السبت - الموافق 16 يناير 2021م

فى طريق الاسلام ومع خالد بن زيد ” الجزء الأول ” إعداد / محمـــد الدكــــرورى

ومازال الحديث موصولا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع الصحابى الجليل خالد بن زيد وهو أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب الأنصاري وهو صحابي جليل من الأنصار من بني غنم بن مالك بن النجار من الخزرج، وقد شهد بيعة العقبة والمشاهد كلها مع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي خصَّه النبي صلى الله عليه وسلم، بالنزول في بيته عندما قدم إلى يثرب مهاجرا، وأقام عنده حتى بنى حجره ومسجده وانتقل إليها، وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم، بينه وبين الصحابي مصعب بن عمير، ومصعب هو أبو عبد الله مصعب بن عمير العبدري وهو صحابي بدري من السابقين إلى الإسلام، ومبعوث النبى صلى الله عليه وسلم، للدعوة إلى الإسلام في يثرب بعد بيعة العقبة الأولى، وحامل لواء المهاجرين في غزوتي بدر وأحد، وهو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي.
وقد نشأ مصعب في مكة شابا جميلا مترفا، وكان يرتدي أحسن الثياب، ويتعطر بأفضل العطور، وكان رقيق البشرة حسن اللمة ليس بالقصير ولا بالطويل، إلا أنه ما أن بلغت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، إلى الإسلام، حتى أسلم سرا في دار الأرقم خوفا من أمه وهى ام خناس بنت مالك بن المضرب العامرية وهى من قومه، فكان من السابقين إلى الإسلام، وقد بقى مصعب على تلك الحالة إلى أن أبصره عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر قومه، فأخذوه وحبسوه، فلم يزل محبوسا إلى أن هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا، ثم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، بعد عودته مع نقباء الأنصار الاثنى عشر الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم، بيعة العقبة الأولى ليعلم من أسلم من أهل يثرب القرآن، ويدعوا للإسلام، ويصلي بهم، فنزل ضيفا على أسعد بن زرارة، وهو بذلك أول من هاجر إلى يثرب من المسلمين، وبعد الهجرة النبوية الشريفة.
قد صاحب مصعب النبي صلى الله عليه وسلم، الذي آخى بينه وبين سعد بن أبي وقاص، وقيل أبي أيوب الأنصاري، وقيل ذكوان بن عبد قيس، وقد شهد مصعب مع النبي صلى الله عليه وسلم، غزوة بدر وغزوة أحد، وكان فيهما حامل لواء المهاجرين، وقد قتل مصعب بن عمير في غزوة أحد وقد قتله ابن قمئة الليثي، حيث هاجمه ابن قمئة وهو يحمل اللواء، وضرب يد مصعب اليمنى فقطعها، فأخذ اللواء باليسرى فقطعها ابن قمئة، فضم مصعب اللواء بعضديه إلى صدره، فطعنه ابن قمئة برمح في صدره فقتله، ولم يترك مصعب عند مقتله إلا نمرة، وقد أرادوا تكفينه بها، فكانوا إذا غطوا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا رجليه بدا رأسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر ” وتولى دفنه يومها أخوه أبو الروم بن عمير وعامر بن ربيعة وسويبط بن سعد، وكان عمر مصعب حين قُتل أربعون سنة أو يزيد.
ولم يكن لمصعب سوى زوجة واحدة وهي حمنة بنت جحش، وله منها ابنة واحدة اسمها زينب، وكان قد زوّجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، وأما عن أبو أيوب الأنصاري فهو الصحابي الجيل خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن الخزرج، وهو من أهل المدينة ، وكان من قبيلة الخزرج ، وكانت أمه هى السيدة زهراء بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس ، وكان له ولد فمات، وتوفي وليس له ولد يرثه ولما هاجر المسلمون من أهل مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وآخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، فقد آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين أبي أيوب ومصعب بن عمير رضي الله عنهما، فكان أبو أيوب الأنصاري من اوائل الذين أسلموا من أهل يثرب إذ أسلم قبل هجرة النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، إليها وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بيعة العقبة الثانية مع من بايع من أهل المدينة، وهي بيعة على الجهاد والدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد معه صلى الله عليه وسلم، بدرا، وكان يتميز أبو أيوب الأنصاري بأنه من استقبل النبي صلى الله عليه وسلم، يوم هجرته، وأنزله منزله حتى بُنيت حُجرة للسيدة سودة بنت زمعه، وبني المسجد النبوي، وقد شهد أبو أيوب رضي الله عنه الغزوات كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتخلف عنه قط، وقد عرف أبو أيوب بتواضعه، وسمو أخلاقه، وقربه من جميع الصحابة، وتسامحه معهم، وحبّه لهم، وقد روى أبو أيوب عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، مائة وخمسين حديثا، منها واحد في البخاري، وخمسة في مسلم، وسبعة في كلاهما، وقد حدّث عن أبي أيوب رضي الله عنه، مجموعة من الصحابة، منهم جابر بن سمرة، والبراء بن عازب، والمقدام بن معد يكرب، ومولاه أفلح، وقد بقي أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
غازيا مقاتلا طوال حياته، حتى شاخ فشهد زمن معاوية بن أبي سفيان، فانخرط في جيش يزيد بن معاوية الخارج إلى القسطنطينية لفتحها، وفي أثناء القتال مرض أبو أيوب فأتاه قائد الجيش يسأله مسألته فكانت وصيته أن يُحمل على الخيل وتقطع به أطول مسافة ممكنة في أرض العدو ويُدفن فيها إن مات، وبعد أن فاضت روحه حملته خيول المسلمين الفاتحة، ومضوا به حتى بلغوا أسوار القسطنطينية ودفنوه، وتم ما أوصى به، وقد شارك أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه في غزوة بدر الكبرى وغزوة أحد وبني النضير وبني قينقاع وبني قريظة وغزوة الأحزاب وسائر الغزوات، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه شغوفا بغزو الكفار حتى مات رضي الله تعالى عنه، ولم يتخلف عن غزوة غزاها المسلمون بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا عاما واحدا.
فإنه استعمل على الجيش رجلا شابا فقعد ذلك العام، فجعل بعد ذلك يتلهف ويقول ما علي من استعمل علي، وما علي من استعمل علي، وما علي من استعمل علي، وكان رضي الله تعالى عنه يقول قول الحق سبحانه وتعالى من سورة التوبة (انفروا خفافا وثقالا) فيقول لا أجدني إلا خفيفا وثقيلا، وقد حدث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما, فقال خرج أبو بكر الصديق رضى الله عنه، في الهاجرة, ويعني نصف النهار في شدة الحر, فرآه عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال له يا أبا بكر، ما أخرجك هذه الساعة؟ قال ما أخرجني إلا ما أجد من شدة الجوع، فقال عمر بن الخطاب، وأنا والله ما أخرجني غير ذلك، فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال “ما أخرجكما هذه الساعة؟” قالا والله ما أخرجنا إلا ما نجده في بطوننا من شدة الجوع فقال صلى الله عليه وسلم “وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غير ذلك، قوما معي.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك