الأربعاء - الموافق 25 نوفمبر 2020م

فى طريق الاسلام ومع النبى فى مولده ..بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونحن فى ذكرى مولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، يجب على جميع المسلمين أن يعودوا إلى دينهم، وينفضوا عن رؤوسهم غبار تقليد الكفار، واتباع الفجار، فذلك هو طريق الفلاح والفوز برضى الله عز وجل، وهذا النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذى بشر به بحيرى راهب الذى كان من أهل الكتاب، وكان لديه خبر التوراة والإنجيل، وعلم من التأويل والتنزيل، فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الثانية عشرة من عمره يفقده، ويتخلله وتأمله، فقال لأبي طالب وأكابر قريش ” هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين ” فقالوا له، وما علمك بذلك؟ قال، إني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه، ‏وإنا نجده في كتبنا، وهكذا عرف علماء اليهود والنصارى، أن محمد بن عبد الله هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه خاتم النبيين، وآخر المرسلين.
فميلاده صلى الله عليه وسلم، هو ميلاد أمة، وميلاد فجر جديد سطع على البشرية ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وإنهم مساكين أولئك الكفار، الذين لم يعرفوا حقيقة النبي المختار، ذو الرفعة والإكبار، المؤيد بربه الواحد القهار، ولم يدركوا أنهم نبي هذه الأمة جمعاء، عرب وعجم، بل لجو في عتو ونفور، وزهو وغرور، وقد غفلوا عن سيرته، وتعاموا عن سجيته، وتغافلوا عن رحمته، وأيم الله لقد بلغت شفقة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ورحمته كل شيء، حتى نالت الكفار، وهم يقعون فيه ويسبونه، ويسيئون إليه ويشتمونه، ويستهزءون به ويرسمونه، فعن عبد الله بنِ عمرو رضي الله عنهما قال، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من قَتل مُعاهدا لم يرح رائحةَ الجنة ، وإِن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما” رواه البخاري.
وهذا هو الرسول الكريم محمد الرحمة المهداه والنعمة المزداه والسراط المنير، فرحمة الرسول صلى الله عليه وسلم، هنا واسعة، فهو يعلن بوضوح أن ما تركه المسلم من ميراث وثروة فهو لورثته، أما إن كان مدينا أو له عيال، فالرسول صلى الله عليه وسلم يتحمل دينه، ويتحمل تربية عياله، وفي هذا رحمة غير مسبوقة، ولا يماثلها أو يقترب منها رحمة في العالم، فهو لا يصيب من خير المؤمنين، ولكن يتحمل مشاكلهم وهمومهم وتبعاتهم، وأي الناس يتحمل مثل هذا؟ فرسول الله صلى الله علية وسلم، له علينا حقوق وواجبات كثيرة، ومنها أن نحبه أكثر من أنفسنا وأهلينا والناس أجمعين فقال صلى الله عليه وسلم “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين” أي لا يكتمل ولا يصح إيمان الإنسان إلا بهذا القدر من الحب، فنجد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للرسول صلى الله عليه وسلم “لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي”
فقال صلى الله عليه وسلم “لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من كل شيء حتى من نفسك” ففكر عمر بن الخطاب مليا ثم جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له “يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي” فقال له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم “الآن يا عمر” أي الآن كمل إيمانك، وكيف لا والله عز وجل يقول فى كتابه العزيز (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أي النبي أولى بالمحبة من نفسك التي بين جنبيك النبي صلى الله عليه وسلم، يدعوك إلى الجنة والنجاة من النار ونفسك تدعوك إلى النار، والله عز وجل يقول (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم” قال “ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار”
ولقد تجلت لنا مظاهر رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى شملت القاصي والداني، والقريب والبعيد، والصديق والعدو، والبر والفاجر، فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال ” لن تؤمنوا حتى تراحَموا” قالوا، يا رسول الله، كلنا رحيم، فقال صلى الله عليه وسلم، ” إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة” فيجب علينا أن الكل يرحم بعضهم بعضا، الرئيس يرحم المرؤسين، والأب يرحم الابن، والزوج يرحم الزوجة، والغني يرحم الفقير، والقوي يرحم الضعيف، والجار يرحم جاره، الكل يتراحم فيما بينهم، حتى يصدق فينا قول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال” مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”
وقد أقر الإسلام حقوقا للضعفاء والفقراء والمساكين، وقد اهتم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالضعفاء الذين لا مال لهم ولا عشيرةَ، فكان يقبل من مُحسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، ويسعى في حوائجهم، ويرفع عنهم الضر والأذى ولو بكلمة تغضبهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلّم أصحابه أن المال والوجاهةَ الاجتماعيةَ، والمناصب المرموقةَ، لا تضفي على الإنسان فضلا لا يستحقه، وأن الفقر وقلةَ المال والجاه، لا يسلب الإنسان شرفا يستحقه، وقد روى البخاري من حديث سهل بن سعد قال، مر رجل علينا ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل عندنا ” ماذا تقول في هذا الرجل؟ قال، يا رسول الله، هذا من أشراف أهل المدينة، هذا من أحسنهم حسبا ونسبا، هذا من أكثرهم مالا، هذا حري إن خطب يخطب، وإن تكلم يُسمع، وإن شفع يُشفع، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل آخر، فقال للرجل نفسه.
” فماذا تقول لهذا الرجل؟ قال، يا رسول الله، هذا من فقراء الأنصار، هذا لا حسب، ولا نسب، هذا حَرى إن خطب ما يُخطب، وإن تكلم ما يُسمع، وإن شفع ما يُشفع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ” هذا ويقصد الفقير الذي لا حسب ولا نسب، خير من ملء الأرض من مثل هذا” فهذا الذي في نظرك الذي إذا تكلم ما يسمع، وإذا شفع ما يشفع، وإذا خطب ما يخطب، “هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا” رواه البخاري، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبرّه، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتل جواظ مستكبر” وإن من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بشأنِ الضعفاءِ أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها، فقالوا، ماتت، فقال صلى الله عليه وسلم ” أفلا كنتم آذنتموني ” فكأنهم صغّروا أمرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” دلّونى على قبرها” فدلوه، فصلى عليها، رواه البخاري ومسلم.
فنحن جميعا نحتاج إلى رحمة الله تعالى، وأحوج الناس إلى الرحمة هم العصاة والمذنبون، ولكنهم يحتاجون إلى رحمة التوجيه والهداية لطاعة الله، فإن الإسلام رحمة، والهداية والالتزام رحمة، وهناك أمم تنتظر منك أن تدلهم عليها، وأن تهديهم بإذن الله إليها، وأن تأخذ بمجامع قلوبهم إلى الله، فتحببهم في طاعة الله ومرضاته، فقال صلى الله عليه وسلم ” أنا رحمة مُهداة ” فالرحمة أفضل ما تكون بالدلالة على الخير، فكم من أناس هُدوا إلى سواء السبيل، ودُلوا إلى المَعلم والدليل، فأصابوا رحمة الله العظيم الجليل، ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجنة فُتحت أبوابها لإمرأة بَغي من بغايا بني إسرائيل، لمجرد أنها سقت كلب عطشان، فأخرج مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إن امرأة بغى رأت كلب، في يوم حار، يُطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها، أي استقت له بخُفّها، فغُفر لها”

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك