الإثنين - الموافق 26 أكتوبر 2020م

فى طريق الاسلام ومع أم المؤمنين سوده بنت زمعه ( الجزء الثانى ) إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع أم المؤمنين السيده سوده بنت زمعه، وقد وقفنا مع عندما فهاجر السكران وزوجته السيده سودة في الهجرة الثانية إلى الحبشة، وكان عدد المهاجرين ثلاثة وثمانين رجلا وتسع عشرة امرأة، وقد رُوى عن ابن عباس قال ” كانت سودة بنت زمعة عند السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو فرأت في المنام كأن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أقبل يمشي حتى وطئ على عنقها، فأخبرت زوجها بذلك فقال ” وأبيك لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت، حجرا وسترا، وقال هشام: الحجر تنفي عن نفسها ذاك، ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قَمرا انقض عليها من السماء وهي مضطجعة، فأخبرت زوجها فقال ” وأبيك لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت.
وتزوجين من بعدي ” فاشتكى السكران من يومه ذلك فلم يلبث إلا قليلا حتى مات ” وقد عرفت سودة بكرمها، فعن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب بعث إليها بغرارة دراهم، فقالت ” ما هذه؟ قالوا: دراهم، قالت: في الغرارة مثل التمر، يا جارية: بلغيني القنع ” ففرقتها كلها على الفقراء، وكانت تضحك النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أحيانا، فرُوى أنها قالت له ” صليت خلفك الليلة، فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك ” وقد روت السيده سودة خمسة أحاديث منها في الصحيحين حديث واحد في صحيح البخاري، وروى عنها عبد الله بن عباس ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري وعروة بن الزبير، وقد أخرج لها أبو داود والنسائي والدارمي في سننه.
وأخرج لها أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثة أحاديث، فروى لها ابن الزبير أنها قالت ” جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج قال “أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه قبل منك” قال: نعم، قال: فالله أرحم حج عن أبيك ” وقد كان أخوها هو مالك بن زمعة، وهو مالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري رضي الله عنه وهو صحابي مسلم قديم من مهاجرة الحبشة، ومعه امرأته عميرة بنت السعدي بن وقدان، وقيل أنه بعد موت زوجة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الأولى السيده خديجة بنت خويلد، فقد عرضت السيده خولة بنت حكيم، على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أن يتزوج سودة، فكانت أول امرأة تزوجها بعد موت السيده خديجة رضى الله عنها.
وكان زواجها في شهر رمضان في العام العاشر من البعثة النبوية، وأما عن خوله فهى أم شريك خولة بنت حكيم السلمية وهى صحابية وهي زوجة الصحابي عثمان بن مظعون، وهى خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلمية، وقد قال المزى، قال هشام بن عروة عن أبيه ” كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن أنفسهن للنبى صلى الله عليه وسلم ” وقال أبو عمر بن عبد البر ” خولة و يقال خويلة بنت حكيم وتكنى أم شريك، وهي التي وهبت نفسها للنبى محمد صلى الله عليه وسلم في قول بعضهم و كانت صالحة فاضلة ” وهي ليست خالة النبي صلى الله عليه وسلم كما يقال عنها، وبعد أن عرضت السيده خوله بنت حكيم على الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
من زوجه من السيده سوده فوافق وقد زوجه إياها أخو السكران وهو حاطب بن عمرو، ثم هاجرت إلى يثرب التي سُميت فيما بعد بالمدينة المنورة مع زيد بن حارثة وأبي رافع الأنصاري بأمر من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأما عن أخو زوجها السكران، حاطب، فهو حاطب بن عمرو العامري، وهو صحابي من السابقين إلى الإسلام، وقد هاجر إلى الحبشة الهجرتين، ثم هاجر إلى يثرب، وشهد مع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، غزوتي بدر وأحد، وقد أسلم حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود العامري قديما قبل دخول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم للعودة فيها، وهو أخو سهيل بن عمرو، وأمه هى السيده أسماء بنت الحارث بن نوفل الأشجعية، وقد هاجر حاطب إلى الحبشة الهجرتين.
ويقال أنه أول من هاجر إليها، ثم عاد إلى مكة، وهو الذي زوج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، سودة بنت زمعة أرملة أخيه السكران بن عمرو، ثم هاجر إلى يثرب حيث نزل على رفاعة بن عبد المنذر، وشهد مع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، غزوتي بدر وأحد، وكان لحاطب بن عمرو من الولد عمرو بن حاطب وكانت أمه هى السيده ريطة بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس العامرية، وبعدما تزوج النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من السيده سوده بنت زمعه فقد تزوج بعدها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بالسيده عائشة بنت أبي بكر رضى الله عنهما، وكانت قد السيده سوده قد كبرت في السن فوهبت ليلتها لعائشة، وقد شهدت غزوة خيبر وحجة الوداع، وحجت ولم تحج بعد وفاة النبي الكريم محمد.
صلى الله عليه وسلم، ولزمت بيتها حتى ماتت، وتوفيت سنة أربعه وخمسين من الهجره، في زمن معاوية، وقيل بل توفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة، وذُكر أنها أول أمهات المؤمنين وفاة بعد وفاة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد قيل أنها قالت خولة بنت حكيم السلمية امرأة عثمان بن مظعون ” أي رسول الله، ألا تزوج؟ قال “من؟ قلت: إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا، قال: “فَمن البكر؟” قلت: ابنة أحب خلق الله إليك: عائشة بنت أبي بكر، قال: “ومن الثيب؟” قلت: سودة بنت زمعة بن قيس، آمنت بك، واتبعتك على ما أنت عليه، قال” فاذهبى فاذكريهما على ” فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، ثم خرجت فدخلت على سودة، فقلت، يا سودة، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: وما ذاك؟ قلت: أرسلني رسول الله محمد.
صلى الله عليه وسلم أخطبك عليه، قالت: وددت، ادخلي على أبي فاذكري ذلك له، قلت: وهو شيخ كبير قد تخلف عن الحج، فدخلت عليه، فقلت: إن محمد بن عبد الله أرسلني أخطب عليه سودة، قال: كفء كريم، فماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك، قال: ادعيها، فدعتها، فقال: إن محمد بن عبد الله أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أفتحبين أن أزوجك؟ قالت: نعم، قال: فادعيه لي، فدعته، فجاء فزوجها إياه، وكان موقف أخيها عندما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، موقف عظيم فعن السيده عائشة قالت: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، سودة بنت زمعة، فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج فجعل يحثو التراب على رأسه، فقال بعد أن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو في رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بسودة بنت زمعة، وحين حانت الهجرة إلى المدينة المنورة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، زيد بن حارثة وأبا رافع الأنصاري أن يأخذا أهل بيته ليهاجروا إلى المدينة، فأخذا سودة ومعها فاطمة الزهراء وأم كلثوم بنت محمد وأم أيمن وأسامة بن زيد، وكان سودة كبيرة السن، فخافت أن يفارقها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت ” يا رسول الله يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في حلّ ” فقبله النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك نزل قول الحق سبحانه وتعالى فى سورة النساء ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صالحا ) وقيل أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، طلقها، فقعدت له على طريقه فقالت له ” والذي بعثك بالحق ما لي في الرجال حاجة، ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك