الإثنين - الموافق 26 أكتوبر 2020م

فى طريق الاسلام ومع أم المؤمنين سوده بنت زمعه ( الجزء الأول ) إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن أمهات المؤمنين وقد ذكر رواة السنة النبويه الشريفه، أن نساء النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قد روين أكثر من ثلاثة آلاف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فقد ساهمت أمهات المؤمنين خاصة السيده عائشة وأم سلمة رضى الله عنهن، مساهمة فعالة في نقل السنة النبوية الشريفه، وهي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله عز وجل، إلى الأمة الإسلامية، وقد ذكر الإمام ابن حجر في فتح الباري حكما كثيرة للعلماء من استكثاره صلى الله عليه وسلم، من الزوجات، وكان منها هو أن يَكثر من يشاهد أحواله الباطنة فينتفي عنه ما يظن به المشركون من أنه ساحر أو غير ذلك، وأيضا لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم، وأيضا الزيادة في تألفهم لذلك، ولتكثر عشيرته من جهة نسائه .
فتزداد أعوانه على من يحاربه، ونقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال، لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله، وكذلك الاطلاع على محاسن أخلاقه الباطنة، فقد تزوج أم حبيبة وهى السيده رمله بنت أبى سفيان، وأبوها يعاديه، والسيده صفية بعد قتل أبيها وعمها وزوجها، فلو لم يكن أكمل الخلق في خُلقه لنفرن منه، بل الذي وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن، وكذلك أيضا تحصينهن والقيام بحقوقهن، ومن ثم فإن لكل من زواج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بأمهات المؤمنين حكمة وسبب، يزيدان في إيمان المسلم بعظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفعة شأنه وكمال أخلاقه، فإن أمهات المؤمنين هن أعظم من درس في دوحة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ من مشكاته.
ونقلن ما يدور في بيت النبوة وما تحتاجه الأمة في عقيدتها ودينها، ومعرفة كتاب ربها، ومن الحقوق الواجبة علينا هو الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، وأزواجه وذريته، وحري بنا أن نربي بناتنا وأولادنا، على أخلاقهن، وصبرهن وجهادهن، وزُهدهن وخشيتهن، ودراستهن وعلمهن، بدلا من توجيه أنظار البنات والبنين إلى من لا خلاق لهن ولا نصيب من حياء أو دين، أو معرفة أو عقل رصين، وسوف نتحدث فى هذا المقال عن أم المؤمنين السيده، سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية، وهي ثاني زوجات الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أمهات المؤمنين، ومن السابقين الأولين في الإسلام، وقد لدت في مكة في عائلة قرشية، وقد كانت زوجة للسكران بن عمرو، وأنجبت منه ابنها عبد الله.
وهاجرت معه ومع أخيها مالك بن زمعة في الهجرة الثانية إلى بلاد الحبشة، ورجع السكران وزوجته إلى مكة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، فهى السيده سوده بنت زمعه بن قيس بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسل، ويقال حُسيل بن عامر بن لؤى، بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وإن اسم سودة معناه السفح المرتفع الغالب عليه السواد، والزمعة هي النتفة من النبات أو المنخفض من الأرض أو الشعرات المُدلاة في مؤخر رجل الشاة والظبي والأرنب، ولقد كان من ملامح شخصية السيدة سودة، هو حبها للصدقة، فعن السيده عائشة رضي الله عنها قالت ” اجتمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ذات يوم فقلنا: يا رسول الله.
أيُنا أسرع لحاقا بك؟ قال صلى الله عليه وسلم ” أطولكن يدا ” فأخذنا قصبة نذرعها، فكانت سودة بنت زمعة بنت قيس أطولنا ذراعا، قالت: وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت سودة أسرعنا به لحاقا، فعرفنا بعد ذلك أنما كان طول يدها الصدقة، وكانت امرأة تحب الصدقة ” وكان من ملامحها أيضا فطنتها، فقد آثرت بيومها حب رسول الله وتقربا إلى رسول الله، وحبا له، وإيثارا لمقامها معه، فكان يقسم لنسائه ولا يقسم لها وهي راضية بذلك، مؤثرة رضي الله عنها، لرضا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن السيده عائشة أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم” وعن النعمان بن ثابت التيمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسودة بنت زمعة “اعتدي” فقعدت له على طريقه ليلة.
فقالت: يا رسول الله، ما بي حب الرجال ولكني أحب أن أبعث في أزواجك، فأرجعني، قال: فرجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت السيده سوده أمها هى الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن عمرو بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب، بن يعرب بن قحطان، وأما عن أخوتها، فهم مالك بن زمعة، وهو من السابقين الأولين، وقد هاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأته عُميرة بنت السعدي، وبقي فيها حتى عاد إلى المدينة مع جعفر بن أبي طالب فى السنة السادسه من الهجره.
وتوفي مالك بن زمعة وليس له عقب، وأخوها أيضا هو عبد بن زمعة، وكان لم يُسلم بعد حينما تزوج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أخته، فجعل يحثو على رأسه التراب ندما على زواج أخته، ولما أسلم قال ” إني لسفيه يوم أحثو على رأسي التراب أن تزوج النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، سوده، وهي سودة بنت زمعة بن قيس العامرية القرشية أم المؤمنين وهي أول امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، بعد خديجة رضي الله عنها، وأمها الشموس بنت قيس بن عمرو النجارية، وقد أسلمت قديما وبايعت، وكانت عند ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو، وأسلم أيضا، وهاجروا جميعا إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فلما قَدما مكة مات زوجها، وقيل: مات بالحبشة، فلما حلت خطبها رسول الله محمد.
صلى الله عليه وسلم وتزوجها، وأما عن زوجها الأول فهو الصحابي السكران بن عمرو، وهو أخو سهيل بن عمرو، وقد هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية مع امرأته حينذ سودة بنت زمعة، وقد مات في الحبشة، وهو السَكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن مالك بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، وكانت أمّه هى السيده حُبّى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حبّان بن غنم بن مليح بن عمرو من خزاعة، وكان أخوت السكران هم سهيل بن عمرو، وحاطب بن عمرو، وسليط بن عمرو، وقد تزوج السكران من سودة بنت زمعة، وكان ابن عم لها، وولدت له عبد الله، وكان السكران بن عمرو قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته سودة بنت زمعة ، ومات السكران بأرض الحبشة.
بينما قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: رجع السكران إلى مكة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، على امرأته سودة بنت زمعة فكانت أول امرأة تزوجها بعد موت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضى الله عنهن، وزوجه إياها أخوه حاطب بن عمرو، وقد أسلمت سودة مع زوجها السكران بن عمرو، وبايعت النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ولما اشتد الأذى على الزبير والمسلمين بمكة، أذن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لأصحابه بالخروج والهجرة إلى الحبشة فقال ” لو خرجتم إلى أرض الحبشة؟ فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه ” فهاجر السكران وسودة في الهجرة الثانية إلى الحبشة.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك