الخميس - الموافق 24 سبتمبر 2020م

فى طريق الاسلام .. الاغتسال ( الجزء الثانى ) بقلم / محمـــد الدكـــرورى

نكمل الجزء الثانى مع الطهاره والإغتسال، ويجب علينا قبل أن نتكلم فى الجزء الثانى أن نعلم أن الصلاة هى من أجل العبادات الشرعية، وهى من أعظم الطاعات والقربات، وهى ركن من أركان الإسلام، وهى أصل من أصوله العظام، ولا نجاة بين يدي الله عز وجل، إلا بها، ولا فوز ولا فلاح يوم القيامة إلا بتحقيقها، ولقد جعل الله سبحانه وتعالى، لها أحكاما، ووضع لها آدابا وشروطا، حيث لا تصح الصلاة إلا بها، ولا تكمل إلا بتحقيقها، ومن أهم هذه الشروط وأشهرها، هو شرط الطهارة الذي لا يقبل الله سبحانه وتعالى، صلاة إلا به، وقد جاء في الصحيحين فى البخارى ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، قال: ” لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ” وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
قال: ” لا صلاة إلا بطهور” أي لا تصح الصلاة إلا إذا كان هناك قبلها طهور ووضوء يزيل الحدث ويرفعه، ومع أهمية هذا الشرط ، إلا أن كثيرا من المسلمين، يجهلون كثيرا من الأحكام المتعلقة بالطهارة، ويسيؤون فهمها وتطبيقها، وهذا بدورها يؤدي إلى الخلل في الصلاة، وربما يؤدي إلى فساد الصلاة إذا لم يكن الطهور تاما، وإذا لم يكن صحيحا، فإنه لا صحة ولا كمال للصلاة، ولهذا كان لابد من التنبيه على أحكام الطهارة حتى تصح طهارة المسلم فتصح صلاته بعد ذلك، ويجب علينا أن نعى جيدا أن الغسل يكفي عن الوضوء، فعن أم المؤمنين السيده عائشة رضي الله عنها، قالت: “ كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لا يتوضأ بعد الغسل ” رواه الترمذي، ولكن ينبغي المبادرة بالاغتسال قبل حضور عبادة يشترط لها الطهارة.
ولقد كان الناس في الجاهلية على حال مزرية من الجهالة والفساد والسوء، حتى في شأن طهارة أبدانهم، فلم يكونوا يُعنون بتطهيرها ولا إكرامها، ولقد أخرج البخاري ومسلم فى صحيحيهما عن السيده زينب رضي الله عنها، أنها وصفت حال المرأة في الجاهلية إذا مات عنها زوجها، فأخبرت أن المرأة كانت إذا توفي عنها زوجها دخلت حِفشا أي بيتاً صغيراً حقيرا، ومكثت فيه سنة كاملة، لابسة شرّ ثيابها، ولم تمس طيبا ولا ماء ولا شيئا فما ظنكم بما يتراكم عليها من الأوساخ والأقذار وهي في ذلك الحِفش وتلك الثياب؟ فإذا أتمت سنة كاملة على تلك الحال أُذن لها في الخروج ذلك الحِفش، وقيل أنها كانت قبل أن تخرج يأتونها بشيء تتمسح به وتنقي به من علق بها من الأوساخ، ولكن ما هذا الشيء الذي يأتونها به؟ هل يأتونها بالمناديل أو القماش؟ كلا.
بل كانوا يعطونها دابة من الدواب الحية كشاة صغيرة أو أو أرنب أو طير من الطيور لتتمسح به، وقالت السيده زينب رضي الله عنها، فقلّما تفتض، أي تتمسح بشيء إلا مات ذلك الشيء، يعني أنها إذا تمسحت بتلك الشاة أو الأرنب أو الطير مات ذلك الذي تمسحت به لقذارتها ودرنها، �فلما بُعث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وجاء الله بالإسلام تغير القوم، فتحولوا من الغلظة والجفاء إلى النقاء والصفاء، وأصبح ذلك الأعرابي الذي يُمضي الأيام لا يمس الماء، وأصبح يتوضأ بالماء خمس مرات كل يوم، كما أصبح الغُسل محل عناية الشرع، فهو واجب أحياناً، ومستحب أحياناً أخرى، بصفات في غاية الطهر والنقاء ولم يكن التطهر أمرا يسيرا عند المسلمين، بل كان أمرا مهما أشد الأهمية، فمن لم يتطهر لم تصح صلاته، ومن لم يصل فليس بمسلم.
ولقد رتب الله عز وجل، على التطهر عظيم الثواب، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلّ خطيئة كانت بطشتها يداه مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب ” ولكن مع كل ذلك فإنه يحرم الإسراف في استعمال الماء ولو في الاغتسال، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، وكان صلى الله عليه وسلم، يُنبه إلى عناية المغتسل بالمغابن، كالإبط، وما بين الأليتين، وما يبعد وصول الماء إليه، مثل ما يكون تحت الشعر، ولا يبلغ به ذلك حد الوسواس، وإنما هو التعاهد بما يغلب على الظن.
ويجب علينا أن نعلم أنه من أصبح صائما وهو جُنب صح صومه، فيغتسل ويتم صومه، فعن السيده عائشه رضى الله عنها قالت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ” رواه البخارى، ويجب علينا �أيضا أن نعلم كيفية وأحكام الطهاره جيدا حتى نتمكن من أداؤها على الوجه الأكمل، فمن أحكام الطهارة أن يستتر الإنسان عم الأنظار عند قضاء حاجته، وإن كان في خارج البنيان فليبتعد عن الناس قليلاً، ولا يجوز له أن يستقبل القبلة ولا يستدبرها وهو يقضي حاجته، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، ثم يستنجي بالماء بعد انتهائه من قضاء حاجته، وإن شاء استجمر بالحجارة أو المناديل، ويحرص أثناء الاستنجاء أن لا يمس ذكره بيمينه، فإذا أراد أن يتوضأ، فليبدأ بالبسملة فيقول: بسم الله، وإن تركها فلا شيء عليه.
لأن الصواب والله أعلم أن التسمية عن الوضوء مستحبة وليس بواجبة، ثم يبدأ في أعمال الوضوء فيغسل يديه ثلاثاً، وهذا الغسل مستحب وليس بواجب، ثم يبدأ بالواجبات فيتمضمض ويستنشق ثلاثا، ومن الملاحظ أن كثيرا من الناس يتمضمضون ثلاث مرات، ثم يستنشقون ثلاث مرات، وهذا خلاف الأولى، لأن السنة أن يأخذ الإنسان في كفه ماء فيتمضمض ويستنشق بذلك الكف نفسه، والأفضل أن يأخذ ثلاثة أكُف من الماء، يتمضمض ويستنشق من الكف الأول ثم الثاني كذلك ثم الثالث كذلك، ثم يغسل وجهه ثلاث مرات، ثم يغسل يديه ثلاث مرات من أطراف الأصابع حتى المرفقين، ثم يمسح برأسه مرة واحدة مع أذنيه، ثم يغسل رجليه إلى المرفقين ثلاثا، وليعلم المسلم أن غسله لأعضائه ثلاث مرات إنما هو الأفضل، ويجوز غسل الأعضاء مرة، ويجوز مرتين، والثلاث أفضل.
فإن زاد على الثلاث فقد أخطأ ويُخشى عليه من الإثم، لقول النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: ” فمن زاد على ذلك وهو يعني على الثلاث، فقد أساء وتعدى وظلم ” وينبغي للمسلم إذا مسح برأسه أن يمسح أذنيه بنفس الماء الذي مسح به رأسه، فإذا مسح رأسه فيمسح أذنيه بالماء المتبقي من مسح الرأس، ولا تأخذ للأذنين ماء جديدا، وهذا لعدم الإسراف فى الماء، وينبغي للمسلم في وضوئه أن يعمل بالسنن التي تكمل وضوءه، ومنها أن يستاك عند الوضوء، ومنها أن لا يتجاوز مقدار الماء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ به، فقد جاء في الصحيحين عن البخارى ومسلم، أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمُد، وهو أقل من اللتر، وهذا كما ذكرنا للمحافظه على الماء وعدم الإسراف فيه .
�ومما يجب على المسلم أن يتأكد من وصول الماء إلى أعضائه، ففي الصحيحين مرفوعا، أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال ” ويل للأعقاب من النار ” ومعنى الأعقاب، هى جمع عَقِب، وهو العظم الذي يكون في آخر القدم، وهو من الأعضاء التي لا يصل إليها الماء إذا استعجل الإنسان في وضوئه، ولذلك فقد نبَّه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أصحابه الكرام، بأن يتأكدوا من غسل أعقابهم، وحذر من أهمل غسلها من عذاب النار، فالواجب على المؤمن أن يعتني بوضوئه، وأن يتأكد من وصول الماء إلى جميع أعضائه التي يجب غسلها، فإن أمر الوضوء عند الله عظيم، ومن الناس من ابتلي بالوسواس، فلا يطمئن في طهارته، فربما كرر غسل أعضائه، وربما أعاد وضوءه، وربما شك أحيانا كثيرة في انتقاضه، وهذا كله من الشيطان وهو عدو لابن آدم.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك