الثلاثاء - الموافق 13 نوفمبر 2018م

فلسفة قانون التعاقدات العامة بقلم :- الدكتور عادل عامر

أن القانون رقم 182 لسنة 2018، بشأن تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة،        ينظم القانون، التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة، ويهدف إلى معالجة ما أسفر عنه التطبيق العملي لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر القانون رقم 89 لسنة 1998 من تحديات ورغبة في مواجهة ما طرأ من مستجدات اقتصادية واجتماعية، ومواكبة التطور العالمي في مجال التعاقدات الحكومية.

لإرساء فلسفة ومفاهيم جديدة بأن الشراء والبيع والتعاقدات الحكومية لا يرتبط فقط بطريقة الطرح والتعاقد إنما ينطوي على إجراءات ما قبل الطرح وبعد مرحلة الترسية من إدارة العقود والاستلام والانتهاء من التنفيذ.

يهدف إلى تحقيق أفضل قيمة للمال العام في التعاقدات التي تبرمها الجهات الخاضعة لأحكامه وإرساء قواعد جديدة في التعاقدات ترتكز في الأساس على الحكومة الجيدة وأهداف التنمية المستدامة وترسيخ المزيد من الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص وتحسين بيئة ومناخ الأعمال وتبني التوجهات الحديثة والممارسات الجيدة المتعارف عليها في مجالات التعاقدات الحكومية.

 أن هناك 4 محاور رئيسية يتم الاعتماد عليها في تقوية وتحسين أنظمة التعاقدات العامة وهى الإطار القانوني، معايير حسن الإدارة، معايير قياس تنافسية السوق والممارسات السائدة فيه، معايير الرقابة ومحاربة الفساد.

يهدف القانون إلى إحكام الرقابة وتحقيق الكفاءة الاقتصــادية لحصــول الدولة على قيمة حقيقية مقابل ما يتم إنفاقه من المال العام وتجنب الصــرف غير المبرر وبما يحقق مردودا ايجابيا على أداء الجهات الخاضـعة لأحكام القانون وضـبط وترشـيد الانفاق العام ومكافحة الفسـاد،

ما يؤدى إلى تخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة وتبسيط الإجراءات وتيسير العمل التنفيذي وتحقيق أهداف اللامركزية فضلا عن إرساء مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وتوسيع قاعدة المنافسة وتدعيمها.

ونصت المادة الأولى من مواد إصدار ذلك القانون على أن تسري أحكامه على الجهات التي تضمها الموازنة العامة للدولة، ووحدات الجهاز الإداري للدولة بما فيها الوحدات التي لها موازنة خاصة، ووحدات الإدارة المحلية والهيئات الخدمية والاقتصادية، وما يتبع هذه الجهات من وحدات ذات طابع خاص والصناديق الخاصة، فيما عدا صناديق الرعاية الاجتماعية المنشئة بها والتي تعتمد في تمويلها بصفة أساسية على الاشتراكات المالية من أعضائها، والمشروعات الممولة من الحسابات الخاصة، دون الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية، ذلك كله فيما لما يرد بشأنه نص في القوانين والقرارات الصادرة بإنشائها أو بتنظيمها أو لوائحها الصادرة بناء على تلك القوانين والقرارات. كما يلغي بموجب ذلك القانون العمل بالقانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات الذي ظلت تعمل به الحكومة منذ 19 عامًا.

 أنه تم إعداد هذا القانون الجديد لمسايرة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية ليلبي احتياجات الحكومة الحالية والمستقبلية. واستحدث القانون آليات تمكن الجهات الخاضعة لأحكامه من استئجار المنقولات بدلا من شرائها طبقا للجدوى الاقتصادية وبهدف ترشيد الإنفاق الحكومي وتقليل الضغط على الموازنة العامة للدولة.

كما استحدث أساليب شراء جديدة تقدم حلول غير تقليدية لاحتياجات الجهات وتعمم فكرة الشراء المركزي وكذا وضع ضوابط للاتفاق المباشر لإحكام الرقابة وإرساء مبادئ الشفافية مع توسيع دائرة اتخذا القرار ومعايير الحكومة باستبدال سلطة رئيس مجلس الوزراء بمجلس الوزراء.

انه لتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية تم وضع ضوابط للتعاقد بأسلوب الاتفاق المباشر لأحكام الرقابة وارساء مبادئ الشفافية والحوكمة وتوسيع دائرة اتخاذ القرار. تطوير منظومة المشتريات الحكومية وارساء نظام الاتفاقيات الإطارية وتطوير ادارة المخزون الحكومي، خاصة ان باب شراء السلع والخدمات من اجل تشغيل الجهاز الاداري للدولة وتحسين الخدمات العامة يستحوذ علي نسبة كبيرة من مخصصات الموازنة العامة للدولة.

انها تشمل لأول مرة السماح بتطبيق منظومة الشراء الإلكتروني على مراحل والبت في المناقصات التي لا تتجاوز قيمتها ٣٠٠ الف جنيه من خلال لجنة واحدة فقط، الي جانب وضع تنظيم جديد للتعامل مع حالات التعاقد من الباطن في العقود الحكومية من اجل رفع مستوي جودة الاعمال المتعاقد عليها والحد من ظاهرة الاقتصاد غير الرسمي،

وايضا قصر التقدم في المناقصات المحلية الاقل من مليوني جنيه على المشروعات الصغيرة بما يمنحها فرصة حقيقية للفوز بعقود حكومية مع إعطاءهم مزايا تحفيزية فيما يخص سداد التأمين واعمالا لأحكام القانون رقم 5 لسنة 2015 في شأن تفضيل المنتجات المصرية في العقود الحكومية كما الزم القانون الجهات الادارية بإتاحة نسبة لا تقل عن ٢٠% من احتياجاتها لأصحاب المنشأت الصغيرة او متناهية الصغر.

وشملت ملامح القانون أيضا تنظيم إجراءات التعاقد على الصفقات وعقود المشتقات المالية، حيث نظم القانون إجراءات التعاقد على الصفقات التي تتطلب من الجهة الإدارية المتعاقدة السرعة في اتخاذ القرار بحكم طبيعتها أو التقلبات في أسعارها وكمياتها الاقتصادية أو التي تغطي مدى زمنيًا مستقبليًا،.

كما نظم القانون العمليات المتعلقة بالمعاملات المُنجزة في الأسواق المالية الدولية وعقود المشتقات المالية والمشتريات الآجلة والمستقبلية وما يرتبط بها، وهي شيء لم يتعامل معه القانون السابق، وذلك بغرض مسايرة التوجهات الاقتصادية والمعايير العالمية ذات الصلة.  إن القانون تبنى أن يتم الانتقال مرحليا إلى المنظومة الإلكترونية ووفقا لما يتم ميكنته من إجراءات وذلك بهدف بناء قاعدة بيانات حقيقية تحدث تلقائيا للتعاقدات وبما يقلل من الوقت المستغرق في إنهاء الإجراءات ويضفي مزيدا من الشفافية في التعامل ويمنع الممارسات الفاسدة. و أن ملامح القانون تتضمن تشجيع الصناعة الوطنية، حيث أكد على التزام الجهات بتطبيق القانون رقم 5 لسنة 2015 بشأن تفضيل المنتج المحلي في التعاقدات الحكومية وتعديلاته، وذلك من منطلق حرص الدولة على دعم وتشجيع الصناعة الوطنية بوصفها أهم محاور التنمية الاقتصادية.

ومن ضمن ملامح القانون تبسيط الإجراءات، حيث تم تبسيط إجراءات المناقصات التي لا تتجاوز قيمتها 300 ألف جنيه ليكون البت فيها من خلال لجنة واحدة، كما تمت إعادة النظر في الحدود المالية الواردة بالقانون بما يتماشى مع القيم الحالية للنقود وتيسيرا لأعمال الجهاز الإداري وتبني فكر لا مركزية اتخاذ القرار،.

كما تم خفض نسبة التأمين الابتدائي في القانون لتصبح 1.5% بحد أقصى من القيمة التقديرية للعملية حرصا على تشجيع مجتمع الأعمال للتعامل مع الجهات فيما يتم طرحه من عمليات.

ورفع القانون فترة سداد التأمين النهائي وتنظيم آليات رد التأمين فور انتهاء مدة الضمان بهدف تيسير الإجراءات وخفض التكلفة الإدارية على مجتمع الأعمال وبما يحقق أهداف المنافسة وصالح الجهات العامة في ذات الوقت،.

أن القانون يستهدف أيضا ترشيد الإنفاق الحكومي، حيث تم استحداث إجراءات لتقدير الاحتياجات السنوية وربطها بإعداد الموازنة، وإجراءات دراسة السوق ووضع القيمة التقديرية على أسس سليمة.

كما تم توحيد معايير تعديل أسعار عقود مقاولات الأعمال من خلال وضع وزارة الإسكان قائمة بالبنود المتغيرة لأنماط المشاريع المختلفة، بالإضافة إلى تنظيم إجراءات تعديل حجم وكمية العقود.

ويستهدف القانون أيضا رفع كفاءة العاملين بالتعاقدات في الجهات الإداري، حيث ألزم العاملين في مجال التعاقدات باجتياز البرامج التدريبية الدورية كشرط لاستمرارهم في مزاولة العمل في هذا المجال وهو ما يستهدف تحسين أدائهم ورفع كفاءتهم وتنمية مهاراتهم، إن ملامح القانون تشمل محاربة الفساد

 وتفعيل مدونة السلوك الوظيفي، حيث أوجب القانون إعداد مدونة سلوك وظيفي للعاملين بالتعاقدات الحكومية يصدر بها قرار من وزير المالية والتي يتعين الالتزام بها، وذلك بغرض الارتقاء بمستوي أداء العاملين بهذا المجال من خلال وضع معايير أداء ومحددات مهنية وأخلاقية يتم الالتزام بها والحفاظ عليها.

و أن هناك العديد من المبادرات والإجراءات والدورات التدريبية سيتم إعدادها من قبل الوزارة والهيئة وستكون مواكبة لإصدار اللائحة التنفيذية تهدف إلى تسهيل تطبيق هذا القانون من قبل العاملين بالجهات الإدارية، وكذا المتعاملين معها من مجتمع الأعمال من موردين ومقاولين و مقدمي الخدمات و الاستشاريين. أن هذه المبادرات والدورات تستهدف شرح أهداف ومحتوى القانون، وكذا تبصير المتعاملين من مجتمع الأعمال بالإجراءات الجديدة التي سوف تٌمكن من إرساء المزيد من الشفافية والمنافسة والحوكمة.

وإلى جانب الانتهاء من إعداد اللائحة التنفيذية للقانون قبل نهاية مارس المقبل، تعهدت الحكومة لصندوق النقد الدولي أيضا بوضع إطار واضح وقوي لحل الشكاوى، وتطبيق لوائح المشتريات بشكل متسق وموحد لجميع الجهات الحكومية، بما في ذلك السلطات المركزية والمحلية والاقتصادية،.

كما شملت الإجراءات المتعلقة بالمشتريات الحكومية والتي تعهدت بها الحكومة للصندوق موافقة رئيس الوزراء على خطة إصلاحية لضمان أن تكون قواعد مشتريات الشركات التابعة للدولة متسقة مع قانون المشتريات الحكومية الجديد، وذلك بحد أقصى 15 يونيو 2019. وتشمل هذه الإجراءات أيضا إنشاء بوابة إلكترونية للمشتريات الحكومية قبل نهاية مايو 2019 لتعزيز المنافسة وتحسين الإنفاق العام وتقليل الفساد.

 

التعليقات