الأحد - الموافق 23 سبتمبر 2018م

عوامل سقوط الأمم والحضارات وانهيارها: بقلم: هند درويش

لقد فطر الله الكون وفق نظام محكم ودقيق تتوافق مع القوانين التي وضعها في كل الكتب السماوية من سيدنا آدم عليه السلام إلي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا تم التعارض بين طريقة حياة البشر مع هذه القوانين الكونية ظهرت المشكلات والفساد في البر والبحر ” ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ” (الروم: 41). وأكد الله أن ما من مصيبة تصيب الإنسان إلا بذنب اقترفه، وما من مصيبة تصيب الأمم إلا بمعاصي اقترفتها ” وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ” (الشورى:30). وأن الحالة التي تعيشها أمتنا العربية والإسلامية من أنقسام وفرقة وتآمر أعدائنا علينا، وتشريد وضياع كثير من الدول، وظهور المجاعات ما هو إلا نتاج ذنوبنا وضعف تمسكنا بمنهج الله وسنة نبيه ” وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ” (البقرة: 137). شقاق: انقسام وفرقة.

ما هي العوامل التي إذا توافرت في أمة أو حضارة سقطت؟ !!!

1- الله يهلك الأمم والحضارات بعدة أسباب أهمها ” الظلم، وندرة المصلحين في الأرض ويؤكد الله في أكثر من آية من آياته على أن السبب الرئيسي لهلاك الله للأمم والحضارات مهما بلغت من تقدم علمي وتكنولوجي هو انتشار الظلم بين أفراد المجتمع، بحيث يكون الظلم هو الصفة السائدة على طبيعة المجتمع بحيث تعد ظاهرة بارزة فى جميع جوانب الحياة مثل: الزوج الذي يظلم زوجته والمدير الذي يظلم موظفيه بالانتقاص من حقوقهم، وغيرها…. إلي أن ينتشر الظلم في المجتمع ويتقبله الناس على أنه وضع طبيعي، أي يندر من يحاول أن يصلح في الأرض بل ينعدم مصدقا لقوله تعالى: ” وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ” (هود: 117). لأن لو كانوا مصلحون لما أهلكهم الله، ولكن الصحالحون لأنفسهم فقط يهلكهم الله ” وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ” ( القصص: 59). لذلك أهلك الله بني إسرائيل لأنهم ” كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ” (المائدة: 79). ” إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة ” (صحيح البخاري). ” وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ” (الأنفال: 25).
2- فسق أهل الترف: أى الغنى الفاحش، بأن ينفقون أموالهم في أوجه معصية الله ” وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ” (الإسراء: 16).
3- أن تقيم الحد على الضعيف و تتركه مع الغني ” أما بعد، فإنما أهلك الناس قبلكم : أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ” (رواه البخاري).
4- التطفيف في المكيال والميزان كان سبب هلاك الله لقوم شعيب بزلزال شديد نتيجة لحب جمع المال بشتى الطرق والوسائل حتى لو تعارضت مع القيم الإنسانية ومصالح المجتمع هذا السلوك ذمه الله بقوله تعالى: ” وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ” (الفجر: 20). ، وإذا وصل حال المجتمعات الإنسانية إلي الصراع والتنافس على الدنيا أهلاكهم الله وهذا ما حذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم ” والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى أَنْ تُبْسَط عليكم الدُّنيا كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم، فتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها، وتهلككم كما أهلكتهم ” (رواه البخاري والمسلم ).
5- البخل بعدم تأدية فريضة الذكاة والتصدق على الفقراء والمساكين بل والاستعلاء عليهم وإهدار حقوقهم فلقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن البخل سبب هلاك الله لأمم السابقة ” إياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا ” (سنن أبي داود). فهناك بعض الناس الذين لا يكتفون بالبخل بأموالهم بل ينهون غيرهم أيضا وهذه الصفة تنتشر في المتكبرين المغرورين الذين لا يعترفون بفضل الله عليهم، وينظرون ممن هم أقل منهم ماديا من الفقراء والمساكين نظرة دونية، أكد الله أنه لا يحب هذا النوع من البشر بقوله: ” إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ” (النساء: 36-37). وفي حديث آخر ” ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين (القحط والجوع) ” (رواه الطبراني).
6- انتشار الجهل وقلة العلم وندرة العلماء الربانيين، فهناك علاقة طردية بين انتشار الجهل بجوهر الدين وكثرة القتل والفرقة والفتن ” إن بين يدي الساعة لأياماً ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج الهرج ” (رواه البخاري). الهرج: القتل.
7- الغلو في الدين: وهذا ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم: ” يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين، فإنه أهلك من قبلكم ” (رواه أحمد والنسائي وابن ماجه). الغلو: التشدد في الدين.
8- إذا أنتشر في الأمة هذه الصفات السيئة دل ذلك على التراجع والإنحطاط الحضارى الناتج عن الجهل بالدين وعدم التمسك بتعاليمه، واتباع الهوى وهو ما عرفه النبي ” بداء الأمم ” حيث أخبرنا النبي: “سيصيب أمتي داء الأمم” فقالوا: يا رسول الله، وما داء الأمم؟ قال: “الأشر والبطر، والتكاثر والتناجش في الدنيا، والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي ثم يكون الهرج (كثرة القتل). الأشر: كفر النعمة. والبطر: الطغيان عند النعمة، فينسى الإنسان أن هذه النعم من الله ويعزوها لنفسه وقدراته ولا يعترف بفضله ولا يشكره على نعمه بأن ينفقها في أوجه الخير ونفع الناس، بل يصرفها في أوجه معصية الله، فإذا انتشرت هذه الصفات السيئة في أمه عقابها الله بالهرج : أي كثرة القتل كناية عن الحروب الأهلية.
9- الربا: فمن أسباب هلاك الله لبني إسرائيل أخذهم الربا لأن في ذلك أستغلال ومفسدة عامة ” وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ” (النساء: 161). ” ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله ” (صحيح الجامع). الربا يعني المال يلد المال، ولكن الأصل ينبغي الأعمال هي التي تلد المال لذلك قال تعالى: ” وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ” (البقرة: 276). لأن البيع أو أي عمل تجاري أو زراعي أو صناعي توزع أرباحه بين شريحة كبيرة من المجتمع، فلكل يستفيد، وليس فئة معينة كما الحال في الربا، وهذا ما أراده الله أن يكون المال متداول بين أيدي جميع الناس ولا يقتصر على فئة بعينها وبين ذلك في قوله ” كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ” (الحشر:7). أى كي لا يتدوال المال بين أيدى الأغنياء ويحرم منه الفقراء. فالربا يهدم الأمة لأنه يقلل فرص العمل وترتفع نسبة البطالة ويرتفع معدل التضخم، فتجد الغني يزداد غنى فاحش بالمقابل الفقير يزداد فقر مدقع، فيحدث تفاوت طبقي كبير. وهذا ما أكدته دراسة علمية نشرت في جريدة الغارديان theguardian قامت بها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، وقام بترجمتها الدكتور عبد الدائم الكحيل، تهدف الدراسة إلي محاولة التنبؤ بنهاية الحضارة الأمريكية وأسباب هذا الانهيار المحتمل وإمكانية تلافيه، حيث صرح عالم الرياضيات Safa Motesharrei من مركز US National Science Foundation-supported National Socio-Environmental Synthesis Center.
أن لابد للحضارة الأمريكية أن تنهار خلال العقود القامة وذلك بسبب التوزيع غير العادل للثروة (*)، لأنه يؤدي لفارق كبير بين قلة من الأغنياء تتحكم في مصادر الثروات وبين عدد كبير من عامة الناس لا يكادون يملكون شيئاً، فتحدث المجاعات وتدمر المجتمع بكامله ولن ينجو إلا القلة القليلة، ولقد أكد القرآن قبل أكثر من أربعة عشر قرناً أن سبب الهلاك هو الظلم وأن انهيار الأمم لا يحدث إلا كنتيجة للظلم، قال تعالى: ” وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ” (القصص: 59). وهذا ما أعترف به اليهود في بروتوكولهم العشرين: ” أن تركز الانتاج في أيدي الرأسمالية قد امتص قوة الناس الانتاجية حتى جفت، وامتص معها أيضاً ثروة الدولة ” ويعترفون أيضاً أنهم وراء الأزمات الأقتصادية في العالم بقولهم: ” إن الأزمات الاقتصادية التي دبرناها بنجاح باهر في البلاد الأممية ” غير اليهود ” ـ قد انجزت عن طريق سحب العملة من التداول، فتراكمت ثروات ضخمة، فوقعت في أيدينا ” .لذلك حذرنا الله من اتباع أهوائهم بقوله تعالى: ” وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ” (آل عمرآن: 120).
10- ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: فإذا تركته الأمة انتشر الفساد إلي أن يصبح المنكر معروف، والمعروف منكرا ” قال سول الله صلى الله عليه وسلم : كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف، قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً المنكر معروفاً ” ونتيجة لذلك يعمها الله بعقاب ” والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ” (رواه الترمذي).

ومن أشكال عقاب الله لهذه الأمة:
أ- أن تنتشر العدواة والبغضاء في النفوس مما يحملها على الانقسام والتناحر ” فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ” (المائدة:14). أى عندما تهاونوا في التمسك بمنهج الله وسنة نبيه عقابهم الله بأن جعلهم أعداء، فتأليف قلوب المؤمنين بيد الله وحده وشرطه التمسك بمنهجه وتطبيقه على النحو الذي يرضيه ” وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ” (الأنفال: 64).
فإذا تخلت الأمة عن منهج ربها واستوفت هذه العوامل فيوشك أن يقع الله عليها عقابه، فهلاك الأخذ والاستئصال انتهى ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هلاك الهزيمة والفرقة والضعف باقي إلي قيام الساعة، ولقد دعا االنبي صلى الله عليه وسلم ربه بأن لا يهلكها بسنة عامة أى لا يقع في كل الأمة بل يقع في أجزاء منها فستجاب له ” …… وإن ربي قال يا محمد: إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة (هلاك استئصال) وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم (ملكهم) ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وبعضهم يسبي بعصا ” (صحيح مسلم). فإن الحروب الأهلية بين أبناء الأمة كما هو حال في سوريا والعراق واليمن عقاب الله لهذه الأمة ” قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ (الأنعام: 65). شيعا: فرق وأحزاب متناحرة تقاتل كل منهما الآخر.
ب – وهذا الحديث لا يتعارض مع حديث آخر أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم وهو عقاب الله لهذه الأمة في حالة حب الدنيا كناية عن الانشغال بها التنافس عليها وعدم اتباع منهجه أن يسلط الله على الأمة أعداء من كل الدول يتآمرون عليها ويدعو بعضهم بعضا لمحاربتنا وكسر شوكتنا تأديبا لنا، ولكن لن يمكنهم الله من أستئصلنا ولو اجتمعوا علينا من كل أنحاء الأرض، فأمة محمد باقية إلي قيام الساعة ” يوشك الأمم أن تداعى إليكم كما تداعى الأكلة على قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غشاء كغشاء السيل، ولينزعن اله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت ” (صحيح أبي داود).
ج- تسليط عدو خارجي يستولى على خيرات بلاد المسلمين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، منهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا،ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سَلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما كان في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله عز وجل ويتحروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ” بأسهم بينهم: يقاتل كل منهما الآخر. فالله هو الذي يسلط العدو على الأمة في حالة تخليها عن منهجه. وهذه المرحلة تأتي بعد انتشار الفتن والفرقة والهرج: كثرة القتل. فإن أمة محمد أمة مرحومة شاء الله أن يكون عذابها في الدنيا عندما تخرج عن منهجه الذي ارتضاه لها ” أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل ” (أخرجه أبو داود – السلسلة الصحيحة). أي أن هذه الابتلاءات تكفير لذنوب الأمة في حالة الابتعاد عن منهج ربنا. ” الجماعة رحمة والفرقة عذاب ” (صحيح الجامع).
ويعترف مورو بيرجر في كاتبه العالم العربي المعاصر بأن هدفهم الأول هو القضاء على الإسلام بقوله: ” يجب محاربة الإسلام، للحيلولة دون وحدة العرب، التي تؤدي إلى قوة العرب، لأن قوة العرب تتصاحب دائماً مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره. إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر في القارة الأفريقية “.
فإن المفكرين وقادة العالم على مر الزمان الذين يضطلعون على هذا الدين هم أكثر الناس إدراك لعظمة الإسلام بفطرتهم، وهذا ما كشف عنه ” سالازار” نائب وزير الخارجية الفرنسي محذراً الغرب بقوله: ” إن العالم الاسلامي عملاق مقيد لم يكتشف نفسه بعد لذا يجب أن نعطيه ما يشاء ونقوي في نفسه الرغبة في عدم الإنتاج الصناعي حتى لا ينهض، لكن إذا عجزنا فقد أصبح العالم الغربي في خطر داهم وفقدنا وظيفتنا الحضارية كقائدة للعالم ” .

ويعترفون اليهود في بروتوكولاتهم أن هدم الدين هو السبيل لسيطرة على الدول، وضعف مقاومتهم بقولهم ” سنعمل على إنشاء مجتمعات منحلة مجردة من الإِنسانية والأخلاق، متحجرة المشاعر، ناقمة أشد النقمة على الدين والسياسة، ليصبح رجاؤها الوحيد تحقيق الملاذ المادية، وحينئذ يصبحون عاجزين عن أي مقاومة فيقعوا تحت أيدينا صاغرين “…. ويؤكد ” بن جوريون ” أول رئيس وزراء لإسرائيل بقوله: ” إن نجاحنا في مخططنا لا يعتمد على ذكائنا، بقدر ما يعتمد على جهل وغباء الطرف الآخر!” .

فالله سبحانه وتعالى لا يأخذ الأمم عقب ذنوبها ولكن يعطى لها فرص كي تتوب وتعود إليه ” وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ” (الكهف: 61). فالفلاح كل الفلاح في الخشية من الله وهذه من صفات العلماء الربانيين العالمين بقدرة وعظمة وجلال الله ” إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ” (فاطر: 28). الخسران كل الخسران في آمن مكر الله، فهذه صفة الجاهلين الغافلين ” أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ” (الأعراف: 97-99). ” وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ” (آل عمرآن: 28). والله يؤكد لنا أنه لا يظلمنا لأنه وضع لنا قوانين في كونه لو طبقنها كما أراد الله لفتح علينا بركات من السماء ” وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ” (الأعراف: 96). أى الإيمان الذي يرضى الله بالتمسك بالأخلاق والقيم ” وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ” (النور:55). فالأمر كله بيد الله وحده هو فقط المتحكم في كل شيء ولا يحدث شيء في الكون إلا بإرادة الله ” وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ” (هود: 123). فإذا كان الله معنا فمن علينا، وإذا كان الله علينا فمن معنا ” (هود: 123). لذلك يخبرنا الله أنه لا يظلمنا بل نحن من نظلم أنفسنا ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ” (يونس: 44).

بقلم: هند درويش
ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي

المصادر:
(*) Nasa-funded study: industrial civilisation headed for ‘irreversible collapse’? – http://www.theguardian.com/…/nasa-civilisation-irreversible…

التعليقات