الأحد - الموافق 23 يناير 2022م

علموا أولادكم الأدب !!

محمد زكى

حينما تولى الحجاج شؤون العراق؛ أمر صاحب حراسته أن يطوف بالليل فمن وجده بعد العشاء ضرب عنقه؛ فطاف ليلة فوجد ثلاثة صبيان يتمايلون وعليهم أثر الشراب، فأحاط بهم وقال لهم: من أنتم حتى خالفتم الأمير؟!
فقال الأول :
أنا ابنُ من دانتِ الرقابُ له
ما بين مخزومِها وهاشمها

تأتي إليه الرقابُ صاغرةً
يأخذ من مالها ومن دمِها

فأمسك عن قتله، وقال: لعله من أقارب أمير المؤمنين.
وقال الثاني :
أنا ابنُ الذي لا ينزلُ الدهر قِدرَهُ
وإن نزلت يوماً فسوف تعودُ

ترى الناسَ أفواجاً إلى ضوءِ نارهِ
فمنهم قيامٌ حولَها وقعودُ

فأمسك عن قتله، وقال: لعله من أشراف العرب.
وقال الثالث:
أنا ابنُ الذي خاض الصفوفَ بعزمِه
وقوَّمَها بالسيفِ حتى استقامتِ

ركاباهُ لا تنفك رجلاهُ منهما
إذا الخيلُ في يوم الكريهةِ ولَّتِ

فأمسك عن قتله، وقال: لعله من شجعان العرب.

فلما أصبح رفع أمرهم إلى الحجاج فأحضرهم وكشف عن حالهم؛ فإذا الأول ابن حجّام (حلاق) فالحلاق يأخذ من مال الناس ودمائهم وهم صاغرون ومسَلِّمو الرقاب، والثاني ابن(فوال) فقِدر الفول دائما على النار وإن نزلت آخر النهار فستعود باكرا، والناس متجمهرون حوله، والثالث أبوه صاحب محل للنسيج يرتب وينظم خيوط القطن ويغزلها وينسجها؛ فتعجب الحجاج من فصاحتهم وضحك ضحكةً مرتفعه، وقال لجلسائه: علموا أولادكم الأدب؛ فوالله لولا الفصاحة لضربت أعناقهم، ثم أطلقهم وردد هذين البيتين لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:

كن ابنَ من شئتَ واكتسب أدباً
يُغنيكَ محمودُه عن النسبِ

إنّ الفتى من يقول: ها أنا ذا
ليس الفتى من يقول: كان أبي

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك