الأحد - الموافق 28 فبراير 2021م

علاج قسوة القلب

👈هل فكرت إذا شعرت بقسوة في قلبك أن تتجه إلى عالم من العلماء فتذكر له هذه القسوة مثل ما كان يفعل العلماء الكبار.

روى أبو العلي القشيري محمد بن سعيد الحراني، في تاريخ الرقة، في ترجمة ميمون بن مهران، وميمون هذا كان كاتباً لـ عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

شعر ميمون بن مهران بقسوة في قلبه، وكان قد تقاعد، فقال لابنه عمرو: يا بني! خذ بيدي وانطلق بنا إلى الحسن، قال عمرو: فأخذت بيد أبي أقوده إلى الحسن البصري، قال: فلما وصلنا إلى بيت الحسن، وطرقنا الباب خرجت الجارية، فقالت: من؟
قال لها: ميمون بن مهران،

🔹فقالت له الجارية: يا شيخ السوء ما أبقاك إلى هذا الزمان السوء، فبكى ميمون، وعلا نحيبه، فسمع الحسن بكاءه فخرج، فلما رآه اعتنقا فقال ميمون للحسن البصري: يا أبا سعيد: إني آنست من قلبي غلظة، فاستلم لي -استلم لي: يعني: قل لي شيئاً يلينه أو قل لي شيئاً أصمت له وتزول القسوة التي أشعر بها.

فقال الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} الشعراء:205 – 207،

🔹فأغشى على ميمون، فجعل الحسن يتفقد رجله كما تتفقد رجل الشاة المذبوحة، يظن أنه مات، وبعد مدةٍ أفاق، فقالت الجارية لهما: اخرجا، لقد أزعجتما الشيخ اليوم.

🔹نفهم من كلام الجارية: أن هذه الآيات فتتت كبد الحسن هو الآخر، وبمجرد ما تلاها انهار هو الآخر، وانخرط في بكاء، حتى قالت الجارية: ازعجتماه، اخرجا.

✍ فما ذكر الموت في ضيق إلا وسعه: أي رجل مبتلى بمرض، وصار هذا المرض ملازماً له لسنين طويلة، فهو يعذب ويتألم منه، لكن أول ما يتذكر القبر، ووحدة القبر، وعذاب القبر والسؤال يقول: ما أنا فيه نعمة؛ فيوسع عليه الأمر، ويخفف عليه المرض.

التعليقات