الخميس - الموافق 21 أكتوبر 2021م

علاج الأمراض المزمنة بالغذاء والأعشاب .. بقلم :- الدكتور عادل عامر

محمد زكى

تلعب الأعشاب دوراً مهماً ورئيسياً في الغذاء والدواء على حد سواء، وظل الإنسان قديماً وحديثاً يداوم على استعمالها لما لها من خصائص علاجية عظيمة، حتى باتت تنافس الطب الحديث في بعض المجتمعات.

وقد ساهمت بعض القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي برواج تجارة الأعشاب، التي لا تخلو من المبالغة في علاج بعض الأمراض المستعصية والمزمنة مثل السرطانات والصدفية والسكري، الأمر الذي بات يتطلب وقفة جادة لوقف تضليل بعض المشعوذين الذين يسوقون أوهامهم لاستغلال المرضى ونهب ما في جيوبهم، أطباء هيئة الصحة طالبوا بدورهم بوضع خط أحمر حول هذه الممارسة الطبية العشوائية وطالبوا بمزيد من الضوابط لتقليل المخاطر التي يتعرض لها المرضى في سوق الأعشاب، وأكد الأطباء أن الادعاء بعلاج الأعشاب للأمراض المزمنة يعتبر ضرباً من الخيال.

إن هناك الكثير من الكريمات أو العلاجات الموضعية أصلها نباتي ومأخوذ من الأعشاب، وبعضها مثبت علمياً من خلال الدراسات والأبحاث وتوصف في كثير من الأحيان للمرضى ومنها على سبيل المثال منتج «ميبو» الذي تنتجه إحدى شركات الأدوية الوطنية

ويستخدم في علاج الحروق وترميم الجروح، وهناك دراسات عالمية أجريت على المنتج وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأنه مفيد جداً في ترميم الجروح وهو مستخلص من الأعشاب لكن للأسف هناك استغلال كبير في هذا الموضوع فبعض المنتجات تحتوي على مواد كيميائية وتسوق على أنها منتجات طبيعية 100% وتفيد في علاج الأمراض المزمنة كالصدفية والبهاق والثعلبة،

ويتم استغلال المرضى وبالتالي يقع المريض ضحية للإعلانات المضللة، وهذا مرفوض جملة وتفصيلاً، «في أحد الأماكن كان هناك محل متخصص ببيع أدوية عشبية تعالج أمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض مزمنة مثل السكري والصدفية والبهاق والثعلبة وتباع بأسعار خيالية، وهناك للأسف مرضى سئموا العلاج بالأدوية والعقاقير الطبية فيجرب هذه الخلطات اعتقاداً منه بأنه أقل ضرراً حتى وإن كانت فائدتها محدودة لأنه كما يقال «الغريق يتعلق بقشة».

«نتمنى أن يكون هناك رقابة أكبر من دائرة التنمية الاقتصادية والبلديات في الدولة لعدم السماح لهذه المحلات بتضليل المرضى من خلال إيهامهم بأنها علاج ناجع لأمراض ما زال الطب الحديث بإمكانياته المتقدمة لم يتوصل إلى علاج شاف لها، وهذا استغلال لحاجة المرضى ونهب لما في جيوبهم، لذلك نتمنى على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التصدي لهذه الظاهرة

يجب علي أفراد المجتمع أخذ الحيطة والحذر من استعمال هذه الخلطات والمكملات الغذائية المغشوشة أو تداول المنتجات التي تدّعي القدرة على علاج الأمراض المستعصية، لأنها قد تحتوي على مواد دوائية غير معلن عنها مثل مادة الـ sildenafil، والتي قد تسبب انخفاضاً حاداً في ضغط الدم قد يصل إلى مستوى خطير، ويمكن أن تشكل خطراً كبيراً على المرضى المصابين بأمراض القلب أو السكري أو ارتفاع في نسبة الدهون وبخاصة الذين يتناولون أدوية تحتوي على النيترات

أن الكثير من الخلطات الشعبية والمكملات الغذائية قد تسبب مشكلات صحية، لأنها تحتوي على مواد كيميائية بعضها قد حُظر تداوله عالمياً، وبعضها ذو تركيز غير مستندة على البراهين الطبية وقد يسبب مخاطر صحية وخاصة لأصحاب الأمراض المزمنة. ويوجد خطورة استخدام الأدوية العشبية التي تحتوي على مواد كيميائية غير مذكورة على عبوة المنتج أو في تركيبته، نظراً لخطورة هذه المواد على صحة الفرد لأنها قد تتفاعل مع الأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.

«يسعى الكثير من الناس إلى علاج مرض السكري بالأعشاب وتجربة كل أنواع الأعشاب على قاعدة إذا لم يفد فلن تضر، ولكن نحن في مركز دبي للسكري لدينا بروتوكولات وسياسات علمية معتمدة من جهات دولية بالنسبة للعلاج ووصف العلاجات الدوائية،

وأما بالنسبة للعلاج بالأعشاب والزهورات الطبية فنحن في الحقيقة لا ننكر فوائد الأعشاب الطبية ولو رجعنا قليلاً إلى المصدر الأساسي في صناعة الأدوية لوجدنا أن مصدرها نباتات وأعشاب، يتم تصنيعها ومعالجتها وإضافة مواد كيميائية لها حتى تصبح أدوية، وبالتالي لا ننكر دورها ولكن لا أعتقد أن هناك نبتة أو عشبة معينة قد تشفي من مرض السكري، ولكن نسمع من خلال بعض المرضى أن هناك نوعيات معينة من الأعشاب قد يكون لها فائدة في خفض نسبة السكر بالدم».

هناك مجموعة من الزهورات والنباتات العشبية المتوارثة عن الآباء والأجداد تغلى وتؤخذ صباحاً أو قبل الإفطار على الريق مثل أوراق الزيتون وغلي البقدونس والجرجير وتجفيف قشر الرمان وغليها ثم شربها، إضافة إلى شجرة الغاف المعروفة في الدولة، حيث إن كثيراً من الناس تستخدم أوراقها، ولكن لغاية الآن لا يوجد أبحاث تؤكد أن هذه الأعشاب قد تشفي من مرض السكري».

«أجريت العديد من الدراسات السريرية في بعض الدول المتقدمة في السنوات الأخيرة، وأظهرت صلات محتملة بين العلاجات العشبية وتحسين السيطرة على مستويات الجلوكوز في الدم، الأمر الذي أدى إلى زيادة استخدام مرضى السكري للأعشاب الطبيعية للمساعدة في تحسين حالتهم».

وبين أن بعض الأعشاب قد تتفاعل مع أدوية السكري «بما في ذلك الأنسولين»، وكثيراً ما يقال إن استخدام العلاجات الطبيعية يمكن أن تقلل من نسبة السكر في الدم إلى مستويات منخفضة بشكل خطير مما يرفع من خطر حدوث مضاعفات مرض السكري، وبالتالي يجب على مريض السكر دائماً مناقشة الخطط العلاجية مع الطبيب الاختصاصي وفريق الرعاية الصحية الخاص للتأكد من أنها آمنة لحالته الصحية وتحديد الجرعة المناسبة.

أن هناك العديد من الدراسات التي أجرتها جمعية السكري الأميركية التي أوجدت فيها أن 22% من المصابين بالسكري يعتمدون على الأعشاب لعلاج السكري ولكن أكدت هذه الدراسات أنه لا يجب الاعتماد على الأعشاب لوحدها في علاج السكري

بل تستخدم كعوامل مساعدة على خفض سكر الدم ويجب استشارة الطبيب لدى استخدامها إلى جانب الأدوية حتى لا تؤدي إلى نقص حاد في سكر الدم وحتى لا تؤثر على أمراض أخرى بشكل سلبي. وأسفرت نتائج اختبارات علمية في بعض البلدان عن أن التطبيب بالأعشاب يمكن أن يعود بفوائد حقيقية على المرضى، وفقاً لأطباء من كلية لندن الملكية للآثار الطبية، ووجد علماء بريطانيون أن الخلاصات المستنبطة من أوراق نبات الكاري تحدّ من عمل إنزيم هاضم يسمى «ألفا أميليز» البنكرياسي والذي يقوم بتكسير النشا في الجسم البشري إلى جلوكوز في الدم. وحيث لا تنتج خلايا مرضى السكري كميات كافية من الأنسولين يمكن أن تقوم بتنظيم نسبة السكر في الدم، خاصة مع ارتفاع مستويات الجلوكوز المفاجئة في الدم، فإن إبطاء معدل تكسير النشا بالحد من عمل إنزيم الأميليز يمكن أن يجعل سيلان وتدفق الجلوكوز في الدورة الدموية أكثر انتظاماً لديهم.

ويعكف الباحثون على تحديد المركبات التي تقوم بهذا الأثر التثبيطي للإنزيم داخل أوراق نبات الكاري، وحال اكتشاف تلك المركبات فمن الممكن إنتاج أدوية للبول السكري أفضل من المتاحة حالياَ.

وحول الأثر العلاجي لبعض النبات والأعشاب التي يستخدمها الصينيون والتايلانديون في علاج السرطان، ووقف نمو الخلايا السرطانية، فقد اكتشف باحثو الكلية الملكية بلندن أن لنوع من القمح المائي يستخدمه أهالي تايلاند، وما يسمى بنجمة الأيسون التي يستخدمها أهل الصين أثراً واعداً وفاعلية مبشرة ضد سرطان الرئة، وفي دراسة أجريت من حوالي 3 سنوات أظهرت الأبحاث أن العلاج بالأعشاب مفيد في حالات سرطان البروستاتا لدى الرجال، ولكن لا يقضي عليه. أن الخلاصات المستخلصة من زهرة النهار المتسلقة لها آثار مضادة للبكتيريا والفطريات.

تحتوي الأعشاب على أنواع كثيرة من المواد التي قد تتفاعل مع وظائف الجسم الحيوية، أو تتفاعل مع الأغذية أو الأدوية التي يتناولها الإنسان، وبالتالي قد تؤدي إلى مشكلات كبيرة، لابد أن يتم إدراكها قبل بدء العلاج بها. كما أن مشكلة قلة البحث العلمي في هذا المجال،

أدت إلى قلة المعلومات المتوفرة عن سلامة استخدام الأعشاب، وبالتالي حد بشكل كبير من استعمالها ووصفها على كونها علاجاً طبياً ناجحاً. يشهد الإقبال على العلاج بالأعشاب تزايداً ملحوظاً بين الناس، مدفوعاً بعمليات الترويج المكثفة التي يقوم بها المروجون من خلال ما باتت تعرف بفضائيات «الطب البديل»، حيث اكتسب هذا العلاج رواجاً كبيراً حول العالم خلال السنوات الأخيرة، وخاصة المنطقة العربية والخليجية بوجه خاص.

إنه مع ازدياد الإقبال على هذا النوع من العلاج، ازدادت أعداد المراكز والعيادات التي تعلن عن نفسها باعتبارها متخصصة في الطب البديل والعشبي.

أن طب الأعشاب متجذر فينا منذ القدم وبات بالنسبة لنا بمنزلة الأمل العلاجي بعيداً عن الأدوية الكيميائية ولا سيما وأن أسعار العلاج في العيادات أصبحت مكلفة جداً، علاوة على أن الأعشاب خالية من المواد الكيميائية ومتعاطيها لن يصاب بالضرر إن لم تنفعه.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك