الخميس - الموافق 22 أغسطس 2019م

عزومة الشرقية للقطار بين الحقيقة والافتراء ..بقلم :- حمدي كسكين

تمر الايام وتمضي السنون وتحكي الاجيال القادمة حكايات حاضرة عن قصة عزومة اكياد للقطار ..
معروف منذ القدم ان اكياد موطن الكرم والجود وارض البطولات والامجاد
ومما نتباهي به في قريتنا عزومة اجدادنا للقطار
وللحقيقة اقول…………
انه في احد ايام رمضان كان قطار الشام يمر من امام قريتي متجها للعريش ومنها مستكملا رحلته للقدس وبلاد الشام
وكان القطار في هذه الايام يسمي البخارية لانه كان يستخدم الفحم كوقود لمحركاته
وفجأة وبدون مقدمات تعطل القطار الدولي امام قرية اكياد وفي نهار رمضان وفي شهور الصيف والحر شديد…
فوجئ اهالي اكياد بتعطل القطار امام قريتهم قبل الافطار بوقت قصير……فخرج اجاويد اكياد بعد ان فوجئوا باعداد المسافرين الغفيرة والكبيرة وقد ظهرت علي وجوههم معاناة السفر وتصبب عرقهم من الحر الشديد فما كان من اهالي اكياد الا واعلنوا النفير والفزعة وتكاتفت جميع عائلات اكياد في ضرورة افطار جميع ركاب القطار
وخرجت القرويات من كل فج عميق من عزب ونجوع اكياد بعد ان قام الاجاويد برش المكان بالماء لتلطيف درجة الحرارة وتم فرش محور محطة القطار بالكامل بالحصير والمساند وفتحت البيوت القريبة من مكان عطل القطار لقضاء الركاب المسافرين ضيوف قريتنا لقضاء حاجتهم والوضوء بل والاستحمام…وتم توزيع البقية علي المساجد القريبة من المحطة كذلك للضوء والغسل والراحة من وعثاء السفر وطول الطريق وفتحت الدواوير والمضايف الخاصة بكل عائلات القرية امام ضيوف القطار المعطل باكياد
وفوجئ جميع ركاب القطار باهل اكياد واجاويدها ونسوتها يحملون الصواني عليها كل ما لذوطاب لاكرام الضيف
وتناول اهالي اكياد رجالا ونساء مع الضيوف فطور رمضان في اكبر افطار جماعي شهدته اكياد في ذلك الوقت وكان من بين ركاب القطار بعض التجار الاتراك وكثير من التجار الشوام وبعض الركاب الاجريج يعني اليونانيين بلغة اجدادنا في اكياد …تناول المسافرون الافطار الجماعي مع اجدادنا في اكياد في جو رمضاني بهيج وتعالي السمر وتبادلت الضحكات وعبارات الشكر والمديح بين الركاب المسافرين واهالي القرية ولم يكتف اهالي اكياد بذلك بل تم تزويد المسافرين بزواد السحور من ماء وطعام وما جاد به كرم قريتنا في ذلك الوقت
ومن حسن الحظ وحسن الطالع انه كان في رحلة القطار المعطل احد كبار موظفي الخاصة الملكية في ذلك الوقت والذي نقل القصة كملة الي جلالة ملك مصر في ذلك الوقت تناقل جميع المسافرين ما حدث معهم من كرم حاتمي في اكياد وبخاصة التجار الشوام ولذلك يضرب المثل في الكرم ببلاد الشام فيقال ( أكرم من أكيادي )
ومن هنا انتشر صيت الشراقوة وشهرتهم في الكرم
فقالوا الشراقوة عزموا القطر والشراقوة كرماء وبدأت كل قرية تحاول ان تنال شرف العزومة وبدأوا في نسب الرواية لانفسهم
لكن التاريخ لا يستطيع أحد تزويره ولقد جرت أحداث هذه العزومة يوم ٢٥ من رمضان سنة ١٩٢٩ ولقد كان لي شرف لقاء رئيس هيئة سكك حديد مصر الحاج رفعت بدوي وهو شرقاوي أصيل منذ عملي في مجلة صوت الشرقية وإجراء حوار صحفي معه في ذلك الوقت عن سؤ أحوال قطار الشرق وعزومة اكياد للقطار وطلبت منه توثيق هذا الحدث في متحف السكة الحديد وكم كانت سعادتي عندما استجاب لطلبي وقام بالفعل بتوثيق الحدث ب بانوراما مصورة تروي قصة العزومة ومازالت عربات القطار الشاهد علي العزومة موجودا في متحف السكة الحديد شاهدا علي عزومة اكياد للقطار ويحكي قصة كرم الشراقوة لكل الاجيال
تحية لقريتي العظيمة ولاجدادي في اكياد جميع عائلات اكياد الذين ضربوا أروع المثل في الكرم والجود
وصدق الشوام في تعبيرهم عن الكرم بضرب اروع الامثلة
فقالوا في الامثال الشامية…….
أكرم من أكيادي
تحياتي لمن صنعوا التاريخ لقريتي التي كانت ومازالت رمزا للكرم وموطنا للجود وارضا خصبة للبطولات والامجاد

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك