الإثنين - الموافق 18 يناير 2021م

صحافية فريهان رؤوف تكتب : رواية موعدي مع القدر :جزء الأول

منذ أن كنت في الخامسة عشرة كنت فتاة حسناء كل من نظر إليا انبهر بسحري و جمالي و صوتي و رقتي لكن وراء عيناي حزن لا يقاوم اخفيه في عالمي البرئ جدا
أنا مارم إبنة عائلة غنية ذات مركز اجتماعي مرموق إبنة حسب و جاه لكنني رفضت المجتمع و اخترت أن أعيش في عالم خاص بي عالم ملئ بالبراءة و الطفولة أنا لم اتلوث بعد لا أزال تلك الفتاة النقية لم أخوض بعد معترك الحياة بل انصدمت قبل ان أخوض معاركي فقررت الإنسحاب في عالم لا أفهمه و لا يفهمني قد عانيت كثيرا من الآلام لا تحصى و لا تعد كنت أعيش في عائلة لكنني دائما ما أشعر بالوحدة و كثيرا ما أقدم التنازلات و التضحيات ليرضى والدي و أمي أنا ابنة عائلة غنية لكنني أعيش حياة أشبه بسندريلا لا ابارح المنزل إلا من أجل الدراسة
كل عام أكبر فيه كل عام أبحث فيه عن الحب و أناشده كنت دائما ما أرسم صورة لبطلي لكنني لم أكون جريئة لأبحث عنه في مجتمع غريب لا يمثل البراءة التي فيا ففضلت الكتمان و الوحدة الى أن تخرجت أكملت دراستي الجامعية في ادراة الاعمال مثلما شاء والدي لأجد نفسي أدخل معترك الحياة العملية في مجال والدي تعلمت كل شئ منه ببراعة كنت ناجحة رمز المرأة القوية لكنني اخفي في قلبي تلك الطفلة المكسورة فأنا مقيدة هل يوجد سجن مثل سجني هذا ما كنت اردده لا أضحك إلا بإشارة والدتي لا ألبس إلا ما تختاره هي لي لا أتصرف أي شئ إلا بإذنهم كنت اسأل نفسي هل أتنفس أيضا بإذنهم ؟
دائما ما كنت أبكي و اشكي لنجوم حالي و أنتظر الغد الذي سيغير حالي أنتظر حبيبي الذي لطالما تخيلته في عقلي أنتظر حبا يطرق قلبي ليجعلني سعيدة مثل طفلة صغيرة و مثل الفراشة التي ترفرف عاليا
كنت أنتظره لاخرج من هاته القضبان التي تقيدني كنت أتساءل عن حريتي المسلوبة أنا في سجن و هل يفهم السجين شئ عن الحرية هو يطوق إليها بكل ما فيه، بكل جوراحه و تفكيره يتمنى و لو لبرهة أن يبصر الشمس و أن يحلق عاليا مع السماء و أن يحكي لنجوم حتى لو كانت لا تسمعه لطالما ،تحدثت إليها في ليالي العتمة كنت أراها تضئ و كأنها تقول لي يا مارما اضئ حياتك كوني أنتي يا مارم لا تفقدي أملك لا تستسلمي كنت أرى الي جانب هاته النجمة نجوم أخرى و أنظر بجانبها إلي نجم قد يكون بعيد لكنه نجم الحبيب الذي انتظرته بينما كنت هكذا غارقة في تفكيري طرقت أمي باب غرفتي لتفاجنئ كعادتها
-مارم أريدك الليلة أن تكوني جاهزة و أن تلبسي أجمل فساتينك و أن تتزيني الليلة إبن صديق والدك وسيم يريد التقدم إليك فقد أعجب بك
كعادة أمي دائما ما تزعجني و دائما ما تتسلط عليا بقرارتها الصادمة و الصارمة و كأني آلة تتحكم فيها مثلما تريد و كأني لا شئ كنت دائما ما أتساءل أين موقفي و قرارتي أين أنا في هذا العالم ماذا قررت ؟ماذا اخترت ؟ أو أنني عمياء بحاجة لمن يقودني ؟أو فتاة صغيرة بحاجة لمن يكون مسؤول عنها ؟ هذه حياتي هل ستختار لي هي الرجل الذي سأشاركه حياتي و كيف سأشاركه حياتي و أنا لا أحبه كيف سأكون له حبيبة و زوجة و أم و صديقة ؟كيف سأشعر به و أنا لا أحبه و دائما ما كنت أسأل كيف حتى أنني أكون عاجزة أن أجيب سئمت كثيرا الحب هو الوحيد الذي أبحث عنه هل سيختارون حياتي مثلما يريدون و يحرمونني من الشئ الوحيد الذي تمنيت اختياره بحجة جاء الوقت المناسب و فرص لن تعاد مللت ،سئمت ،و تعبت كثيرا و دائما ما أسأل نفسي قلبي هذا الذي أقفلته و وضعته في قفص و مفاتيحه معلقة لم يقدر أحد على فتحها متى سيأتي من يفتح هذا القفص ليحررني من العبودية و أطير بجناحيا بعيدة جدا في عالم كله حب و سعادة
أنظر لوجوههم لا أجد فيهم الحبيب الذي أناديه لعله يسمع ندائي أنا متلهفة للحب النقي متلهفة مثل الطفلة أن أشعر بالأمان و الاحتواء أن أبكي و أسعد مع شخص أحبه لا يهم من هو أو إبن من او ماذا يملك ما يهمني أن يجيد اختيار مفتاح الوصول لقلبي و يختار الجسر الصحيح المؤدي لقلبي لكنني دائما ما كنت أقول لنفسي و أواسيها بهذا الكلام الباطني لاستمد منه قوتي كنت أقول داخل هذا العالم لا توجد نسخ متطابقة بل كتلة من الأحاسيس و المشاعر كل منا له قصة و عنوان و رفيق درب سابقا كنا نحكي للنجوم ظنا منا أنها تسمعنا ،اليوم اخذتنا الحياة هي لا تتركنا لبرهة واحدة لنتنفس كلما وقعنا هي استمرت
لذلك لا يوجد حل آخر غير الاستمرار و المحاولة حتى لو كنت أنزف ألما سأمضي نحو دربي ،فلن يشعر بي و لن يجد لي عذرا أحد غير نجاحي الذي سيضيء دربي هم لن يكونوا سبب سعادتي بل سبب لشقائي لذلك فسأجعل عالمي بعيدا جدا في خيالي الواسع أحلق معه بعيدا لاستمد منه وجودي و سلامي و سكينتي و أمني أسكن لحظات مع نفسي و أحاول أن احلق في عالم الصفاء بعيدا عن الغيوم و السحب بعيدا عن خيبة الظن و الملل سأتخطى عقارب الساعة و عجلة الزمن الذي يركض بسرعة جنونية لكنني لن أركض معه سأتوقف و أتنفس و أفهم ذاتي
و بعد دقائق من الاستغراق في حواري الباطني سمعت أمي تناديني مارم
-أنت يا فتاة هل سمعت ماذا قلت لك أريد أن أفهم فيما تفكرين و هل شخصا مثل هذا تتمناه كل الفتيات يستحق استغراقك في التفكير
لم يكون أمامي غير أن أرد بعد أن قررت أن أكون انسانة حرة لا عبدة و لا جارية تباع و تشتري
– هذه حياتي يا أمي أنتم عائلتي لطالما أحببتكم و قدمت التنازلات على حساب سعادتي لكن فقط أنا أرفض ،أرفض،أرفض تدخلكم في حياتي لهذا الحد يكفي يا أمي أنا إنسانة لديا مشاعر من حقي يا أمي أن أقرر هذا من سأتزوجه و اشاركه كل حياتي كيف أشارك حياتي شخص لم و لن أحبه يكفي يا أمي تعبت كل مرة و أنا في هذا الوضع كل مرة تقودنني مثل العمياء أحببت الفن يا امي و درست أعمال يا أمي بسببكم أحببت الحرية فوجدت نفسي في سجن ليست هاته المرة الأولى التي أكون فيها في هذا الاختبار
حتى أبي الذي لطالما سمعت كلامه و قدمت كل التنازلات من أجله و هو ليس أبي الحقيقي فقط من أجلك يا أمي من أجل أن تستمر حياتك من أجل أن تكوني سعيدة و أكون أنا مدفونة في كل هذه الأوهام التي زرعتها بداخلي بسببك صدقت هاته الكذبة إلي متي سنستمر في الأكاذيب إلى متى ؟ متى سوف تتركيني أواجه الحقيقة و الحياة أنا لست دمية يا أمي أو آلة تحركونها مثلما تشاؤون متى يا أمى سمحت لي بزيارة قبر أبي لأبكي و اشكي له حالي كنت كل مرة تحاولين أن تلهيني بأي شئ لانساه حتى صوره و ذكرياته يا أمي حتى عائلته يا أمي
هل تعرفين كم بحاجته كم أشتاق إليه أنا من بعده ضائعة يا أمي لا أجد أحدا يحميني و لم أصدق إلى الآن أنه رحل عني منذ سنوات لأقول لرجل غريب يا أبي هو زوجك و ليس أبي لكنني صدقت هذا الوهم إلي أن اعتقدت فعلا أنه والدي
انهرت لحظتها تذكرت ذلك الماضي الذي جعلني أفقد أغلى انسان على قلبي كان سندي و كل شئ في حياتي الآن أنا اصارع قدري وحيدة أنتظر من يعوضني على هذا الحب الذي فقدته لم أجد الحنان و لا العطف وجدت التسلط
ركضت بسرعة جنونية بسرعة لم أسرعها في حياتي و أنا أبكي و أمي لبثت في مكانها تنظر إليا لم تكون تظنني يوما بهذه القوة التي واجهتها بها و لم تكن تظن أنني أتألم هكذا و أخفي أنا لست حجر أنا كتلة أحاسيس
أخذت السيارة و أنا مسرعة لم أكن أرغب غير أن أزور أبي كنت متلهفة له وصلت للمقبرة نسيت حتى مكان دفنه مرت سنوات و أنا لا أراه غير في منامي لاستيقظ الصباح و أقول لرجل غريب يا والدي فقط لاصدق أن لي أبي
و هل الأب يستبدل هو اب واحد يغمرك بعطفه و حنانه تشعر لدقيقة أنك بأمان لأنه معاك لأنه مسؤول عنك
كنت أبحث عنه مثل المجنونة في المقبرة صرخت و صرخت و صرخت بكيت كنت أناديه كنت منهارة كنت مكسورة و ضعيفة كنت كأنني في دوامة و كابوس وجدت قبره وجدته مدفون تحت الأرض بكيت علي قبره بكيت أنه لا يكلمني سألته فلم يجبني هو لايسمعني لا يجيبني هو ليس بجانبي ليرشدني ليس هنا ليدعمني، ليس هنا ليواسيني ،ليس هنا ليكون لي سترا و غطاءا ليس هنا ليدافع عني
صرخت و كأن هاته المرة الأولى التي فقدته فيها و كأنني استيقظت الآن من الصدمة لاواجه الحقيقة و أي حقيقة لا أقوى على تحملها
كان يوقظني كل ليلة أشعر أنه يمد يداه لي لكنه عاجز أن يمسك بيدي
بكيت و قلت له
– أنا ماذا يا أبي من بعدك لا شئ أنا بقايا إنسان على قيد الحياة بدون نبض و لا تنفس أنا لا أتنفس من بعدك و لا انبض بالحياة
أجبني أريد فقط أن اسمع صوتك ،أنظر لوجهك و عيناك التي تعطيني الأمان أنا بعدك أبحث عن الحب لكنني لم أجده أنا كالطائر المكسور بلا جناحين قد كنت أنت جناحيا فغادرتني لتتركني أسيرة سجني و حزني لتتركني ككتاب بلا عنوان و كسفينة بلا قبطان و ككهف مظلم و كطريق مجهول كل الطرق لا تؤدي إليك لو كانت تؤدي لركضت إليك حافية القدمين
هل تعلم يا أبي أنني أغرق في أمواج البحر الغاضبة هل تعرف أن بداخلي عاصفة لا تهدأ أنا كالخريف الذي أسقط أوراق الأشجار لكن هذا الخريف أبي أسقط ورقتك أنت من شجرتي ورقة كانت الأغلى من بين أوراقي أنا أتألم كل ليلة لا أجد مسكن لالمي لا أجد دواءا واحد ينسيني و يخفف هذا الألم و النزيف الذي في قلبي المجروح منذ أن ودعتك و أنا انزف
مررت بأيام صعبة جدا لكن لم تنسيني كل المسكنات حجم فقدناك
أفتقدك في عيد ميلادي وفي العيد و في رأس السنة أحيانا أتخيل للحظة أنك ستطرق باب غرفتي و تسألني عن أخباري و أبقي انظر للباب مطولا ثم أبكي لأنني أعلم أنك لن تفتحه يا أبي
أنا مثل التائهة في الصحراء أو كأنني وقعت من قمة جبل
مرت ساعات و أنا في المقبرة و رأسي على قبره لعله يجيبني الي أن استيقظت كنت منهارة و كأنني في عالم آخر تائهة بالكاد كنت لا أقدر على المشي ثم تذكرت لماذا أتيت لاكلمه ،لالتجئ إليه و هل يعرف اللاجئ شئ في لحظة هروبه أنا هكذا
انهرت مرة أخرى بالبكاء
خرجت من المقبرة و ركبت السيارة كنت لا
لا اقدر على التوقف على البكاء كنت أقود في السيارة و أنا لا أدرى حتى إلى أين أين ذاهبة و كأنني مغيبة على الوجود لم أنتبه لشاحنة التي كانت أمامي كنت مسرعة و انصدمت بها في الطريق هذا آخر ما كنت أتذكره ثم استيقظت لأجد نفسي في غرفة العناية المشددة لا أقدر حتى أن اتكلم لكنني رأيت طبيب كان واقف بجانبي
و يقول لي
– آنسة مارم أريدك أن تكوني قوية لازالتي شابة و الحياة تنتظرك تغلبي على ما أنت فيه بحبك للحياة و إرادتك مارم هل تسمعينيني سوف أساعدك الى أن تعودي للحياة مجددا كنت أسمعه و أسأل نفسي المنهكة من هو من الذي يدعوني للأمل و حب الحياة التي كسرتني
كنت أسمع صوته و أتساءل من هو الذي يهتم لامري
توالت الأيام و بدأت اشفى و كان هذا الطبيب دائما إلي جانبي يوسف عبد السلام و هل سأنسى هذا الإسم طوال حياتي يوسف الذي أصبح فيما بعد كل شئ في حياتي الذي علمني كيف أكون قوية في لحظة ضعفي الذي جعلني أحب حياتي الذي كان شمعة تضئ حياتي
يوسف الذي وقف الى جانبي و همس بإسمي لحظة غيابي عن هذا العالم كان يدعوني للعالم من جديد
مر شهر و أنا اصارع بين الحياة و الموت كنت قريبة جدا من الموت كنت أمسك بيدي أبي الى أن سمعت صوت يوسف الذي لم يستسلم لحظة إنقاذي الذي كان يجذبني للحياة
تجاوزت هذا الكابوس الذي حل بي و كان آخر يوم لي في المستشفي نظر لي لحظتها يوسف
و قال
-أنت جميلة جدا لقد نجيت بمعجزة يا مارم قمت بتعذيبي كثيرا هذه المرة الأولى التى أتعرض لحالة مثل حالتك طول مسيرتي المهنية جذبني إليك شئ لم أدرى إلى الآن ماهو كنت أشعر بالمسؤولية تجاهك لم أهتم بحالة مثل حالتك ،كنت أقضي كل الأيام لجانبك و لم أسمح لأي طبيب بمعاينة حالتك كنت مثل قصة الجميلة النائمة كنت في عالم لم أفهمه لم أفهم غير أن اجذبك للواقع أول مرة اتعاطف مع حالة مثل حالتك و لم أشعر سابقا بمريضة مثلك كنت أشعر أنك تتالمين رافضة لكل هذا الوجود
جذبني إليك شئ مثل الخيال لم أقوى على تركك تغادرين هاته الحياة كنت خائف من أن تسوء حالتك
ستغادرين اليوم المستشفى و ستبادرين حياتك من جديد سعيد جدا من أجلك سعيد أنك عدتي للحياة كوني قوية و متفائلة أنت تستحقين السعادة و سأقف لجانبك لحظة حاجتك لي يمكنك الوثوق بي يمكنك مشاركتي هاته الأسرار و الحزن الذي تخفيه عيونك أتمنى أن نكون على تواصل صحيح أننا لم نتعارف سابقا لكن شعوري يخبرني بأننا سنصير مقربين و سأتصل بك دائما للاطمئنان على صحتك
نسيت في تلك اللحظة كل شئ كان صوته يرن في أذني يوسف منقذي يوسف الضمير الذي لم يموت بعد ،يوسف وجه التفاؤل و الإيجابية ،يوسف الأمل و الإرادة ،يوسف الإنسانية و العاطفة كل هاته المفردات وصفته بهم منذ لقاءنا الأول
و منذ ذلك اليوم شعرت أنه قدري الشخص الذي انتظرته شخص طرق باب قلبي بدون استئذان و لا إنذار أعلن يا قلبي لك اليوم أنني مغرمة شخص لم يتركني حتى بعد أن غادرت المستشفى كل يوم يتصل و يطمئن و يزورنا فقط ليراني شخصا جعلني أشعر بوجودي
لم أكون أؤمن بالحب من أول نظرة إلى أن رأيته و خطف قلبي فجأة في ليلة فيها قمر لينير هذا الحب
بعد لحظات الحزن التي عشتها فقدت فيها كل معنى لوجودي أنا الآن أطير مثل الفراشة و قلبي ينبض بسرعة جنونية أنا عرفت الحب الحقيقي الآن أنا مثل الطفلة أركض و أغني و ارقص و أسمع اغاني الحب و يوسف أصبح عنوان حكايتي و رمز سعادتي التي عرفتها الآن
أنا الآن في عالم خيالي عالم جميل جدا
كانت سعادتي لا يعادلها سعادة عندما مرت الايام و دعاني يوسف لأجمل مكان رأيته في حياتي و أعلن بحبه لي أمام الجميع و صرخ
أنتي ملاكي يا مارم و فتاة احلامي عالمك الطيب البرئ جعلني لا أرى غيرك في الوجود
خذيني في عالمك لنحلق في السماء
ضحكت من قلبي مثل الطفلة صرخت أيضا و لم أنتبه لجميع لأنني لم أكون أرى غيره
أنا أيضا أحبك يا بطل روايتي و عالمي يا شمعتي المضيئة التى أضاءت حياتي
نسيت لحظتها المكان و الناس و الزمن و كل شئ وفجأة لمحت كل الموجودين يقفون و يصفقون و يباركون هذا الحب قلت لحظتها فلتباركه السماء باركه لي يا الله أنت وحدك تعلم أنني لم اعرف السعادة مثل هذه اللحظة أشكرك يا الله لأنك عوضت الأيام السوداء في حياتي بأيام وردية
بينما أنا هكذا وجدت يوسف ينحني مثل الأمراء و يقدم لي خاتم
-أنتي خطيبتي منذ هاته اللحظة لن أسمح لشئ أن يفرقنا أنت حبيبتي و خطيبتي و ستكونين زوجتي و شريكة حياتي
تمنيت لحظتها أن تتوقف عقارب الساعة على هاته اللحظة الجنونية
كنا نحلق في السماء من السعادة
مرت أسابيع و شهور و نحن مثل العصافير التي تحلق بعيدا جدا و كنت أخفي هذا الخاتم عن أمي لم أخبرها بعد بشئ كنت أنتظر اللحظة المناسبة التي أعلن لها بأن هذا الشخص الذي سأكمل حياتي معه صحيح أننا لم نتفق يوما على شئ لكنها كانت حزينة لحظة شعورها أنها ستفقدني أنا ابنتها الوحيدة
هي لا تجيد التعامل معي و لا تجد الأساليب و الطرق لذلك و لا أفهم خوفها الشديد الذي يتحول لدرجة الهواجس و التسلط على حياتي لكنها تضل أمي التي أحبها تمنيت لو كانت صديقتي اشكي لها و أخبرها بكل شئ لكنها لا تفهمني تمنيت لو أقدر على التفاهم معاها و أن ننهي هاته الصراعات و أن تكون جانبي دائما
و أن نعيش بسلام و أن ألتجئ لحضنها و أن نكون مثل الأصدقاء و أن أفهم ما يدور في عقلها و كيف تفكر لكنني عاجزة عن فك رموزها و تفسير تصرفاتها الغريبة هي تكتفي فقط بإصدار الأوامر دون تفسير حتى
كم أتمنى يا أمي ان أشاركك هاته السعادة التى أشعر بها و التي هي من أعماقي كم أتمنى أن أخبرك لكن شئ ما بداخلي يمنعني و يخبرني أن أؤجل اخبارك لوقت لاحق
كنت دائما ما ألتقى بيوسف و أزوره في المستشفي و أختفي وراء الباب لاشاهده من بعيد حنانه لا يوجد له مثيل كم هو لطيف مع الأطفال يغمرهم بالسعادة و ينسيهم مرضهم كم هو إنسان رائع هذا دائما ما كنت أقوله فشخصيته تسحرني لدرجة الجنون و في كل لقاء كنت ازداد علم و حلم منه كان يأخذني إلى عالم الكتب و الأساطير و يناقشني حتى في عملي بأسلوب راقي و جميل كان مثال الرجل الهادئ و المتزن و الحكيم كنت أرغب أن أقضي المزيد في الوقت في الإستماع إليه و إلى قصصه الرائعة و إلى شعوره بمعاناة مرضاه و خاصة الأطفال لم أكون أعلم عنه الكثير لكنه دائما ما يحاول أن يجعلني أعلم كل شئ عنه و استغربت كثيرا بكون والده رجل أعمال و هو يعيش الآن في ألمانيا كان يواسيني كثيرا و يقول لي أنت محظوظة أن والدك ترك لك صورة جميلة محفورة داخلك عنه
أنا أبي رغم أنه موجود لا أشعر بوجوده هو متزوج و له عائلة اخرى و طلق أمي ظلم و دمر حياتنا و أنا اجتهدت درست و عملت الآن كل ما لديا هو الطب و أمي و أنت يا مارم
و قد حان الوقت لنخبر عائلتك قد احترمت رغبتك سابقا و خاصة أنك كنت تمرين بظروف صعبة لكن في النهاية هاته عائلتك يا مارم و سيهمها سعادتك اخبريهم و حددي الوقت لنزورهم أنا و أمي
-سأخبر أمي اليوم يا يوسف
ودعته و أنا سعيدة للغاية ثم اتجهت لأمي كانت تقرأ الجرائد في حديقة المنزل ،ابتسمت و ترددت لاحظت ارتباكي
-مارم هل يوجد شئ تريدين أن تقولينه لي ،اجلسي و أخبريني قد لم أفهمك سابقا لكن يمكنك أن تخبريني ما تريدين يا ابنتي صدقيني أنا لا يهمني غير أن تكوني مرتاحة أحيانا لا أجيد التصرف معك لأني يا ابنتي أخفي داخل قلبي العديد من الأشياء و أخاف عليك لأنك مهمة في حياتي ستكبرين و تفهمينيني عندما تصبحين أم أخبريني ما الذي تحاولين قوله
أخبرتها بكل القصة اجابتني باجابة لم أتوقعها
-أنا رأيت يوسف صحيح أنني لا أعلم الكثير عنه لكن ليس لدي مانع عزيزتي كل ما يهمني سعادتك أنت أملي في الحياة كدت أموت عندما فكرت للحظة أنني سأفتقدك كنت أدعو لك في تلك اللحظة و كنت خائفة كثيرا أن لا أراك مجددا و أقسمت أنني لن اجعلك حزينة بعد الآن و سأبذل كل ما في وسعي لتكوني سعيدة و أبارك لك هذا الحب يا حبيبتي طالما اختاره قلبك ،أخبري يوسف أننا بانتظاره غدا و أريدك ان تكوني جميلة جدا و ارتدي فستانك الوردي لتكون كل حياتك وردية
فاجأتني أمي بردها كدت اجن بالسعادة و حضنتها كأنني لأول مرة أشعر بها و لأول مرة أتعرف إليها و إلى شعورها الامومي
لم أقدر ليلتها على النوم كنت أنتظر الغد بفارغ الصبر كان قلبي يطرق و يطرق و يطرق كنت خائفة من ردة أمي لكنها باركت حبي آه يا الله كم جميل ما أشعر به أشعر و كأنني في عالم السماء و كأنني في عالم خيالي لا أصدق ما يحدث لي و أخيرا يا مارم أصبحت تحلقين خارج القفص أنت الآن حرة ،حرة،حرة و كنت أردد أغنية عبد الحليم أول مرة تحب يا ألبي و أرقص
كنت أصرخ لكن من السعادة هاته المرة الاولى التي تتصالحين فيها أنت و الحياة و أخيرا تصالحت معي أيتها الدنيا أشكرك
كنت أحسب عدد الساعات و الدقائق و الثواني إلى أن جاء الصباح
ترشفت قهوتي و كنت أصغي لعبد الحليم و كنت سعيدة كنت جالسة في حديقة منزلنا متأملة في جمال الطبيعة كان الطقس ربيعيا مثل قلبي الذي أصبح ربيعيا
جهزت كل شئ و طبخت بيدي ثم اتجهت لغرفتي اخترت فستاني الوردي و اخترت تسريحة شعر جميلة و وضعت عطر و زينة على وجهي و ضلال عيون وردي و ارتديت كعب عالي لقد وصلوا أسمع في رن الجرس
رحبت بهم أمي لم أتمالك نفسي على البقاء أكثر في غرفتي توجهت بسرعة لقاعة الجلوس و رحبت بوالدة يوسف يكفي أنها أم يوسف و نظرت إليه بنظرة خجل لكن العينان كانت تكشف كل شئ
تحدثت أمي إليه كثيرا عن مستقبله و حياته و كان يوسف يجيبها بكل رصانة و هدوء كنت اراقبهم جميعا و أنا مرتبكة حتى القهوة قدمتها و أنا ارتجف بينما أنا لا زالت أقدم في القهوة أمي سألت يوسف
-جميل كل ما قلته و فخورة بك يا يوسف و بتحصيلك العلمي و بشخصيتك لكن بالمناسبة ما إسم والدك و لماذا لم يأتي معك
-والدي خارج البلاد و إسمه منذر عبد السلام رجل أعمال و قد حقق العديد من النجاحات في مجال الأعمال
فجأة لم أجد غير أمي ترتجف و تسكب القهوة و تعتذر وتغادر المكان
اعتذرت لهم و لحقت بها مسرعة
-أمي ما بك هل أنت بخير لماذا يداك ترتجفان مابك يا حبيبتي
-لا شئ مارم اعتذري لهم عوضا عني و سنكمل كلامنا فيما بعد أريد أن أرتاح اتركيني لوحدي و اذهبي إليهم عيب أن تتركيهم بمفردهم
رجعت لهم و قلبي يخفق و لا أفهم شئ مما يدور
-أنا أعتذر امي متعبة لأنها دائما مرهقة من عملها مثلما تعلمون عمل المهندسة ليس سهلا بتاتا و هي دائما ما تحاول النجاح في مجالها
أكملت سهرتي معهم كنت سعيدة بوجودهم و بالتحدث إلى أم أعز انسان على قلبي كنت سعيدة بطيبتها و بأنها أنجبت إبن مثل يوسف و كانت له أب و أم و نعم الأمهات هي رأيت فيها رمز الأم و التضحية و الحنان و العطف و الإرادة و مثلما يقولون وراء كل رجل عظيم إمرأة عظيمة هي عظيمة فعلا بصبرها كنت أرى في عيناها حزن و قدرة على التحمل و الصمود و القوة
لم أشعر بالزمن معهم إلى أن وقف يوسف و قال
-لقد حان الوقت يا أمي للمغادرة
ودعتهما و انا انظر إليهما بكل سعادة
-سنتحدث غدا يا مارم تصبحين على خير عزيزتي اذهبي و اطمئني على والدتك أراك بخير يا ملاكي
ودعته و أغلقت الباب ثم اتجهت لغرفة أمي لكنني انصدمت عندما وجدتها تبكي سألتها مطولا لكنها لم تجيب و كررت سؤالي لكنها لم ترغب أن تجيبني
-مارم ارجوكي اتركيني لا يوجد شئ
-كيف يا أمي لا يوجد شئ و أنت تبكين ماذا حدث يا أمي ما الذي أزعجك أخبريني ارجوكي
لم يصدر منهما أي شئ و لم يتصل بك أحد ليزعجك و لم تغادري اليوم المنزل ليحدث شئ سئ يزعجك ماذا حدث أنت تربكينيني
-مارم سنتحدث غدا لا أرغب في الكلام ارتاحي أنت تصبحين على خير و اقفلي الباب وراءك
-مثلما تشائين يا أمي تصبحين على خير و لا تحزني لا يوجد شئ يستحق حزنك
غادرت غرفتها و انا حائرة و التساؤلات تدور في ذهني ما الذي أصاب أمي فجأة لم أفهم شئ و لم أتمكن من أن أجيب عن كل تساؤلات التي تدور في ذهني و قلت في نفسي لعله من ضغط العمل أو سفر زوجها المفاجئ كنت أعلم كم تحبه و لا تقدر أن تبتعد عنه لعلها اشتاقت إليه ،أو لعلها خائفة من أن نتزوج أنا و يوسف قريبا و أتركها و أنا وحيدتها ،لعلها شعرت بالغيرة من حبي له و ظنته سيسرقني منها ثم تغلبت على أسئلتي و ابتسمت
نمت ليلتها كطفلة كنت سعيدة و خاصة أنني شعرت أن أمي تحبني و لا تريديني أن اغادرها
في الصباح منذ أن استيقظت توجهت إليها لاطمئن عليها لم أجدها في غرفتها وجدتها في غرفة الجلوس و كانت عيناها متورمتان و وجهها شاحب و كأنها لم تنام طول الليل
حضنتها و قبلتها
-أمي صباح النور يا حبيبتي أعلم انك تشعرين بالغيرة من يوسف لكن تأكدي أنني لن اتركك أنت امي من لي سواك
-مارم من أين تأتين بهاته الأفكار و لم سأغار منه ألم أكون حريصة سابقا أن تتزوجي من وسيم
استغربت
-إذا ماذا بك لا يوجد سبب آخر غير سفر زوجك أعلم أنك تحبينه و اشتقت إليه
صرخت
-مارم ما هذا الهراء يا مارم هل أنا مراهقة لقد كبرنا على هاته الأشياء
بدأ الخوف يتسلل إلي و الحيرة انتباتني و كنت مصرة ان أفهم السبب
-مارم لا أريدك أن تتكلمي مع يوسف مجددا أريدك أن تحذفي رقمه و حسابه و كل شئ يخصه و كانت تصرخ مارم انسى هذا يوسف لا يناسبك
استغربت و بدت على وجهي الدهشة
-أمي هل تمزحين ماذا تقولين يوسف يا أمي يوسف لا تعلمين ماذا يعني في حياتي هو الكثير يا أمي
انحنيت تحت قدميها و كنت أبكي
– افعلي أي شئ بي يا أمي إلا هذا ،اقتلني،اذبخنى،اضربني و لا تقولي لي اتركي يوسف ،يوسف يا أمي النور في ليالي العتمة
هو أملي لحظة ضعفي و قمري هو أبي و أخي و حبيبي و صديقي ماذا تقولين يا أمي أنا لا أتحمل يا امي لن أقدر على الصمود بدونه أخبريني لماذا تضعينيني في هذا الاختبار
لماذا تحرميني من سعادتي و تخربين سعادتي لماذا تكونين جلادي لماذا تحكمين عليا بالإعدام
لماذا هذا الحكم القاسي على أي أساس تحكمين هل هذا العدل و الإنصاف من منظوركي لا يا أمي هذا ليس عدل هذا أكبر ظلم حل بي يا أمي لم تفرقين بين حبيبين بدون سبب لا تقولين لي لأن أباه ليس معهم ما ذنبه و أنا أيضا أبي تركني ليس سبب يا أمي لا يمكن أن أعيش ثواني بدونه
كنت أبكي و هي صامدة لم تتكلم كانت حزينة هي أيضا ثم أمسكت بيدي
-مارم سوف أسافر أنا و أنت و نقضي أجمل أيام في حياتنا و اعوضك على كل شئ و نكون أم و ابنتها فعلا و ستنسين يوسف ستتعودين على الحياة بدونه مرحلة و سوف تتجاوزينها و أنا واثقة و سيكون هذا القرار الصائب أفضل من أن تتعذبي في زواج فاشل
-زواج فاشل هل يوسف فاشل ليكون زواجي منه فاشل هل تعرفينه سابقا ؟ّهل رأيته مع فتاة أخرى غيري
-يا مارم يا ابنتي يكفي أسئلة لا تحمليني ما لا طاقة لي به يا ابنتي أنت لا تعلمين

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك