الثلاثاء - الموافق 15 يونيو 2021م

شعوب عربية رهينة .. بقلم : الدكتور عادل عامر

أن غالبية شعوبنا العربية تجهل تاريخها الصحيح، لذا تقع فى الفخ القديم حيث لم يأت أردوغان بجديد لتنفيذ مشروعه الهمجى عندما سمى نفسه زعيمًا للمسلمين، وقال إن تركيا هى أمل الأمة الإسلامية، فقد سبقه أجداده الذين سخروا الإسلام ذاته لتحقيق مصالحهم فى سبيل الهيمنة وقهر الشعوب والاستيلاء على الثروات والدول.

لم يحرر غالبية العرب أنفسهم من التأويلات الرجعية الجامدة للدين ولم يعتنقوا بعد الرؤية التنويرية التى تنتصر للإسلام الحق المنزل من إله الخير والحب والتسامح والجمال على قلب محمد رسول الرحمة المهداة للعالمين،

لذلك لا يعرفون الطريق الصواب لنصرته ورفع لوائه، وتوقعهم عاطفتهم غير المدعومة بالمعرفة والاستنارة ضحية لخداع أحفاد من اخترعوا كذبة الخلافة لاستعباد أصحاب لغة القرآن طيلة 4 قرون، الذين عاثوا فيهم قتلًا ونهبًا واغتصابًا للنساء وقطعًا لرقاب الثوار وتعليقها على الأسوار. لم أستغرب توظيف الأتراك اسم الرسول الكريم لشيطنة خصوم سياسيين مرتبكين وقعوا بالفعل فى أخطاء فى معالجة أزمة الرسوم المسيئة؛ فالمستهدف هم العرب والمسلمون،

وباسم الله سحق العثمانيون أهل الله فى بلاد الله وامتصوا دماءهم وأموالهم، وباسم الله قالوا جئنا ننقذكم من الجوع والفقر ونوحدكم تحت راية الإسلام ونحارب بكم أعداء الله، فزرعوا الفرقة بين الشعوب وأذلوهم وأجبروهم على العمل لصالحهم بالمجان والخدمة فى حروبهم قائلين: نحن خلفاء الله ولنا عليكم السمع والطاعة.

مصر هى مهد الأديان والإيمان وكنانة الإسلام وهى من صدت خدعة الأتراك والإخوان ومؤامرتهم الخبيثة تحت ستار الدين، وهى من أجْلَت المشهد فكريًا وحضاريًا وميدانيًا للقراءة وللتدبر؛ فكل ما هنالك توظيف لديننا ورموزنا ليدفع البسطاء أموالهم وأرواحهم قربانًا للخليفة العثمانى الجديد فى قصره الفاره، وليموت الفقراء كما جرى مع أجدادهم ليمجد الخليفة اسمه هناك كما مُجد أجداده، وياله من ثمن فادح يدفعه الملايين من المنخدعين ليرضى أحدهم نزواته.

الشعب اللبناني وصل أو يكاد يصل إلى حد المجاعة، ويصرخ صباح مساء مطالبا بتأمين الحد الأدنى من متطلباته المعيشية ومن الحياة الإنسانية الكريمة.

لكن هذا لا يعني الطبقة السياسية المجرمة في شيء.. أن يجوع الشعب أو يتعذب لا يهمهم في شيء.

حتى خطوة تعتبر بسيطة جدا في أي دولة مثل تشكيل حكومة جديدة من اختصاصيين غير طائفيين، تقاتل هذه الطبقة من أجل ألا تحدث.

ولا يعني هذه الطبقة حقيقة ان خطوة مثل تشكيل حكومة كهذه هي شرط أساسي كي يحصل لبنان على مساعدات دولية وكي تسهم مختلف الدول في تخفيف المعاناة الأليمة عن اللبنانيين.

باختصار، في لبنان طبقة سياسية طائفية مجرمة تحتجز الدولة والشعب رهنية بالإرهاب وفوهات البنادق. ما لم يركز عليه تقرير «فايننشيال تايمز» كثيرا هو أن الطبقة السياسية تحتجز لبنان رهينة لحساب النظام الإيراني ومشروعه الطائفي التوسعي الإرهابي في المنطقة، وخدمة للأهداف والغايات الإجرامية لهذا النظام.

وكما نعلم، ليس هذا هو حال لبنان وحده. هناك دول وشعوب عربية أخرى هي أيضا محتجزة رهينة بنفس الطريقة ولنفس الأهداف.

في العراق لا يقل الوضع شناعة عن لبنان وربما أكثر فظاعة. عشرات المليشيات الطائفية المسلحة والقوى السياسية الطائفية العميلة لإيران تحتجز العراق وشعب العراق رهينة.

هذه القوى تحكم العراق فعليا بالإرهاب المسلح، وتقاتل بالمعنى الحرفي من أجل ألا يحدث أي تغيير على النحو الذي طالب به الشعب في انتفاضاته، وكي لا يحدث أي تطور في العراق في اتجاه التحرر والاستقلال أو يمكن أن يهدد مصلحة إيران ومشروعها.

وفي اليمن أيضا تحتجز المليشيات الإرهابية الحوثية اليمن والشعب اليمني رهينة بتخطيط ودعم وتمويل وتسليح من النظام الإيراني.

تعرّضت الشعوب العربية على امتداد المائة عام الماضية لسلسلة من الهجمات التي قادتها قوى الاستعمار القديم، المتمثلة في الإمبراطوريات الأوروبية السابقة، إبان الحربين العالميتين، الأولى والثانية، وتبعتها قوى الاستعمار الجديد، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، في عصر الحرب الباردة، وما بعدها، ولا تزال مستمرةً فى دوراتٍ لا تتوقف، ولعلنا نشهد حلقة من أخطر حلقات تلك الهجمات في أيامنا هذه.

ميّز تلك الهجمات سمتان رئيسيتان، الأولى أنها وجودية، ليس بمعنى إنهاء وجود تلك الشعوب أو إبادتها، ولكن ضرب المقومات التي تجعل من تلك الشعوب، بحكم عوامل ثقافية وحضارية، من لغة ودين وتاريخ، بالإضافة إلى التواصل الجغرافي، على الرغم من وقوعها فى قارتين، هما آسيا وأفريقيا، وهو ما أوجد مجموعة من الروابط والثقافات المجتمعية التي تجعل من تلك الشعوب «أمة عربية واحدة»، وهذا مكمن الخطر الذي استشعرته قوى الاستعمار الغربي مبكراً. ومن هنا كانت الهجمات «وجودية»، أي تستهدف ضرب فكرة وجود «الأمة الواحدة»، وإنهاء تلك الفكرة.

ما بعد الخلافة

تلك هي السمة الأولى للهجمات التي تعرضت وتتعرّض لها الشعوب العربية. أما السمة الثانية فهي تركيز الهجمات على مقومات الشعوب، بالتعاون مع طبقة الحكام، سواء كانوا حكاماً وزعماء قائمين بالفعل أو حكاماً تم تنصيبهم وفرضهم على الشعوب بشكل أو بآخر؟ ولعل بداية تلك الهجمات، كانت إبّان الحرب العالمية الأولى، التي استهدفت في ذلك الوقت، فصل الكيان العربي عن جسد دولة الخلافة العثمانية، التي كانت في أيامها الأخيرة، من خلال اختيار الشريف حسين بن علي (والي الحجاز وشريف مكة)، بما يمثله من قيمةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ بفضل أصوله الهاشمية، وإقناعه بالتحالف مع بريطانيا العظمى، وقيادة ثورة عربية كبرى ضد دولة الخلافة العثمانية، على وعد بأن تُعيد بريطانيا الخلافة إلى البيت العربي الهاشمي. وبالفعل أطلق الشريف حسين شرارة ثورته العربية، وانطلقت قواته بقيادة ولديه، عبدالله وفيصل، لتحارب إلى جوار قوات المستعمر «البريطانى والفرنسي». وانتهى الأمر، كما هو معروف، بسقوط دولة الخلافة العثمانية، وتجاهل بريطانيا وعودها بإقامة الخلافة العربية. وبدلاً من ذلك، تم تقسيم العالم العربي طبقاً لخطة سايكس – بيكو الشهيرة، وأنهوا حكم الشريف حسين في الحجاز، ومكّنوا لحكم عبد العزيز آل سعود الذي شمل كل شبه الجزيرة العربية، تحت مسمى المملكة العربية السعودية، وتمّت إقامة نُظم حكم تابعة في كل من العراق وشرق الأردن لابني الشريف حسين، فيصل وعبد الله، وتم وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني. وبقيت باقي الأقطار العربية رهينة للاستعمار والنفوذ البريطاني والفرنسي. المهم أن تلك الهجمة انتهت بأن لا تكون هناك وحدة عربية، ولا أمة عربية.

القومية العربية

كانت الهجمة الكبرى الثانية التي استهدفت الشعوب العربية إبّان الحرب العالمية الثانية، وفي أعقابها، حيث كانت نُظم الحكم في البلاد العربية الرئيسية التي نالت الاستقلال الشكلي قد أخذت شكلاً مستقراً إلى حد ما. ولم تكن قد تجاوزت سبع دول، مصر والسعودية والعراق والأردن واليمن، وهي دول ملكيّة، بالإضافة إلى سورية ولبنان، وظهرت دعوات إلى إحياء فكرة القومية العربية، خرجت من بلاد الشام وامتدت إلى العراق، وبادرت بريطانيا إلى احتواء هذا التيار، بالإيعاز إلى مصر بالدعوة إلى إنشاء جامعة للدول العربية، وهو ما تم، وضمت الدول السبع المستقلة المشار إليها.

عند ذلك الحد، جاءت الضربة الرئيسية للشعوب العربية، بإعلان قيام دولة الكيان الصهيوني «إسرائيل» على الأرض الفلسطينية، لتقسم العالم العربي إلى قسمين، وتبقى عازلاً بينهما، وشوكة في ظهر كل الشعوب العربية. وما جرى بعد ذلك معروف، قضية فلسطينية مستدامة، وصراع عربي – إسرائيلي، جرت في إطاره سلسلة من الحروب التي انتهت بهزيمة عربية مدوّية، عدا حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، التي على الرغم من الأداء العسكري العربي المتميز فيها، إلا أنها انتهت إلى ما تعرف بعملية السلام والمعاهدات والاعتراف بدولة العدوّ الإسرائيلى من أهم ثلاثة أطراف فى الصراع، مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك