الثلاثاء - الموافق 02 مارس 2021م

شعاع من نور ومع نبى الله نوح ” الجزء العاشر” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء العاشر مع نبى الله نوح عليه السلام، ولقد أمر الله نبيه نوح عليه السلام، ببناء السفينة وقيل أنه استغرق عمله فيها مائة سنة، وقيل مائة وعشرون سنة، وذكر فيها عدة أقوال، وقد بناها وحده عليه السلام، وكان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات فطبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير،
وبعد أن ركب المؤمنون السفينة و أغرق الله تعالى الأرض بمن فيها عقابا لهم لكفرهم، فقد أبحروا قرابة ستة أشهر وحطوا على الأرض ثانية، وقيل على قمة جبل الجودى، ونزل المؤمنون وبدأوا حياة جديدة، وهنالك حيوانات لم تكن موجودة قبل الطوفان ايام نبى الله نوح عليه السلام ولكن ارادة الله سبحانه وتعالى اوجدتها لغرض في حينه، وقيل أن من هذه الحيوانات هما القط والفأر فلقد خلق الله سبحانه القط للقضاء على الفويسقة وهو الفأر، الذي بدأ بقرض حبال سفينة نبى الله نوح عليه السلام وذلك لإغراقها فعطس الاسد عطسة شديده خرج، على اثرها القط ليقوم بملاحقة الفأر الى يوم الدين وهنالك احاديث عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم تصف الفأر بالفويسقة.
وذلك لتعديه على حبال سفينة نبى الله نوح عليه السلام محاولا اغراقها يوم الطوفان العظيم، وأيضا من هذه الحيوانات هو الخنزير، حيث لم يكن الخنزير كحيوان موجودا قبل الطوفان ولكنها ارادة الله سبحانه وتعالى اوجدته لغرض معين, لقد كثرت مخلفات الحيوانات على ظهر سفينة نوح عليه السلام واشتكى الذين معه من المؤمنين من الرائحة الكريهة الصادرة من مخلفات الحيوانات فأمر نبى الله نوح عليه السلام أحدهم فضرب مؤخرة الفيل فخرج منها الخنزير ليقوم بإلتهام كل ما على السفينة من قاذورات الحيوانات ومخلفاتها بسرعة البرق، وأيضا من هذه الحيوانات هى الزرافة، حيث تقول كتب الأثر بأن الزرافة بالواقع هي نتاج لتزاوج او تهجين ثلاثة حيوانات معروفه وهي انثى بقر الوحش والجمل والضبعان وقد ذكر الضباع لكن كيف ذلك؟ وهو أنه تقول كتب الأثر انه عندما يقع الجمل على انثى بقر الوحش فأنها عندما تلد أنثى نتيجة لهذا التزاوج فان قام الضبعان بتلقيح هذه الانثى الهجين فان الناتج هو حيوان الزرافة, فسبحان الله وإن لله في خلقه شئون ومثل ما تعرفون ان الزرافة تجمع اوصاف البقر والجمال والضباع بطريقه غريبة.
وكان عندما قام نبى الله عيسي عليه السلام بإحياء حام ابن نوح عليه السلام بإذن الله وقد شهد حواريو عيسى ابن مريم عليه السلام شهادة حام ابن نوح عن سفينة أبيه وما حدث لها، فقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال الحواريون لعيسى ابنِ مريم لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة، فحدثنا عنها، فانطلق بهم حتى انتهى بهم إلى كثيب من تراب، فأخذ كفا من ذلك التراب بكفه، فقال عليه السلام أتدرون ما هذا؟ قالوا، الله ورسوله أعلم، قال هذا كعب حام بن نوح، قال فضرب الكثيب بعصاه، ثم قال قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب، فقال له نبى الله عيسى عليه السلام هكذا هلكت؟ قال لا، ولكن مت وأنا شاب، ولكنني ظننت أنها الساعة، فمن ثم شبت، قال له نبى الله عيسى عليه السلام حدثنا عن سفينة نوح، قال كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات فطبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير، فلما كثر أرواث الدواب، أوحى الله إلى نوح أنِ اغمز ذنب الفيل، فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث، فلما وقع الفأر بجرز السفينة أي صدرها أو أوسطها يقرضه.
أوحى الله إلى نبيه نوح عليه السلام أنِ اضرب بين عيني الأسد، فخرج من منخره سنور وسنورة، أى قط وقطه، فأقبلا على الفأر، فقال له نبى الله عيسى عليه السلام كيف علم نبى الله نوح عليه السلام أن البلاد قد غرقت؟ قال بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت، قال ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقارها، وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت، قال فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أنس وأمان، فمن ثَم تألف البيوت، قال، فقلنا يا رسول الله، ألا ننطلق به إلى أهلينا فيجلس معنا ويحدثنا؟ قال كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال، فقال له عُد بإذن الله، قال فعاد ترابا، فكلنا كمسلمين نعرف قصة نبي الله نوح عليه السلام وقصة بنائه للسفينه التي حملت المؤمنين وحملت من كل زوجين اثنين من الحيوانات، وكذلك قصة البداية الجديدة وقصة العودة للحق بعد الضلال، فعندما أفسد البشر في الأرض، عاقبهم الله بالغرق ، لهذا أمر الله نبى الله نوح عليه السلام ببناء السفينة، ولكن كيف استطاع نبى الله نوح عليه السلام نقل جميع الكائنات وما يوجد منها في القطبين على سفينته، لتتكاثر بعد ذلك؟
وما ذنب الحيوانات الباقية التي ماتت غرقا؟ فنقول فما سكتت عنه النصوص الشرعية من أمور الغيب وأحوال الماضي لا ينبغي البحث عنه ولا التقصي عن تفاصيله إلا بقدر ما ينفع، لأنه لا يترتب على ذلك عمل باطن ولا ظاهر، ويتأكد ذلك في الأمور المشتبهة، ومن جملتها الحكم على الغيب من خلال ما يعرف في الواقع، مع احتمال أو ثبوت الفرق المؤثر بينهما، ففي قصة الطوفان مثلا، لا يصح الحكم على أشكال وأجناس الحيوانات بمصاحبة حكم الواقع، لأننا لا نستطيع القطع بكون الأرض نفسها كانت حينئذ على ما هي عليه الآن في الشكل والمناخ وما يعيش عليها الكائنات الحية، بل يقرر كثير من علماء الطبيعة والأحياء أوجها للفرق بين طبيعة الأرض وما عليها في عصرنا وبين ما كانت عليه في العصور التاريخية الغابرة، وأكبر وأجل الأحداث لإثبات هذه الفوارق هو طوفان نبى الله نوح عليه السلام حتى قسمت الحياة على الأرض لعصر ما قبل الطوفان وعصر ما بعد الطوفان، والمقصود أن استبعاد أو استغراب حمل نبى الله نوح عليه السلام لأنواع الأحياء معه في السفينة مبناه على استصحاب حكم الواقع بتفاصيله وعلومه المعاصرة، وهذا في الحقيقة غير لازم.
فإن السفينة بناها نبى الله نوح عليه السلام بوحي وتعليم من الله تعالى، ولا نعرف حجمها ولا شكلها ولا تصميمها، وهي معجزة وآية لأهل الأرض، كما قال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة العنكبوت ” فانجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين” وقال سبحانه وتعالى أيضا فى سورة يس ” وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون” وهي سفينة نبى الله نوح عليه السلام وكما قال عز وجل فى سورة الشعراء ” فانجيناه ومن معه فى الفلك المشحون” وقال ابن كثير رحمه الله، أن المشحون، هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيه من كل زوجين اثنين، وقال البغوي، الموقر المملوء من الناس والطير والحيوانات كلها، وهذه السفينة إن كانت معجزة وآية، فلا يصح قياسها على غيرها من السفن، وإلا فهل يمكن لسفينة عادية أن تجري في موج كالجبال كما جرى لسفينة نوح، ثم إن كون الطوفان عم جميع الأرض وإن كان يفهم من بعض الآيات، إلا إنه لم ينص عليه القرآن الكريم صراحة، وإنما المقطوع به أن قوم نبى الله نوح عليه السلام وهم البشر الذين كانوا يعيشون على الأرض في هذا الزمان قد غرقوا جميعا إلا من ركب السفينة.
فهل عم الطوفان جميع الأرض، أم كان خاصا بالبقاع التي يعيش فيها البشر؟ فهذه المسألة وإن جرى فيها الترجيح إلا إن القطع فيها غير متيسر، وعلى الاحتمال الثانى يكون ما حمله نبى الله نوح عليه السلام هو أنواع الحيوانات التي كانت تعيش في تلك البقاع خاصة، وقال صاحب الظلال فى قوله تعالى ” فاسلك فيها من كل زوجين اثنين” أى من أنواع الحيوان والطيور والنبات المعروفة لنبى الله نوح عليه السلام في ذلك الزمان، الميسرة كذلك لبني الإنسان، وقد روي في بيان كيفية الجمع بين أنواع الحيوان التي لا تجتمع عادة في مكان واحد، فضلا عن سفينة نبى الله نوح عليه السلام، روايات موقوفة وآثار مقطوعة، ولسنا في حاجة إلى إيراد شيء من ذلك، للأصل الذي أصلناه، وهو أن الأمر معجزة، فلا يصح قياسه بالعقل المجرد الذي تحكمه القوانين والسنن المطردة، وقد أحسن ابن عطية الأندلسي حينما قال في تفسيره المحرر الوجيز وهذا كله قصص لا يصح إلا لو استند، والله أعلم كيف كان، وقال الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب، واختلفوا في أنه هل دخل في قوله زوجين اثنين غير الحيوان أم لا؟ فنقول أما الحيوان فداخل.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك