الإثنين - الموافق 18 يناير 2021م

شعاع من نور ومع حويطب بن عبد العزى ” الجزء الثانى ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى الجليل وكاتب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حويطب بن عبد العزى وقيل عنه رضى الله عنه أنه عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، ومات حويطب في المدينة المنورة، وله مائة وعشرون سنة، وقال غيره عنه أنه رضى الله عنه توفي بالشام، وكان له حديث واحد رواه البخاري، ومسلم، والنسائي من حديث السائب بن يزيد عنه عن عبد الله بن السعدي، عن عمر، وهو من عزيز الحديث لأنه اجتمع فيه أربعة من الصحابة رضي الله عنهم، ويقول حويطب عن غزوة بدرالكبرى، لقد شهدت بدرا مع المشركين فرأيت عِبرا، فقد رأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض، فقلت هذا رجل ممنوع، ولم أَذكر ما رأيت، فانهزمنا راجعين إلى مكة، فأقمنا بمكة وقريش تسلم رجلا رجلا، ويقول حويطب رضى الله عنه عن الحديبية يقول، فلما كان يوم الحديبِية حضرت، وشهدت الصلح.
ومشيت فيه حتى تَم، وكل ذلك أريد الإسلام، ويأبى الله إلا ما يريد، فلما كتبنا صلح الحديبية كنت أنا أَحد شهوده، وقلت لا ترى قريش من محمد إلا ما يسوءها قد رضيت أن دافعته بالرّاح، ويقول حويطب عن عمرة القضية أو عمرة القضاء ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عُمرة القَضية، وخرجت قريش عن مكة، كنت فيمن تخلف بمكة أنا، وسهيل بن عمرو، لأن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مضى الوقت، وهو ثلاث، فلما انقضت الثلاث، أقبلت أنا، وسهيل بن عمر، فقلت قد مضى شرطك فاخرج من بلدنا، فصاح يا بِلال لا تغيب الشمس وأحد المسلمين بمكة ممن قدم معنا، وقال حويطب لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكة عام الفتح خِفت خوفا شديدا فخرجت من بيتى، وفرقت عيالي في مواضع يأمنون فيها، فإذا أنا بأبي ذر الغفارى، فهربت منه، فقال يا أبا محمد، لا خوف عليك، تعالى أنت آمن بأمان الله.
فرجعت إليه، وسلمت عليه، فقال لي اذهب إلى منزلك، فقلت وهل لي سبيل إلى منزلي، والله ما أراني أصل إلى بيتي حيا حتى ألقى فأقتل، أو يُدخل عليّ منزلي فأقتل، فقال أبوذر فاجمع عيالك معك في موضع، وأنا أَبلغ معك منزلك، فبلغ معي وقال يا أبا محمد حتى متى وإلى متى، قد سُبقت في المواطن كلها، وفاتك خير كثير، وبقي خير كثير، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم تسلم، فخرجت معه حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالبطحاء، وعنده أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما، فوقفت على رأسه، وسلمت عليه، فقال “وعليك السلام، أَحويطب؟” قلت نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الحمد لله الذي هداك” فيقول حويطب استقرض مني النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفا وأعطاني من غنائم حنين مائة من الإبل، وكان خويطب رضى الله عنه.
هو أحد الذين أمرهم عمر بن الخطاب بتجديد أنصاب حدود حرم الله، وهو راوى حديث العمالة الوارد فى البخاري، وعن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته فقال له عمر، ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقال السعدى، بلى، فقال عمر، ما تريد إلى ذلك؟ فقال إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، فقال عمر لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول، أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالا فقلت، أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذ وإلا فلا تتبعه نفسك ” وكان حويطب أيضا مجاهدا فى فتوحات الشام، وكان أيضا هو أحد من دفن عثمان بن عفان ليلا.
حيث خاف الجميع من الخروج بجثة عثمان رضى الله عنه لدفنه، وقد روى أبو نجيح عن حويطب أن امرأة جذبت أمتها وقد عاذت منها البيت، فشلت يدها، فلقد جاء الإسلام وإن يدها لشلاء، وكان حديثه في الموطأ في صلاة القاعد، وقد مات حويطب سنة أربع وخمسين بعد الهجرة النبوية الشريفة وقيل سنة اثنتين وخمسين بعد الهجرة، وفي هذه السنة توفي الصحابى الجليل أبو قتادة الأنصاري وعمره سبعون سنة، وقيل مات سنة أربعين من الهجرة، وصلى عليه علي بن أبى طالب رضى الله عنه وكبر عليه سبعا، وقد شهد مع الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه حروبه كلها، وهو بدري، وفيها توفي حويطب بن عبد العزى وله مائة وعشرون سنة، وفيها توفي ثوبان مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأسامة بن زيد، وقيل توفي أسامة بن زيد سنة ثمان وخمسين من الهجرة، وقيل سنة تسع وخمسين، وفيها توفي سعيد بن يربوع بن عنكثة.
وكان عمره مائة وأربعا وعشرين سنة، وله صحبة، وتوفى فيها الصحابى مخرمة بن نوفل، وهو من مسلمة الفتح، وعمره مائة وخمس عشرة سنة، وعبد الله بن أنيس الجهني، وفيها قتل يزيد بن شجرة الرهاوي في غزوة غزاها، وقيل سنة ثمان وخمسين، ثم دخلت سنة خمس وخمسين في هذه السنة كان مشتى سفيان بن عوف الأزدي في قول، وقيل بل الذي شتى هذه السنة عمرو بن محرز، وقيل بل عبد الله بن قيس الفزاري، وقيل بل مالك بن عبد الله، وقد ذكر ولاية ابن زياد البصرة في هذه السنة وقد عزل معاوية بن أبى سفيان عبد الله بن عمرو بن غيلان عن البصرة وولاها عبيد الله بن زياد، وكان سبب ذلك أن عبد الله خطب على منبر البصرة فحصبه رجل من بني ضبة فقطع يده، فأتاه بنو ضبة وقالوا إن صاحبنا جنى ما جنى وقد عاقبته ولا نأمن أن يبلغ خبرنا أمير المؤمنين فيعاقب عقوبة تعم، فاكتب لنا كتابا إلى أمير المؤمنين.
يخرج به أحدنا إليه يخبره أنك قطعت على شبهة وأمر لم يتضح، فكتب لهم، فلما كان رأس السنة توجه عبد الله إلى معاوية ووافاه الضبيون بالكتاب وادعوا أنه قطع صاحبهم ظلما، فلما رأى معاوية الكتاب قال أما القود من عمالي فلا سبيل إليه ولكن أدي صاحبكم من بيت المال، وعزل عبد الله عن البصرة واستعمل ابن زياد عليها، فولى ابن زياد على خراسان أسلم بن زرعة الكلابي، فلم يغزو ولم يغز، ولم يفتح بها شيئا، وقد ذكر عدة حوادث وفيها عزل معاوية عبد الله بن خالد عن الكوفة وولاها الضحاك بن قيس، وفيها مات الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، وهو الذي كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يختفي في داره بمكة، وكان عمره ثمانين سنة وزيادة، وقيل مات يوم مات أبو بكرة، وفيها توفي أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري، وهو بدري، وشهد صفين مع علي بن أبى طالب، وقيل توفي قبل، وحج بالناس هذه السنة مروان بن الحكم.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك