الأحد - الموافق 17 يناير 2021م

شعاع من نور ومع حكيم بن جبلة العبدى ” الجزء الأول ” إعداد / محمــــد الدكــــرورى

ومازال الحديث موصولا عن الفتنة الكبرى ومقتل الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضى الله عنه، وقد ساروا قتلة عثمان رضى الله عنه، من مصر إلى المدينة النبوية الشريفة، عاصمة الخلافة، وموطن الخليفة، فوصلوها وقد أضمر رؤوسهم الشر، وتشرب أتباعهم الفتنة، فوقعت أمور عظائم، وكثرت الأقاويل والشتائم التي أوذي فيها عثمان بن عفانرضي الله عنه إيذاء شديدا، حتى وقفوا عليه يوم الجمعة وهو يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاطعوه في خطبته بالسب والشتيمة، ثم حصبوه بالحصى فشجوه وأدموه، وخر مغشيا عليه رضي الله عنه، وحمل إلى بيته، وهو إمام المسلمين في وقته, فطمع فيه الخوارج أكثر من ذي قبل، ولا سيما أن أكثر الصحابة رضي الله عنهم كانوا في الحج وفي الثغور، والبقية الباقية منهم في المدينة لا تكفي لرد عدوان الخوارج، فحاصروا عثمان بن عفان رضي الله عنه في بيته، ومنعوا عنه الماء الحلو، فشرب الماء المالح في حصاره، وحالوا بينه وبين الصلاة في المسجد، وهو إمام المسلمين، أيفعل ذلك بعثمان بن عفان رضي الله عنه وهو المبشر بالجنة.
وقد زوجه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ابنتيه الواحدة تلو الأخرى، وجهز جيش العسرة من خالص ماله حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم” وأما عن الحديث فى هذا المقال عن رجل قيل عنه هو الأمير، وأحد الأشراف الأبطال وكان ذا دين وتأله، وقد أمره الخليفه عثمان بن عفان رضى الله عنه، على السند مدة ، ثم نزل البصرة، وكان أحد من ثار في فتنة الخليفه الراشد عثمان بن عفان، فقيل أنه لم يزل يقاتل يوم الجمل حتى قطعت رجله، فأخذها، وضرب بها الذي قطعها، فقتله بها، وبقي يقاتل على رجل واحدة ويرتجز، ويقول، يا ساق لن تراعي إن معي ذراعي أحمي بها كراعي، فنزف منه دم كثير، فجلس متكئا على المقتول الذي قطع ساقه، فمر به فارس فقال له من قطع رجلك ؟ قال وسادتي، فما سمع بأشجع منه، ثم شد عليه سحيم الحداني، فقتله وهو من بنى غنم بن وديعة بن لكيز، وقد عده أبو عمرو بن عبد البر والفيروز آبادي وغيرهما من العلماء في الصحابة، وكان رجلا صالحا شجاعا مذكورا مطاعا في قومه وقد أرسله الخليفة الراشد عثمان بن عفان حاكما على السند.
في أيام خلافته فلم يلبث ان انقلب راجعا عنها كارها لولايتها وجاء إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه، فسأله عنها فقال ماؤها وشل ولصها بطل وثمرها دقل وسهلها جبل ان كثر الجند بها جاعوا وان قلوا ضاعوا، وكان هذا الرجل هو من شنع على الخليفة الراشد عثمان بن عفان لسوء أعماله وهو من خيار أصحاب أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام، وكان مشهور بولائه والنصح له، وفيه يقول أمير المؤمنين على بن أبى طالب ما ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد، دعا حكيم دعوة سميعة، نال بها المنزلة الرفيعة، فهو حكيم بن جبلة بن حصن بن أسود بن كعب العبدي من بني عبد القيس، وهم قبيلة عبد القيس من أسد ربيعة، من عدنان، والنسبة إليه عبدي، وقيسي، أوعبد قيس، واقتصر ابن الأثير على عبدي، وقد كانت ديار بنيه بتهامة، ثم خرجوا إلى البحرين، واستقروا بها، وهم بطون كثيرة، وتنتسب القبيلة إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وحكيم بن جبلة العبدي من قبائل عبد القيس ، وأصلهم من عمان وسواحل الخليج العربي، وتوطن بالبصرة بعد تمصيرها.
وكان حكيم هذا شابا جريئا، وكانت الجيوش الإسلامية التي تزحف نحو الشرق لنشر الدعوة والفتوح تصدر عن البصرة والكوفة، فكان حكيم بن جبلة يرافق هذه الجيوش، ويجازف في بعض حملات الخطر، وقد استعملته جيوش أمير المؤمنين عثمان في إحدى هذه المهمات عند محاولتها استكشاف الهند، وكان حكيم بن جبله هو أحد المنتفضين ضد السيدة عائشة رضى الله عنها، حين جائت إلى البصرة، حيث هب ومعه جمع من سبعمائة فارس، وقد هاجر مع قومه إلى البصرة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكان من جملة الثائرين على الخليفة عثمان بن عفان وقتلته، وذلك بعد أن وضعه عثمان تحت الإقامة الجبرية في البصرة ومنعه من مغادرتها ولم تكن له رواية عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد قتل حكيم بن جبله في الأحداث التي سبقت موقعة الجمل، وقد قال أبو مخنف أنه لما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم يعنى الزبير وطلحة وأصحابهما بعثمان بن حنيف خرج في ثلاثمائة من عبد القيس مخالفا لهم ومنابذا فخرجوا إليه وحملوا السيدة عائشة رضى الله عنها، على جمل فسمى ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر.
ويوم الإمام على بن أبى طالب عليه السلام، يوم الجمل الأكبر وتجالد الفريقان بالسيوف فشد رجل من الأزد من عسكر السيدة عائشة رضى الله عنها، على حكيم بن جبلة فضرب رجله فقطعها ووقع الأزدي عن فرسه فجاء حكيم فاخذ رجله فرمى بها الأزدي فصرعه ثم دب إليه فقتله متكئا عليه خانقا له حتى زهقت نفسه فمر بحكيم انسان وهو يجود بنفسه فقال من ضربك قال وسادتي فنظر فإذا الأزدي تحته وكان حكيم شجاعا مذكورا قال وقتل مع حكيم أخوة له ثلاثة وقتل أصحابه كلهم وهم ثلاثمائة من عبد القيس والقليل من بكر بن وائل، وكان عندما أقبل حكيم بن جبلة العبدي وهو على الخيل، فأنشب القتال، وأشرع أصحاب عائشة رماحهم وأمسكوا ليمسك حكيم وأصحابه، فلم ينته وقاتلهم وأصحاب السيدة عائشة رضى الله عنها كافون يدفعون عن أنفسهم وحكيم يذمر خيله ويركبهم بها، فاقتتلوا على فم السكة، وأمرت السيدة عائشة أصحابها فتيامنوا إلى مقبرة بني مازن وحجز الليل بينهم، ورجع عثمان إلى القصر، وأتى أصحاب السيدة عائشة إلى ناحية دار الرزق وباتوا يتأهبون وبات الناس يأتونهم واجتمعوا بساحة دار الرزق.
فغاداهم حكيم بن جبلة وهو يسب وبيده الرمح، فقال له رجل من عبد القيس من هذا الذي تسبه؟ قال عائشة، فقال له يا ابن الخبيثة الأم المؤمنين تقول هذا؟ فطعنه حكيم فقتله، ثم مر بامرأة وهو يسبها أيضا، فقالت له ألأم المؤمنين تقول هذا يا ابن الخبيثة؟ فطعنها فقتلها، ثم سار فاقتتلوا بدار الرزق قتالا شديدا إلى أن زال النهار وكثر القتل في أصحاب عثمان بن حنيف وكثر الجراح في الفريقين، فلما عضتهم الحرب تنادوا إلى الصلح وتوادعوا، فكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة يسأل أهلها، فإن كان طلحة والزبير أكرها خرج عثمان ابن حنيف عن البصرة وأخلاها لهما، وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير، وكتبوا بينهم كتابا بذلك، وسار كعب بن سور إلى أهل المدينة يسألهم، فلما قدمها اجتمع الناس إليه، وكان يوم جمعة، فقام وقال يا أهل المدينة، أنا رسول أهل البصرة، نسألكم هل أكره طلحة والزبير على بيعة الإمام علي بن أبى طالب، أم أتياها طائعين؟ فلم يجبه أحد إلا أسامة بن زيد فإنه قام وقال إنهما بايعا وهما مكرهان، فأمر به تمام بن العباس فواثبه سهل بن حنيف والناس وثار صهيب وأبو أيوب في عدة.
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيهم محمد بن مسلمة حين خافوا أن يقتل أسامة فقالوا اللهم نعم، فتركوه، وأخذ صهيب أسامة بيده إلى منزله وقال له أما وسعك ما وسعنا من السكوت؟ قال ما كنت أظن أن الأمر كما أرى، فرجع كعب وبلغ علي بن أبى طالب رضى الله عنه، الخبر، فكتب إلى عثمان بن حنيف يعجزه وقال والله ما أكرها على فرقة ولقد أكرها على جماعة وفضل، فإن كان يريدان الخلع فلا عذر لهما، وإن كانا يريدان غير ذلك نظرنا ونظروا، فقدم الكتاب على عثمان، وقدم كعب بن سور، فأرسلوا إلى عثمان بن حنيف ليخرج، فاحتج بالكتاب وقال هذا أمر آخر غير ما كنا فيه، فجمع طلحة والزبير الرجال في ليلة مظلمة ذات رياح ومطر ثم قصدا المسجد فوافقا صلاة العشاء، وكانوا يؤخرونها، فأبطأ عثمان بن حنيف، فقدما عبد الرحمن بن عتاب، فشهر الزط والسيابجة السلاح ثم وضعوه فيهم، فأقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد فقتلوا، وهم أربعون رجلا، فأدخلا الرجال على عثمان فأخرجوه إليهما فلما وصل إليهما توطؤوه وما بقيت في وجهه شعرة، فاستعظما ذلك وأرسلا إلى السيدة عائشة يعلمانها الخبر.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك