الأربعاء - الموافق 20 يناير 2021م

شعاع من نور ومع الحصين بن نمير ” الجزء الثالث ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع الصحابى الجليل وكاتب الرسول حصين بن نمير، وقد توقفنا مع حبيب بن مظاهر، وكان حبيب بن مظاهرن يتردد على الإمام علي بن أبي طالب بعد كل حرب فيسأله عن موعد الشهادة خصوصا بعد أن رأى أصحابه قد سقطوا شهداء الواحد تلو الآخر في المعارك المتتالية فما كان جواب علي إلا أن الشهادة ستنالها يا حبيب، وكانت رسالة الحسين بن على رضى الله عنه معه، وكان فيها ” من الحسين بن علي إلى الرجل الفقيه حبيب بن مظاهر، أما بعد، ياحبيب فأنت تعلم قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت اعرف بنا من غيرك وأنت ذو شيمة وغيرة فلا تبخل علينا بنفسك يجازيك جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ” ثم أرسله إلى حبيب، وكان حبيب بن مظاهر، جالسا مع زوجته وبين ايديهما طعام يأكلان إذ غصت زوجته من الطعام فقالت الله أكبر يا حبيب، الساعة يرد كتاب كريم من رجل كريم.
فبينما هي في الكلام وإذا بطارق يطرق الباب، فخرج إليه حبيب وقال، من الطارق؟ قال، أنا رسول وقاصد الحسين إليك فقال حبيب، الله أكبر صدقت الحرة بما قالت، ثم ناوله الكتاب ففضه وقرأه فسألته زوجته عن الخبر فأخبرها، فبكت وقالت بالله عليك يا حبيب لا تقصر عن نصرة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ” أجل حتى اقتل بين يديه فتصبغ شيبتي من دم نحري” وكان حبيب يريد أن يكتم أمره على عشيرته وبني عمه لئلا يعلم به أحد خوفا من عبيد الله ابن زياد، فبينما حبيب ينظر في أموره وحوائجه واللحوق بالحسين إذ أقبل بنو عمه إليه وقالوا يا حبيب بلغنا انك تريد ان تخرج لنصره الحسين ونحن لا نخليك ما لنا والدخول بين السلاطين فأخفى حبيب ذلك وأنكر عليهم فرجعوا عنه وسمعت زوجته فقالت يا حبيب كأنك كاره للخروج لنصره الحسين فأراد أن يختبرحالها فقال نعم، فبكت وقالت انسيت كلام جده في حقه وأخيه الحسن.
حيث يقول صلى الله عليه وسلم ” ولداى هذان سيدا شباب الجنة ” وهما امامان قاما أو قعدا وهذا رسول الحسين وكتابه أتى إليك، ويستعين بك، وأنت لم تجبه” فقال لها حبيب أخاف على أطفالي من اليتم وأخشى أن ترملي بعدي فقالت، ولنا التأسي بالهاشميات والأيتام من آل الرسول صلى الله عليه وسلم، والله تعالى كفيلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل، فلما عرف حيبب منها حقيقة الأمر دعا لها وجزاها خيرا وأخبرها بما هو في نفسه وأنه عازم على المسير والرواح فقالت لي إليك حاجة فقال وما هي؟ قالت بالله عليك يا حبيب إذا قدمت على الحسين قبل يديه نيابة عني واقرأة السلام عني فقال حبا وكرامة، ولقد كان حصين بن نمير له دور كبير في جمع القبائل اليمانية في الشام لنصرة مروان بن الحكم وله أثر بارز في معركة مرج راهط، ومرج راهط هي معركة دارت بين مروان بن الحكم الذي بايعه أهل الشام والضحاك بن قيس.
الذي بايعه أهل دمشق وكان يدعو لبيعة ابن الزبير سرا، على أرض مرج راهط، وقد استغرقت المعركة عشرون يوما، وقد انتهت بنصر مروان بن الحكم، في عام أربعة وستين من الهجرة، وقد كان لهذه المعركة دور هام في استتباب أمور الدولة الأموية لمروان بن الحكم والقضاء على خصمه عبد الله بن الزبير، وذلك ليصبح لاحقا الخليفة، وبعد مبايعة أهل الشام لمروان، قرر أن يسير إلى ابن الزبير وأن يبايعه على الخلافة، لكن عندما سمع ابن زياد بهذا أتى من العراق وقال لمروان “قد استحييت لك ذلك، أنت كبير قريش تمضي إلى ابن خبيب وهو يقصد عبد الله ابن الزبير فتبايعه” فرد مروان “ما فات شيء بعد” أي أنه لم يفت الأوان بعد، فجمع بني أمية وحلفاءهم وقرر السير إلى الضحاك بن قيس لمحاربته، والذي كان أهل دمشق قد بايعوه على إطاعته، وسار مروان بن الحكم إلى مرج راهط ومعه ألف فارس من أهل اليمن ومن قبائل كلب وغسان وغيرها.
بينما استعان الضحاك بن قيس بالنعمان بن بشير وهو أمير حمص، وزفر بن حارث، وهو أمير قنسرين، وناتل بن قيس، وهو أمير فلسطين، فجمعهم واتجه هو الآخر إلى مرج راهط لخوض المعركة، ولكن في هذه الأثناء التي كانت تسير فيها جيوش كلا الطرفين إلى مرج راهط، أرسل مروان، يزيد بن أبي الغمس الغساني، إلى دمشق حيث هزم حامية الضحاك وسيطر على بيت المال وأرسل إلى مروان مددا من أموال وسلاح ورجال دمشق، وبين عامي أبعة وستين وخمسة وستين من الهجرة، قد التقى جيشا مروان بن الحكم والضحاك بن قيس على أرض مرج راهط، واشتبكا في قتال قوي استمر لعشرين يوما انتهى بقتل الضحاك على يد دحية بن عبد الله، وثمانين رجلا آخر من أشراف دمشق الذين كانوا يقاتلون معه، وقد قتل عدد كبير من جنوده أيضا، لكن بالرغم من هذا فقد انزعج مروان عند رؤيته لرأس الضحاك وقال الآن حين كبرت سني ودق عظمي.
وصرت في مثل ظمء الحمار أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض، وعندما سمع النعمان بن بشير في حمص بما حدث حزم أغراضه وهرب منها ومعه زوجته وأولاده، لكن في اليوم التالي عندما اكتشف هربه خرج أهل حمص باحثين عنه، وقد عُثر عليه وقتل في النهاية، ومع هذا فقد استطاع زفر وناتل وهما أميرا قنسرين وفلسطين، الهرب والنجاة، وعن الحصين بن نمير فإن هناك أختلافات في وفاته فمن الإخباريين من قال أنه قُتل من قبل إبراهيم بن الأشتر النخعي متأثرا بجراح أصابته ومنهم قال أنه قُتل خلال ثورة المختار الثقفي، وأما عن إبراهيم الأشتر، فهو إبراهيم بن مالك الأشتر بن الحارث النخعي، وهو قائد إسلامي عسكري وسياسي، من أصحاب المختار الثقفي، وهو قاتل عبيد الله بن زياد الذي قتل الحسين بن علي بن أبي طالب سبط النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كان والده الأشتر النخعي قائدا إسلاميا بارزا.
وقد عرف عنه خوضه الكثير من المعارك مع الخليفة علي بن أبي طالب وكان إبراهيم مع أبيه غلاما حين قاتل في وقعة صفين وكان لهذا الأثر الكبير في حياة إبراهيم فيما بعد ضد الأمويين، وقد قال أصحاب المختار، يا مختار إن أجابنا إلى أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا القوة على عدونا، فإنه فتى رئيس وابن رجل شريف، وله عشيرة ذات عز وعدد، فخرجوا إلى إبراهيم وسألوه مساعدتهم، فأجابهم إلى الطلب بدم الحسين بن علي، فبعث المختار إبراهيم في سبعمائة فارس و ستمائة رجل في بعض المصادر, لقتال عبيد الله بن زياد ، فحمل إبراهيم على القوم وهو يقول اللهم إنك تعلم إنا غضبنا لأهل بيت نبيك، ثرنا لهم على هؤلاء القوم، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل عبيد الله بن زياد وانهزم جيشه، وشهد مع المختار الثقفي الكثير من الوقائع والمعارك وقد ولي له بعض الولايات وقاد جيوشه في مواطن عديدة وكان المختار يعتمد عليه ويثق به.

التعليقات


Fatal error: Allowed memory size of 41943040 bytes exhausted (tried to allocate 20480 bytes) in /home/alfaraen/public_html/wp-includes/taxonomy.php on line 3250