الثلاثاء - الموافق 26 يناير 2021م

شعاع من نور ومع أبيّ بن كعب بن قيس ” الجزء الثانى ” إعداد / محمـــد الدكـــــرورى

ونكمل الجزء الثانى ومع الصحابى الجليل أبيّ بن كعب بن قيس، وقد اشتهر أبي بن كعب بقرآة القرآن بشكل جيد، حيث شهد له الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بأنه من اقرأ الأمة، كما أن الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد صنفه من أفضل الصحابة الذين يقرؤون القرآن، وقد ذكر بعض المؤرخين أنه كان يختم القرآن الكريم كل ثماني أيام على الأقل، كما أنه اشتهر بحسن كتابته، لذلك اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كتبة الوحي الأول، وقيل كان أبي بن كعب هو أحد أفضل الصحابة أخلاقا، وذلك لأنه تربى على يد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم،إذ اشتهر بورعه وإيمانه، كما اشتهر بكثرة عبادته وإجابته للدعوة، كما أنه كان يُعلم ويلقن الناس القرآن الكريم، كما كان ينصحهم ويُعلمهم أصول الدين حتى بعد وفاة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكما كان يعلم الناس الأحاديث النبوية الشريفة.
وقيل فى صفات أبي بن كعب أنه كان مربوعا، إذ ليس هو بالقصير أو الطويل، كما كان يمتاز بوجهه الأبيض ولحيته البيضاء، وكان أبي بن كعب رجلا أبيض الرأس واللحية، وكان من المسلمين القدماء وقد هاجر إلى المدينة المنورة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وكان أبي بن كعب أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما جاء إلى المدينة المنورة، وإذا لم يحضر أبي كان زيد بن ثابت كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبي بن كعب واحدا من الأربعة الذين جمعوا القرآن الكريم في عهد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان أقرأَ الناس للقرآن الكريم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” أرحم أمتى بأمتى، أبو بكر، وأشدهم فى أمر الله، عمر، وأصدقهم حياء، عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله، أبى بن كعب، وأقرضهم، زيد بن ثابت.
وأعلمهم بالحلال والحرام، معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجراح ” وقد شهد أبي بن كعب مع الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، المشاهد كلها، وكان واحدا من رواة الحديث النبوي الشريف، فله أكثر من ستين حديثا وقد روى هذه الأحاديث عنه الجماعة، وله ثلاثة أحاديث اتفق عليها الشيخان، فقد روى له البخاري ثلاثة أحاديث وروى له الإمام مسلم سبعة أحاديث أيضا، وقد وردت عدة أقوال في وقت وفاته، فقيل في عام اثنين وعشرين من الهجرة، وقيل فى عام تسع عشر من الهجرة، وقيل فى عام اثنين وثلاثين من الهجرة، ولكن الراجح أنه توفي عام ثلاثين من الهجرة والله تعالى أعلم، ولقد كان للصحابي الجليل أبي بن كعب منزلة عالية عند المسلمين وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أحد كتاب الوحي وأفضل من قرأ القرآن الكريم، وهو واحد من الذين بايعوا رسول الله في بيعة العقبة.
وفي صحيح الإمام مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قال لأبى ” إن الله أمرنى أن أقرأ عليك ” فقال أبى، الله سمانى لك؟ فقال صلى الله عليه وسلم ” الله سماك لى ” قال، فجعل أبى يبكى ” وروى الصحابي أبي بن كعب رضي الله عنه قال، أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قال ” يا أبا المنذر، أتدرى أى آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال، قلت الله ورسوله أعلم، فقال صلى الله عليه وسلم ” ” يا أبا المنذر، أتدرى أى آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال، قلت ” الله لا إله إلا هو الحى القيوم ” قال، قضرب فى صدرى، وقال ” والله ليهنك العلم يا أبا المنذر ” ولما هاجر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد آخى بينه وبين طلحة بن عبيد الله، وقيل بينه وبين سعيد بن زيد، وأما عن طلحة بن عبيد الله، فهو صحابى جليل وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام.
وهو أحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليختاروا الخليفة من بعده، وقد قال عنه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أنه شهيد يمشي على الأرض فقال صلى الله عليه وسلم “من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله” وعن أبي هريرة رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج على أبي بن كعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يا أبيّ” وهو يصلي، فالتفت أبي رضى الله عنه، ولم يجبه، وصلى أبيّ، فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟” فقال يا رسول الله، إني كنت في الصلاة، فقال صلى الله عليه وسلم “أفلم تجد فيما أوحي إليَّ وهو قول الحق فى كتاب الله من سورة الأنفال ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) قال بلى، ولا أعود إن شاء الله.
وعن أبي هريرة رضى الله عنه، عن أبي بن كعب رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها؟” قلت بلى، قال صلى الله عليه وسلم “فإني أرجو أن لا أخرج من ذلك الباب حتى تعلمها” ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت معه، فأخذ بيدي فجعل يحدثني حتى بلغ قرب الباب، قال فذكرته فقلت، يا رسول الله، السورة التي قلت لي، قال صلى الله عليه وسلم “فكيف تقرأ إذا قمت تصلي؟” فقرأ بفاتحة الكتاب، قال صلى الله عليه وسلم “هي هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته” وأما عن طلحه بن عبيد الله فقد شارك طلحه في جميع الغزوات في العصر النبوي الشريف إلا غزوة بدر حيث كان بالشام، وكان ممن دافعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، في غزوة أحد حتى شُلت يده، فظل كذلك إلى أن مات.
وقد جعله عمر بن الخطاب في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال رضى الله عنه “هم الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض” وبعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان خرج إلى البصرة مطالبا بالقصاص من قتلة عثمان فقُتل في موقعة الجمل، فقيل كان قتله في شهر رجب سنة ست وثلاثين من الهجرة، وله أربع وستون سنة، وقيل اثنان وستون سنة، وكان لطلحة أحد عشر ولدا وأربع بنات، وكان يُسمي أبناءه بأسماء الأنبياء، فمنهم محمد بن طلحة السجاد وعمران بن طلحة وموسى بن طلحة وعيسى بن طلحة، وغيرهم، وأما عن سعيد بن زيد القرشي العدوي، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، حيث أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا، وقبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها، وكان أبوه زيد من الأحناف في الجاهلية، فلا يعبد إلا الله وحده ولا يسجد للأصنام.
وهو ابن عم عمر بن الخطاب، وأخته عاتكة بنت زيد زوجة عمر بن الخطاب، وزوجته هي أخت عمر بن الخطاب، وهى السيدة فاطمة بنت الخطاب، والتي كانت سببا في إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنهم أجمعين، وكان سعيد من المهاجرين الأولين، وكان من سادات الصحابة، وقد شهد سعيد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا غزوة بدر، حيث بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، هو وطلحة بن عبيد الله للتجسس على أخبار قريش، فرجعا بعد غزوة بدر، فضرب لهما النبي صلى الله عليه وسلم، بسهمهما وأجرهما، وقد شهد معركة اليرموك، وحصار دمشق وفتحها، وقد ولاه عليها أبو عبيدة بن الجراح، فكان أول من عمل نيابة دمشق من المسلمين، وتُوفى بالعقيق سنة إحدى وخمسين للهجرة، وهو ابن بضع وسبعين سنة، وحُمل إلى المدينة، وغسله سعد بن أبي وقاص وكفنه، وأما عن أبى بن كعب فبعد وفاة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
قد تفرغ أبي بن كعب للعبادة، إلى أن وجد حاجة الناس إليه، فترك العبادة وجلس ليُعلم الناس، وقال مسروق بن الأجدع ” انتهى علم الصحابة إلى ستة، وهم عمر وعلي وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وابن مسعود، ثم انتهى علم الستة إلى علي وابن مسعود” وقال معمر بن راشد “عامة علم ابن عباس من ثلاثة، عمر، وعلي، وأبي بن كعب” وفى وفاة أبى بن كعب قد شهد عتي بن ضمرة يوم وفاته، فقال ” رأيت أهل المدينة يموجون في سككهم، فقلت، ما شأن هؤلاء؟ فقال بعضهم ” ما أنت من أهل البلد؟ قلت، لا، قال ” فإنه قد مات اليوم سيد المسلمين، أبي بن كعب” وكان أبي رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، نحيفا، أبيض الرأس واللحية، وكان امرءا فيه شراسة، وقد ترك من الولد الطفيل ومحمد وأمهما أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو الدوسية، وعبد الله وأم عمرو لم يُذكر اسم أمهاتهم.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك