السبت - الموافق 17 أبريل 2021م

سحر الزارعي تكتب : فوتوغرافيا كيف تدرك أنك أصبحت مصوراً ؟

سحر الزراعى الأمين العام المساعد لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

من الأسئلة التي تحاصر الملايين من الناس خلال ولوجهم لمجالٍ جديدٍ تماماً عليهم، أي أنهم لم يمارسوه من قبل، هل أنا مؤهلٌ لهذا المجال ؟ هل يناسبني حقاً ؟ مالذي أتوقّع أن أضيفه لنفسي من خلاله ؟ هل سيكون لي شأنٌ في هذا المجال أم سيكون مضيعة للوقت والجهد والمال ؟

أولى الإجابات التي أقدّمها لك في هذا السياق هي: هل جرّبت التصوير بشكلٍ حقيقي ؟ نعم الإجابة جاءت على شكل سؤالٍ هام ! وأعني بـ”الحقيقي” هنا أن هناك عشرات التجارب أعتبرها وهمية وبالتالي فنتائجها وهمية كذلك ! من خاض تجربة التصوير خلال إحدى الرحلات من خلال كاميرا لا يعلم عنها سوى طريقة الالتقاط فحسب، ولم تعجبه الصور فقرّر أن الانسجام مفقود بينه وبين التصوير، فليعلم أن هذه نتيجة وهمية لا يمكن الاستناد عليها.

تجربة التصوير الكاملة تعني أن تبذل بعض الوقت والجهد في التعرّف على الأساسيات البسيطة لهذا الفن وتطّلع على بعض النماذج والأعمال ثم تبدأ في صناعة تجربتك الخاصة من خلال التقاط صورٍ لمواضيع أنت تختارها، لا تسمح لأحد باختيارها بدلاً عنك لأنها تجربتك أنت ! من أهم العناصر التي سأطلب منك قياسها بشكلٍ دقيقٍ جداً خلال ممارستك للتصوير هي: ماذا تشعر ؟ هل يميل حديثك الذاتي مع نفسك باتجاه التقليل من قيمة تحويل مشهد مُعاش إلى صورةٍ جامدة لا معنى لها ؟ أو أن الكاميرا محدودة لأنها تلتقط جزءً من المشهد ولا ترى الحقيقة كاملة ؟ إذا كانت هذه الأفكار أو ما يشبهها هي الأقرب لك فالتصوير فنٌ لم يُخلق لك فلا تهدر وقتك.

أما إذا كان حديثك الذاتي يزداد كثافة مع كل صورة بحيث تناقش نفسك عن الألوان والأشكال والإضاءة وتغيير الزوايا وقياس المسافات والمقارنة بين الصور، إذا شعرت بتقافز عشرات الصور الذهنية التي تود أن تفرضها على الكاميرا لأنها ستكون رائعة، حينها ستشعر بنكهةٍ جديدةٍ للمتعة، هذه المتعة ستمنحك طاقة تجعلك تنسى الوقت وتغرق في تفاصيل التجربة، ستشعر أن الحس البصري لديك في أعلى مستويات نشاطه وتركيزه.

دعني أؤكد لك أن كلمة السر الخاصة بالتصوير هي “المتعة” وأن كل المخزون الإبداعي لهذا الفن الواسع الانتشار مرّ من خلال بوابة الاستمتاع بالتعامل مع الكاميرا لنسج رؤى جمالية تشرح النفس وتسرّ العين وتوصل المعنى ببلاغةٍ تتحدّى لغات العالم أجمع، إذا خضت تجربة تصويرٍ حقيقية وشعرت بالمتعة فأنت مصورٌ بالفطرة، يجب عليك فقط اكتساب المعرفة والمهارة.

فلاش

الإبداع الجمالي فكرة ذاتية، ابحث عنها في دواخلك

سحر الزراعى – الأمين العام المساعد لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك