الأربعاء - الموافق 08 فبراير 2023م

رمزيات وسينما .. بقلم الأديبة عبير صفوت محمود

ساتحدث عن طبيعة المشهد الاخير فى قصتى ، لكنه المشهد الأول فى القصة .
بداية من وجه المحقق الجانبى ، ينظر الى الطبيب بطرف عينية اليمنى ، مع أنه يقف ولنا ان نرى ظهرة كاملا ، مع عجلة ملامح وجة اليمنى ، تجلى بعض المناطق =
مؤخرة خلف السيارة والإضاءة المنخفضة التى تتربع على ظهر المحقق والطبيب الشرعى وبعضا منها على ما تبقى من ابواب السيارة ونترك الخلفية الأمامية للمؤثرات البصرية حيث ستكون بها مساحة كبيرة من الكروما ، أو شاشة كبيرة مهيئ بها منظر الغروب .
فى هذا المشهد نرصد الحركة ومن ثم نضع الاصوات والمؤثرات البصرية والسمعية .

‏يتنفس الصعداء بالرحيل ، بعد انقضاء الغرض من القضية ، إنما فى الحقيقة هى بداية القصة ، أو بداية المشهد الماضي فى الحاضر .
يجمع فى المشهد بين المحقق والطبيب وهو المشهد الاول لبداية السيناريو ، وايضا يجتمع فى المشهد بين الكاتب والمخرج ، علاقة فاعلة اسمها ديناميكية الأفعال ورد فعل الممثل الذى يجعل السيناريو يتحدث والمخرج يعبر بإمكانيتة ، التى تظهر الموقف حسب ما ارد السيناريست أن يقولوا وتوظيف إمكانيات المخرج الجبارة ، هنا تتحدث الكاميرا بحركتها الساكنة والمتحركة فى نفس الوقت تجميع بين حجم اللقطة ورصد تعابير الممثل الخلفية مع تداخل الصوت ورصد حركة ما يدور حول جسد الممثل من تحركات كونية ، وصولا إلى وجه الممثل ، تداخل الحركة الفكرية فى راس الممثل التى تجتمع مع نظرتة المعبرة للطبيب الذى بدورة يستكمل بؤرة التعابير بين الوجهين ، كلوز ضيق جدا يبين معاناة المحقق فى الأحداث ، يجذب كلا منهما الآخر فى لغة من الاسترجاء لتذكر غير المباشر ، عامل نفسي يتحدث بين الوجهين ، الموسيقى تأخذهم من الانزعاج والخوف إلى الواقع فى السرد ، قط ، نذهب نحو السرد
فنون الانتقال فيما بين المَشاهد ، الخروج من اخر المشهد والدخول فى المشهد التانى بطريقة اقرب إلى علم النفس الخوف والتوجس من العواقب طيبة الوقت ، تخاطب النفس حينها أو مخاطبة ماهية اللحظة المجاورة أو خطف البطل من الواقع إلى الماضي
تتوقف سرعة فنون الإنتقال بين المشاهد إلى طبيعة رتم السيناريو والى طبيعة البلد الذى نشاء منه السيناريو ، بعض المعتقدات وما يباح به من فكر ، لا تعود الحركة فى المشهد إلى نوع البلد بل إن التحرر من السكون فى المشهد ، هنا مطلوب ،
الموسيقى التاثيرية لها دور فعال فى تهيج مشاعر المشاهد .
ايضا
طبيعة أجواء المشهد أيضا تعود إلى البلد الذى سيولد بها المشهد ، عربي او غربي ، أجواء تعود إلى العادات والتقاليد التابعة فى تلك اللحظة على أرض تلك البلد ، هذا إذ كان التصوير خارجى ، أو داخلى ، حسب رغبة الكاتب فى توضيح وتخصيص الكتابة التى توضح ما ترسو آلية من نحن وتوجية نحو فكرة بيئية معينة .
تداخل صوت المشهد الزمنى الحالى مع الانتقال إلى مشهد فى زمن اخر مع تغيير الموسيقي المناسبة إلى الزمن الآخر ، له دور فى اخراج المشاهد من لحظة إلى لحظة أشد حسم وترقب .
دور زوايا الكاميرا وحجم اللقطات فى رصد الإهتمامات فى سرد بداية المشهد ، ونوع المكان وما تظهرة الحركة من سكون أو دفء أو همس يعطى المشاهد تهيئة نفسية إلى بداية الرحلة ، ظهور بعض الرمزيات التى تأخذ المشاهد إلى دفعة نحو الدخول فى البداية ، أقداح الشاى الساخنة ، الافواة المتهامسة والضحكات الخفيفة والاقدام السائرة بافتخار من نادل الشاى ، تأخذك نحو فيلم أرستقراطي فخم ، ستكون احداثة عميقة وقوية .
تعامل شخوص الزمن الآخر بطريقة مختلفة ليس لها علاقة بين الشخوص فى الزمن الواقعى
الأعداء فى الزمن الآخر طبعهم الشراسة
الأصدقاء المتصنعين فى الزمن الحالى طبعهم الطيبة والسلوك الطبيعي
إذ كان التصوير داخلى علينا الاعتماد على أحداث السيناريو والحوار فى المشاهدوالاعتماد على توظيف الإضاءة الداخلية التى توضح شخصية وملامح البطل واختيار الزوايا المناسبة وحجم اللقطات ، ويكون لها دور فى إبراز الملامح التى تؤثر على المتلقى
تغيير الإضاءة فى بعض الأحيان يكون لها دور فى إبراز لحظات التحول النفسي للبطل ، حيث من الممكن أن نغير الإضاءة فى الموقف الواحد حسب تطور الحوار الدرامى
ملامح الشخصيات المجاورة للبطل لها دور فى التعاون مع البطل فى حالة استكمال المشهد المؤثر الذى يكون بمثابة مقطوعة موسيقية
الموسيقي والمؤثرات الصوتية فى الحوار التراجيدى توظيف ادوار متوازنة بين الجميع من الصغير حتى الكبير .
المكان له دور فى استكمال المشهد ومدى صدى الصوت له تأثير أيضا
الماكياج والملابس المناسبة لها دور أيضا فى توظيف الأدوار .
التخاطب النفسي ، النفسية التى يخاطب بها البطل الآخرين ، هى ما ستحدد شخصيتة وما ستحدد دورة فى السيناريو
اعتقاد البطل والنمط الذى يخطفة إلى طبيعة السلوك هو ما سيجسد اسلوبية البطل فى التعامل مع الأشياء.
من الجائز أن يكون هناك شخصيتين مركبتين البطل وشخص آخر ، لكن علينا أن نفضل البطل فى ظهور شخصيتة الاقوى

اوجة السيناريو كثيرة فلن نتحدث عن طريقة الكتابة أو العلاقة بين السيناريو والبلد أو العلاقة بين السيناريو والنجاح والاخفاق ، إنما سنتحدث عن رمزيات عميقة فلسفية هى ما تدفع حلقة الربط بين المشاهد وما يكمن بداخل التعبير الاخراجى ووضع تلك المدرسة الاخراجية تحت سيطرة السيناريو الفلسفي
….
التصوير وحجم اللقطات ما يكون له الأدوار فى وضع المشهد تحت تأثير درامى عميق يجتمع مع ملامح البطل حتى يدور بتلك الفكرة فى رأسة التى تنبع من نظرتة التى تتشارك معها الطبيب الشرعى فى لقاء بين النظرات يكتمل مع الموسيقى التصويرية وتوظيف المكان ، الدراما النفسية تهيئ المشاهد إلى الوجع

تعيش تلك الروح فى قضاية الجريمة من أرستقراطية وهمس رفيع وكلمات رشيقة ونظرات مستقيمة معبرة وأماكن مصقولة بالديكور الارستقراطى الدافئ والرمزيات التى تتحدث عن باطن القضية الاجتماعية ، التى دائما نراه بوجة هادئ مريح ، إنما فى حقيقة الأمر ، فى باطن القصة جريمة بشعة مروعة

العامل النفسي فى قضاية الجريمة مهم جدا ، الخروج من الفكرة النهائية ، حيث العودة إلى الماضي بعد الوصول إلى الحاضر ، تحت اسم المفارقة الزمنية ، له عامل من التحدي ، وفرضية الدراما ، مع خطف لحظة استعداد المحقق فى كل حركاته لرحيل والانتهاء من القضية إنما هو صراع بين مفرادات القصة

تجلى الرمزيات التى تتحدث عن طبيعة التعامل الاجتماعى ، حيث تأخذنا القصة إلى تعامل اجتماعى مريح بين الازواج ونظرات لها طمأنينة وشفاه رقيقة تبتسم ، وموسيقى حالمة عائلية وملابس أرستقراطية هادئة وأجواء رشيقة بالسكون والمارة الهامسين

إنما عند الخروج من المشهد نرى حجم من اللقطة ضيق جدا لملامح البطل حيث يجعلنا نستعد نفسيا لقراءة ما يمكن أن يدور بنفسية البطل ونتابع بهدف ، التأهل النفسي للمشاهد بما سيأتى ورسم وجه البطل فى اذهاننا من البداية ، ستكون هذه اللقطة معنا فى كل مشهد حتى النهاية

الإضاءة التى تبرز تجسيد وأهمية الاشياء لها عميق من التعبير والتعايش مع مفرادات الأشياء ، حول مناضد وكؤوس واباريق تعانق نظرات خاصة لكلوز لعيون وحدها معبرة ، فى نطاق التصوير الداخلى ، اعتقد الموسيقى فى رسم الجريمة يجب أن تكون بها لمحة شرقية عاطفية مع دمج الموسيقى الغربية أو غيرها

احجام اللقطات من الصغر إلى الاتساع ، مثلا وقوف البطل بعد القيام بالجريمة والقاء زوجته من النافذة ، ينظر من النافذة الخلفية للفندق ، حيث تتسع مساحة الكاميرا ويتضائل حجم البطل ، إنما لتغليظ الرمزية نقوم بتعدد النوافذ التى يكون بها العديد من الأزواج والزوجات ، فى المونتاج

تناسق بين الكاتب والمخرج فى الأسلوب الترتيبى أو اللعب بالافكار وفرض اللغز الذى سيستمر الى اخر القصة ، حتى نرى الحقيقة والبرهان الذى يثبت فى النهاية إدانة القاتل إنما بعد عدة أفعال تبعد الجانى عن ايقاط مسرح الجريمة ، وتنكر الزوج من فعلتة

المفارقة واستفزار المشاهد بلحظة وقوع الجريمة وتلك اليد التى قذفت الزوجة من النافذ بلا اظهار القاتل يعطى المشاهد شئ من التوتر والرغبة فى الاستمرار فى متابعة الفيلم حتى العلم بمعرفة القاتل
..
جمع لقطات المودة والحب والسلام ،وبين نظرات حاقدة بين الزوج القاتل وتأهبة لفعل الجريمة ، يعطى المشاهد احساس مركب بالراحة والتخويف من الاتى ، يتساءل بنفسة تري سأصل يوما إلى هذا الطريق

حين الوصول إلى النهاية ، نصل إلى البداية ، عند رحيل المحقق وخلف الرحيل أدخنة ورماد وظهور من الموسيقى والغروب وتجلى ارتفاع من الموسيقى التصويرية المعبرة

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك