الجمعة - الموافق 18 يناير 2019م

رفض تركيا تزويد السعودية بكافة المعلومات في قضية خاشقجي بقلم :- الدكتور عادل عامر

أن تحقيقات السعودية من خلال نائبها العام ان هذه القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمة القضية والبالغ عددهم حتى الآن 18 شخصا جميعهم من الجنسية السعودية، تمهيدا للوصول إلى كافة الحقائق وإعلانها، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه القضية وتقديمهم للعدالة.

أن “طلب تركيا تسليم المتهمين، وفر فرصة للسلطات السعودية كي تظهر للعالم استعدادها للكشف عن كافة ملابسات جريمة قتل خاشقجي، كما أن رفض تسليم قتلة خاشقجي يجعل الذين يتهمون السعودية بمحاولة التستر على الجريمة، على حق”.

 إن “الحكومة التركية لم تبد تعاونا ومصداقية فيما يتعلق بالأدلة الممكن الاستفادة منها في مسار التحقيق في القضية”. توجد اتفاقات للمساعدة المتبادلة والتعاون القضائي،  و اتفاقية للمساعدة المتبادلة ونقل المحكوم عليهم، ومع اتفاقات للتعاون والمسائل الخاصة بالأحوال الشخصية الجنائية والمدنية وتسليم المجرمين، ونقل المحكوم عليهم، وتدريب القضاة وتبادل الخبرات، هناك اتفاق قضائي و قانونى

ونقل المحكوم عليهم، وإنشاء آلية لتنفيذ اتفاقيات التعاون، اتفاقيات للتعاون في القضايا المدنية والتجارية وتسليم المجرمين ونقل المحكوم عليهم وتصفية التركات، تعاون قضائي وقانونى، اتفاقية نقل المحكوم عليهم المحبوسين وبروتوكول تعاون فى مجال العدالة والقضاء، اتفاقيات للتعاون القضائي والقانوني.

أن دولة تركيا ليست ملزمة بتسليم أى شخص فوق أراضيها سواء من الوطنيين أو الأجانب، إلا إذا كانت مرتبطة بمعاهدة دولية مع السعودية تنص تحديداً على تسليم المجرمين، وإذا لم تتواجد مثل تلك الاتفاقية، فإن الأمر يكون اختياريا لدولة تركيا  وتتمتع في تلك الحالة بسلطة تقديرية في تسليم المجرم من عدمه،

 ومن الممكن أن تحدد الاتفاقات الدولية بين تركيا و السعودية التي تحكم كيفية تنفيذ العقوبة، أمثلة عديدة ضمتها ملفات الإنتربول وملفات تحقيقات قضايا الأموال العامة فيما يتعلق بتبادل وتسليم المطلوبين بين الدول، الحقيقة التي تؤكدها هذه الأمثلة أنه بالفعل الاتفاقيات الأمنية الموقعة بين الدول في هذا المجال مهمة

ولازمة بالفعل لملاحقة “المطلوبين”، لكن هناك أشياء أخرى قد تكون أهم من هذه الاتفاقيات من وجهة نظر الدولة المطلوب منها “التسليم” وعندئذ فإن هذه الدول ستدير ظهرها للاتفاقيات الموقعة على “الورق”، وتنظر فقط “للمصالح” التي يمكن أن تحققها، حتى لو اقتضى الأمر إبلاغ الدولة طالبة التسليم رسمياً أن طلبها مرفوض. يمثّل التعاون الدولي- بهذا المعنى – أحد جانبي العلاقات الدولية حيث يقابله في الجانـب الآخر “الصراع الدولي “, فالمتأمل في التاريخ يرى أنّ النظام العالمي يعيش منذ ظهوره حالة من التأرجح, والتعاون الدولي في مكافحة الجريمة يمثل أحد صور التعاون الدولي بمفهومه الشامل السابق الإشارة إليه, وقد اختلفت صوره عبر الزمان, كما اختلفت أشكاله وأساليبه وآلياته, وكذا اتساع مجالاته وطموحاته فنتيجة لتطور الجريمة ومناهج الإجرام كانعكاس للتطوّر الحضاري والتكنولوجي لاسيما في مجال المواصلات والاتصالات والمعلومات, كان من الضروري أن تتطوّر خطط ومناهج التصدي لها.

 وقد يكون التعاون القضائي الدولي من أسمى مظاهر التعاون الدولي في مكافحة الجريمة , إذ يوفّق بين استقلال كل دولة في ممارسة اختصاصها الجزائي على حدود إقليمها , وبين ضرورة ممارسة حقها في العقاب , وبدون هذا التعاون ,

 فلا يمكن للدولة أن تمارسه, إنّ الحاجة إلى مكافحة الجريمة التي باتت تهدد كيان المجتمعات ولاسيما مصالحها, وكذا إقرارها من جميع الشرائع فقد اعترضتها صعوبة معاقبة المجرم الذي عادة ما يسلك طريق الهروب بعد ارتكابه للجرم مما يتعذر معه المتابعة والاقتصاص منه, وهو الأمر الذي دفع إلى نهج طريق التسليم وتتبع المجرم حيثما نزل, حتى لا يفلت من العقاب, وقد عرف هذا النظام تطورا على الصعيد التشريعي والقضائي والفقهي

تعتبر الاتفاقيات الدولية في ريادة المصادر التي يستمد منها التسليم شروطه وإجراءاته و قوته الإلزامية إذ تعد النصوص الاتفاقية أولى القواعد القانونية التي تنظم التسليم, وقد ذهبت الدول إلى سن هذه النصوص الاتفاقية ضمن تشريعاتها الداخلية حتى يتسنى لها تطبيقها على الصعيد الداخلي وقد راعت في ذلك التعارض الذي قد يحدث بين النصوص الاتفاقية والتشريع الداخلي للتسليم بوجوب تطبيق التشريع الداخلي مالم يخالف النصوص الاتفاقية.

المعاهدات والاتفاقات الدولية: وهي أهم المصادر التي يقوم عليها نظام تسليم المجرمين، وتتضمن بنودها الأسس والشروط العامة للتسليم، وتحديد الجهات المختصة للقيام بهذه العمليّة, وتميل الدول إلى عقد معاهدات التسليم مع الدول المجاورة لها، أو الأكثر ارتباطا بها سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا في شكل طابع جماعي أو ثنائي. ويلاحظ أنه توجد بعض الدول ترفض تسليم اللاجئين لها، مالم تكن هناك معاهدة للتسليم بين الدولة الطالبة للتسليم والمطلوب منها ، وأكثر من ذلك فإنّ بعض الدول تشترط إلى جانب وجود المعاهدة، أن يكون مصادقا عليها من قبل الهيئات المختصة بذلك

هناك إجماع شبه تام على أنّ التسليم واجب قانوني في حالة وجود معاهدة, إلاّ أن الخلاف يظهر في حالة عدم وجود اتفاقية دولية للتسليم, فمنهم من يرى أنه واجب سياسي مثل PIGGOTكون التسليم يعود إلى أعمال السيادة , التي تمارسها الحكومة في الدولة المطلوب منها التسليم, في حين يرى آخرون مثل MARTENSبأنه التزام ناقص – أي أنه وإن كان التزام قانوني فإنّ عدم القيام بهذا الالتزام لا يؤثر على مركز الدولة المطلوب منها التسليم في حين الكتاب العرب أجمعوا على أنّ الالتزام القانوني الصريح يكون قائما بوجود المعاهدة , ويتحوّل إلى التزام طبيعي( أدبي ) عند تخلّف المعاهدة ,

وبالتالي الإخلال بهذا الالتزام لا يرتب نفس الآثار التي تترتب عند الإخلال بالتزام قانوني. ولقد أقر معهد القانون الدولي في مؤتمره الثاني في اكسفورد بـ” أنّ المعاهدات ليست وحدها التي تضفي الصفة القانونية على عمل التسليم ,وإنما يمكن إجراءه بدونها , دون أن يؤثر ذلك على صفته.” أي بمعنى أنّ المعاهدة الدولية ليست وحدها هي التي تمنح صفة الإلزام من عدمه, بل قد يمتد إلى العرف الدولي أو مبدأ المعاملة بالمثل , والذي انتهجته عدّة دول دون وجود اتفاقيات دولية, كما هو الحال في مصر ومعظم دول أوروبا الغربية كبريطانيا. لما كانت وظيفة شرط الازدواج هي التأكد من كون الجريمة المطلوب التسليم بشأنها معاقبا عليها من قوانين كلتا الدولتين، فإن المحكمة التي تنظر في التسليم يستوجب عليها الاطلاع على قانون الدولة الطالبة للتسليم ودراسته ومقارنته

 ولما قواعد التفسير تختلف من دولة إلى أخرى فانه يترتب لا محالة صعوبات ، تواجه المحكمة في اتخاذ قرارها بشأن التسليم والذي ينعكس سلبا على عملية التسليم *اختلاف نظر كل دولة لتشريعات الدولة الطرف الثاني، وهو أمر طبيعي لذا يكفي للدولة المطلوب منها التسليم مراقبة مجرى الإجراءات لتحقيق العدالة بعد التسليم،

قد تغيب بعض الجرائم في دولة ما نظرا لظروفها، مثلا الجرائم المتعلقة بالملاحة البحرية التي تنص عنها تشريعات الدول المطلة على البحار والمحيطات، في حين لا فائدة منها في الدول الداخلية وأمام غياب هذا الازدواج في التجريم فإنه يعطل نظام التسليم.

*مادام التجريم يلحق به العقاب فإن الدولة الطالبة للتسليم، هي من تقوم بتسليط العقاب ويكفي لتشريعاتها أن تنص على التجريم والعقاب تحقيقا لمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، فالتسليم هو عمل من أعمال المساعدة القضائية وليس عملا قضائيا وبالتالي فلا مبرر لوجود نص في تشريع الدولة المطلوب منها التسليم يجرم الأفعال المطلوب بشأنها التسليم. يجد التسليم او الاسترداد أساسه القانوني في التشريعات الجنائية  الداخلية التي تورد الأحكام والأصول التي ترعى هذا الموضوع عموماً ،

وكذلك يجد أساسه في الاتفاقيات الثنائية او المتعددة الأطراف التي تنتظم القواعد المطبّقة بين الأطراف المتعاقدة بشأن تبادل تسليم او استرداد المجرمين سواءً كانوا في طور الملاحقة او كانوا محكومين . بحيث تطبّق الاتفاقية التي تعلو على القانون من حيث التطبيق وكذلك تباد\ل المعلومات الجنائية المرتبطة بهذه الجرائم

 

التعليقات