الإثنين - الموافق 26 سبتمبر 2022م

دور الشفافية الإدارية في مكافحة الفساد الإداري ..بقلم الدكتور عادل عامر

هناك دور كبير يمكن أن تلعبه الشفافية الإدارية في مقاومة الفساد الإداري سواء في الوقاية منه أو في مرحلة حصاره وتقليل فرص ظهوره حتى يكون ظهوره في حالات نادرة، فمن خلال الشفافية يمكن للمواطنين الرقابة علي أداء الحكومة إذا توافرت لديهم المعلومات اللازمة للقضية محل الخلاف أو المسألة محل الاهتمام،

وتعتبر الرقابة علي أداء الحكومة هي الخطوة الأولي التي يقوم بها المواطنون في حالة توافر المعرفة اللازمة لذلك، ثم تبدأ مساءلة الإدارة عن التقصير الذي تم، فتبادل المعلومة بين الحكومة والمواطنين والعكس هي مسألة حيوية بالنسبة للمواطنة المسئولة والحكومة المتجاوبة، وبدون إتاحة المعلومة في وقت مناسب وتقديمها بشكل يمكن فهمه، فيكون من المستحيل علي المواطنين أن يتخذوا مواقف فعالة ، فالشفافية الإدارية من خلال إعلان القطاعات الحكومية عن أنشطتها التخطيطية والتنفيذية يؤدي لكشف مواطن الخلل والفساد في الأجهزة الإدارية وكشف العلاقات المشبوهة بين متخذي القرار أو منفذيه، وبين أصحاب المصالح المشبوهة، وبالتالي يؤدي إلي تفعيل أدوات المساءلة المناهضة للفساد الإداري من خلال سلطات الدولة الثلاث، ومن خلال الإعلام، نهاية بالمواطن، وبالتالي انعدام الشفافية يؤدي إلي تغلغل الفساد الإداري علي حساب المصلحة العامة

، فالعلاقة بين الفساد والشفافية هي علاقة عكسية، فكلما زاد الفساد قلت الشفافية، وكلما زادت معايير الشفافية في العمل الإداري قلت نسبة الفساد، فهناك علاقة عضوية بين المحاسبة والشفافية، فالشفافية لا يمكن أن تكون هدفًا بحد ذاته وإنما هي وسيلة من الوسائل التي تساعد في عملية المساءلة والمحاسبة، كما أن المساءلة والمحاسبة لا يمكن أن تتم بصورة مناسبة وفاعلة دون ممارسة الشفافية ، ومن هنا تكون الشفافية الإدارية الوجه المكمل لآليات مكافحة الفساد الإداري وذلك من خلال تفادي أخطار السرية والجرائم التي قد ترتكب تحت غطاء السرية.

أهمية الشفافية الإدارية: تظهر أهمية الشفافية الإدارية كأداة رئيسية في مكافحة الفساد الإداري إلى الفوائد التي تعود علي الدولة والمجتمع من تطبيقها والتي تتمثل في الآتي:

1- تحقيق المصلحة العامة فغياب الشفافية في بعض التشريعات والقوانين وعدم وضوح النصوص بهذه التشريعات والأنظمة، يعتبر سببًا رئيسيًا للاجتهادات الشخصية وبشكل لا يخدم المصلحة العامة.

2- توفير النجاح والاستمرارية لأية جهة تريد مكافحة الفساد بكل أشكاله، وخاصة أن وجود الأنظمة يعتبر من الأشياء المهمة، غير أن عدم وضوح أحكام وبنود هذه الأنظمة يؤدى إلى ظهور بعض أشكال الفساد الإداري، لذلك فإنه من أجل مكافحة الفساد لا بد من وجود الشفافية الإدارية.

3- المساعدة في اتخاذ قرارات إدارية صحيحة، ذلك أن عدم المراجعة الدورية للقوانين والأنظمة بشكل واضح وبشكل يواكب المستجدات العصرية في بيئات الأعمال يترتب عليه اتخاذ قرارات إدارية سريعة وغير سليمة ولا تستند إلى المرجعية العلمية الأمر الذي يعرقل عمليات التنمية الإدارية والشاملة كذلك، فلابد من وجود الشفافية داخل التنظيمات الإدارية.

4- تسهيل جذب الاستثمارات وتشجيعها ذلك أن انعدام الشفافية في الأنظمة والقوانين وفى الممارسات الإدارية، له آثار سلبية على الاستثمارات من حيث إعاقة وعرقلة المشاريع، فتعقيد الإجراءات وعدم وضوح الأنشطة والتشريعات يترتب عليه تراجع الاستثمارات بدلاً من تشجيعها لأنها، أداة رئيسية في تحقيق التنمية الإدارية، لذلك لا بد من الشفافية لتسهيل جذب الاستثمارات وتشجيعها

5- تؤدي الشفافية الإدارية إلى تقليل الغموض والضبابية عن التشريعات والعمل الإداري، وتلبية حقوق العامة في المعرفة من خلال مشاركتهم في المعلومات، وتسهيل عملية تقييم الأداء.

6- تحقيق الديمقراطية والمساءلة وضمان نجاحها.

7- إقرار الشفافية الإدارية يترتب عليه توفير الوقت والتكاليف والجهد، وتجنب العشوائية والفوضى في تقديم الأعمال، كما يؤدي إلى تطوير وظائف الوحدات الإدارية المتخصصة وتحولها إلى فرق عمل تقوم بأداء وظائفها بشكل أوضح وأكثر شفافية؛ لأن الجهود المبذولة هي جهود مشتركة لكل أفراد الوحدة الإدارية.

8- تأتي الإدارة بالشفافية كأحد أهم أركان مقومات ومحاور نجاح التنمية المستدامة، لأنها توفر العمل في بيئة تتسم بالشفافية التامة فتؤدي إلى جودة الأداء البشري والمؤسسي وبالتالي المصداقية الإفصاح الوضوح المشاركة الشفافية.

10-تعمل الشفافية على المشاركة في اتخاذ القرارات، وتسمح بتوعية المواطنين واطلاعهم على الخيارات المتاحة، وتحقق العدالة في تقييم أداء العاملين والوصول إلى ما يعرف بالنظام المفتوح، إضافة إلى كونها آلية لتحقيق المساءلة.

11-تحارب الشفافية الفساد بكافة صوره وأشكاله، حيث أن شفافية التشريعات وعدم قابليتها للتأويل يساعد في منع الانحراف، ويحد من إمكانية اختراقها، كما أن شفافية التشريعات تساعد في إزالة المعوقات، وتبسيط الإجراءات، الأمر الذي يمكِّن من زيادة الكفاية والفعالية.

12-تحقق الشفافية النزاهة للموظف، والابتعاد عن الاجتهاد الشخصي في تفسير القوانين والأنظمة، والتوسع في اللامركزية وبساطة الهيكل التنظيمي للمؤسسات وسهولة إيصال المعلومات من القمة للقاعدة والتغذية العكسية، وبالتالي فإن وجود تشريعات واضحة وشفافة يؤدي إلى تنمية الثقة لكافة فئات المجتمع والحفاظ عليها.

13-إن الشفافية مطلوبة في المنظمات الإدارية فيما بين القيادات مع بعضهم البعض من جهة وبين القيادات والعاملين تحت إدارتهم من جهة أخرى وذلك حتى لا تكون المنظمة غامضة في توجهاتها مما يقلل من روح الانتماء لها، لذا فالمكاشفة وإيضاح المعلومات بين القيادات العاملة يعزز دور الولاء لدى العاملين ويزيد من إنتاجيتهم حين يعرفون كل شيء عنها باعتبار أنهم جزء من هذه المنظمة.

14-الشفافية الإدارية وسياسة الانفتاح على العاملين والمشاركة وتوافر المعلومة تجعل العاملين أكثر إيمانًا بقدرتهم على التأثير في نتائج الأعمال، ويتحول اهتمامهم من التركيز على تحقيق حاجات الأمان والتقدير الذاتي إلى الاهتمام بالأداء والإنتاج.

15-تسهم الشفافية الإدارية في نجاح خطط التطوير والتغيير حيث يواجه قادة المنظمات العديد من التحديات التي تقاوم مسعاهم في إحداث التغيير المنشود، ولضمان مشاركة العاملين ينبغي إقناعهم بمضامين التغيير ودواعيه، ولهذا فإن الإدارة التي تتبنى مبدأ الشفافية الإدارية وتعلن عن سياساتها وخططها تكون بذلك قد قلصت من الطاقات السلبية التي يبذلها العاملون في مقاومة التغيير وحولتها إلى نواتج إيجابية.

16-تعزز الشفافية الإدارية الرقابة الذاتية حيث يتمتع الأفراد العاملون في التنظيمات الإدارية المطبقة لمفهوم الشفافية الإدارية باستقلالية أكثر أثناء قيامهم بواجباتهم الوظيفية، فكل شيء واضح لدى العاملين ولديهم من الصلاحيات ما يكفي لاتخاذ القرارات الخاصة بنطاق عملهم ضمن قواعد العمل وأنظمته، وهذا يعزز الرقابة الذاتية بدلا من الرقابة الإدارية المستمرة، وبالتالي تغيير الثقافة التنظيمية السائدة فيتكون لدى العاملين اتجاهات إيجابية يترتب عليها تقديم خدمات ذات جودة عالية للمواطنين مع ضرورة التعامل معهم بشفافية عالية خالية من التعقيد والروتين.

17-تساعد على اختيار القيادات الإدارية التي تتصف بالموضوعية والنزاهة والانتماء والولاء لمؤسسات الدولة والصالح العام

18- يساعد الوضوح والشفافية في العمل الإداري جهة الإدارة في تكوين قاعدة بيانات ومعلومات تكون بمثابة ذاكرة ومرجع لها يضمن خلاصة تجارب سابقة تستطيع من خلال الرجوع إليها الوصول إلي أفضل الحلول لما يواجهها من مواقف مما يحقق للإدارة أهدافها بسهولة ويسر وفاعلية، فهي إذا ضرورة لرفع كفاءة الجهاز الحكومي في الدولة، وتحسين أدائه وتفعيل مشاركة المواطنين مع الحكومة باعتبارهم أصحاب حق، أي تقوية مفهوم السلطة العامة علي أساس من الاقتناع والتفاهم المشترك بينها وبين الأفراد، الشفافية والثقة مترابطتان دائما فبدون الشفافية الشعب لا يصدق ما يقوله قادته، فالكثير من الشعب اعتاد علي الشعور بأن الحكومة تخفي أشياء عنهم مما يولد لديهم الشعور بعدم الثقة تجاه حكومتهم.

19-ستدفع الشفافية جهة الإدارة لعمل تقييم ذاتي لأعمالها وقراراتها بصفة مستمرة حتى لا تتعرض للنقد (أي لتفادي النقد)، وبالتالي زيادة القيمة الفعلية لجهة الإدارة، إضافة إلى تقليل التكاليف التي تنفق على كفالة سرية المعلومات

20-ضمانة لكفالة حق الدفاع فهي تيسر للموظفين بالجهاز الإداري للدولة وخصوصا المسئولين منهم سبل تحقيق دفاعهم، وتمكنهم من دفع الريب عنهم، وتفنيد أدلة الاتهام التي تحيط بهم، مما ييسر المهمة لهم أمام القضاء.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك