الخميس - الموافق 11 أغسطس 2022م

دور الثقافة في تحقيق الأمن الاجتماعي ..بقلم الدكتور عادل عامر

تعاني البشرية مِن موجات الخوف والجوع ونقص في الثمرات والأنفس بسبب الصراعات الدامية التي تغطي رقعة الكرة الأرضية، الأمر الذي يدفع بالقائمين على شؤون الناس من حكومات وأجهزة أمنية ومؤسسات المجتمع المدني إلى التفكير بصورة جدية لإعادة صياغة الأمن بكافة أبعاده والعمل بحماس لوضع منظومة للأمن الاجتماعي يكفل كل الجوانب الأمنية التي يحتاجها الفرد في مجتمعه. أمنه على نفسه من الأخطار المحدقة به..وأمنه على ماله من اللصوص وشركات السطو والاحتكار، وأمنه على عائلته وأبنائه وبناته مِن الثقافات المستوردة والمعلبة بأشكال مغرية.

وأمنه الغذائي، بمواجهة عوامل التخريب الاقتصادي ومكافحة البطالة المستشرية. هكذا أصبح الأمن الاجتماعي الهاجس الأكبر في حياة كل فرد يعيش في المجتمعات البشرية سواء كانت المجتمعات المتطورة اقتصاديا، أو المجتمعات المتخلفة، فالحاجة إلى الأمن بمفهومه الأوسع يشمل جميع بني البشر الذين يعانون من المخاوف المتعددة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والخوف من المستقبل أيضا.وقد قامت المجتمعات ممثلة بالسلطات السياسية،والاجتماعية والدينية بوضع جملة إجراءات وبرامج وخطط سياسية واجتماعية وثقافية تستهدف توفير الأمن الشامل الذي يحيط بالفرد والمجتمع.وليست هذهِ الإجراءات والخطط سوى جزء مِن الأمن الاجتماعي حيث لابد من تحقيق أقصى تنمية لقدرات الإنسان في المجتمع لتحقيق أقصى قدر مِن الرفاهية في إطار مِن الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية.هذا بالضبط ما نقصده بالأمن الاجتماعي، فهو من جانب خطط واجراءات تضعها السلطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى انّ تفجير الطاقات المخبئة في داخل الانسان للحصول على أكبر قدر من الناتج الذي ينعكس بدوره على رفاهية المجتمع واستقراره.

وعلى ضوء ما تم بحثه من مفاهيم وركائز ومقومات الأمن الاجتماعى فإن هناك عوامل تهدد الأمن الاجتماعى بل كل ما يندرج تحت مفهوم الأمن عموما .. منها تلك الآفات الاجتماعية مثل:

الانحراف واﻟﻤﺨدرات والفقر والبطالة، التى تؤدى إلى جرائم السرقة والقتل والبلطجة التى تتمثل فى الاعتداء على حرية الآخرين وممتلكاتهم .. ومن هنا تبرز أهمية دور مؤسسات الدولة ومؤسسات اﻟﻤﺠتمع المدنى فى مواجهة تلك اﻟﻤﺨاطر التى تهدد الأمن الاجتماعى .

ومن أبرز تلك المؤسسات، المؤسسات الصحفية والإعلامية لما لهما من دور إرشادى وتنويرى فى مجتمعاتنا العربية، التى مازالت تمثل الأمية نسبة كبيرة بين أفرادها.

فللصحافة دور إيجابى مؤثر وعميق فى تحقيق الأمن الاجتماعى؛ إذا التزمت بالأمانة والصدق والموضوعية والتجرد والحرص على تحرى الحقيقة والبعد عن التهويل والإثارة.

وهذا يتطلب اختيار الكوادر الصحفية القادرة على تقديم المعرفة الثقافية، وأن يكونوا ملتزمين أخلاقيا ووطنيا بتقديم الحقيقة والحرص على أمن وطنهم ومجتمعها.

مؤسسة دار الهلال نموذجا

ولما كان الموضوع متشعب المرامى يتطلب معالجات عديدة ومتنوعة وخاصة أن على كل

المؤسسات أدواراً فعالة وإيجابية لتحقيق الأمن الاجتماعى سوف أتناول فى هذا البحث دور مؤسسة دار الهلال الصحفية التى أشرف بالعمل فيها منذ أكثر من أربعين عاما فى تحقيق الأمن الاجتماعى. دار الهلال صرح ثقافى رائد فى العالم العربى نشأ منذ عام ١٨٩٢ م، أى أكثر من قرن من الزمان، وقامت إصداراتها بدور مهم ورائد وإيجابى فى هذا الاتجاه، منذ صدرت مجلة الهلال فى سبتمبر ١٨٩٢ م ثم توالت الإصدارات التى تحمل رسائل متنوعة للمجتمع فى كل زمان ومكان منها:

– مجلة المصور التى صدرت عام ١٩٢٤ م وعنيت بالشئون السياسية والاجتماعية فى مصر والعالم.

– مجلة الكواكب التى صدرت عام ١٩٣٢ م وعنيت بالشئون الفنية من تمثيل مسرحى وسينمائى وفنون الموسيقى والغناء والأوبرا والفنون التشكيلية.

– مجلة حواء التى صدرت فى يناير عام ١٩٥٥ م ، وعنيت بأحوال المرأة المصرية والعربية، الإسلامية وقضاياها، فتناولت العديد من شئون المرأة والطفل والأسرة العربية وكانت تهتم منذ البداية بما يسمو بوجدان المرأة من خلال آراء واجتهادات نخبة ممتازة من رجال علم الاجتماع والثقافة والدين، حيث شهدت صفحاتها اهتماما خاصا بتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى بعض فى فترة رئاسة « فى نور الهدى » النساء عن الدين الإسلامى، فخصصت اﻟﻤﺠلة بابا تحت عنوان ١٩٩١ م يرد فيه الشيخ محمد متولى الشعراوى على أسئلة – السيدة سعاد حلمى للمجلة ١٩٨١ القارئات، انطلاقا من مفهوم أن المرأة المتدينة التى تتسم بالحشمة وتتصف بالوقار، وتعرف أصول دينها الحنيف هى الركن الأساسى لبناء الأسرة العربية، وتنشئة الأجيال الجديدة تنشئة صحية سليمة، تقوم على التمسك بقيم الدين والأخلاق السامية والقيم الرفيعة .

كما أصدرت دار الهلال عدة مجلات للأطفال هى :

– مجلة سمير عام ١٩٥٦ م.

– مجلة ميكى عام ١٩٥٩ م.

بهدف تقديم المعلومة المبسطة مع القيم النبيلة والأخلاق الحميدة للأطفال ونشر الوعى والثقافة من خلال القصص المصورة، التى تحفز النشء علي التمسك بالقيم، والمثابرة على بناء الشخصية الإيجابية الشجاعة التى تخدم وطنها، وتدافع عنه وقت المحن وتنمى فيه الانتماء لوطنه ودينه وقيمه بعد أن تعلمه معنى احترام الوالدين وتقدير الكبير .

بجانب تلك الإصدارات من اﻟﻤﺠلات الأسبوعية والشهرية، أصدرت مؤسسة دار الهلال مجلة عام ١٩٦١ م، لنشر الوعى الصحى السليم بين المواطنين وتحذيرهم من مخاطر « طبيبك الخاص » أمراض العصر الكثيرة وبالتالى دعوته للتمسك بالقيم الإسلامية السامية والأخلاق الحميدة، التى تبعدهم عن مواطن الشبهات التى تجلب لهم الأمراض الخطيرة مثل: اﻟﻤﺨدرات والعلاقات غير المشروعة والمشروبات الكحولية وغيرها من ممارسات خاطئة.

وإذا كانت هذه هى إصدارات مؤسسة دار الهلال من مجلات ومطبوعات فإن ﻟﻤﺠلة الهلال – التى أشرف برئاسة تحريرها منذ مايو ٢٠٠٩ م دوراً مؤثراً ومهماً فى تحقيق الأمن الاجتماعى .

كان الحرص كبيرا « ١٩٥٢ م » وكتاب الهلال « ١٩٤٩ م » فمن خلال مجلة الهلال وروايات الهلال

على ألا تنشر إلا كل ما يتفق مع قيم مجتمعنا وأخلاقنا وعاداتنا العربية والإسلامية والتصدى لكل رؤى الفساد والانحلال بدعوى حرية الفكر أو حرية الإبداع .

وقد حرصت مجلة الهلال أن تقدم وتكرم شوامخ الأمة العربية والإسلامية كرواد للفكر المستنير، الراحلين منهم ، ومن هم على قيد الحياة، الذين قدموا لأمتهم خلاصة جهدهم وفكرهم وحافظوا على تراثنا العربى والإسلامى الأصيل، ودافعوا عن كل قيمنا العربية الأصيلة، فى مواجهة الدعوات الهدامة والمذاهب الوافدة، التى حاولت هدم حصوننا الأصيلة وزعزعة أمننا الاجتماعى .

» وكان آخر عدد قدمناه عن المفكر العربى والإسلامى العملاق عباس محمود العقاد١٨٩٨ الذى قدم عطاء كبيرا للأدب والفكر والثقافة العربية والإسلامية ، وكان سدا شامخا « ١٩٦٤ م أمام كل سهام أعداء العروبة والإسلام . لقد حرصنا على إصدار أعداد خاصة سواء عن الشخصيات الرائدة التى قدمت عطاء ثقافيا وفكريا وإنسانيا لأمتها ودينها، كما أصدرنا أعدادا خاصة تناولت ملفات مهمة منها: ملف عن اللغة العربية والتحديات التى تواجهها ، وكيفية النهوض بها باعتبارها أهم حصون حضارتنا العربية والإسلامية، شارك فيه نخبة من المتخصصين، كما قدمنا ملفا خاصا عن الفكر الإسلامى فى مواجهة تحديات العصر .

وقد حرصنا على أن نطرح فى إصداراتنا موقف الإسلام من قضايا العصر اﻟﻤﺨتلفة ومحاولة المواءمة بين الأصالة والمعاصرة فى حياتنا وفى فكرنا، وفى نهضتنا العربية والإسلامية والتأكيد دوما على أن ديننا الإسلامى الحنيف لا يتعارض مع الأخذ بأسباب التقدم والتطور والنهوض ومواكبة متطلبات العصر ومعطياته، وفى الوقت نفسه حرصنا على معالجة قضية ثورة المعلومات وحرية تداول المعلومة مع التأكيد على أننا نأخذ منها ما يناسبنا، ونرفض ونتجاهل كل ما يتعارض مع قيمنا وثوابتنا.

وبعد، فهذه إطلالة سريعة لدور مؤسسة دار الهلال الصحفية بصفة عامة ودور مجلة الهلال بصفة خاصة فى الحرص على نشر كل ما هو مفيد مع الالتزام بالأمانة والصدق والموضوعية، والحرص على تحرى الحقيقة لهدف واحد ووحيد هو الإسهام فى خدمة اﻟﻤﺠتمع وتنويره وتحقيق الأمن الاجتماعى للجميع، والذى بدوره سيحقق الأمن والأمان والاستقرار والتطور والتقدم والنهضة التى هى غاية ديننا الإسلامى الحنيف. منها تلك الآفات الاجتماعية مثل: الانحراف واﻟﻤﺨدرات والفقر والبطالة، التى تؤدى إلى جرائم السرقة والقتل والبلطجة التى تتمثل فى الاعتداء على حرية الآخرين وممتلكاتهم .. ومن هنا تبرز أهمية دور مؤسسات الدولة ومؤسسات اﻟﻤﺠتمع المدنى فى مواجهة تلك اﻟﻤﺨاطر التى تهدد الأمن الاجتماعى .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك