الثلاثاء - الموافق 07 فبراير 2023م

دور الأحزاب السياسية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان ..بقلم الدكتور عادل عامر

أن ضعف البرامج الحزبية، وعزوف المثقفين عن المشاركة في العمل الحزبي جعل بعض الأحزاب السياسية تعاني من عدم القدرة على بلورة رؤية متكاملة تجاه حقوق الإنسان على النحو الذي جاءت به الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان،متساءلًا: هل الحياة السياسية في مصر تحتمل وجود اكثر من مائة حزب يشكو غالبيتها من قلة الموارد وضعف العضوية ومحدودية الانتشار، لماذا لا تفكر الأحزاب في الدمج فيما بينها، خاصة أصحاب البرامج المتشابهة؟.

في مجال حقوق الإنسان على الأحزاب أن تنشط وتجتهد، بالتعاون مع عديد الجهات المعنية بالشأن السياسي والحقوقي، كمجلس حقوق الإنسان (دائم) ومجلس أمناء الحوار الوطنى (مؤقت) لتقديم رؤى بشأن دعم حرية الرأى والتعبير ومسيرة العمل الديمقراطي، وعلى رأس ذلك تعديل كافة القوانين المتصلة بالحبس الاحتياطى، وحماية الشهود، ومنع الاحتكار، ومنع ندب القضاة لجهات غير قضائية، وتنظيم السجون، والتظاهر السلمى، وقوانين العمل والمجتمع المدنى والحريات النقابية.

أن تكون كافة الأحزاب على قدر المساواة أمام الناس، بمعنى أن مقدرات الدولة الذاتية لا يجب أن تسخر لمصلحة حزب معين، ما يجعل المنافسة بين الأحزاب شائهه وغير ذات جدوى، كما هو حادث الآن.

أن تنأى الأحزاب ذات التوجه الدينى عن تسخير الدين فى العمل السياسي، حتى تكون الأحزاب على قدر المساواة فى التعامل مع الشارع خاصة فى مسألة جذب العضوية والتأييد إبان الانتخابات.

ثالثًا: أن تتمسك الأحزاب بخطى العملية الديمقراطية على الصعيد الداخلي إذ إنه ليس من المجدي، ولا من أسس الثقة بينها وبين الناس، وبينها وبين النظام الحاكم، أن تشكو الأحزاب من حال النظام السياسي ديمقراطيًا، ثم تعجز هى عن إعمال قواعد الشفافية والانتخاب الحر والنزاهة وحرية الرأى داخلها.

أن يكون التمييز بين الأحزاب السياسية فقط على أساس شعبيتها المرتبطة بصناديق الانتخاب، وحجم تمثيلها في المجالس النيابية، وفق نظام انتخابي نسبى معتبر.

أن تسعى الأحزاب إلى تفعيل الأطر التشريعية الداعمة لنشاطها عامة وحركتها فى مجال حقوق الإنسان خاصة. وفى هذا الصدد عليها أن تنشط فى طرح رؤاها بجميع السبل لتعديل كل ما يتعلق بشأنها وعلى رأس ذلك قانونها، وقانون الانتخاب، وقانون مباشرة الحقوق السياسية. إن بداية الأحزاب كانت ذات نشأة برلمانية ،و جاءت نتيجة لثورات قادتها الأمم من أجل التعبير

عن خياراتها و مشاركتها في الحكم و التخلص من الاستبداد ، و كان لكل ثورة أو مرحلة من مراحل تطور المجتمعات ، خاصة على المستوى الاقتصادي دور بارز في بلورة التشكيلات السياسية التي عرفت فيما بعد بالأحزاب السياسية ، فببروز هذه الأخيرة بشكل واضح أدى إلى ما يعرف بالديمقراطية التمثيلية التي من خلالها يعطي المواطنون وكالة للبعض منهم عن طريق الانتخاب لممارسة السلطة نيابة عنهم ، و هذا يعبر عن تطور كبير في الديمقراطية ، فسابقا في العصر الإغريقي كانت هناك جمعيات سياسية تمثل طبقات اجتماعية معينة –نبلاء-ارستقراط وهو ما أدى لإفراز الديمقراطية المباشرة المقتصرة على الطبقات العليا فقط من المجتمع دون باقي الطبقات ، لكن ومع تطور المجتمعات و توسع الطبقة البرجوازية ، و تطور النظام الليبرالي و السماح بالحرية أدى لبروز تشكيلات متعددة ساهمت في ظهور ما يعرف بالديمقراطية الليبرالية ، التي فعلتها الأحزاب ذات النشأة الداخلية البرلمانية ،ومع بروز الفكر الاشتراكي أدى إلى ظهور الأحزاب الاشتراكية التي تنادي بالديمقراطية الاقتصادية و الاجتماعية أين لا يكون المواطنون أحرارا إلا إذا توافقت مشاركتهم في السلطة بنشاط السلطة نفسها ،يرمي إلى تحريرهم من التفاوتات الاقتصادية و الاجتماعية ، و تتمثل في مجموعة الإجراءات الرامية لتصحيح كل ما هو نظري في الديمقراطية الليبرالية عن طريق تدخل الدولة ، هنا وجود حزب واحد مسيطر على النظام أدى إلى بروز نوع أخر من الديمقراطية . نتيجة ما سبق عرضه ، فإن انعكاسات الواقع التنظيمي والسلطوي داخل الأحزاب السياسية سينعكس بدوره على العلاقة بين الأحزاب والمجتمع، والتي هي علاقة محدودة وأصبحت تبنى على أسس مصلحية وانتخابية، من خلال ممارسات القبلية والجهوية والزابونية في الانتخابات.

ونتيجة لذلك فقد المجتمع خصوصا في أوساط المدن عالية الكثافة الأمل من الأحزاب السياسية والتغيير عبر صناديق الاقتراع من خلال الارتفاع المتواصل في نسب المقاطعة الانتخابية في أوساط المدن، والإقبال على النشاطات السياسية . وقد تبلورت توجهات بديلة في المجتمع تنفر من العمل الحزبي والسياسي باللجوء إلى العمل في جمعيات المجتمع المدني. ضعف الصلة بين الأحزاب السياسية والمجتمع جعل الأحزاب السياسية تبتعد عن أداء وظيفتها الأساسية المتمثلة في الوساطة بين المجتمع المدني والسلطة أو ما يسمى بالوظيفة المنبرية للأحزاب السياسية لإيصال الأصوات المحتجة والمعارضة إلى السلطات، وبدل ذلك أصبحت امتدادا للإدارة الحكومية وامتداد للسلطة، مما افقدها الكثير من المصداقية أمام الناخبين والمتعاطفين. هذا يبرز من خلال خروج الأحزاب السياسية وتجاوز الأحداث لها أو عدم قدرتها على الاستجابة للمطالب التي يعبر عنها المواطنون في العديد من المناسبات، من خلال العديد من مظاهر الاحتجاجات الاجتماعية والتي اتسمت بالعنف التلقائي، بل إن هذا العنف والسخط أتجه بدوره إلى الأحزاب السياسية مثل ما حدث أن “الاستراتيجية تتضمن تطوير سياسات في التعامل مع عدد من الملفات لتعظيم الحقوق والحريات والتغلب على التحديات في هذا الملف، وتهتم بمختلف محاور وقيم حقوق الإنسان من منظور متكامل ومفهوم شامل لهذه الحقوق”، تأكيد احترام بلاده لكل التزاماتها التعاهدية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

يتحقق الالتزام بصون الحقوق والحريات وتعزيز احترامها من خلال التشريعات والسياسات العامة من جانب، ومن خلال ما تقوم به مختلف المؤسسات والآليات الوطنية من إنفاذ لتلك التشريعات والسياسات من جانب آخر”، مشيراً إلى التزام “الدولة المصرية باحترام وحماية الحق في السلامة الجسدية والحرية الشخصية والممارسة السياسية وحرية التعبير وتكوين الجمعيات الأهلية، والحق في التقاضي”.تشهد مصر، باعتراف المنظمات الدولية والحقوقية، انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وأي حديث عن استراتيجية جادة لحقوق الإنسان فيها تتطلب وضع جدول زمني للإفراج عن المعتقلين السياسيين غير المتورطين في قضايا جنائية أو إرهاب، وكذلك مراجعة فكرة الحبس الاحتياطي التي قد تطول دون تقديم المتهمين إلى محاكمة عادلة”، أن هذين الملفين يُعدان “ضرورة لحماية حقوق أصحاب الرأي والمعارضين”.

تزعم الوثيقة أن التحديات التي تواجه تكوين الأحزاب السياسية تنحصر في ضعف تواجدها المجتمعي! بينما صمتت عمدًا عن القمع السياسي والتشريعي والأمني الضاري غير المسبوق الذي تتعرض له الأحزاب المعارضة يوميًا في مصر خلال السنوات الماضية، في أعقاب تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم.

كما لا تلاحظ الوثيقة أن الأحزاب السياسية تمارس عملها في بيئة موبوءة بقيود تعسفية ومزمنة على التعبير السلمي عن الرأي وعلى التنظيم السلمي والمشاركة السياسية (فضلًا عن الحظر غير المعلن لتداول السلطة سلميًا)،

حتى لو جرت هذه المشاركات ضمن الأطر الدستورية والتشريعية منخفضة السقف. أنه من المهم أن نلتفت لحال الأحزاب فى إطار التعددية الحزبية الثالثة التى بدأت فى 11 نوفمبر 1976 وما زالت قائمة حتى اليوم، وهو حال يفتقد إلى التواجد المجتمعى، أو التواجد فى الشارع، حتى إن المواطن العادى لا يستطيع أن يعدد اسم 5 أحزاب ضمن ما يربو من 100 حزب قائم اليوم. لكن الأمر غير ذلك، إذ إنه الدليل القاطع على أن الانتماء لهوية واحدة سيظل يتحرك كشلال هادر عندما تحين الفرصة،

وذلك بالرغم من شكوك ومؤامرات أعداء تلك الهوية. الأمر الثالث، هو أن وجود الأحزاب ككيانات سياسية معتبرة وذات شأن،

يحتاج إلى أن تكون ذات فاعلية من حيث الدور والمهام داخليا وخارجيا. داخليا بمعنى أن تتمتع الأحزاب بالتنظيم الجيد، وتعقد دورات اجتماعاتها بشكل منتظم، ولها تسلسل هرمى معتبر، وتخضع ككيان سياسى لقواعد الحوكمة المعترف بها، ما يجعلها تلقى احتراما من قبل أعضائها خاصة

ومن قبل الشارع عامة. وفوق ذلك لها تمويل خاص، وقواعد ديمقراطية سواء لإعمال صنع القرار أو اختيار قياداتها. إننا هنا أمام درس وحدوى يهز الواقع ويبشر بالكثير وتحتاج بقية الشعوب العربية أن تتعلم من كل جوانب تطوراته الإيجابية والسلبية أيضا.

أما الفاعلية من المنظور الخارجى، فتعنى أن تكون الأحزاب حرة فى عملها، بحيث لا تقيد بأية قيود تحد من نشاطها أو حركاتها الدستورية والقانونية فى الشارع، بما يشمل أماكن الإنتاج أو الجامعات.

لم تهتم آنذاك الدول الأوروبية ومعها الولايات المتحدة بصياغة نظام دولى جديد يحل محل نظام توازن القوى الذى منع لعقود عديدة نشوب حرب عالمية كبرى.

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك