الخميس - الموافق 06 أكتوبر 2022م

دراسة . . . (( تاج الحضارة . . . الهوية )) المفكر طارق فايز العجاوي

المستشار السياسي للرئيس الأمريكي الراحل كنيدى (أن المجتمع الأمريكي يأكل بعضه بعضا من الداخل بسبب الجنسيات المختلفة والديانات وهو يحاول أن يثبت وجوده ويؤكد هويته بافتعال العداء مع الآخرين) شعوب الأرض قاطبة يبدو أن سؤال الهوية يلح عليها ويشغلها بمضامينه المختلفة ذات الهوية والخصوصية والعلاقة التبادلية انا مع الآخر والآخر مني وما انجازاتي في الإرث الإنساني وما قدمت وماذا أضافت الإنسانية بإرثها وتاريخها لي ومن هو الأصيل ومن هو الدخيل وهل أنا تابع ام متبوع وما موقعي السياسي على خريطة العالم وما موقع الآخر فيه ….. الخ كثيرة تلك الأسئلة التي تبدو قمة المنطقية كي نثبت هويتنا التي بمجملها تكونت ونمت على امتداد التاريخ البشرى منذ وجد على الأرض ونضج إنسانا متميزا عن غيره من الكائنات بعشائرها وقبائلها وجماعاتها …… الخ واحترف الصيد ولكن باحتمائها بالآخر راحلة تارة للبحث عن الطعام وتارة أخرى للهروب من التصحر ثم أخذت بالتطور كلما اكتشف شيئا جديدا تم التوصل إليه بالمصادفة وهكذا إلى أن تبلورت شعوبا دون أن تزول تماما البنية الأولية التي أخذت تدخل في الأنساق الجديدة وهكذا بداءت تظهر الإمبراطوريات والدول واخذ يحتدم النزاع فيما بينها سواء بقصد فرض السيطرة أو الاستحواذ على الثروات بكافة أنواعها أو بهدف السيطرة على طرق المواصلات الخ… وعليه كلما كانت هذه الكيانات – دول وممالك وإمبراطوريات – تراكم فائض من الثروة وتحسن إدارته ويكون هناك عدالة في توزيعه كانت تضع حجرا في بنيانها الحضاري وركنا في حضارتها ومن هنا أخذت العلوم والمعارف بكل أنواعها وأشكالها تتطور – فنون رياضيات فلك فلسفة الخ ونقطة غاية في الأهمية لا بد من الإشارة إليها إلا وهي القطاع الزراعي المنطلق في الحضارة الإنسانية والذي تم اكتشافه – وهذا ثابت – من قبل المراءاة وهذا القطاع يعد حقا الأساس في الحضارة والاستقرار الإنساني من هنا أخذت الشعوب تصنع هويتها المتميزة وتحديدا حول مصادر المياه بمعنى تصنع بالعمل حضارتها ولغتها وعليه فان إنتاج ما يحقق الاكتفاء الذاتي ويحقق الفائض هو حقا الأساس المتين والأول لصنع أي حضارة مقدمة كان لا بد منها لارتباطها بذات الموضوع فلقد اهتم علماء المسلمون بموضوع الهوية وأدركوا مدى أهميته فمثلا الجرجانى عرف الهوية بقوله (أنها الأمر المتعقل من حيث امتيازه عن الاغيار) وعلى ضوء هذا التعريف فالهوية تتميز بصفة الاختلاف عن الآخر سواء كانت تلك العلاقة تفاعلية تكاملية أو صراع فهوية الإنسان بداية هو مغايرته للمخلوقات الآخرى كونه إنسان وعاقل وهذا هو ابسط وأول مستوى توضع فيه الهوية الإنسانية والمشاهدة الواقعية لتعريف الجرجانى انه لم توجد ولم يبقى أحدا في حالة اللا حركة بل كان وبقى على الدوام في حالة سيرورة شاملة على الرغم من أن الظاهر يوحى لنا بأنه ثابت أحيانا بمعنى انه في حالة من الحركة والتغيير الدائمين التي من خلالها وبها تتفاعل مكونات شتى تتجلى في مستويات ثقافية وعلمية وفكرية – اقتصادية سياسية اجتماعية – في وضع محدد وفى زمن محدد يقصر أم يطول لحظة سرعان ما يجرى نفيها وتجاوزها على اعتبار أن الهوية ليست معطى ثابتا لا يتغير وهذا قطعا يرفضه المثاليون وهم أصحاب نظرية الجوهر الثابت وأيضا كافة التيارات الإسلامية وحتى القوميون والمحافظون الخ. إما بالنسبة للعرب والمسلمين فالثابت انع كان لهم إسهامهم الراقي المميز في الحضارة الإنسانية زمن تفتح الثقافة العربية الإسلامية وازدهارها وقدرتها الفائقة على الإفادة من الثقافات والحضارات الآخرى خاصة في البلدان التي طالها الفتح الإسلامي وهذا حقا المستند لدعاة النهضة المستعادة عن السعي للرجوع إليه في تصورات ارتجاعية غير عقلانية قولي أن هذا المستند فيه بعض الشيء للحفاظ على المجد التليد وفيه أيضا شيء من الحفاظ على الهوية فالبعض يعتبر هؤلاء كالباكي على الإطلال أو كمن فاته القطار ليس الأن باعتقادي أن سؤال الهوية يعتبر الأهم والأكثر إلحاحا في فكرنا العربي المعاصر وهذا الطرح طال مستويات عدة بل وتنشغل بدرجات متفاوتة التيارات الرئيسة الأربع في حياتنا التيار الإسلامي والتيار الاشتراكي والتيار القومي والتيار الليبرالي من مداخل متباينة في سعيها الحثيث لبلورة مشروعاتها للخروج من الأزمة العميقة لدخول باب المستقبل باعتقادي أيضا أن سؤال الهوية في واقعنا العربي ليس سؤال أزمة عميقة أنتجت قلقا هائلا فواقع الحال يقول أن الأزمات ليست دائما سلبية فربما يتولد عنها في بعض المراحل عالما جديدا بمعنى أن تكون الأزمة هنا أزمة نمو وتنامي وفى حالتنا هذه فان القلق الناتج عنها يكون خلاقا ينتج عنه قطعا كافة التساؤلات الجذرية التي تؤدى إلى التطور والنهوض وبالتالي الإجابات المتنوعة عليها القائمة على خليط من المشاريع واليوتوبيات أما بالمعنى الإيجابي الإستشراقي أو النكوصي السلبي واقعنا يقول أن أزمتنا الراهنة في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ليست أزمة نمو مهما بلغنا من التفاؤل ولهذا دلائل كثيرة وشواهد ظاهرة نذكر من ذلك الانكسار الاقتصادي الذي حقا يضعنا في مصاف العالم الرابع – قصدا – وليس العالم الثالث كما يقال وهذا من قبل المركز الراسمالي – صنع القرار العالمي – وبالتالي لم يعد لنا اي مبادرة أو قول في مسار الأحداث العالمية ورسم السياسات الدولية وبالتالي أصبحنا امة تستهلك أكثر مما تنتج ونستورد أكثر مما نصدر وحتى الفائض النفطي لم يعد يسعفنا وخاصة بعد الأحداث الأخيرة في الوطن العربي والتي لا يجهلها احد وما ترتب عليها من مصائب للمنتصر والمهزوم على حدا سواء ومن ماسي هذه الأحداث أيضا تلك الضربة القاسية لمصداقية وجدارة الأيدلوجية القومية ونذكر من آثارها أيضا القضاء على التضامن العربي – بحدوده الدنيا – الخ. وبالحكم أيها السادة في واقعنا فان الحرية وليست بالمعنى المطلق بل بمعناها النسبي هي دون شك أحدى الأدوات الرئيسة للتاريخ ولنمو الأمم وازدهارها وتفتح إبداعات ومواهب الأفراد فان الوضع البائس للحريات في الوطن العربي الذي يهيمن عليه الاستبداد بصوره الشتى لا يفسح المجال لتحويل الأزمة القائمة إلى أزمة نمو بل يغلق الأبواب والآمال أمام هذا الاحتمال فهو قطعا جعجعة بلا طحن واخطر ما في الموضوع أيها السادة أن الوضع الراهن البائس يفتح الباب على مصرعيه أمام نمو الهويات الفرعية أو الصغرى – قبطي كردى الخ… وأيضا حتى هذه الثنايات ذاتها ممكن أن تحدث الانقسام والهوية بجزئيتها كقولنا مسيحي ارثوذكسي بروتستنت ارمني الخ… تصور يا رعاك الله مدى الخطورة ومدى ردائة الوضع الراهن ويترتب على ذلك أن كافة هذه الهويات يمكن تفاعلها وتجادلها واختلافها ضمن نسيجنا العربي إذا ما كان هناك مناخ فيه هامش من الحرية والمزيد من الديموقراطية فتثرى بعضها البعض أو تتنازع إذا تعرض بعضها للضغط – الشواهد كثيرة ويغص بها واقعنا العربي – والحصار والتمييز أو سعى أحداها لفرض الهيمنة علينا أن نعلم أيها السادة أن عدونا من مصلحته أن ينمى هذه الولاءات تحت مظلة القومية ويشجعها قاصدا بث الفرقة والتفتيت وصدق شاعرنا حينا قال تابي الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا انفردا تكسرت أحادا وبالمنظور الإيدولوجي الصهيوني العنصري المقيت في ظل الصراع معهم يراهن على تفتيت الوطن العربي ليبقى محصورا في حدود هذه الانتماءات والولاءات الهزيلة والوقوف دون تحولها لعناصر إثراء لامتنا الواحدة وبحدود علمنا لم نجد بلدا واحدا على سطح هذا الكوكب إلا بحدود ضيقة ونادرة متجانسا دينيا أو عرقيا أو ثقافيا ويمكن أن نسوق هنا النموذج الأمريكي فهي أقوى دول العالم اقتصادا في هذه المرحلة هذا عداك عن أنها تهيمن ودون منازع على سياسات المركز الراسمالي الذي يقود العالم بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط حائط برلين وانهيار القطب أو المنظومة الاشتراكية ويمكن أن نضيف النموذج الهندي والتي زاد عدد سكانها عن المليار نسمة وتضم طوائف عديدة لا يجهلها إلا قلة وتتشكل جغرافيا من خمسة وعشرون ولاية إما لغاتها فقد تجاوزت الثمانية عشر لغة رئيسة هذا عداك عن الآلاف اللهجات وكذلك كافة الأديان التي عرفتها البشرية بقضها وقضيضها وأيضا تتعدد فيها القوميات بلوش بوهوت بنغال باتان الخ… بعض المفكرين الدارسين للموضوع الهوية يعتمد ويؤكد على الربط بين القوة والهوية – بمعنى ان القوة أساس في الحفاظ على الهوية – ويعتبرها أحدى التجليات المتنوعة للأخيرة هذا يقودنا إلى أن الهوية الأمريكية قامت على هذا الأساس وعلى هذا النحو وفى هذا الزمن إذا ربطنا تعريف الهوية بالقوة دائما بالامبراطوريات والقوى الاستعمارية حتى أن هوية الحضارة الراسمالية السائدة حتى الآن قامت على شعور عميق ومتعمق بالتفوق الخلقي والثقافي للحضارة الغربية على بقية البشرية ـإما بالنسبة للنموذج الهندي فان تجربتها الديموقراطية الأصيلة كأكبر ديموقراطية في العالم – بمضمونها الذي ذكرنا أنفا وبالتعدد المعهود – التي تتوافق كل القوى بتنوعها على حمايتها وصونها واحترامها وهى حاضنة هويتها ففي الهند كما في أمريكا هناك توافق عام حول الاعتراف بالتنوع الثقافي الذي هو بعد نخبوى والتعدد الثقافي الذي هو بعد إنثروبولوجي وعليه فاعتماد التنوع الثقافي وتعدده يعتمد أساس في الحفاظ على الهوية فيا حبذا لو عالمنا العربي يعتمد ذلك علما بان التقارب فى كل شىء واضح وبين ولكن التنازع القطري البغيض قادنا حكما إلى التفتت لأسباب لا يجهلها احد وبالتالي هدم أركان الهوية بعد أن كانت قائمة بحكم الواقع والطبيعة وعلى اثر الصراع العالمي في العصر الحديث لم تتبلور وتنضج الهويات المختلفة للأمم على الأغلب بهدوء وفى مناخ صحي فقد كان هناك العنف الذي مورس ضد الضعفاء من قبل الأقوياء ومن ضمنه العنف المعرفي بكافة ـأشكاله ومنه ذلك العنف الذي مارسه الاستعمار عبر الاستشراف والامبريالية المعاصرة عبر الهيمنة الثقافية لتنميط البشر وإخضاع الحضارات الأخرى ولهذا التنميط في إفريقيا واسيا وأمريكا اللاتينية واستراليا وفي أوساط المهاجرين إلى البلدان المتقدمة بحثا عن فرص أفضل للحياة وحيث يحملون معهم أنماطهم الثقافية وطرائق عيشهم وإشكال تضامنهم بل وتبرز في أوساطهم سياسات الهوية التي تتوق لعصر ذهبي نشاء في ماض افتراضي تسعى هي لاستعادته بحثا عن أمان مفقود ضمن كفاحها من اجل العيش والحصول على الاعتراف وكأنما تسعى لاستمرار اليوم في الأمس وهذا لا شك ينطبق على امتنا العربية حيث تعرضت لهذين الشكلين من العنف في العصر الحديث لكن لامتنا واقعا تاريخيا امتد لعشرات الحقب وتأسس في الحضارة والثقافة والأرض المشتركة – البعد الجغرافي – والتاريخ الممتد وصنع وعاء للروح هو اللغة الواحدة وحين نقول نحن العرب فإنما نعنى ذلك التركيب الغنى المتجدد بتجدد الحياة ذاتها وان كنا لا نستطيع إغفال ذلك البعد الميتافيزيقي في كل قومية وفى قوميتنا وهو ذلك البعد الذي يدفعها إلى الإيمان والاعتقاد العميق بان لها جوهرا أصيلا والطموح لجعل هذا الجوهر واقعا وشكلا ملموسا يمكن إن يكون بناءا سياسيا أو تقليديا أدبيا وهو كطموح يخلق مشكلات كثيرة ويقال عنه خصوصية وهذه الخصوصية ممكن إن تكون شائكة حين يجرى طرح مفهوم الذات القومية باعتباره النموذج الأمثل الذي لا بد أن يتطابق معه الجميع وتلك على اي حال خاصية الأمم الامبريالية ولا يندر أن تشاركها فيها الأغلبيات اللغوية أو الدينية أو الاثنية إي ميلها إلى تعميم نفسها في سعى ضمني لإخضاع الآخرين ويعيدنا هذا إلى تجلى الهوية كقوة وعلى ضوء ما تقدم فنحن كعرب تبرز هويتنا كأنها وجدت في الماضي واكتملت في تلك العصور وأصبحت جوهرا صافيا نسعى لعصرنته على اعتبار انعدام إسهاماتنا في العصر الحالي بحيث أصبحنا مستهلكين للفكر بشتى أشكاله أكثر منا مبدعين له وقولي أن هذا ـأمرا طبيعيا ما دمنا على هذا المستوى الاقتصادي الذي لا نحسد عليه فنحن نستورد أكثر مما نصدر ونستهلك أكثر مما ننتج أضف إلى ذلك الانفجار السكاني الذي يأتي حكما على النمو المتواضع وقد أدى ذلك إلى وقوعنا اسري للماضي الشيوع الاعتقاد بل رسوخه في أنفسنا إلى انه بوسعنا فصل التكنولوجيا التي نستهلك آخر صيحاتها احيانا بإسراف عن القيم والأفكار التي أنتجتها هذه التقنية المتقدمة والتي هي الحداثة والديموقراطية وحرية البحث العلمي والفكر والاعتقاد والضمير والشغف بالأسئلة والمعرفة الاجتماعية التاريخية التي تنهض على أسس عامة وعالمية في علوم التاريخ والسياسة والمجتمع والفصل الذي اشرنا إليه يكمن بين القيم والتكنولوجيا في رسوخ الطابع الخرافي للزمن في الذهنية العربية حيث الإيمان العميق المتجذر – حبذا كان ذلك في الاتجاه الصح – بقدرتنا على استعادة الزمن الجميل الذي أصبح طي النسيان في غياهب الماضي السحيق وعلى اثر ذلك نشاء الزمن المزدوج السريع – البطيء السريع لأنه يعيش واقعيا في العصر والبطيء لأنه مشدود للخلف إما حجة إننا كنا بلدانا مستعمرة حتى وقت قريب – وأنا باعتقادي قد اتخذ الاستعمار في العصر الحالي أشكالا أخرى لا تخفى على احد – لا نستطيع أن نتكىء على هذه الحقيقة باعتبار أننا كغيرنا نحتمي من الغريب بما ضيها التليد بحيث يصبح هذا هو المفهوم والحال كذلك ان تصبح هويتها ماضيا ونسوق ونحن بهذا الصدد نموذج الهند فقد كانت مستعمرة ومع ذلك استطاعت النهوض وان تبدع هوية جديدة رغم نسيجها المتعدد منطلقة إلى المستقبل متعضة من الماضي دون ـأن يقيدها – مع فارق نحن كعرب ارثنا أعظم من أن ينسى لكي يستبدل بهوية جديدة بل المطلوب منا فقط هو أحياء هويتنا العظيمة الجليلة الثرة – — وبعد ذلك وان جاز لنا اعتبار العامل المشترك بين كل من الهند وأمريكا كنموذجين متطرفين للتنوع الديني والطائفي والاثي واللغوي يؤسس لهويات صغرى ومع ذلك تتعايش وتتفاعل هذه الهويات الصغرى فيما بينها خالقة هوية عامة مفتوحة على المستقبل سوف نجد عنصرين رئيسيين هما الديمقراطية الحرية الفكرية نجد إنهما بلا سقف بل سقفهما السماء وكلتاهما اليتان لإطلاق روح إبداع الذات في الوقت الراهن وفى المستقبل في وقت يعطلنا الاستبداد والقيود وهما وثيقا الصلة بتدهور إنتاجنا كله المادي والمعرفي وقولي بإضافة عنصر أخر إلا وهو نشوء طبقة راسمالية قوية ومنتجة احترمت قواعد الحرية والديمقراطية في صلب النموذج الأمريكي وأيضا الهندي وبناء على ما تقدم نجد أن هناك مفتاح رئيس لتطور الثقافة والإبداع وإنتاج القيم ولقدرتها جميعا على الإسهام الخلاق في الثقافة الإنسانية كعلامة على الهوية الايجابية وهو الهوية بمعناها المطلق الشامل فالشعوب والأمم المكبلة بالقوانين المقيدة للحريات والاستبداد السياسي وبالفقر والبطالة والتي تتحكم بها راسمالية تابعة هزيلة وضعيفة أن تنتج ثقافة جديدة وهوية عصرية متقدمة ومتطورة حتى لو كانت هذه الأمة صاحبة إسهام عظيم ومرموق في الماضي بل تبقى مثل هذه الثقافة الجديدة والعصرية إما في حالة جنينية أو في حالة دفاع عن النفس ولا خيار ثالث إما في وضعنا العربي فإذا ما استطاعت القوى الحية في الوطن العربي إن تستجمع صفوفها وتحتشد لهزيمة العقبات والمعوقات وتخطيها بعقلية مفتوحة منطلقة لأفق جديد سوف تخلق هوية توحد لأنها ستكون مبدعة وحرة تتحقق في المستقبل لا في الماضي متجاوزة ضعف الراسمالية البنيوي منفتحة على عالم جديد ومشروع متكامل حتى تتجاوز الراسمالية ذاتها وفى هذه الحالة يكون لنا مشروعنا الثقافي القادر على إيجاد هوية كاملة متكاملة قائمة على أركان متينة ثابتة تضيف إلى الإرث الإنساني أهم لبناته على الإطلاق فحبذا لو نسعى ونجد في سبيل ذلك ولله الأمر من قبل ومن بعد وبذلك تم البحث.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك