الإثنين - الموافق 12 أبريل 2021م

حوار الاديان بقلم / مجدي فتح الله

رائع جداً أن نري تلك الصورة التي تجمع شيخ الازهر احمد الطيب و بابا الفاتيكان فرنسيس الاول فيحضرني ويتبادر الي ذهني من اول وهلة تلك الحالة المصرية الفريدة المتمثلة في وحدتنا حيث تعايشنا مسلمين

ومسيحيين اهلاً قبل أن نكون جيراناً ذوي ديانتين مختلفتين ” مسلم ومسيحي ” جسدنا جسد واحد يتداعي وتصيبه الحمي اذا ألم بالوطن شر أو مكروه فنجد انفسنا علي قلب رجل واحد ننهض نهضة واحدة علي ذلك المكروه وندحره ونرده خاسئاً متقهقراً يجر اذيال الهزيمة وراءه ، وما اكثر المواقف الوطنية الدالة علي تلك الحالة التي نتفرد بها وحدنا دوناً عن سائر دول العالم اجمع ، واذا عدنا بذاكرتنا للوراء وتحديداً ثورة 1919 وتلك المقولة التي مازالت عالقة باذهاننا منذ ان كنا صغاراً حيث وعينا علي سماع لحن مقولة يحيا الهلال مع الصليب والتي من خلالها كان لها ابلغ الاثر في خروج جموع المصريين الي الشوارع وترديد هتافات عاش عاش سعد زغلول شداً وأزراً لما كان يمر به من محنة المنفي الذي اجبره عليه الاستعمار الانجليزي وقت ذاك ولتكون بداية ثورة ضد الاحتلال الانجليزي وقد حققت تلك الثورة مطالبها ، ففي 28 فبراير من نفس العام ألغت بريطانيا الحماية المفروضة علي مصر منذ 1914، وبعد اربع سنوات أي سنة 1923 صدر الدستور المصري وقانون الانتخابات، وألغيت الأحكام العرفية، وبرغم ان هذا الشعار لم يبعد الاحتلال البريطاني نهائياً عن وطننا إلا أنه كان له التأثير الفعال في زيادة تلك اللحمة الوطنية التي ظلت محتفظة بقوتها وتماسكها ووقوفها بجوار الضباط الاحرار وهم يجبرون الملك فاروق علي التنازل عن عرش مصر في 1952وبعدها بسنوات نسمع اجراس الكنائس تتصاعد ترانيمها متفاعلة مع اصوات المؤذنين في المساجد وهم يحثون الشعب علي الخروج وصد ذلك العدوان الثلاثي الغاشم في عام 1956 وكان لها ابلغ الاثر تلك النداءات وهي تحث المواطنين علي سرعة لملمة هزيمة النكسة في عام 1967 وتحويلها الي نصر كاسح بعد ست سنوات ما كان سيتحقق إلا بتعايش وتلاحم الهلال مع الصليب وتتوالي ايام وشهور مراحل ايام الارهاب الاسود الذي جسم علي صدورنا في مرحلة التسعينيات من القرن الماضي فبرغم جبروت وقوة الجماعات الارهابية والتي كانت تتخذ من الستار الديني ذريعة لتخريب الوطن وتفتيته بمساعدة وتمويل اوروبي وامريكي إلا أن لحمتنا الوطنية نالت من تلك الجماعات وانهت علي معظمها ، وتتوالي الايام ليكون لنا وقفة قوية مع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 وخروجنا جميعاً دون تمييز أو تفريق رافعين للمستبد شعار ارحل وبعدها بأشهر قليلة كان للحمة الوطنية ايضاً دورٌ مهم في نجاح ثورة 30 يونيو بالقضاء نهائياً علي آخر جماعات ارهاب الفكر والتطرف ، وبعد تلك المقدمة التي تؤكد أن الشعب المصري رغم ما يحاك ضده من مؤامرات لتفتيه إلا أن الله سيحفظه بمشيئته من تلك المحاولات بسبب ذلك التعايش وتلك الحالة الانسجامية بين مسلمي ومسيحيي ذلك الشعب واما بخصوص ذلك اللقاء بين شيخ الازهر وبابا الفاتيكان فأظن أن النتائج الايجابية التي انتهي بها هذا اللقاء من أجل ترسيخ قيم السلام، ونشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش بين مختلف الشعوب والدول، وحماية الإنسان من العنف والتطرف والفقر والمرض، بحسب الخطاب الرسمي الصادر عن الجانبين، والمصدَّر إلى وسائل الإعلام. لا تهمنا تلك النتائج سواء مسيحينا أو مسلمينا من قريب أو من بعيد بل اظنها لا بل اني متأكد أنها تهم وتخص ذلك الجانب الغربي الذي يتحكم فيه اباطرة المال الصهاينة الاسرائيليين والذي نجحوا في مسعاهم وصدروا لنا الارهاب في يوم من الايام وصرفوا عليه اموالا طائلة كي يعمل علي تفتيتنا وضرب اقتصادنا في مقتل وعدم نهضتنا من كبوتنا وعثرتنا الاقتصادية ما حيينا ابداً ، ولن ننكر جميعاً انهم نجحوا بنسبة كبيرة في مسعاهم ، لكن ما لم يكن يتصوره ذلك الغرب الاعمي أن ما صنعه بيده وبمساعدة ومباركة الصهيونية العالمية سيرتد عليه ويهدد امنه وسلامة بلاده الاوروبية جميعها بل ويعبر الحدود لأم البلاوي العالمية جمعاء الولايات المتحدة الامريكية ، لذلك وفي تلك الفترة العصيبة التي يمر بها العالم اجمع وما يتهدده من تلك النبتة الداعشية الشيطانية التي زرعها الغرب حتي نمت وشبت واصبحت خطراً يهدد امنهم قبل امننا ويهدد سلامتهم قبل سلامتنا مدوا لنا ايديهم في اللحظة الخطرة ليس لانتشالنا من الفقر والمرض كما يقولون أو من اجل نشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش كما يدعون بل انهم يرجوننا لانتشالهم واخذنا بايديهم ومساعدتهم في القضاء علي تلك الجماعات الداعشية الارهابية والمتطرفة والتي بدأت تغزو بلادهم بطريقة لم يكونوا يتوقعون انها ستكون بهذا التوسع والانتشار الرهيب والذي سيجعل هدوءهم وامنهم خطراً وخوفاً وذعراً يجعلهم يندمون اشد الندم ويعيدون حساباتهم مرة اخري مع تلك الجماعات التي اصبحت مثل الخفافيش التي لن تخرج إلا بالطبل البلدي ونهاية ليس في وسعي غير قول حوار الاديان لعبة ورقتها مكشوفة ومحروقة والحل الوحيد يكمن في أن من احضر العفريت فعليه أن يصرفه .

مجدي فتح الله

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك