الخميس - الموافق 21 يناير 2021م

“حماس تعمل على ترميم العلاقات مع مصر” .. بقلم : يارا المصري

بعد انقطاع طويل وجمود في العلاقات بين حماس ومصر، قررت الحركة إرسال وفد من قياداتها إلى القاهرة للتباحث في جملة ملفات ذات اهتمام مشترك، هذا كشف عنه علناً، غير أن الأمر في الخفاء هو محاولة مراضاة القاهرة وتحسين خطها معها، خصوصاً بعد سلسلة أخطاء قام بها رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية الذي زار تركيا أكثر من مرة وأبدى تقارباً ملحوظاً مع رئيسها رجب طيب أردوغان، إضافة إلى مناقشة ملفات يعمل جهاز الاستخبارات المصرية على رعايتها.

لم يكن وصول قيادات حماس إلى القاهرة بالشيء السهل، إذ أجرى هنية بنفسه سلسلة اتصالات مع القيادة المصرية طالباً منها استقبال وفد الحركة والاستماع إليه لفتح باب جديد في العلاقات، والتباحث في ملفات عدة عالقة، ووافقت مصر على ذلك بعد تحميلها رسالة من إسرائيل لقيادة الحركة.

منذ بداية العام الجاري، شهدت العلاقات بين حماس ومصر توتراً، وبدأت تأخذ منحنى انحداري بعدما زار هنية إيران في يناير% الماضي وألقى فيها خطاباً، وتدهورت أكثر بعد لقائه أردوغان في أغسطس المنصرم، وباتت شبه منقطعة بعدما طلبت حماس من قيادة أنقرة رعاية ملف المصالحة الفلسطينية الذي يشرف عليه جهاز الاستخبارات المصرية بتكليف من جامعة الدول العربية.

قيادة حماس كانت قد قدمت اعتذاراً للقيادة المصرية عن تجاوزات قام بها هنية في الفترة الأخيرة، لا سيما تقاربه مع تركيا وطلب رعايتها في ملفَي المصالحة والانتخابات المفترض عقدها في الفترة المقبلة، وتعهدت بالتشاور مع الجانب المصري في أيّ خطوة لها علاقة بملفات فلسطين بالعموم، طالبة مساعدات طبية لمواجهة كورونا في قطاع غزّة.

وحول اعتذار هنية من القيادة المصرية، عقب غضب الأخيرة من زيارته تركيا وإيران، قال “لا نملك معلومات دقيقة حول ما جرى في الاتصال” لافتاً إلى أن مصر كانت متحفظة على بعض التصرفات لكنها غير غاضبة تجاه حماس.

وبالفعل، التقى مدير جهاز الاستخبارات المصرية عباس كامل، برفقة مسؤول الملف الفلسطيني أحمد عبد الخالق، ونائب رئيس الجهاز أيمن بديع، وفد حماس الذي يضم نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية عزت الرشق، لكن القيادة المصرية طلبت من مسؤولي حماس انضمام قياديين في غزّة لمناقشة ملفات لها علاقة بعمل كتائب القسام الجناح العسكري لها، فانضم للوفد خليل الحيّة نائب رئيس الحركة في القطاع، إلى جانب روحي مشتهي عضو المكتب السياسي ومسؤول ملفات في الجناح العسكري.

هذا ويعتبر قرار نقل محادثات المصالحة مع فتح من تركيا إلى القاهرة مؤشرا على أن مسؤولي حماس قرروا الحفاظ على علاقات جيدة مع مصر بأي ثمن ، حيث أن هذه العلاقة ذات قيمة استراتيجية للحركة. حماس مصممة على حماية هذه العلاقة حتى لو كانت ستؤثر سلبًا على علاقاتها مع تركيا ومع حكومة الرئيس أردوغان.

التعليقات