السبت - الموافق 31 يوليو 2021م

حب الصالحين وكراهية المصلحين ..بقلم: سميرة عبد المنعم

قد لا يميز بعضنا الفرق بين الصالح والمصلح ، لكن الواقع أن الفرق بينهما كبير ، فالصالح لا يتعدى صلاحه نفسه فهو يهتم بنفسه أن يصلحها في كل شئ ، علاقته بالله سبحانه وتعالى وأقواله وأفعاله وتعاملاته مع الناس وكل ممارساته ، أي أنه يصلح ما بينه وبين ربه وما بينه وبين الناس ، وذلك الشخص يكون محبوباً بين الناس لأنه يهتم بنفسه فقط ، فلا ضرر منه ولا إزعاج بسببه ، فهو لا يضر أحد ولا يتدخل بمحاولة إصلاح أحد ، خاصة الذين تقوم حياتهم ومصالحهم على المعاصي والفساد والظلم والاستبداد ، ولا شك في أن منزلة الصالح عند الله عظيمة ، فالصالحين فهم أشرف خلق الله ومنزلتهم هى أرفع المنازل ، يقول تعالى:”والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين”.
هذا هو الصالح أما المصلح ، فهو الذي يتعدى صلاحه نفسه إلي غيره ، فهو يقوم بإصلاح نفسه وإصلاح الناس أيضاً وتعليمهم وتوجيههم وإرشادهم ، ويسعى في مصالح الناس ويدافع عن المظلوم ضد الظالم ، إذا فدور المصلح في المجتمع أهم من دور الصالح ويتفوق عليه، فالصالح ينقذ ويحمي نفسه أما المصلح فينقذ ويحمي أمة ، يقول العلماء :” مصلح واحد أحب إلي الله من ألف صالح ” ، والدليل على ذلك قوله تعالى:”وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون” ، ولم تبارك وتعالى صالحون بل قال مصلحون ، وروى البخاري عن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أنها قالت:يا رسول الله ، أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال:نعم ، إذا كثر الخبث.
والمصلحون يتعرضون للرفض بل وللتنكيل أيضاً ، وذلك مع حدث مع جميع رسل الله لأن هناك من يتضرر من أعمالهم الإصلاحية في المجتمع ، وهؤلاء المتضررين كما ذكرنا هم العصاة والمستبدين والظالمين فهذة الأعمال الإصلاحية تضر بمصالحهم ، وإذا تأملنا سيرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لتجلنا لنا الفرق واضحاً بين معاملة الناس للصالح والمصلح ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة كان صالحاً فكانت الناس تحبه وتسميه بالصادق الأمين ويأتمنوه على ودائعهم ، أما بعد بعثه قالوا عنه ساحر ومجنون ، ماذا تغير في محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل إرتكب جرم أو ذنب؟ لا حاشا ، ولكنه تحول من صالح في نفسه إلي مصلح لنفسه وغيره فأصبح يشكل إزعاج وضرر ، فهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فأصبح يهدد مصالح المفسدين ، فأرادوا التخلص منه بكافة الطرق حتى القتل.
ولكن من الذي يقوى على محاربة الله عز وجل ، يقول تعالى:”إن وليي الله الذي نزل الكتاب بالحق” ، فلن يفلح المفسدين أبدا.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك