الأحد - الموافق 23 يناير 2022م

جرائم الولاية العالمية والفساد … بقلم الدكتور عادل عامر

الفساد الكبير له آثار بالغة الخطورة، ولهذا لابد من انخراط إرادة المجتمع الدولي في التصدي له في أغلب الأحيان لا تقوى الأنظمة الوطنية على تقديم أشد جرائم الفساد سوءا إلى العدالة. وفي هذه الحالة يصبح على المجتمع الدولي أن يتدخل. لزاما

إن التكليف الذي منحه تحالف البرلمانيين العالمي لمنظمة “غوباك” عهد إلى المنظمة بإيجاد السبل التي تتيح التعامل مع الفساد الكبير على أساس دولي. يتسبب الفساد كل عام في معاناة إنسانية تصيب ضمير المجتمع الدولي بالصدمة. و بحسب تقديرات البنك الدولي يتم دفع أكثر من تريليون دولار سنويا وينقل الإجرام المتعدد الجنسيات 1 تريليون دولار كل عام عبر الحدود

، و بحسب تقديرات “مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة”. وبالرجوع إلى منظمة النزاهة المالية العالمية، فقدت كل من الهند وماليزيا وإندونيسيا خلال العقد الماضي 517 مليار دولار في عمليات و لا يقلل الفساد فقط من الفعالية الاقتصادية، بل يقوض حقوق الإنسان مالية غير شرعية. الأساسية أيضا.

إن هذه الثروات العامة التي تضيع هباء بسبب الفساد كان من الممكن أن تستغل في القضاء على حالات الجوع والفقر الشديدين حول العالم. وبينما أخذت معظم البلدان بتأسيس إطار عمل قانوني لديها لمقاومة الفساد، أخذت تواجه مشقة في تطبيق تلك القوانين تطبيقا

ما يتمكن الجناة من إبطال فعالية

عمليا الأنظمة القضائية الوطنية لكي يحموا أنفسهم من سلطة القانون، بالقدر الذي ً. وكثيرا يتناسب مع حجم ثرواتهم وقدراتهم غير الشرعية. ونتيجة لذلك، يحتمل أن يكون أشد جناة الفساد جرما هم الأقل مواجهة ً

الوطنية للعدالة

بناء على ذلك، قررت شبكة “غوباك” العالمية للبرلمانيين بالإجماع في شباط/فبراير 2013 العمل على اعتماد نطاق شامل من الصكوك القانونية والخطط الدولية التي تتيح اعتقال وملاحقة ومقاضاة ومعاقبة الجناة الضالعين في قضايا الفساد الكبير – التي تعتبر أشد أشكال الفساد عبر الحدود. ولتحقيق هذه الغاية، كلف أعضاء منظمة “غوباك” منظمتهم بإمكانية اعتبار الفساد الكبير جريمة بحسب القانون الدولي، وما إذا وجب اعتبارها جريمة ضد الإنسانية. ما رأي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في الملاحقة القضائية للفساد دوليا

كما تعترف مقدمة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بأن الفساد “لم يعد مشكلة محلية، وإنما أصبح ظاهرة عابرة للحدود تؤثر على كافة المجتمعات والأنظمة الاقتصادية، مما يبرز أهمية التعاون الدولي في ضرورة التصدي له والسيطرة عليه”. تؤكد عدة مواد في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتسهيله ودعمه لكي يتمكن من مقاومة الفساد بفعالية.

تطلب المادة 62) (من الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحد للعمل على تطبيق الاتفاقية، لمكافحة الفساد التعاون دوليا آخذين في الحسبان الآثار السلبية للفساد على التنمية المستدامة والمجتمع. و كما تجيز المادة 63) (من الاتفاقية نفسها لمؤتمر الدول الأطراف تأسيس آليات وهيئات جديدة تساعد في تطبيقها. إن “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد” هي نفسها للتعاون الدولي في تسليم المطلوبين (المادة (وتقديم المساعدة القانونية المتبادلة بين الدول

. وأخيرا بإجراء تحقيقات مشتركة بين ً الدعوات الجنائية بينها (المادة 47 ،(وإنفاذ القوانين (المادة 48 توصي المادة الدول الأطراف في الاتفاقية في جرائم الفساد التي تتعلق بجهات اختصاص متعددة، وتشجيع نهج دولي لمقاومة الفساد.

• الفساد الكبير له آثار بالغة الخطورة، ولهذا لابد من انخراط إرادة المجتمع الدولي في التصدي له في أغلب الأحيان لا تقوى الأنظمة الوطنية على تقديم أشد جرائم الفساد سوءا إلى العدالة. وفي هذه الحالة يصبح على المجتمع الدولي أن يتدخل. لزاما

إن التكليف الذي منحه تحالف البرلمانيين العالمي لمنظمة “غوباك” عهد إلى المنظمة بإيجاد السبل التي تتيح التعامل مع الفساد الكبير على أساس دولي. تقر بوضوح اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بضرورة مواجهة الفساد على مستوى دولي، وتوفر لهذه الغاية

ما هو الفساد الكبير؟

وبصفة عامة، فإن الفساد الكبير هو فساد عادي ولكنه على نطاق أوسع. يختلف عن الفساد التقليدي في نطاق تأثيراته وطبيعة عمله. يحدث الفساد الكبير في مستويات عليا من النظام السياسي، عندما “يسيء الساسة ورجالات الدولة الذين لديهم سلطة صنع

“. وبصفة أساسية، وتطبيق القوانين باسم الشعب و استعمال هذه السلطة لغرض المحافظة على نفوذهم ومراكزهم وثرواتهم فإن الفساد الكبير لا يخالف فقط القوانين المحلية، بل الشيء الأخطر من ذلك هو تشويهه لسلطة القانون نفسها وإضعافها. الفساد الكبير نظامي، ويسعى إلى الاندماج وأن يكون مكونا أساسيا في الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يجب

. يصيب جسم الدولة، فإن الفساد الكبير ٌ من علم الإحياء للتشبيه على ذلك، فإننا إذا قلنا إن الفساد التقليدي مرض وإذا أخذنا مثالا هو السرطان الذي يقلب أنسجة الدولة على بعضها البعض. على الإجابة على الأسئلة التالية:

ثمة تعريف دقيق للفساد الكبير يجب أن يكون قادرا تثار حولها

1 .ما مقدار الأموال غير الشرعية، أو حجم التأثير غير المشروع، أو الميزات المجحفة التي يجب أن ُ

لتصل بالجريمة إلى حد الفساد الكبير؟ ُ الشبهات

2 .ما قيمة الضرر المادي أو الفكري، وما مدى خطورة التأثير على الكرامة الإنسانية، وكم عدد الأشخاص الذين

تضرروا، قبل وصول الجريمة إلى حد الفساد الكبير؟

3 .ما حد الخطورة والانتشار والمنهجية الذي يجب أن تصله انتهاكات حقوق الإنسان لكي نعتبرها فسادا كبيرا؟

4 .ما هي فئات الناس القادرة على الضلوع في الفساد الكبير؟ مسؤولون كبار، كبار رجال الأعمال، رؤساء منظمات

الجريمة المنظمة، وآخرين؟

5 .عند أي نقطة يتم اعتبار الموظفين العامين ورجال الأعمال وغيرهم “ذو مستوى رفيع”؟

ما هي أفضل السبل التي يستطيع المجتمع الدولي من خلالها أن يتعقب الفساد الكبير؟

من ّ يشك الإجماع العالمي يجزم بوجود جرائم معينة صارخة إلى حد بعيد ، لإهانة للبشرية جمعاء، ولذا يلزم ملاحقتها قضائيا جانب أية دولة.

بموجب هذا الإجماع المتعارف عليه ، يمكن للدول أو المنظمات الدولية أن تجزم بوجود جرائم معينة تقع تحت ولاية قضائية عالمية، مطالبين بصفة الاختصاص فيما يتعلق بالشخص المتهم بارتكاب تلك الجرائم، دون اعتبار لمكان ارتكاب الجريمة المدعى وقوعها، أو جنسية المتهم، أو البلد الذي يقيم فيه، أو أية علاقة أخرى بالجهة التي تنظر الدعوى.

قامت 15 دولة فقط منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية بتطبيق الولاية القضائية العالمية في التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بأشخاص يشتبه بارتكابهم جرائم تنتهك القانون الدولي. علاوة على ذلك، فإن إطار العمل الحالي والسابق للتشريع والتنظيم الذي يحكم تطبيق تشريع الولاية القضائية العالمية غير ما يعوق تنفيذ هذا التشريع في الدول التي تطبقه عدم الدراية الكافية بمفهوم الولاية القضائية مكتمل على نحو كبير.

وغالبا كما توجد مخاوف منطقية من العالمية لدى العناصر الرئيسية أو لعدم وجود الإرادة السياسية أو بسبب التدخل السياسي. تسبب الولاية القضائية العالمية في إضعاف السيادة الوطنية، وأنها قد تكون من أجندة أداة دفع لأجندات سياسية دولية بدلا العدالة.

ومن مميزات المحاكم الإقليمية قدرتها على مساءلة الدول الأعضاء وفق اتفاقيات لمكافحة الفساد قد صادقوا عليها، وأخيرا ملاحقة الذين انتهكوا تلك الاتفاقيات (أو على الأقل شجبهم). مثال: في عام 2010 ،نجح المشروع النيجيري غير الحكومي “للحقوق الاجتماعية-الاقتصادية والمساءلة” في عرض قضية فساد كبير على محكمة المجتمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا.

وكانت حجة المشروع النيجري هي أن حق النيجيريين في التعليم تم التعدي عليه بسبب فساد كبير في الموازنة العامة للتعليم، واستشهد المشروع في ذلك باتفاقية دولية: الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، باعتبارها قانونا نافذا.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك