الخميس - الموافق 19 سبتمبر 2019م

ثنيات الوداع بقلم :- أسماء عبد الفتاح

هلت نسمات ذكرى عام هجري جديد بُعث فيه خير البرية من جاء نورًا ورحمة للعالمين…
هلَّ علينا من ثنيات الجهل والكفر والظلام ليملأ الكون نورا
وهدى ، ويعم الخير والسلام ،ليكون مسك الختام ، خاتم الأنبياء والمرسلين ” محمد بن عبدالله” .
بوصوله إلى الدنيا ، هبت رياح الفرح وبسط الخير وشاحه ، فكان سبباً فى نشر البسمة على وجه أمه ، وزيادة الخير فى بادية وبيت مرضعته ، ونشر الأمل في أرجاء الكون ، كان ضياء يمشى على الأرض ، فترقص الأرض فرحاً ومرحاً .

أُجري العرف أن يتردد على مسامعنا فى تلك المناسبة العطرة ، أنشودة :
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا. ما دعى لله داع
أيها المبعوث فينا. جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير داع

رغم إرتباط تلك الأنشودة بهجرة النبي ” صلى الله عليه وسلم ” ، لم يمنع ذلك ترديدها في أي مناسبة ترتبط برسولنا الكريم .. ، وكأنه هلَّا علينا من بين الثنيات ليخرجنا من براثن الجهل والكفر والضلال فى كل زمان ومكان ، فيكون طاقة النور التى يشع نورها ليصل إلى عمق القلوب فيملأها هدى وإيمان .
لكن دائما ما يتبادر إلى ذهني سؤال : ما المقصود ب ” ثنيات الوداع ” ولم يهدأ لي بال إلى أن عثرت على الجواب ..
لنتعرف أولا على معني “الثنية ”
“الثنية” هي طريق ضيق بين جبل سلع واللابة الغربية (جبل فى المدينة).
أما” ثنيات الوداع” فيقصد بها الموقع التاريخي الواقع على مدخل المدينة المنورة .. وقد إختلفت الأراء حول ماهيتها.. فالبعض يذكر أنها مكان لتوديع المسافرين لذا سميت بهذا الاسم ، أي أنها مكان للخروج وليس الدخول ، خطة إستراتيجية رائعة من قائد محنك ، جعل الجميع ينتظرونه عند المداخل الرئيسية للمدينة لتكون مفاجأة خروجه من مكان هو للخروج ليحبط خطط المتربصيين به ..

وهناك رأئ آخر يجزم بأن” ثنية الوداع” هي وكر للفساد وشرب الخمر وتدبير المؤامرات من قبل اليهود ،
ومخبأ لقطاع الطرق واللصوص فكان من يمر منه يودع الحياة .
وكان الأوس والخزرج يخافون الإقتراب منه حيث أشاع اليهود أنه من يقترب هذا الطريق ﻻ يرجع .
لذا كان الصحابة ينتظرون الرسول ” صلى الله عليه وسلم “فى الطرق الرئيسية
ولم يخطر ببالهم أنه صل الله عليه وسلم يسلك طريق ثنية الوداع .
لكن الله أمر الناقة القصواء بسلوك طريق ثنية الوداع
حيث قال الرسول لكل من يقترب من الناقة (دعوها فإنها مأمورة)
ليثبت كذب اليهود وإفتراءات المشركين ويبدد خوف الأوس والخزرج ، وأنه صلى الله عليه جاء بالدين الحق الذى يقضى على الخزعبلات والخرافات ويؤمن الناس وطرقاتهم ..
حينها فوجئ النساء بخروجه صلى الله عليه وسلم من ثنية الوداع … فأسرعوا إليه مهللين مكبرين مرددين تلك الأنشودة المشهورة ” طلع البدر علينا ”
وإلى هنا نكن قد تعرفنا عل معني ” ثنيات الوداع ” أترككم في رعاية الله وأمنه ..

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك