الإثنين - الموافق 06 فبراير 2023م

ثقافة الاختلاف ..بقلم دكتور محمد الغلبان

تعالوا نَعيِها ونَتَدبرها ونَتَعلم منها ونستقى ، ونُعلم ونُلقن أن الاختلاف الجوهرى فى أمر ما وارد لا مَحالة .
ولكن يجب أن يكون مَشفوعاً بالحجج والأدلة ومًحقق بالقرائن والبراهين ، بل والأهم أن تعلوه وتزينه ثقافة الإختلاف المقرونة بالإحترام والتقدير الواجبين
فإختلف الرأى لا يُفسد للود قضية .
فَهَلُم بنا نُحَلق ونَطُوف لنشهد سياسة الاختلاف ومؤداها بين الأستاذ وتلميذه .
***********
فقد إختلف الإمامان الجليلان مالك ، والشافعي رضي الله عنهما ذات يوم …
* فالإمام مالك (الأستاذ والمعلم)
—————-
يقول : ” أن الرزق يأتي بلا سبب بل لمجرد التوكل الصحيح على الله فبه يُرزق الانسان مستنداً للحديث الشريف :
” لو تَوكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتَرُوح بطانا ”

* أما الشافعي (تلميذه النجيب)
—————————-
فيخالفه الرأى في ذلك فيقول لولا غُدوها ورَواحها ما رُزقت .
أي إنه لا بد من السعي .
– وظل كلٌ على رأيه ….
فإمامنا مالك وقف عند : ” لرزقكم كما يرزق الطير ”
وتلميذه الشافعي نظر لفِعلها : أي لولا الغدو والرواح لما رُزقت .

فأراد الشافعي (التلميذ) أن يثبت لأستاذه مالك صحة قوله فخرج من عنده مهموماً يفكر ، فوجد رجلاً عجوزاً يحمل كيساً من البلح وهو ثقيل عليه فقال له :
أحمله عنك يا عَماه وحمله عنه فلما وصلا إلى بيت الرجل أعطاه الرجل بضع تمرات إستحساناً منه لما فعله معه.

وهنا ثارت نفس الشافعي وقال :
الآن أثبت ما أقول فلولا أني حملته عنه ما أعطاني
وأسرع إلى أستاذه مالك ومعه التمرات التى حصل عليها كمكافأة له على حُسن صَنِيعه ووضعها بين يديه وحكى له ماجرى ..

وهنا إبتسم الإمام الرائع مالك وأخذ تمرة منها ووضعها في فِيِه وقال له :
وأنت سُقت إليّ رزقي دونما تعب مني ولا نَصَب ولا حولٍ منى ولا قوة .

فالإمامان الجليلان
قد إستنبطا من نفس الحديث حُكمين مختلفين تماما.
وهذا من سعة رحمة الله بالناس ، فهى ليست دعوة للتواكل والتراخى فى السعى لجلب الأرزاق .
ولكن
سبحان الله على هذا الفهم الرائع والإستيعاب للرأي الآخر وخاصةً إذا كان مشفوعاً بسند ودليل شرعي .

وخلاصة القول بئس العقول التى تحول الإختلاف إلى خلاف ، واكرم بعقول تُحول الخلاف إلى مصالحة وتسامح ومحبة وإخاء .

أﺳﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺮﺿﻴﻜﻢ ﻭﺃﻥ ﻳﺤﻘﻖ ﺃﻣﺎﻧﻴﻜﻢ ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻓﻮﻕ ﻣﺎ ﺗَﺮﺟﻮﻥ .
طاب صباحكم فى الله احبكم .

د. الغلبان

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك