الأحد - الموافق 28 فبراير 2021م

تقارير اقتصادية: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قاطرة لتعزيز التنويع الاقتصادي العُماني

مسقط، خاص: محمد زكى
تُعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الركائز الأساسية لنهضة الكثير من الأمم، وقد أولت سلطنة عُمان هذا القطاع اهتماما كبيرا، وحرصت على دعمه وتشجيعه والعمل على تذليل العقبات أمامها، وتوفير أساليب النجاح لأصحابها بما يضمن استمراريتها وتنميتها من خلال عدد من البرامج والآليات والهيئات التي ترعى هذه المشروعات التي تُعد أحد جناحي الاقتصاد الوطني.
ومن هنا تعمل عُمان على تشجيع الراغبين في إقامة مثل هذه المؤسسات من خلال تقديم مجموعة متكاملة من الخدمات الفنية والتدريبية والاستشارية لأصحابها، كما تقوم بالترويج لمنتجاتهم من خلال المعارض والفعاليات التي تخدم ذلك، فضلاً عن غرس ثقافة ريادة الأعمال الحرة لدى الشباب العُماني.
بلغ عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفق البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، مع نهاية يوليو 2020م نحو 45 ألفًا و94 مؤسسة، ويؤكد هذا مقدار الاهتمام الذي تُوليه الحكومة لهذه المؤسسات، وتشجيع التنافس والابتكار بين المؤسسات وبعضها البعض ومدى إقبال رواد ورائدات الأعمال على تكوين مؤسساتهم الخاصة.
وقامت الحكومة العُمانية بتخصيص 10% من مناقصاتها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعزيزا لدورها، وإعفاء أصحابها من رسوم التراخيص الحكومية، بالإضافة إلى تخصيص قطع أراضٍ زراعية وصناعية وتجارية بعقود انتفاع لأصحاب المشروعات التي لها أكثر من مردود إيجابي على المجتمع، فهي تسهم في توفير فرص العمل، وتحسن من الاقتصاد الوطني وتنهض بالمجتمع ككل.
وفي ذات الاهتمام الذي توليه الحكومة العُمانية لهذا القطاع، تبنت وزارة العمل عملية التحول الإلكتروني للخدمات المقدمة لرواد الأعمال في كافة محافظات وولايات السلطنة مما يسهل إجراءات إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويختصر الوقت والمجهود الذي يبذلونه، إلى جانب تقديم الإرشادات والتوجيهات التي تضمن استدامة المشاريع ونماءها وتعريفهم بالتشريعات والقوانين التي تتعلق بالثقافة العمالية الخاصة بمؤسساتهم.
فضلاً عن ذلك تقوم المؤسسات العُمانية بالعمل على تطوير البرامج اللازمة للنهوض بهذه المشروعات والأخذ بيد الشباب العماني للتصدي للتحديات التي يواجهونها وتذليل كافة العقبات التي تعرقل مسيرة مشروعاتهم، وتوجيه أصحاب المشروعات للاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجالاتهم ونقل خبرات هذه الدول داخل السلطنة، واقتحام الأسواق العالمية بالمنتجات العمانية.
وتؤكد التقارير الاقتصادية أن سلطنة عمان باتت نموذجا يحتذى به في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، واستطاعت بجدارة أن توفر بيئة استثمارية لهذه المؤسسات وسنَّت القوانين التي تشجع الشباب على إنشاء أعمالهم الخاصة، كما وفرت لهم سبل التمويل الميسر من خلال صندوق الرفد، وفتحت لهم الأسواق وأنشأت المعارض المحلية والعربية والإقليمية والدولية حتى تستطيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تقوم بالدور المنوط بها وبما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني في النهاية.
ولا شك أن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والاستقرار الاقتصادي والمالي للدولة يرتكز على تنويع مصادر الدخل القومي، ويُعد القطاع الخاص هو المحرك الأساسي لهذا التنويع.
وحققت السلطنة إنجازات عظيمة في طريق التنويع الاقتصادي، سواء بالمشروعات العملاقة في القطاعات الاقتصادية المختلفة كالصناعات التحويلية وصناعة البتروكيماويات ومجالات الزراعة والسياحة وغيرها أو من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي بفضل رعايتها لها ودعمها أصبحت تنتشر في كل محافظات السلطنة.
والآن يأتي دور الشباب في التفكير بمشروع ما والتوجه للحكومة لمناقشته والحصول على الموافقة عليه، فأي مشروع يعود بالنفع على البلاد ويدفع عجلة التنمية نحو الأمام ومردوده الإيجابي سيتخطى الحاضر للمستقبل.

التعليقات