الأربعاء - الموافق 17 أغسطس 2022م

تعميق مبادئ التضامن والترابط بين الشعوب العربية .. بقلم الدكتور عادل عامر

يُعرّف التضامن في إعلان الألفية بأنه أحد القيم الأساسية للعلاقات الدولية في القرن 21، حيث يستحق الذين يعانون (ومن لم يستفيدون كثيرا من العولمة) المساعدة والعون ممن استفادوا كثيرا منها. وبناء على ذلك، يغدو تعزيز التضامن الدولي، في سياق العولمة وتحدي تزايد التفاوت، أمرا لا غنى عنه. من الضروري تعزيز التعاون المتعدد الأطراف لتحسين التضامن العالمي لمكافحة الوباء. يجب على مختلف الدول في العالم أن تتضامن وتتعاون لمواجهة الفيروس الذي يعد عدوا مشتركا لكل البشرية، لتحقيق الانتصار عليه في نهاية المطاف.

دعمت الحضارتان بعضهما البعض وكافحتا الجائحة جنبا إلى جنب، ما يفسر الدلالة العميقة لرابطة المصير المشترك الصيني- العربي ويضع معيارا جديدًا للتعاون الدولي في مكافحة الوباء. بالإضافة إلى ذلك، يعد التضامن بين الصين والدول العربية والتعاون المتعدد الأطراف مفتاحا للانتصار على الوباء. لذلك، ينبغي للمجتمع الدولي تعزيز التضامن والدعم المتبادل لمواجهة كوفيد- 19 وغيره من التحديات العالمية وهذه فكرة محورية للنظام المتعدد الأطراف.

الوباء هو أيضا اختبار للحوكمة العالمية. لا يمكن تحقيق النجاح التام في المعركة ضد فيروس كورونا الجديد إلا من خلال التمسك بالفكرة الصحيحة وإجراء التعاون الدولي الفعال. إن المبدأ الأساسي للتعددية هو أن الشؤون الدولية يجب أن تتولاها جميع الدول من خلال التشاور، ويجب أن يتم التعامل معها وفقا للقواعد المتفق عليها من قبل الجميع، ويجب أن تؤخذ مصالح واهتمامات جميع البلدان في الاعتبار. لقد كانت ولاتزال الصين والدول العربية ملتزمة بالمبدأ الأساسي، حيث أعاد الجانبان تأكيد التزامهما بالنظام المتعدد الأطراف ومعارضة الأحادية والمحافظة على الأنظمة الدولية ومحورها الأمم المتحدة، في سلسلة من البيانات المشتركة للمؤتمرات، وذلك يساعد على حماية الأنصاف والعدالة الدولية. نظرا للتحديات الدولية اليوم، يجب على كل الدول في العالم التمسك بالنظام المتعدد الأطراف. هذا توافق عام في المجتمع الدولي.

تتعلق مكافحة الوباء في العالم بصحة الناس وازدهار العالم ومصير البشرية. بالتالي، ينبغي للعالم تعزيز التضامن على أساس النظام المتعدد الأطراف. تدعو كل من الصين والدول العربية إلى دعم النظام المتعدد الأطراف وتعزيز التضامن والتعاون بين الدول المختلفة، مما يدفع التضامن العالمي لمكافحة الوباء إلى الأمام.

التمسك بالنظام المتعدد الأطراف وسيلة هامة لحماية الإنصاف والعدالة الدولية. بفضل المشاركة المتساوية بين الأطراف المعنية، تظهر الآلية المتعددة الأطراف حيويتها مما يشكل قوة مشتركة فعالة لحماية الإنصاف الدولي. وبنفس المنطق، مع حماية الإنصاف الدولي، بإمكاننا أن نحافظ على حيوية الآلية المتعددة الأطراف ونجمع قوة مشتركة في العالم لمكافحة الوباء. لكن، يؤسفنا أن نلاحظ أن بعض الساسة من دول معنية يحاولون تسييس الوباء والوصم بالفيروس وممارسة التحيز العنصري والأيديولوجي، الأمر الذي يؤدي إلى التأثير السلبي في المعركة ضد الوباء. توافق الصين والدول العربية على معارضة تسييس الوباء والوصم بالفيروس، ويقفان ضد التحيز وتشويه سمعة البلدان الأخرى ونشر المعلومات الخاطئة والأخبار المزيفة، الأمر الذي يظهر العزم القوي للصين والدول العربية في الالتزام بالإنصاف الدولي. إن هذا التوافق العام مفيد جدا لدفع التعاون الدولي لمكافحة الوباء والمحافظة على المصالح المشتركة للدول النامية.

بناء مستقبل البشرية ذي المصير المشترك

اليوم، لا يمكننا أن نهمل حقيقة أن الناس يعيشون معا على كوكب واحد هو الأرض. لذلك، بناء رابطة المصير المشترك المتميز بتقاسم الأفراح والأتراح، هو رأي أساسي مشترك بين الصين والدول العربية حول مسيرة البشرية في عصر ما بعد الوباء.

يقع العالم اليوم في مرحلة التطورات والتعديلات والإصلاحات الكبيرة، حيث يتطور العالم المتعدد الأقطاب وعولمة الاقتصاد ومعلوماتية المجتمع وتعددية الثقافات بصورة عميقة. بالإضافة إلى ذلك، يتسارع إصلاح أنظمة الحوكمة العالمية والنظام الدولي.

في هذه الحالة، يزداد الترابط والاعتماد المتبادل بين الدول المختلفة بصورة غير مسبوقة، وما زال السلام والتنمية التيار الرئيسي لعصرنا. في الوقت ذاته، يواجه العالم مزيدا من تحديات عدم الاستقرار وعدم اليقين. وتشتد المخاطر الأمنية غير التقليدية بصورة مطردة. فيمكننا أن نقول إن البشرية تواجه كثيرا من التحديات المشتركة. ولا يمكن لأي دولة أن تعالجها وتتصدى لها بمفردها. لذا، يجب على مختلف الدول أن تتعاون وتساعد بعضها بعضا.

وعلى صعيد التعاون في مجال البنية التحتية، تشكل قيمة مشاريع البنية التحتية في الدول العربية ما يقارب خمس القيمة للعالم. ولدى الصين القدرة التنافسية القوية على الساحة الدولية من حيث التقنيات وقدرة البناء والتشغيل في مجالات عديدة مثل النقل عبر سكك الحديد والكهرباء والاتصالات والموانئ والمعلومات الإلكترونية والطاقة النووية للاستخدام المدني.

ان ما تعرض له مجتمعنا من هزات وحروب وكوارث طبيعة وبشرية، كالاحتلال الأجنبي وشيوع الجريمة والفساد والقتل والنزاعات العشائرية، تركت بصمة خطيرة على حياة المواطن العراقي فإثارة في نفس الفرد العراقي نار الحقد والعنف والتطرف الذي زاد من المعاناة الإنسانية غير أخلاقية واجتماعية، فضلا عن إهدارها لكافة الحقوق الإنسانية والدينية وعلى راسها الحق في الحياة والتسامح بين الأفراد.

وبرغم هذا المشاكل بقي مجتمعنا محافظاً على قيمه الثقافية والدينية وعلى راسها قيم التآزر والمحبة والتعاون والتفاعل والتسامح بين فئاته الاخرى. فثقافة التسامح هذه يمكن ترسيخها في نفوس الافراد من خلال التنشئة الأسرية والمدرسية والتي يقع عليهما مسؤولية تربية وتوجيه وإرشاده وترسيخ المحبة والتفاعل بين الأفراد فمن جهة التنشئة الاسرية التي تعد اول خلية اجتماعية ثقافية نفسية تعمل على تنمية وتربية الفرد منذ النشأ الى سن المراهقة، فضلا عن تعرضها لتلك الكوارث الا انها كان لها دور مهما في ترسيخ وتنمية القيم المحبة والتسامح بين افردها، وذلك لان الطفل يتكسب قيم التسامح من المحيط الذي يعيش منه بمعنى على الوالدين ان يكونا في علاقاتهما الاجتماعية والثقافية مبنية على التشاور والاحترام والتعاون فيما بينهم وبين أقاربهم او أصدقائهم بدلا من اثارة الحقد والكراهية في علاقاتهم الاجتماعية.

اما التنشئة المدرسية والتي تعد ثاني وسط ثقافي واجتماعي فمهمتها تنمية مفاهيم الديمقراطية وحرية التعبير داخل الصفوف الدراسية وأيضا بث التعاون والتبادل الأفكار بين التلاميذ من جانب وبين التلاميذ والمربيين التربويين من جانب اخر وان تعزيز هذه المحبة والتسامح لا يأتي الا من خلال المناهج الدراسية وأساليب تعامل المربيين التربويين مع التلاميذ داخل الصفوف الدراسية أضف الى ذلك تخليها عن مظاهر التطرف الثقافي والفوارق الطبقية والثقافية والاقتصادية التي يمتلكها البعض والبعض الاخر لا يمتلكها.

وزيادة على ذلك فالدين الإسلامي جعل من التسامح قيمة دينية لان دين الإسلام ، دين المحبة والتسامح بين الناس والبشرية جمعاء، رغم ان ذوات الانسان جزء منها وسائل القسوة والعنف والعدوان الان ان الدين الإسلامي دين محبة وتسامح بين البشرية جمعاء، وعليه تعد القيمة الدينية للتسامح عنصر رئيساً في تكوين ثقافة أي مجتمع من اجل أدارك افراده على التفاعل والتعاون وترسيخ الاحترام وتكوين علاقات اجتماعية قوية فيما بينهم، لذلك فان ثقافة التسامح توفر للفرد صيغة سلوكية ثقافية اجتماعية تعمل على تكوين العلاقات الاجتماعية الإيجابية وتنظم المجتمع والحفاظ على استقراره وفقاً لمصالح ومتطلبات افراده اذ أن التسامح يعد جوهر عملية الضبط الاجتماعي الممارس على الافراد عند قيامهم بسلوك مخالف لسياقات الفرد فالتسامح يستقر في ضمير الفرد ويشعره بالارتياح عند التخلي من المخالفات التي تصدر من خلاله.

ومن هذا المنطلق فثقافة التسامح تعمل على خلق وعي ثقافي اجتماعي للعلاقات الاجتماعية المبنية على التعاون والتبادل بين الافراد، اذ ان العلاقة الاجتماعية التي تحدث بين الافراد تختلف حسب نمط المكانة والمركز والشهادة والثقافة المعرفية وكذلك حسب نمط الدين، فالثقافة كما تصورها الانتروبولوجيين بانها كل القيم والمعاني والمعتقدات والعادات والقوانين يكتسبها الفرد من الجماعة التي تحيط به والمجتمع الذي يعيش فيه، ومن هنا نجد ان التسامح هو سلوك شخصي اجتماعي يصدر من قبل الفرد دون وقوع أي هجوم على حقوق الفرد الاخر بمعنى استعداد الفرد ان يترك الاخر بالتعبير عن حرية أفكاره وثقافة ولا يمكن مخالفته والتصدي له.

وعليه نجد ان قيم ثقافة التسامح تعمل على تحقيق التآزر والمحبة والتعاون والألفة والانسجام، كما تعمل على مساعد الفرد في التحمل للمسؤولية من اجل الوقوف بوجه مشاكل الحياة الاجتماعية اذ انها تنمي مشاعر الإحساس الاجتماعي بالمجتمع. وإن حصول خلل في طبيعة قيم المسامحة لدى الافراد سيؤدي إلى تكوين الشخصية المضطربة، وبالتالي فإن الشخصية المضطربة تصبح بنيتها أكثر تفككا واستعدادا لتشرب القيم الأجنبية الوافدة والسلبية، وذلك بدوره يؤدي إلى حالة من التذبذب على مستوى الانتماء الثقافي وهذا الوضع ربما يقود صاحبه إلى الانعزال عن مجتمعه وبالتالي يصبح مغترباً عن واقعه الاجتماعي والديني والثقافي.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك