الثلاثاء - الموافق 12 نوفمبر 2019م

تعليقا على تعثر الوصول إلى حل جذري بالنسبة لما قدمته الأمم المتحدة في تفاصيل مبادرتها والرد على حيثيات المطالبة بتغيير المبعوث الأممي:

هايل المذابى

تتلخص طبيعة المشكلة أن المكونات المدعوة للتحاور في معظمها ذات جذور قديمة من حيث الفكر وطبيعته وايضا الثقافة السياسية التي تلقاها و نشأ وترعرع عليها في بيئات وحاضنات يمكن القول انها عانت من النبذ والتأطير إلى حد انها مثلت جيتوات سياسية معزولة عن السياقات العامة في المشهد السياسي العام. ولهذا فإن طبيعة أفكار هذه المكونات معزولة تماما عن سياق المصلحة العامة للوطن كما أنها في مظهرها العام تعبر عن نرجسية ضيقة لا تتجاوز في رؤيتها أبعد من مواطئ أقدامها. ولذلك فهي لا تستطيع أن تتفهم أي احاسيس او دوافع او تتقبل موقف الآخر مهما بدا متسامحا في حالة أننا افترضنا انه قد قبل بتقديم تنازلات كبيرة في سبيل المصلحة العامة فحتى في هذه الحال فموقفه المتسامح لا يمكن ان يغير من الاصرار والتعنت والتطرف في الممارسة التي لا تقبل بغير اقصاءه تماما إلى حد ان هذه الممارسة لا يهمها في تفاصيل هذا الاستبعاد التام ان يكون الاختفاء من الوجود او الذهاب إلى عالم آخر نفيا او اختياريا بالهجرة. ولذلك فإن الوعي الجمعي يجب ان يتدخل لإحداث نقلة حقيقية في الوضع واخراج الوطن من الأزمة وفرض العقل واحترام دوافع جميع الاطراف واعتبارها في تفاصيل الحلول التي يقدمها دون اي اعتبار للنرجسيات الضيقة والمصالح الفردية التي لها امتدادات تاريخية لا تنتج حاليا سوى فرضية الاستبعاد والفكر الادائي بكل تفاصيله تجاه الاخر.

المبعوث الأممي غريفيث في كل الأحوال مهما بلغت معرفته تظل سطحية ويظل من الخارج ولا يمكن ان يفهم الجذور المكونة لثقافة هذه الاطراف والبيئات التي نشأت فيها وهنا وإن كان ولا بد فيجب تنويره بدلا من المطالبة بتغييره.
ليس المبعوث الأممي سبب الازمة مطلقا لإنه يتعامل مع المعطيات الظاهرة فقط ولا يفهم الدوافع المكونة لها.
كل إنسان لديه رد فعل طبيعي مرتبط بالضرورة بما نشأ عليه وتلقاه من ثقافة وهنا نجد الاختلاف في الفعل فالبعض يلجأ إلى اختيار السلاح للتعبير عن احساسه بالقهر تجاه الطرف الاخر وهناك من يلجأ الى الكلمة وهناك من يلجأ الى العقل وهناك من يلجأ الى المكيدة والتآمر.
وهذا يعبر عن ثقافة كل فرد وطريقة تفكيره بناء على ما تلقاه من ثقافة وتربى عليه.
القاتل يقتل ليعبر عن ثقافة تربى عليها والكاتب يكتب ليعبر عن ثقافة تربى عليها والرجل يذهب للقضاء والبحث عن العدالة ليعبر عن ثقافة تربى عليها والإنسان ايضا يهرب الى الصحاري والقفار والغابات ليجد فيها بديلا كثقافة يعبر بها عن فكره وطريقة تعاطيه مع مشكلته.
أخيرا أقول إن كان ثمة ما ينبغي تغييره ليصبح الحال فهو ما بأنفسنا وليس غريفيث ما لم فسيظل الوضع كما هو عليه في الزيادة في السوء إلى أن يحدث ذلك التغيير.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك