الأربعاء - الموافق 22 سبتمبر 2021م

تداعيات رفع الدعم عن الوقود بقلم :- الدكتور عادل عامر

أن جميع الزيادات التي تمت خلال الفترة الماضية لم تواكبها زيادة في الأجور الأمر الذى يجعل من الدولة بتلك الخطوات تمارس ضغوطا اقتصادية على المواطنين، الأمر الذى يشير إلى أن هناك تداعيات سياسية على خلفية زيادة الأسعار. أن مصر مُلتزمة

بزيادة سعر الوقود بشكل دوري لتصل أسعار بيع معظم أنواع الوقود للمستهلك إلى 100% من تكلفة الإنتاج (قبل الضريبة) في العام المالي بعد القادم 2018- 2019.

أن معدلات التضخم وصلت ٣6٪‏ سنويا ومتوقع أن تزيد من ٤٠ – ٥٠٪‏ خلال الفترة المقبلة لزيادة استيعاب ارتفاع أسعار الكهرباء والماء والطاقة سيؤدي هذا الس تقليل  القوة الشرائية ستنخفض بنسبة كبيرة.

وتراجعت مساهمة الاستهلاك في النمو الاقتصادي لمصر، إلى 4 بالمائة في الشهور التسعة الأولى من العام المالي الجاري مقابل 5 بالمائة في نفس الفترة من العام المالي السابق.

أن الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الدولة خلال عام ٢٠١٥- ٢٠١٦ بعد صدور قرار التعويم الكامل للجنيه المصري فرض على الحكومة زيادة أسعار الوقود بعد أن اتجه سعرها للانخفاض.

وقد ارتفعت  أسعار السلع بين 15 و20% ما يعني ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات 36%، أن حزمة الإجراءات الحكومية لدعم محدودي الدخل غير كافية لمواجهة هذه الارتفاعات في الأسعار.

أن «رفع أسعار الوقود ليس ضروريا أن يؤدي إلى تخفيض العجز في الموازنة المصرية، لكونه يرجع إلى أسباب هيكلية في بندي الإنفاق والواردات، مع ضأن من أهم أسباب ارتفاع الأسعار هو تنفيذ إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي، قبل الحصول على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي، الذي تتضمن شروط الحصول عليه زيادة أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي، وأسعار تذاكر المترو، بالإضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والتي تسببت في موجة كبيرة من ارتفاع الأسعار من 40% إلى 70%. ضرورة التسليم بضرورة إعادة هيكلة منظومة الدعم كلها وليس الوقود فحسب».

أسباب اقتصادية لرفع الأسعار

  1. عجز الموازنة الذي يقترب من 300 مليار جنيه، والدين العام الذي وصل إلى 3 تريليونات جنيه.
  2. زيادة سعر صرف الدولار، وارتفاع أسعار الكهرباء؛ لأن الإنتاج الصناعي والزراعي يحتاج إلى طاقة، وزيادة التكاليف تترجم لارتفاع في الأسعار.
  3. مصر تستورد معظم السلع بالدولار؛ ما يؤدي إلى زيادة الأسعار حتى للسلع المحلية. وعلى الرغم من أن البنك المركزي مسؤول عن ضخ العملة لتوفير تلك السلع، إلا أن الاستهلاك ما زال أكبر من العرض.
  4. أي إجراءات تعرقل الاستيراد قد تخل بالتزامات مصر في الاتفاقيات الدولية؛ ومن ثم قد تواجه الصادرات مبدأ المعاملة بالمثل، وقد تؤدي لارتفاعات كبيرة في أسعار السلع دون استثناء، بما فيها السلع المحلية.
  5. سياسيات البنك المركزي، فهو لم يوفر الدولار في السوق؛ وبالتالي كان من الطبيعي أن يتم رفع أسعار السلع الغذائية كافة.
  6. الزيادة السكانية، حيث تتسبب في تقليل المعروض وعدم كفاية الطاقة الإنتاجية، وحينما تنخفض الكمية المطلوبة يتم رفع الأسعار تلقائيًا؛ بسبب ارتفاع الطلب من المستهلكين، مقابل نقص المعروض.

أسباب خاصة بالسلع

  1. ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية: يرجع إلى تكلفة الزارعة والمزارعين، وانتهاء المواسم الزراعية أو تغير المناخ، كما أن زيادة أسعار السلع الغذائية تؤثر على السلع الأخرى.
  2. ارتفاع أسعار الكهرباء: بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، وانخفاض نسبة الغاز الطبيعي في إجمالي الوقود من 84% إلي 70%، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات والمشاريع الاستثمارية، في مقابل القدرة الضعيفة لإنتاج الطاقة، فضلًا عن ارتفاع أسعار الصيانة، وعجز الدعم بمقدار 20 مليار جنيه، وارتفاع أسعار المواد البترولية المستخدمة في محطات الكهرباء.
  3. ارتفاع سعر الأرز: بسبب نقص المعروض، وسوء التخزين من جانب التجار وارتفاع معدل التهريب للخارج؛ من أجل الاستحواذ على العملة الأجنبية لتحقيق هامش ربح مرتفع، في ظل ارتفاع أسعار صرف الدولار داخل السوق المحلي، كما أن أزمة النقد الأجنبي أدّت بشكل كبير إلى توقف استيراد الأرز الهندي.
  4. ارتفاع أسعار السيارات: يرجع لزيادة سعر صرف الدولار، وارتفاع أسعار السيارات في بلد المنشأ، فضلًا عن قلة الاستيراد لعدم توافر العملة الصعبة، ووجود أزمة في عملية التصدير لمكونات السيارات المحلية.
  5. ارتفاع أسعار السجائر: نتيجة تخفيض شركة الشرقية للدخان المكسب من التاجر من 4 جنيهات في «الخرطوشة» إلى جنيهين؛ الأمر الذي أدى إلى تخزين تجار الجملة للمنتج بغرض الحصول على مكسب مضاعف.

تقصير حكومي وجشع تجار

  1. السياسات الخاطئة التي تتبعها الحكومة، المفتقدة لرؤية واضحة للإصلاح.
  2. فساد بعض المسؤولين عن الجمعيات التعاونية، الذين يخفون بعض السلع مثل اللحوم ثم يبيعونها لمحلات الجزارة، والسلع الأخرى تباع للأسواق ومحلات البقالة.
  3. عدم وجود رقابة على الزيادة في الأسعار، فكل تاجر يرفع السعر، ويقلده بقية التجار، كما يقوم تجار السوق السوداء بتخزين البضائع، ثم رفع أسعارها بحجة نقصها في السوق.
  4. غياب الرقابة الحكومية على الأسواق بشكل دوري، وعدم محاسبة التجار في حالة تحكمهم في الأسعار، بالإضافة إلى جشعهم ورغبتهم في تحقيق أكبر مكسب من وراء ارتفاع الأسعار.

أسباب أخرى

  1. «الحكومة لا تتحمل العبء وحدها لأنها جزء من الشعب، والمواطن يريد الاستهلاك ولا ينتج، ودائمًا ما يحمّل المسؤولية للحكومة»
  2. «90% من أسباب ارتفاع الأسعار حالة نفسية، والشائعات من أهم الأسباب المساهمة في الغلاء، فالمواطن لا يدرك حقيقة الواقع، وأي السلع التي ارتفعت أسعارها، وقيمة ذلك الارتفاع، إلا أنه يردد ما يتم تداوله، دون وعي» كما صرح اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، ثم نفى كلامه قائلاً: «كلامي أُفرغ من سياقه؛ لأنني أوضحت أن هناك ارتفاع أسعار مبرر وآخر غير مبرر، والحديث المتواصل عن وجود ارتفاع أسعار بشكل عام دون التدقيق هو أصل الارتفاع».

الكل يتحمل نصيبًا من التهمة، فالدولة مسؤولة عن جزء من زيادة التكاليف؛ لأنها لا تتدخل، وتكتفي بالاعتماد على آليات السوق الحر، وهناك جزء كبير من ارتفاع الأسعار يقع على عاتق التجار، فهم يستغلون المواسم لزيادة الأسعار بشكل جنوني، مستغلين عدم قدرة الحكومة على التحكم في السوق، فهناك ما يزيد عن 3 آلاف مركز تجاري، ولا تستطيع الجهات الرقابية متابعتها أو ضبط أسعار السلع والسيطرة عليها؛ لعدم وجود قانون يعطيها الحق في التدخل في السوق بتعديل الأسعار.

كما يتسبب المواطنون أحيانًا في رفع الأسعار بسبب كثرة الطلب في فترات المواسم، مثل رمضان والأعياد، فاستهلاك المواطنين يزداد خلال شهر رمضان، وبعض العائلات تصل لزيادات 3 أضعاف، بعكس شهور العام الأخرى، لكننا لا يمكن أن نعتبر المواطن هو المسؤول الوحيد عن ذلك؛ فتزايد شراء السلع لتخزينها قبل رمضان يستغله التجار احتكاريًا لزيادة أسعارها.

كيف نواجه مشكلة ارتفاع الأسعار؟

الدولة

  1. ضرورة وجود بورصة للأسعار؛ لتحديد السعر، ومحاسبة من يخالف الأسعار، بأن تقوم المؤسسات الحكومية وجهاز حماية المستهلك بدور الرقيب على السوق، وأن تحدد الربح، كما تفعل بعض الدول المتقدمة بتحديد ربح التجار بـ 20% للملابس، و25% للسلع الغذائية، وهذا الأمر ينفذ في اليابان وإنجلترا.
  2. عمل منافذ حكومية لتوزيع السلع الأساسية بأسعار منخفضة، وتفعيل المنافذ الحالية التي تفوق 32 ألف منفذ على مستوى الجمهورية، وعمل سيارات متنقلة تصل لجميع أنحاء الجمهورية؛ لإتاحة السلع الرخيصة لجميع المواطنين.
  3. زيادة الإنتاج لتوفير السلع للمواطنين.
  4. إصدار قانون من البرلمان لضبط الأسعار، لعدم وجود قانون حكومي.
  5. الحكومة يجب أن تتدخل لضبط الأسعار، مثلما فعلت مع أزمة ارتفاع أسعار الأرز، وكذلك أزمة الزيت وتدخل القوات المسلحة لضخ كميات من خلال منافذها، ومعرض (أهلاً رمضان) الذي أقامته وزارة التموين.

المواطن والمجتمع المدني

  1. ضرورة ترشيد الاستهلاك.
  2. إنشاء جمعيات تعاونية لتواجه جشع التجار.
  3. تفعيل قدرات الغرف التجارية، والاعتماد على المجتمع المدني للمراقبة.
  4. المسئولية المجتمعية للمستهلك من خلال التعاون مع جمعيات حماية المستهلك وحملات المقاطعة الشعبية.
  5. إيجابية المواطنين بتقديم شكاوى للجهات الرقابية عن الزيادات في الأسعار، أو تخزين التجار للسلع الأساسية.

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك