الإثنين - الموافق 12 أبريل 2021م

تجديد الخطاب الثقافي بقلم :- مجدي فتح الله

غداً ستنطلق فعاليات ملتقي القاهرة الدولي الاول لتجديد الخطاب الثقافي ، اندهشت جداً ودارت برأسي مئات الاسئلة امام تلك الدعوة التي يدعو محتواها لطرح خطاب ثقافي جديد ، وتعالوا بنا أولاَ قبل التطرق لما ستسفر عنه مناقشات ذلك الملتقي الاول الذي ستدور مناقشات

حوله خلال عشرين جلسة بحثية علي مدار ثلاثة ايام وبمشاركة 40 مناقشاً ، اولا ً ماذا تعني كلمة ثقافة culture فمن اهم التعريفات لهذه الكلمة كان تعريف ادوارد تايلور من كتابه ” الثقافة البدائية ” primitive Culture فهي ذلك الكل الديناميكي المعقد الذي يشتمل علي المعارف والفنون والمعتقدات والقوانين والاخلاق والتقاليد والفلسفة والاديان والعادات التي اكتسبها الانسان من مجتمعه بوصفه عضواً فيه . وبناءاً علي ذلك التعريف فإن الثقافة تحتوي علي الافكار والاتجاهات العامة المقبولة والمتوقعة التي يتعلمها الفرد من اتصاله بالواقع الاجتماعي ، لذلك فانها تلعب دوراً مهماً اي الثقافة في اعداد الانسان ليكون اكثر فاعلية في محيطه الاجتماعي ، كذلك فان كل جيل جديد لا يبدأ من فراغ ولكنه يستفيد ممن حوله ، ويكون كل اعضاء المجتمع مطالبون بأن ينقلوا التراث الي الاجيال القادمة ، وما تعلموه من الماضي ، وما اضافوه بأنفسهم الي هذا الكل الثقافي . ومن وجهة نظري هي تلك المعضلة والمشكلة الاخطر علي الاطلاق من خلال مطالبة اعضاء المجتمع بنقلهم التراث للاجيال القادمة ، وهل هذه الاجيال الحالية الآن تقبلت هذا التراث وحافظت عليه أم انها اهالت عليه التراب بوأده للأبد من التنصل والتبرء منه وقبول تراث آخر لم يكن ابداً منا ولن يكون ، وانه لتراث أو بعض من تراث حضارات اخري نتباهي أننا نأخذ من تراثها وثقافتها الاسوء ونطبقه احسن التطبيق بادخاله علي قيمنا ومعتقداتنا واتجاهاتنا العامة ، فاصبحنا نري من حولنا شباباً ناشئاً علي كل ما هو غير هويته المصرية والعربية هارباً من ثراثه وثقافته “علماً بأن الفتيات لها نصيب من تلك السلبيات ” ، فنراه امامنا أي الشباب يملأ الشوارع والطرقات والازقات بقصات شعره الغريبه وكذلك ملابسه المقطعة والممزقة والمهلهلة والتي يتفاخر بارتدائها بداعي انها الموضة والوشم الذي يملأ جسده ولن ننسي بالطبع كافتيريات الطعام المنتشرة كالسرطان في كل مكان ،ولا ضير من انتشارها لكن البلوي في نشرها ثقافة الاطعمة والمشروبات الغربية والغريبة علي مجتمعاتنا ومادمنا تطرقنا للأطعمة والمشروبات فلزاماً علينا التطرق للاغاني الشبابية وتفضيلها بأن تكون ذات ألحان وايقاعات غربية مروراً بتباهيه علانية وصراحةً بتعاطيه للمواد المخدرة وويل له من يسلك طريقة التحدث بأسلوب لائق ومحترم ويبتعد عن اسلوب البذاءات والسب واللعن بالأم والأب والألفاظ النابية والمسيئة الخارجة والمشينة وإلا اصبح من المنبوذين من زملائه واقرانه اقران السوء ولا غني بالطبع عن ارتياد المقاهي التي اصبحت غرزاً تمتلئ بها الطرقات والشوارع ولن يضير الامر بالطبع من انتقال تلك السلوكيات المشينة الي مقر اعمالنا وداخل المدارس والجامعات ، ومادام اولياء الامور رأوا ابناءهم بهذا الشكل وتلك الحالة التي اصبحوا عليها فلا سبيل امام استاذ الجامعة للوقوف عاجزاً امام ما يراه من انهيار اخلاقي وقيمي يسفر بنا عن نشوء اجيال تتبرأ من كل ما حولها داخل مجتمعها حتي دينها نري تلك الاجيال وبكل بجاحة تطل علينا وتعلنها صراحة بأنها ترتد عن دينها وتعلنها صراحة انها تتخد الالحاد منهاجاً لها في حياتها ، وعندما تسأل ذلك الشباب لما فعلتم ذلك ؟ فيقول معظمهم انها الحرية فيما نعتقد ، أوصلت لهذا الحد ان يفهموا معني الحرية بهذا المعني الخاطئ والمشين ، ناهيكم عن تلكم الفئة التي فسرت آيات قرآن رب العالمين تبعاً لأهوائهم المتطرفة فحملوا السلاح علي المجتمع وانشأوا جماعات باسماء دينية متخذين من ورائها ستاراً لأفعالهم الاجرامية التي نجد في ظاهرها التدين لتحقيق مصالحهم الدنيوية الخاصة عن طريق اغراء الجهلاء للانضمام اليهم واكتسابهم قوة اضافية الي قوتهم للسيطرة علي المجتمع من خلال افكارهم الهدامة ، وفي باطن تلك الجماعات نجد أنها تمول من جهات خارجية لا يهمها في المقام الاول سوي انهيار ذلك المجتمع بأي طريقة . إذن فاننا امام ثقافة تحاول الفئة الجديدة من الشباب فرضها علي مجتمعاتنا بالقوة الناعمة التي صنعناها نحن اولياء الامور بأنفسنا ، ألا تعرفون أي تلك قوة ناعمة هذه ؟ انه التدليل وغض الطرف من الآباء عن أية اخطاء يفعلها الابناء حتي نجد انفسنا في يوم من الايام امام شباب لا سبيل لاصلاحه حتي لو تدخلت الدولة العاجزة الآن امام أية اصلاحات سواء كانت اقتصادية أم سياسية أم اجتماعية بمساعدة فعلية منها فانها لن تفعل شيئاً أمام تلك المعضلة الشبابية التي باتت اخطر وأهم فرع من فروع ذلك الخطاب الثقافي المليئ بالثغرات والعيوب لنجد انفسنا في النهاية امام حالة تقافية متردية عندما نعدوا لنصلح احد العيوب نجد عيوباً اخري كثيرة تشعبت وتفرعت من ذلك العيب الذي توهمنا اننا اصلحناه ، واني لأجد تلك الجلسات البحثية العشرين لذلك الملتقي الاول والتي ستدور مناقشاتها علي مدار ثلاثة ايام لن تخرج بشئ فعلي يحاول اصلاح الواقع المرير الذي نعيشه هذه الايام وليست مرارته من غلاء الاسعار أو الحوادث الفردية التي يحاول البعض التهويل منها واثارة الرأي العام وايهامه بأنها فتنة طائفية أو من بعض المشكلات التي باتت تلهينا عن أهم شئ ألا وهو طمس الثقافة الأم واستبدالها بثقافات بديلة فهنا يكمن سر شقاؤنا وجميع مشاكلنا ، فإذا تمسكنا بثقافتنا وحافظتنا علي هويتنا المصرية والعربية وطردنا تلك الثقافات البديلة والداخلة علينا لأمتلكنا الحلول لاصلاح ما نحن فيه من انحدار يأخذنا لحافة الهاوية ولن نفيق وقتها إلا ونحن في اسفل القاع نمد ايدينا لبعضنا البعض نتخبط نريد للصعود لأعلي وأسفاً لن نجد من يأخذ بأيدينا ، لأن ما يشغل دول العالم الآن ويكمن تحديها الحقيقي في كيفية وايجاد الحلول الممكنة للحفاظ علي هويتها وثقافتها من الثقافات البديلة والداخلة عليها

مجدي فتح الله

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك