الأربعاء - الموافق 28 يوليو 2021م

بطاقتي الشخصية .. بقلم/ ماريا ماهر

انتزع منى بطاقتي الشخصية ليتأكد أني عربية ..!!

وبدأ يفتش حقيبتي وكأني أحمل قنبلةً ذرية ..!!

ووقف يتأملني بصمتٍ …

ونفسي تُحادثني : عربيةُ أنا يا هذا … ‏

وملامحي تُفصح عن هويتي العربية …!!

فلماذا كل هذا التدقيق والصمت …؟؟!!!

تعجبتُ جداً لمطلبه وسؤاله عن الهوية …!!

كيف لم يعرف من عيوني أنى عربية …؟؟!!

أم أنه فضل أن أكون أعجمية لأدخل بلاده دون إبرازٍ الهوية …؟!!

أخبرته أن عروبتي لا تحتاج لبطاقة شخصية … ‏

فلماذا أنتظر عند تلك الحدود الوهمية …؟؟!!!

وتذكرت مديح جدي لأيام الجاهلية

عندما كان العربي يجوب البلاد العربية

ولا يحمل معه سوى زاده ولغته العربية ….

وبدأ يسألني عن : اسمي …؟ وجنسيتي …؟ وسر زيارتي الفُجائية …؟؟!!!!

فأجبته : فاطمة … مريم … أو حتى ماريا …!!! ‏

فلسطينية … جزائرية … سورية … أو مصرية …!!!

ومع ذلك سأُجيب عن تلك الأسئلة الاستعمارية : اسمي : ماريا … جنسيتي : عربية …

وسر زيارتي : تاريخية … فحقي أن أذوب عشقاً في كل بلادي العربية …

سألني بإصرارٍ وتعنُت وكأنة حقاً مُستعمر أو مُغتصب لأرضي العربية … ‏

سألني إن كنت أحمل أي أمراض وبائية … ؟!!!

وكأنة لمح في تقاسيم وجهي وملامحي حنين روحي للحرية …!!! فأجبته : نعم …

أحمِلُ هنا في خلجات صدري مرضاً مُزمناً أُصِبتُ به قريباً …

أنني مُصابةُ بذبحةٍ صدرية … لأنني شهدتُ اغتيال القومية .. ‏

سألني أي الأديان أعبد … ؟ فأجبته : قبطية … مسلمة … ماذا يعني لك ديني ..؟؟

!!! فقط احترم كوني امرأة عربية …

فأنا أعبد ربي بكل الأديان السماوية … ‏

فرمقني بنظرة لم أفهم مغزاها حتى اللحظة

وأعاد لي أوراقي … وحقيبتي … وبطاقتي الشخصية

وقال : عودي من حيثُ آتيتي .. ف أنتِ ممن يتنفسون الحرية …

وبلادي لا تستقبل الحرية …!!!

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك