الجمعة - الموافق 27 نوفمبر 2020م

… بايدن وترامب عدوان الشكل حليفان المضمون … بقلم أحمد العش

شَخَص العالم أبصاره لمتابعة رَحى الإنتخابات الأمريكية عن كثب، والتى تمخضت عن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن ذى الثمانين ربيعاً، وإقصائه لغريمه الجمهوري الرئيس الحالى دونالد ترامب، محطماً آماله فى تعزيز فترة رئاسية ثانية، وقد حظيت هذه الإنتخابات باهتمام خاص، من بعض القطاعات الجماهيرية والدوائر الفكرية والسياسية، فى البلاد العربية والإسلامية، كما لو كانت تقريراً لمصائرهم، بين معولٍ على نجاح بايدن، وطامح لفوز ترامب، والحقيقة الناصعة أن كليهما وكل من سبقهما فى حكم دولة العم سام، ما هو إلا فرداً منفذاً لاستراتيجيات المؤسسات العميقة، التى تدين لإدامة الفكر الجمعى الداعم للبرجماتية الأمريكية، أينما كانت مغانمها ومكاسبها، وتنبذ المروق عن الدبلوماسية الأمريكية، فى سياساتها المحاطة بسياج السرية، والمغطاة بسقف الترسانات المخابراتية، والتى شرد عنها ترامب، بخروجه عن ألوية سياسة المداهنة إلى الانبطاح والمكاشفة والنزعة الذاتية فى العنصرية المناهضة للعرب والمسلمين، وحظره إياهم دخول أراض الولايات المتحدة الأمريكية، ووسمه بالوصاية على بعض الديكتاتوريات العربية والإسلامية، ومناوئته لحقوق الإنسان، فكانت كل هذه إرهاصات لهزيمته فى الإنتخابات الأمريكية، ودافعاً لفوز بايدن التى تريده وتبتغيه المؤسسات الأمريكية الداعمة لصنع القرار الأمريكى والإسرائيلى والعالمى، فما أمس احتياجها لرجل يتسم بالتريث وضبط النفس وإن كان كهلاً كجون بايدن، بعكس همجية ترامب وعدم اكتراثه لحساسية منصبه فى دولة عظمى، وكيف غلبت عليه صفة اللص المتعجرف بالثوب السياسى، لا اللب الحكيم الدبلوماسي….
إن السياسة الأمريكية ركيزتها حزبان عدوان لدودان وكلاهما على خط تماس فى نصرة الكيان الصهيونى، لكن الفرق أن أحدهما وهو الحزب الجمهورى شديد الجهر بالعنصرية بالطريقة الصهيونية، كما كان ريجان وبوش الأب والابن وترامب، أما الحزب الديمقراطي فهو يعمل فى صمتٍ شديدٍ بفكر ماسوني سري مكير، كما كان كلينتون وأوباما ونائبه جو بايدن الذى أضحى رئيساً للولايات المتحدة، فيبدو من ذلك أن الديمقراطيين أكثر مرونة ودبلوماسية من حيث الشكل، لكنهم على وئام والجمهوريين من حيث المضمون…
اتبع بايدن نفس منهج سلفه أوباما، فى توجيه خطابٍ مقتضبٍ يدغدغ به مشاعر المسلمين، بنفس النبرة الشجينة التى استخدمها أوباما فى جامعة القاهرة عام ٢٠٠٩م، باستخدام آيات قرآنية وأحاديث نبوية تعلى من قدر الإنسان وحقوقه، وتجعله مُكرَماً فى شتى الشرائع والنواميس، وما هذه وما تلك إلا أدوات تخديرية للاستهلاك الإنتخابى، بزعمهم أن الإسلاموفوبيا شريكٌ أصيلٌ وجوهرى فى تكوين القاعدة السياسية فى أمريكا وأوروبا..
إن الولايات المتحدة الأمريكية وليدة الأيديولوجية الإمبريالية العنيفة فى طول وعرض المنطقة، بحاصل ضرب الماضى القريب فى الحاضر الصفيق، ولن يرهف حس زعمائها وأساطينها لأى شىء يزعزع من صولجانها وايوائها لمركزية القرار العالمى سياسياً وعسكرياً ومالياً، وكل ذلك بجعبة اليهود فعندهم بوصلة التوجيه والتأليب والسيطرة، فيما لا يعدو دور أى رئيس من مجرد تنفيذى لرغبات الكتل المؤسسية داخل الدولة الأمريكية العميقة !!!

التعليقات


Fatal error: Allowed memory size of 41943040 bytes exhausted (tried to allocate 20480 bytes) in /home/alfaraen/public_html/wp-includes/taxonomy.php on line 3250