الإثنين - الموافق 12 أبريل 2021م

انتخاب الرئيس في لبنان بقلم :- الدكتور عادل عامر

إن قوانين الانتخابات  في لبنان التي اعتمدت لم تترك مجالا للشعب اللبناني كي يقوم بتداول السلطة فقد أدى جمود الوضع السياسي في لبنان  إلى شلل الحكومة، التي تكافح من أجل التعامل مع الانقسام الذي سببه الصراع في سوريا على مدى السنوات الخمس الماضية، ونزوح أكثر من مليون سوري إلى لبنان هربا من القتال. أخيراً وبعد طول انتظار وتعطيل وشغور رئاسي دام عامين ونصف العام، انتُخب ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية. وبذلك يكون عون الذي تولى قيادة الجيش وحكومة عسكرية انتقالية في ثمانينيات القرن الماضي، أول رئيس في تاريخ لبنان القديم والمعاصر يغادر القصر الرئاسي ويعود إليه بعد أكثر من ربع قرن، وأولَ رئيس يحظى بهذا الحجم من التأييد الشعبي والسياسي على الصعيد المحلي.
فقد ظل منصب الرئيس في لبنان شاغرا منذ مايو عام 2014، بعد فشل الكتل السياسية في الاتفاق على مرشح يخلف الرئيس المنتهية ولايته، ميشال سليمان. وينص الدستور اللبناني على أن يكون رئيس الجمهورية من الطائفة المسيحية المارونية، ورئيس الوزراء مسلما سنيا، ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا. ولم يحصل عون في الجولة الأولى من التصويت على ثلثي أصوات النواب الحاضرين، وعددهم 127، فأجريت جولة ثانية، فاز فيها بالأغلبية البسيطة المطلوبة. وتم التوافق على ترشيح عون، البالغ من العمر 81 عاما، في 20 أكتوبر بعدما صرح الحريري بأنه سيدعم ترشيحه من أجل “حماية لبنان، وحماية النظام السياسي، وحماية الدولة والشعب اللبناني”.وصعد نجم عون، زعيم التيار الوطني الحر، في الحرب الأهلية اللبنانية، باعتباره قائدا للجيش اللبناني ومناوئا للنظام السوري.
أما على صعيد الأزمة الحالية التي تعصف بالواقع اللبناني، وموقف القوى الشيعية من هذه الأزمة، فالملاحظ أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى تبنى بالكامل موقف كل من حركة “أمل” و”حزب الله” ولم يكن لديه أي تمايز في التعاطي مع هذه الأزمة ولم يسعَ إلى لعب أي دور توفيقي مع بقية الأطراف السياسية، مع حرصه الدائم على حماية الوحدة الوطنية والإسلامية.
بل أن البيان الذي اصدره المجلس الشيعي قبل أسبوعين تقريباً حول “عدم شرعية قرارات مجلس الوزراء بغياب الوزراء الشيعة، اعتبر لدى بعض الأوساط السياسية “موقفاً متقدماً على موقف حركة “أمل” و”حزب الله”، ويُقال حسب أوساط قريبة من الرئيس نبيه بري “إن رئيس المجلس النيابي كان منزعجاً بشكل كبير من هذا البيان، وعمد الى معالجة آثاره السلبية ووجه انتقاداً كبيراً إلى مسئولي المجلس الشيعي لإصداره”.
وهذه الحادثة تكشف عن عمق الأزمة التي يواجهها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في إدارة الشأن السياسي اللبناني. أما الفتوى التي أصدرها الشيخ عفيف النابلسي “بتحريم مشاركة أي شيعي في الحكومة في حال استقالة وزراء حركة “أمل” و”حزب الله”، فإنها فتحت الباب أمام العديد من الإشكالات في الواقع الشيعي، خصوصاً أن قيادتي حركة “أمل” و”حزب الله” لم تعمدا الى الرد على هذه الفتوى وتوضيح موقفها منها، كما أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لم يصدر موقفاً توضيحياً منها، خصوصاً أنها تطال كل المسلمين الشيعة في لبنان وتضعهم في موقع صعب إزاء التعاطي مع الشأن السياسي اللبناني. وعدم صدور هذه المواقف التوضيحية، فتح الباب واسعاً أمام ردود الفعل الانتقادية ومنها الشكوى التي تقدم بها عدد من الناشطين السياسيين والحقوقيين.
أما التضامن الشيعي السياسي والديني الذي حصل مع الشيخ النابلسي للرد على “الشكوى القانونية”، فقد يكون هدفه “حماية الواقع الشيعي الديني من أي تدخلات قانونية أو سياسية من خارج الطائفة الشيعية” حسبما عبّر أحد المراجع المعنيين بهذا الملف.
مع الإشارة الى أن بعض الأوساط الشيعية المطلعة تؤكد “إن معظم المرجعيات الدينية والسياسية الشيعية في لبنان لم تكن مرتاحة لصدور فتوى الشيخ النابلسي، ولديها العديد من الاعتراضات عليها، سواء من الزاوية السياسية أو الدينية”. كل هذه المعطيات والأجواء تكشف عن الخلل القائم في الواقع الشيعي السياسي والديني في لبنان، وضرورة العمل لإعادة ضبط هذا الواقع سواء عبر البحث في دور المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وكيفية تفعيله وإعادة الحيوية إليه، (عبر الإسراع في إجراء الانتخابات وترتيب وضع المؤسسات المرتبطة بالمجلس)، أو من خلال فتح الباب واسعاً للبحث في الواقع الشيعي السياسي وعلاقة “حزب الله” وحركة “أمل” مع بقية الأطراف والفاعليات الشيعية، وعدم تغييب هذه الفاعليات عن القرارات المفصلية التي تتعلق بمستقبل الشيعة ودورهم في الواقع اللبناني.
قد يكون صحيحاً أن معظم الفاعليات والأطراف الشيعية حالياً، خصوصاً الموجودة خارج حركة “أمل” و”حزب الله” لا ترى اليوم أي إمكان للتحرك في وجه التحالف الثنائي الذي يجمع حركة “أمل” و”حزب الله”، لأن هذا التحرك سيكون له انعكاسات سلبية ولا يقدم أي فائدة، لكن ذلك لا يعني تهميش هذه الأطراف والفاعليات ووضعها أمام خيارات محددة تتلخّص بالوقوف وراء الحركة والحزب من دون أي نقاش أو حوار جدي معها.
ولذا، فإن الفتوى التي أصدرها الشيخ النابلسي والردود التي أثارتها سلباً أو إيجاباً ستكون لها فائدة أساسية وهي أنها فتحت الباب واسعاً أمام النقاش الجاد والضروري حول الواقع الشيعي في لبنان والمؤسسات التي تدير هذا الواقع. فهل يتم الإفادة من إثارة هذا الملف، أم يتم الاكتفاء بردود الفعل التضامنية مع الشيخ النابلسي وانتقاد كل من يسعى إلى فتح الباب للنقاش في هذا الموضوع الحساس؟
المدة الزمنية الضيقة التي ستفصل ما بين انجاز الملف الحكومي، إذا تأخر، وموعد الانتخابات النيابية المقبلة التي تبدأ مهلتها الدستورية في نيسان المقبل. ويتساءل ماذا إذا أتى الموعد ولم تتشكل الحكومة؟ فنجد أنفسنا حكما أمام «قانون الستين» بوجود رئيس للجمهورية إنما مع رئيس حكومة مكلف وحكومة تصريف أعمال.
الحديث عن لبنان وما حدثه به من تطورات سياسية واجتماعية وعسكرية في هذه المرحلة، هو ما دفعني لكتابة هذا البحث، وعند قراءتي واطلاعي على هذه الأحداث، وما واكبتها من تطورات على الساحة اللبنانية وصولاً إلى دخول الرفقاء اللبنانيين في صراع عسكري، جعلت أحاول البحث عن أسباب هذا الصراع الذي يمر به لبنان يومياً، وتوصلت على نتيجة مفادها أن ما يشهده لبنان اليوم ليس نتاج الساعة أو اليوم، بل هو قديم وعميق، قديم قدم لبنان نفسه، وعميق عمق القضية اللبنانية في الداخل وفي الخارج، وهو ناتج عن سبب رئيسي وحقيقي ألا وهو التركيبة الطائفية داخل المجتمع اللبناني، ومدى تأثير هذه التركيبة على كل مناحي الحياة داخل لبنان.
الملاحظ أنه عند دراسة موضوع القضية اللبنانية، نجد أن تلك القضية مرت عبر تاريخها الحديث والمعاصر بمراحل أتسمت خلالها بسمات مختلفة، فهي في بعض مراحلها تمثل قضية نزاع عشائري بين القسمية واليمنية، أو صراع طبقي بين الفلاحين والإقطاعيين، أو خلاف أيديولوجي بين أنصار الكيان اللبناني المستقل عن محيطه العربي، وأنصار الوحدة الذين يريدون أن يكون لبنان عربياً خالصاً، كما أنها في بعض أدوارها أو معظمها تمثل قضية طائفية، بين الدروز والموارنة في مرحلة من مراحل القضية، أو بين المسلمين والمسيحيين في معظم مراحل تاريخ القضية اللبنانية.
ولابد أن ندرك هنا أن المعادلة التي حكمت لبنان منذ استقلاله عام 1943م، وهي معادلة الميثاق الوطني ارتكزت على فرضيتين رئيسيتين، الأولى تتمثل في موقف المسيحيين من الوطن اللبناني، بأنه يجب يكون وطناً مستقلاً ذو وجه أوروبي، والثانية أن لبنان هو عربي الجذور ويجب أن يكون عربياً في كل شيء وهو موقف المسلمين، وجاء الميثاق الوطني عام 1943م ليوفق بين الرؤيتين، بحيث يتنازل المسيحي عن كون لبنان ذو وجه أوروبي، وأن يتنازل المسلمين عن كون لبنان يجب أن يكون جزءاً من سوريا الكبرى. وهدفت الدراسة إلى إبراز ماهية العامل الذي يؤثر على تطور الأحداث الداخلية في لبنان، ووجدت.
أن الطائفية هي المحرك الرئيسي للحياة السياسية والاجتماعية العسكرية داخل لبنان، وهي العنصر المتحكم في كل هذه المجالات، وهذا ما أردنا التأكيد والوصول إليه من خلال هذا البحث، أي أن الهدف الرئيسي لهذا البحث الوصول إلى أن الطائفية اللبنانية، هي التي أغرقت لبنان ولا زالت في الكثير من المشاكل والحروب الأهلية، والتي لازلنا نشهد حلقاتها حتى هذه اللحظات، وأن الطائفية هي التي تشكل نمط الحياة السياسية والاجتماعية في لبنان، لهذا كان النظام السياسي اللبناني، نظاماً طائفياً بكل بنوده وقوانينه وممارساته، الأمر الذي انعكس على مجمل تطور الأحداث داخل لبنان، بحيث أصبح النظام السياسي اللبناني يعبر فقط عن مصالح الطوائف المتعددة داخل لبنان، وليس معبراً عن مصلحة الوطن اللبناني المستقل.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك