السبت - الموافق 16 يناير 2021م

.. انبذوا التعصب يرحمكم الله … بقلم أحمد العش

كنت أظن أنه مع قادم الأيام سينجلى التعصب الرياضى الأعمى من مصر، بعد أن تغيرت الدنيا من حولنا تغييراً جذرياً، وقفزت دولٌ من القاع إلى القمة، كماليزيا وسنغافورة وروندا وغيرها، عرفت كيف تصنع مفردات النهضة بتنمية متوالية فى كافة مناحي الحياة، جاعلة الرياضة فى هامش أولوياتها، إذ ليس من التريث التمرد على السليقة الذاتية، وتنكيسها وإسلابها اللطيفة الربانية، وإلباسها العداوة الشيطانية، بدعوى الانتماءات الكروية أو الرياضية على الجملة، فلم تكن هذه من تعاليم النواميس الدستورية ولا من وصايا المقدسات الإنسانية، لكون التنافس الرياضي أسيراً لميثاق الأخلاق، الذى هو ذروة التباري الشريف بين بنى البشر فى مضامير الحضارة والتقدم، بكل ما تشتمل على العلوم التطبيقية والتجريبية، وليس الرياضة فحسب..
أستهل هذه المقدمة لما يمكن تسميته برأب الصدع بين طرفى الحرب الضروس، التى تضع أوزارها بين الفينة والفينة، بين مؤيدي الأهلى ومؤيدي الزمالك، على صفحات التواصل وفى جنبات الحواري والأزقة وعلى المقاهى وفى وسائل المواصلات، بسيل وفير من التراشق بالألفاظ النابية…
إن التعصب الرياضى فى مصر آفة ذميمة مدلهمة، بتخمة تراكمية فى أعماق الزمن، أججها أرباب المصالح الشخصية، ونفخ فى روحها زبانية المنظومة الإعلامية بروافدها المقروءة والمسموعة والمرئية، ودفع ضريبتها الأجيال تتري، باجتثاثٍ ممنهج ومرحلى للبنية البشرية، منذ أول درجة فى سلم الرقي الحضاري، إلى حيث الانزواء الكلى عن الهدف السامي ودروب العلم والمعرفة، وإلا ما رأينا عشرات الجُهال يدفع فيهم أرقاماً فلكية تربو من عشرات الملايين، بمباركة من عشرات الملايين من المغيبين والمخطوفين ذهنياً، وكأن كرة القدم في مصر هى الصواب المطلق الذى لا شك فيه، وما دونها من قضايا التعليم والبحث العلمي والتنمية البشرية ومكافحة الإدمان والبطالة والعنوسة، لا وزن لها على طاولة البحث والمداولة…
التعصب فى كثير من الأحيان يتفشى بين الجمهور، ويستثني من قاموس بعض اللاعبين، وقد سمعنا عن علاقات رائقة لجيل السبعينيات كالخطيب وحسن شحاته وفاروق جعفر إلخ
التعصب الأهوج فى ملاعب الكرة من قبل بعض الجمهور السباب اللعان ، كان سبباً فى التحطيم النفسى لبعض اللاعبين، كحسن شحاته وجمال عبدالحميد وفى الطريق شيكابالا،،
كرة القدم في العالم كله تخضع لميزانيات هامشية مقننة، مهما كان محصول نتائجها، بعكس مصر التى توليها قدراً رهيباً من الدعم المالى والحشد الجماهيري بمحصلة صفرية فى الاتجاهين…
لا يوجد لاعب مصري يستحق المليون جنيه، عبارة تفوه بها صالح سليم، وإن وُجد هذا اللاعب فليس هو القديس أو ملاك الرحمة الذى ينّافح عنه ويُقتدى به ويُقتفى أثره…

أحمد العش

التعليقات