الإثنين - الموافق 12 أبريل 2021م

امرأة متبلدة ..بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

لَيْلَةٍ وَضُحَاهَا يكابد السَّمَاءِ فِي مَقْتَلٍ الْأَمَل زَائل ، ولهيب النِّيرَان قَسْوَة مَنْ بَاعَ الرُّوح وَتَارِيخ الْحَبّ حِينَ ذَاكَ .
صَفْعَة مُدَوِّيَة أوْدَت بِكَرَامَة الْكِبْرِيَاء ، عِنْدَمَا صَدَم مدحت مِن طَبِيعَة الْحِوَارِ الَّذِي قَدْ تَوَصل إلَيْه مع زوجتة ، وَتَسَاءَل بِعُنْف وإستنكار :
هَلْ هَذَا مَا كنا نَتَحَدَّث بِشَأْنِه الْحَبّ .
سُرْعَانَ مَا اِسْتَفاق إحْسَاسِه ونالت مَشَاعِرُه بصَدِيق الْعُمْر وَتَسَاءَل كَأن الْغَيْب جَعَلَ خالد أَخًا لَهُ مِنْ الْقَدْرِ :
تُرِي أَيْنَ أَنْتَ يَا خَالِدُ ؟ !
نَظَرِ الرَّجُلِ مُطَوَّلًا بَعْد اِسْتِماتَةٌ فِي السُّؤَالِ وَهُوَ يُحْقَن صَدْرِه بادخنة النَّرْجِيلَة :
مِرَار وَتَكْرَار ، اسئلك وَأَنْتَ لَا تُجِيبُ .
حدق ناظرة مَرَّة أَخِّرِي ، نظره مجازها الِابْتِسَام ، حَتَّي جَهَر :
مَاذَا بِكَ يَا صَدِيقِي ؟ !

شَرَد مَدَحْت فِي غُمُوضٌ لَمْحَة حَتَّي رَأْي وَالِدَتَة الرَّاحِلَة ، تهمس فِي أُذُنِ الصِّدِّيق الْقَانِط بِجِوَارِه :
كُنّ عَلَيَّ الْوَعْدُ يَا بُنَيَّ ، فَإِن مَدَحْت أَخَاك وَلَيْس صَدِيق فَقَط .
⁦لكز خَالِد صَدِيقِة مَدَحْت ، أَعْلَن الْغَرَابَة بِمَوْضِع الشَّكّ :
لاَبُدَّ أَنْ الْأَمْرَ خَطِير .
أَجَاب مَدَحْت وَهُوَ يَنْظُرُ طَاوَلَة المقهي مُسْتَحْضِرٌ الْأَمْرِ مِنْ حَدِيثِ :
الْأَمْرِ يَا صَدِيقِي ، إنَّنِي سارفقك حَتَّي الرَّحِيل .
لَم يَعِي خَالِد حَتَّي اِنْفَطَر بِسُؤَال :
لَكِنَّك زَوْجًا مِنْ عَامٍ ، لِامْرَأَة جَمِيلَة ، كَيْف هَانَت عَلَيْك ؟ !
تَذَكَّر مَدَحْت مَا نَاء بِهِ الْأَمْرُ إِلَيَّ خُطُورِه .
حَتَّي باح بمكنون جَازَ لَهُ السِّتْرُ :
هَرَب التَّفَاهُم الَّذِي كَانَ .
قَالَ لَهُ الصِّدِّيق الْحَبِيب :
يَا رَجُلُ ، قَد تَوَهَّمْت بِالْحَبّ ، عَطَاء الْحَبّ حَيَاةٌ لَا تَنَفَّض مِنَ التَّفَاهُمِ وَطِيب الْعَشَرَة .
مَا كَانَ لَك يَا صَدِيقِي الصَّدُوق إلَّا النَّصِيحَة وَقَد أَبِيت عَنْهَا أَبَدًا .
صَرَخ جَسَد وَعَقْل مَدَحْت الْمُتَأَلِّم بِالْفِعْل ، وَلَاحَت الذِّكْرِيّ تَصْرُخ :
كُلَّمَا صَرَخَت رجولتي تَلَبَّد جَسَدِهَا بِالْبُرُود وَالتَّحَفُّظ ، نَظَرِه متلبدة الغُيُوم مِن عُيُونُهَا السَّاكِنَة الصامتة بِالسَّوَاد ، تَنْظُر بِقَسْوَة وَتَلْذَع بلدغة سَمّ الْكَلِمَات ، كَانَت تتحاكي بِالْحَبّ وتترامي بالعشق وَالْحَنَّان ، أَمَّا الْآنَ هِيَ مِنْ قَوَالِبِ الْحَجَر
مَازِلْت ياصديقي تَخْسَر أَمَامِي ، فِي لَعِبُه الطَّاوِلَة وَالشِّطْرَنْج ، مَسْكَنِي أَنْت وبيتي الثَّانِي الَّذِي لَن أهْرَب مِنْهُ أَبَدًا
أَقُول :
اِكْتَشَفْت خطاء الِاخْتِيَار وَتَوَهَّمَت بِالْحَبّ .
يَقُول صَدِيقِي :
هَل أنْصَحُك ، أَبدأ مَنْ جَدِيدٍ .
نَظَرِه حَزِينَةٌ وَقَلْب تصعفة الْأَيَّام أَوْدَعَك صَدِيقِي وَكُنْت خَيْرٌ الصِّدِّيق ، واطمئنك ، لَن أَبدأ مَنْ جَدِيدٍ أَوْ أَعُودُ أَدْرَاجِي ، وَلَن أَعْثَر عَلِى صَدِيق آخَر .
بَل أَحْسَب اللَّحَظَات وَعَدَد الْأَنْفَاس ، الَّتِي كَانَتْ تَجْمَعُنَا فِي نَظَرِة عَيْن وَدَفَعَة نَفْس تُثِير مِنْ الْجَمَالِ والبسمة وَالْأَمَل ، فِي قُلُوبِ كَانَت بِالْحَيَاةِ لَا تتمني أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، كَانَت بِالْحَبّ عَامِرَة .
وَدَاعًا صَدِيقِي الصَّدُوق ، كَانَ الْقَدْرُ حَسَب لِي الْأَلَم مُنْذ حُسْبَان رحليك الَّذِي كَانَ .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك