الإثنين - الموافق 17 ديسمبر 2018م

النهضة الاسلامية البديل لاحتلال الشعوب بقلم :- الدكتور عادل عامر

 

فقد اعدت امريكا اسلاما مناسبا لنا ثم تم تدعيمه لكي يصنعون ثورات الربيع العربي فكانت حروب الجيل الرابع ضد مصر لتفريغ ما بحوزة الدولة من نفوذ علي اراضيها نحو الاحتلال المدني كبديل عن التدخل العسكري لتنفيذ مخطط الشرق الاوسط الجديد تلك الحرب التي سماها ديفيد كابلان عام 2005 عقول وقلوب ودولارات وقد تمت ببناء شبكة من التيار الاسلامي المعتدل فعلي مدار سنوات من العمل الدؤوب قدمت في الابحاث والدراسات والتوصيات من مؤسسات اوعية الفكر الي الادارة الامريكية تكونت هذه الشبكة من عدة شبكات منفصلة اختلفت في الايديولوجية فيما بينها ولكنها اجتمعت علي هدف واحد .

كانت شبكة جماعة الاخوان المسلمين وقد تم تدريب شبابها داخل اكاديمية التغيير بلندن والدوحة منذ العام 2006 علي مشروع النهضة  وعلوم التغيير ل جين شارب وشبكة التيار الاسلامي صاحب فكر الاسلام الاجتماعي حاضرة الان بقوة من خلال دعاة الفضائيات الذين تبنتهم اجهزة مخابراتية ضمن خطة تغيير العقول والقلوب للشباب العربي

وقد تم دعمهم المادي والمعنوي مع دعم الصحف والقنوات الاعلامية والاعلاميين بالمال لخدمة ذات الهدف وكانت شبكة التيار الليبرالي من قيادات حركة 6 ابريل وحركة كفاية والاشتراكيين ونشطاء مركز بن خلدون مع بعض شباب الاحزاب السياسية وقد تم تدريبهم داخل جدران دكاكين الديمقراطية الامريكية في دول عديدة خارج مصر حيث بدأت منذ العام 2008 في نيويورك ثم مكسيكو سيتي ولندن وفي بعض دول امريكا اللاتينية وحتي في تركيا وعادوا الي مصر مدججين بجيوش من المنظمات الحقوقية

 والتي تواطأـت مع قوي الشر لتعمل كالفئران  متسلله داخل مؤسسات الدولة المصرية لتبدأ رويدا رويدا في قرض جدرانها نحو انهيار مفاصل واعمدة الدولة . وعلي مدار عشر سنوات اصبح الاعلام المصري والعربي من صحافة قومية ومستقلة وقنوات فضائية حكومية وخاصة رهينة في قبضة الولايات المتحدة الامريكية وتم ضمان ولاءات عديد من الكتاب والمثقفين والادباء بأموال حاييم سابان من شركاته ومراكز أبحاثه ( اوعية الفكر ) العابرة للقارات .

وبعودة الدكتور محمد البرادعي للقاهرة في نفس العام فبراير 2010 بعد اكثر من ثلاثين عاما كقائد ملهم وكوجهة جديد يقدم للمجتمع المصري بمواصفات دولية تحمل من المصداقية والاهداف النبيلة لتحريك المياه الراكدة فقد قام البرادعي بربط شبكة التيار الاسلامي بشبكة التيار الليبرالي الحر ليتم الاعلان عن تكوين شبكة الاسلام المعتدل علي الطريقة الامريكية وبإسلام مناسب لهم .

وهكذا تجمعت كل قوي الظلام وتكالب علي مصر المتربصون وتسابقت العديد من اجهزة المخابرات العالمية للفوز بالجائزة الكبرى مصر وهي في اضعف حالاتها وجيشت جماعة حماس الفلسطينية جيوشها علي الحدود الشرقية لمصر .

وهكذا تلبست ارواح الدولارات الامريكية اجساد نشطاء مصر من القوات الناعمة واجهزتها الاعلامية وبعض من  مفكريها وكتابها الذين يمكن وصفهم بالنخبة من الجهلاء لتدفع بهم الي حالات الصراخ الهستيري من اجل التغيير دون اي بديل او برنامج او هدف وطني واضح سوي التغيير لمجرد التغيير.

لتبدأ ساعة الاحتلال المدني يوم 25 يناير 2011 والذي وصل لمنتهاه يوم 30 يونيه 2012 بوصول الاخوان المسلمين لسدة الحكم في مصر بمباركة ورعاية امريكية خالصة .

لم تكن الثورة المزعومة سلمية ولم تكن بيضاء كما نجحوا في ترويجها علي مدار عامين بمساعدة الاعلام المصري ووسائل الاعلام الاجنبية وحتي داخل دوائر صنع القرار الغربي ففي الخامة من عصر يوم جمعه الغضب الموافق 28 يناير تم قذف او قنبلة مولوتوف داخل فتحة سقف مدرعة الشرطة المصرية فوق كوبري 26 يوليو وعلي الجانب الاخر بدأت اشتباكات عنيفة وطاحنة بين المتظاهرين وقوات الامن المركزي وظهرت المشاهد متشابكة ومعقدة وعنيفة اصابات بالجملة في ميدان التحرير وفي ساحة ميدان الازهر بالقاهرة بالتزامن مع المشهد في الاسكندرية ومدينة السويس الي ان تم انسحاب مفاجئ لقوات الشرطة المصرية مع اخر ضوء من كل ميادين التظاهرات .

ولكن ثمة عصابة اخري لم تنطلق عبر ابواب سجون العادلي المفتحة ابوابها علي مصارعيها انما خرجت مسعورة من تحت خلايا صهيونية نائمة مدججة بأحدث وافتك الاسلحة ترافقها سيارات نقل ثقيلة انطلقت في جنح الظلام تعرف هدفها وبكل دقة بعد ان تلقت اوامرها من “تل ابيب ” وكان الهدف الذي لا يخطر علي ذهن احد هو قصر الامير يوسف كمال بضاحية المطرية والذي يضم بين جنباته بيت خبرة علمي تابع لوزارة الزراعة هو ( مركز بحوث الصحراء ) العريق الذي أنشأه الملك فؤاد ويحتوي علي كنوز المعلومات العلمية في كل صغيرة وكبيرة عن الصحاري المصرية ونباتاتها التي تحتل 90% من ارض مصر هذه المعلومات التي تراكمت عبر ستين عاما خلال ابحاث ودراسات ورسائل علمية اكاديمية تفتقت عنها انبغ عقول علماء مصر .

انفتحت ابواب خلايا الطابور الخامس الصهيوني النائمة علي تراب مصر لتنفذ اوامر ” الموساد ” حرفيا ودمرت ابواب القلعة العلمية الحديدية وقيدت ايدي وارجل رجال امنها وتسللت داخل الحجرات والمخازن والمعامل لتسرق كل اجهزة الكمبيوتر وكل مكونات بنك المعلومات الصحراوية ولما لم تحمل سيارات نقل هذه العصابة المزيد من المسروقات سرقت سيارات اخري تابعة للمركز ولم يتبق امامها سوي اجهزة ضخمة لم تستطع حملها فصدرت اليها الاوامر لتدميرها وفي عتمة الليل انطلقت سيارات العصابة الي هدفها المجهول .

ففي نفس التوقيت المسلح علي مركز بحوث المطرية قامت عصابه اخري مسلحة بالهجوم علي فرع مركز البحوث الصحراء بمنطقة الشيخ زويد بشمال سيناء الذي لا يبعد عن حدود اسرائيل الا ب 15 كيلو مترا والذي يضم اكبر بنك جينات نباتي صحراوي يحتوي علي جينات 500 من تكرر ثروات ” الفلورا ” النباتية الصحراوية فقد بهبوه تماما حتي اصبح علي ” البلاطة ” وذلك استكمالا لمخطط نسف حلم مصر الاخضر في غزو صحارينا واستعادة امجادها الفرعونية والرومانية حينما كانت مستودع الغلال لإمبراطورية روما .

وجديرا بالذكر

فبعد توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل وبدء ما يسمي بالتطبيع جاء الي القاهرة وفد اسرائيلي رفض كل بروتكولات الضيافة التي اعدتها لتكريمه السلطات المصرية رفض زيارة الاهرامات والمتاحف وبدائع الاثار وابدي طلبا واحدا وبإلحاح هو زيارة مركز بحوث الصحراء بالمطرية بقصر الامير يوسف كمال والمدهش ان المسئولين المصريين الذين اعدوا برنامج الزيارة للأفاعي اسرائيل لم يسمعوا من قبل عن هذا المركز ولم يستحوا من سؤالهم عن عمله ومكانه وبالطبع لبوا للوفد الاسرائيلي رغبته الغالية زاروا المركز وترددوا علية مرارا وتكرارا ولم يشبعوا من كنوزه حتي كان الوقت المشئوم فنبهوه ودمروه في ليلة سوداء .ان تدمير وسرقة كنوز مصر المعلومات العلمية في كل صغيرة وكبيرة عن الصحاري المصرية ونباتاتها التي تحتل 90% من ارض مصر وما تبعها في ذات اليوم من سرقة قطع الاثار المصرية خلال جمعه الغضب 28 يناير وما جري بعد ذلك من حرق للمجمع العلمي في قلب القاهرة وسرقة مخطوطاته النادرة وحرق المدرسة الفرنسية الليسية والاعتداء علي الكنائس الأثرية وابرزها كنيسة العذراء بقرية دلجا بالمنيا .

انها عملية منظمة ومنهجه تجعلنا مجبرين عللي استرجاع الصور الذهنية للخطط الصهيوامريكية من سرقة الاثار والمخططات العراقية ونهب ما يزعمون انه خرائط تعود الي اسرائيل الكبرى ابان غزو العراق عام 2003 .

 

 

التعليقات


Fatal error: Allowed memory size of 41943040 bytes exhausted (tried to allocate 89 bytes) in /home/alfaraen/public_html/wp-includes/wp-db.php on line 1889