الخميس - الموافق 11 أغسطس 2022م

النفوذ واستغلال الوظيفة العامة .. بقلم الدكتور عادل عامر

أن المادة 104 من قانون العقوبات والتي تنص على كل شخص طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو لمحاولة الحصول من أية سلطة عامة على أعمال أو أوامر أو أحكام أو قرارات أو نياشين أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو مقاولة أو على وظيفة أو خدمة أو أية مزية من أي نوع يعد في حكم المرتشي ويعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط في الأحوال الأخرى، ويعتبر فى حكم السلطة العامة كل جهة خاضعة لإشرافها.

أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي هي الأركان التي اشترط القانون تحققها حتى يعتبرها جريمة. وبالتالي يتم فرض العقوبات التي حددها القانون لها. وفي حال عدم تحقق أي ركن من أركان استغلال النفوذ الوظيفي عندها لا تعتبر جريمة.

حيث أن جريمة استغلال النفوذ الوظيفي هي عبارة عن إتجار الجاني بالنفوذ الوظيفي لتحقيق مصلحة خاصة. وقد اهتمت المملكة العربية السعودية بقضايا الفساد الإداري مثل الرشوة واستغلال النفوذ واساءة استخدام السلطة وإساءة استخدام السلطة في القرار الإداري وغيرها من هذه الجرائم وفرضت العقوبات الشديد عليها وعلى مرتكبيها.

أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي.

أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي هي كأي جريمة تحتاج إلى ركنين مادي ومعنوي حتى تتم تلك الجريمة، وفيما يلي سنوضح لكم أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي:

الركن المادي.

هو عبارة عن أخذ الفاعل لوعد أو عطية أو طلب أي شيء لغيره أو لنفسه مقابل أن يستغل نفوذه لمصلحة من قدم العطية أو وعد بتقديمها. وبالتالي يجب أن يتحقق في الركن المادي عنصرين هما:

الأخذ وهو السلوك المادي الذي من خلاله يقوم الفاعل باستلام مقابل استغلاله لنفوذه، حيث يتحقق سواء استلم الفاعل المقابل بنفسه أو بواسطة أحد غيره مع التأكد من أنه قبل العطية ووافق عليها.

القبول وهو السلوك الصادر عن الفاعل والذي يعبر من خلاله عن موافقته بخصوص الإيجاب الذي يصدر من صاحب المصلحة والذي يتضمن العرض بالدفع مقابل استغلال الفاعل لنفوذه لدى السلطة لتسيير مصلحته. وتتم جريمة استغلال النفوذ حتى لو قام صاحب المصلحة برفض تسليم الفاعل ما وعده به بعد قيام صاحب النفوذ بما هو مطلوب منه. وبالتالي فهناك ارتباط بين ما يمكن أن يحصل عليه المتهم من وعد أو عطية، وبين ما يتم الوعد به، حيث لا يتم في حال كان الجاني قد قام بأخذ العطية مقابل أن يحث الموظف على أنهاء الموضوع الخاص بصاحب الحاجة دون أن يقوم بالتذرع بنفوذ مزعوم أو حقيقي.

الركن المعنوي.

وهو القصد الجنائي الذي يتطلب الإرادة والعلم لدى مستغل النفوذ، فالركن المادي لا يكفي لقيام الجريمة وبالتالي يُشترط أن يكون هناك تلازم بين الفعل المادي الذي يقوم به صاحب النفوذ مع القصد الجنائي بتحقيق المنفعة المعنوية أو المادية لصاحب المصلحة. حيث يجب أن يتوفر العلم بأركان الجريمة عند ارتكابها وذلك بأن يعلم الفاعل بأنه سوف يحصل على مقابل ما نتيجة استغلالها لنفوذه لدى جهة ما. حددت المادة 151 من قانون الخدمة المدنية، رقم 81 لسنة 2016 ، المحظورات التي يجب على الموظف العام تجنبها، بالإضافة إلى عدم مخالفة القوانين واللوائح والقرارات.

وتنص المادة 151على، أنه يُحظر على الموظف مخالفة القوانين، واللوائح، والقرارت، والنظم المعمول بها، ويُحظر عليه على الأخص ما يأتي:

1. مباشرة الأعمال التى تتنافى مع الحيدة، والتجرد، والالتزام الوظيفى أثناء ساعات العمل الرسمية.

2. إفشاء أية معلومات يطلع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضى بذلك دون إذن كتابى من الرئيس المختص، ويظل هذا الالتزام قائماً بعد ترك الخدمة.

3. عدم الرد على مناقضات الجهاز المركزى للمحاسبات أو مكاتباته بصفة عامة أو تأخير الرد عليها، ويعتبر فى حكم عدم الرد أن يجيب الموظف إجابة الغرض منها المماطلة والتسويف.

4. عدم موافاة الجهاز المركزى للمحاسبات بغير عذر مقبول بالحسابات والمستندات المؤيدة لها فى المواعيد المقررة لها أو ما يطلبه من أوراق أو وثائق أو غيرها مما يكون له الحق فى فحصها أو مراجعتها أو الاطلاع عليها بمقتضى قانون إنشائه.

5. عدم موافاة الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بالبيانات والمستندات أو ما يطلبه من أوراق أو وثائق أو غيرها مما يكون له الحق فى فحصها أو مراجعتها أو الإطلاع عليها بمقتضى قانون إنشائه.

6. عدم الرد على مكاتبات الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة او تأخير الرد عليها، ويعتبر فى حكم عدم الرد أن يجيب الموظف إجابة الغرض منها المُماطلة والتسويف.

7. الاحتفاظ لنفسه بأصل أية ورقة رسمية أو نزع هذا الأصل من الملفات المخصصة لحفظه، ولو كانت خاصة بعمل كُلف به، أو الاحتفاظ بصورة أى وثيقة رسمية أو ذات طابع سرى.

8. أن يقضى بأى تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق وسائل الإعلام والاتصال إلا إذا كان مصرحا له بذلك كتابة من الرئيس المختص.

أغلبية الناس يكرهون استغلال النفوذ في مكان عمل لقضاء مصلحة معينة، ولكن هل يمكن أن يتخيل أي شخص كيف سيكون وضعه إذا مر هو أو ابنه أو أحد أقاربه بمشكلة مع “المرور” على سبيل المثال؟ أو رفض طلبه لقبول ابنته مثلاً لدخول الجامعة؟ أو أن يلزم في الوقوف في طابور ليس له نهاية داخل مبنى أو جهاز حكومي لإنهاء معاملة؟ طبيعة كل إنسان تجعله يحب أن يعطى الأولوية والاهتمام في كل جوانب الحياة، وقد تتخالف هذه الطبيعة مع التزامه بالنظام، أو اتباع الإجراءات الروتينية التي تجعل كل الناس مجرد أسماء على ورق وتتبع معاملاتهم خط سير واحد. ولكن هذا الوضع يتغير عندما يكون الاسم الذي على الورق هو زميل قديم، أو جار أو قريب لشخص ذي نفوذ قادر على استثنائه من النظام وإعطائه الأولوية في التعامل.

وقد يكون استغلال النفوذ أمراً إيجابياً في بعض الأحيان، فلا يمكن أن ننكر بأنه خدم الكثيرين وأنقذهم في العديد من المواقف، خاصة الطارئة منها – دون أن يمس بالآخرين، ولكن هناك البعض الآخر ممن يسيئون استغلال النفوذ لإلحاق الأذى بغيرهم أو ظلمهم أو أكل حقوقهم والتضييق عليهم، ولا يمكن أن يحصل كل هذا إلا إذا كان هناك خرق للنظام أو التلاعب فيه.. وقد ناقشت مجلة الايكونوميست Economist في ملف خاص نشر قبل فترة، موضوع سوء استغلال النفوذ، واعتبرته السبب الرئيسي لظهور الفساد الإداري في أي قطاع مهني. وعندما يتعلق الموضوع بخرق نظام وحدوث خلل ما فيه، فإنه من السهل اكتشافه والوصول إليه، ولا أعتقد أن هناك أي شخص مستعد لتعريض وظيفته ومستقبله للضياع من أجل تقديم مساعدة غير نزيهة لأي شخص، مهما بلغت درجة قربه منه.

جريمة استغلال النفوذ :

تنص المادة 32 من القانون 06-01 على أنه:” يعد مستغلا للنفوذ كل موظف عمومي أو أي شخص آخر يقوم بشكل مباشر أو غير مباشر بطلب أو قبول أية مزية غير مستحقة لصالح شخص آخر لكي يستغل ذلك الموظف العمومي أو الشخص نفوذه الفعلي أو المفترض بهدف الحصول من إدارة أو سلطة عمومية على منافع غير مستحقة”.

من النص المتقدم يتضح أن هناك فرق بين جريمتي الرشوة واستغلال النفوذ فتشترك جريمة استغلال النفوذ مع جريمة الرشوة في أنها تمس بسمعة الوظيفة العامة ونزاهتها ولذلك فليس من شروطها أن يفي مستغل النفوذ بما التزم به ،كما أن هذه الجريمة مثل الرشوة تقتضي وجود شخصين أحدهما المستغل أي صاحب النفوذ الحقيقي أو المزعوم والآخر هو الذي يقدم العطية أو الوعد بها مقابل قيام المرتشي باستخدام نفوذه.

وتختلف جريمة الرشوة عن جريمة استغلال النفوذ ،في أن العمل الوظيفي الذي يطلب من المرتشي في الرشوة يدخل في اختصاص حقيقة أو زعما أو توهما، أما في استغلال النفوذ فإن العمل المطلوب من المستغل لنفوذه لا يدخل في دائرة أعماله وهو ما يسلم به و إن كان يتذرع بنفوذه لدى السلطة العامة لتنفيذ المطلوب فهو وسيط بنفوذه لصاحب الحاجة لدى السلطة العامة.

كذلك لا يشترط في المستغل لنفوذه أن يكون موظفا عاما وذلك بخلاف الرشوة فإذا كانت في محيط الأعمال العامة فيجب أن يكون المرتشي موظفا عاما أو من في حكمه وإن كانت في نطاق المشروعات الخاصة فيتعين أن يكون المرتشي مستخدما في المشروع الخاص.

صفة الفاعل :

لا يشترط المشرع أن يكون الفاعل موظفا عاما إلا كظرف مشدد في هذه الجريمة، ولكن يشترط فقط أن يكون شخصا ذا نفوذ حقيقي أو مزعوم لدى سلطة عامة وهذا النفوذ قد يكون مرجعه إلى وظيفته أو علاقاته الخاصة ببعض موظفي الدولة أو لمركزه السياسي أو الاجتماعي الذي يسمح له بطلب مزية خاصة من أولى الأمر . وكما حددت المادة قد يكون هذا النفوذ حقيقيا، كما قد يكون مزعوما، أي يدعي الجاني بوجوده معتقدا في ذلك أو كذبا.

ولكن المهم ألا يدعم هذا الاعتقاد بوسيلة من وسائل النصب وإلا سئل عن هذه الجريمة إلى جانب جريمة النصب وكما هو مقرر طبقا للقواعد العامة، تطبق عقوبة الجريمة الأشد، أي عقوبة استغلال النفوذ.

الركن المادي:

يتكون الركن المادي لجريمة استغلال النفوذ من عناصر مركبة ومتنوعة تقوم على فعل الأخذ أو القبول أو الطلب وموضوعه هو الوعد أو العطية وله سنده من النفوذ الحقيقي أو المزعوم وهدفه الإيهام بإمكان الحصول على إحدى المزايا المنصوص عليه قانونا. فيجب لقيام الركن المادي أن يكون الغرض من الاتفاق على استغلال النفوذ الحصول على بعض المزايا أو محاولة الحصول عليها لصاحب الحاجة ومن تم يوجد ارتباط بين ما يحصل عليه المتهم من عطية أو ووعد بها وبين ما يعد به فلا تقوم الجريمة إذا كان الجاني قد أخد العطية مقابل حث موظف على إنهاء موضوع صاحب الحاجة دون أن يتذرع بنفوذ حقيقي او مزعوم.

وهناك مزايا يسعى المستغل لتحقيقها بنفوذه نذكر منها :التزام أو ترخيص أو اتفاق على وظيفة أو خدمة أو أية مزية من أي نوع ومن تم يشمل ذلك كل ما يمكن الحصول عليه من سلطة عامة لمصلحة صاحب الحاجة مثل: حفظ تحقيق ,إصدار حكم ببراءة متهم استخراج رخصة لصاحب الحاجة.

وكذلك من قبيل الإدانة على هذه الجريمة أنه حكم بتوافرها في حق متهم استغل نفوذه للحصول لآخر على إعفاء من الخدمة العسكرية وفي الحصول عن السلطة الإدارية على قرار بمنح شخص الجنسية.

وقد تطلب القانون أن تكون الميزة المطلوب الحصول عليها لصاحب الحاجة تتطلب التذرع بالنفوذ لدى سلطة عامة أو أحد الجهات الخاضعة لإشرافها والمقصود بالسلطة العامة السلطة الوطنية.

فلا تقوم الجريمة لو تذرع بنفوذه لدى جهة خاصة أو سلطة أجنبية، ويستوي لتحقق هذه الجريمة أن يكون الفاعل قاصدا استخدام نفوذه أو منتويا منذ البداية عدم استخدامه وذلك لأن المشرع يساوي بين النفوذ الحقيقي والنفوذ المزعوم. كذلك يتعين لقيام هذه الجريمة أن يكون تحقيق المصلحة التي هي غاية النفوذ المزعوم ممكنا وعلى ذلك لو أن شخص أوهم آخر بقدرته على تعيينه في وظيفة لا وجود لها. الركن المعنوي :

تعد جريمة استغلال النفوذ جريمة عمدية يتخذ ركنها المعنوي صورة القصد الجنائي ويتطلب هذا لتوافره العلم والإرادة ويتوافر العلم إذا كان المتهم يعلم بوجود النفوذ الحقيقي أو كذب الادعاء بالنفوذ ويعلم بنوع المصلحة التي يطلبها وأنها من سلطة عامة وطنية ويجب أن تتجه إرادته إلى أخذ العطية أو قبول الوعد بها وأن يعلم بأنها مقابل لاستغلال نفوذه. ولكن ليس من عناصر القصد اتجاه نية المتهم منذ البداية إلى الوفاء بما وعد به فبتوافر القصد ولو كان منتويا منذ البداية عدم بذل مساعيه والاستئثار بالعطية منذ البداية.

(( القانون رقم 06-01 المؤرخ في 20 فبراير 2006 المتعلق بمكافحة الفساد ))

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك