الخميس - الموافق 22 أكتوبر 2020م

المملكة العربية السعودية تحتفي غداً بيومها الوطني التسعين

محمد زكى

تحتفي المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً يوم غدٍ الأربعاء 6 صفر 1442هـ الموافق 23 سبتمبر 2020م، باليوم الوطني التسعين للمملكة العربية السعودية، بعد الإعلان التاريخي للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – عن توحيد المملكة تحت راية “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.

يوم الوطن الذي أطلق فيه الملك المؤسس اسم (المملكة العربية السعودية) على أرجاء البلاد، بعد جهاد استمر اثنين وثلاثين عامًا، أرسى خلاله قواعد هذا البنيان على هدى كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين – صلى الله عليه وسلم – سائرًا في ذلك على نهج أسلافه من آل سعود.

ونشأت آنذاك دولةً فتيةً تزهو بتطبيق شرع الإسلام، وتصدح بتعاليمه السمحة وقيمه الإنسانية في كل أصقاع الدنيا ناشرةً السلام والخير والدعوة المباركة باحثةً عن العلم والتطور، سائرةً بخطى حثيثة نحو غدٍ أفضل لشعبها وللأمة الإسلامية والعالم أجمع.

ويستذكر السعوديون يومًا مجيدًا أضحى فيه الإنسان السعودي شامخًا يعتز بدينه ووطنه تحت ظل حكومة راشدة جعلته أول أهدافها نحو تطويره وتمكينه ليرتقي بين شعوب العالم بكل فخر وعزة، حاملاً لقب “المواطن السعودي”.

ويستحضرون هذه المناسبة وهم يعيشون اليوم واقعًا جديداً حافلاً بالمشروعات التنموية الضخمة التي تقف شاهدًا على تقدم ورقي المملكة أسوة بمصاف الدول المتقدمة.

لقد ارتسمت على أرض المملكة العربية السعودية ملحمة جهادية تمكن فيها الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – من جمع قلوب أبناء وطنه وعقولهم على هدف واعد نبيل، وبتوفيق الله وبما حباه من حكمة وصل الملك عبدالعزيز إلى إرساء قواعد وأسس راسخة لوطن الشموخ قادته لنشرْ العدل والأمن ممضيًا من أجل ذلك سنين عمره.

ويعيش أبناء المملكة صور وملاحم ذلك التاريخ وأكفهم مرفوعة بالدعاء إلى لله – عز وجل – أن يجزي الملك عبد العزيز – رحمه الله – خير الجزاء، فله الفضل بعد الله فيما حققته المملكة، ومن بعده الملوك الذين تعاقبوا خدمة للإسلام والمسلمين – رحمهم الله جميعًا – ولقائد المسيرة، وحامي البلاد، ومصدر الفخر، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله -.

ونستذكر هنا القليل من تفاصيل شخصية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية القائد الملهم جيلاً بعد جيل، فهو الذي أفنى عمره – رحمه الله – في مواجهة تحديات الحياة في الجزيرة العربية التي كانت ترزح قبل أكثر من تسعة عقود تحت وطأة التناحر والخوف والهلع وشظف العيش، ليؤسس -بفضل الله تعالى- دولة فتية تتمتع بالأمن والاطمئنان والخيرات الوفيرة، ويقف لها العالم احترامًا وتقديرًا.

ولد الملك المؤسس في مدينة الرياض عام 1293هـ بحسب ما ورد في مجلد طبعته دارة الملك عبدالعزيز عن سيرة وشخصية الملك عبدالعزيز ومراحل بناء الدولة السعودية الثالثة.

ومدينة الرياض تقع في وسط الجزيرة العربية بنجد، وكان أقدم ذِكر لموقع الرياض في المصادر التاريخية يعود إلى عام 715 ق م، وذلك في سياق ذكر مدينة حجر التي فقدت قيمتها في القرن العاشر الهجري، وتناثرت إلى قرى صغيرة مثل: العود، والبنية، ومعكال، والصليعاء، وجبرة، وهي أماكن لا يزال بعضها معروفًا إلى الآن في مدينة الرياض.

وخضعت الرياض لحكم الدولة السعودية الأولى والثانية، ثم عادت لحكم الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – عام 1319هـ.

وتأثرت شخصية الملك عبدالعزيز كثيرًا بشخصيّة والده الإمام عبدالرحمن الفيصل – رحمهما الله – حيث كان أبًا وُمعلمًا وأخًا وصديقًا لابنه، فضلاً عن شخصية والدته الأميرة سارة السديري التي كانت من أكمل النساء عقلاً وتدبيرًا، وكان محبًا لإخوته (خالد، فيصل، فهد، محمد ونورة)، لكن علاقته بالأميرة نورة – رحمها الله – كانت أكثر حميمية، واحتلت مكانة كبيرة في نفسه – رحمه الله -، حتى إنه ينتخي بها بالقول: “أنا أخو نورة أنا أخو الأنوار”، ويحرص على زيارتها يوميًا في منزلها.

وللملك عبدالعزيز شخصية قوية آسرة ومهابة تأثر بها كل من قابله، وفي المقابل كانت له صورة باسمة مشرقة بأسارير متهلّلة بما عُرف عنه – رحمه الله – من لين الجانب والتواضع والمرح، وعدم تكلّفه في الحديث مع أبناء شعبه ورعيته، فضلاً عن كرمه وسخائه مع الجميع، فلم يكن ملكًا فقط، بل كان رب أسرة ومحبًا للجميع، ورجلاً قدوة في أفعاله وسلوكياته.

وبعد أن أرسى منهجًا قويمًا سار عليه أبناؤه من بعده، رحل الملك عبدالعزيز – رحمه الله – لتكتمل أطر الأمن والسلام وفق المنهج والهدف نفسه.

وكان الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – أول السائرين على ذلك المنهج والعاملين في إطاره حتى برزت ملامح التقدم واكتملت هياكل عدد من المؤسسات والأجهزة الأساسية في الدولة.

وجاء من بعده رائد التضامن الإسلامي الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – فتتابعت المنجزات الخيّرة وتوالت العطاءات وبدأت المملكة في عهده تنفيذ الخطط الخمسية الطموحة للتنمية.

وتدفقت ينابيع الخير عطاءً وافرًا بتسلِّم الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – الأمانة فتواصل البناء والنماء خدمة للوطن والمواطن بخاصة والإسلام والمسلمين بعامة واتصلت خطط التنمية ببعضها لتحقق المزيد من الرخاء والاستقرار.

وازداد البناء الكبير عزًا ورفعة وساد عهد جديد من الخير والعطاء والنماء والإنجاز بعد مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – ملكًا على البلاد، حيث تميزت الإنجازات في عهده بالشمولية والتكامل لتشكّل عملية تنمية شاملة في بناء وطن وقيادة حكيمة فذّة لأمة جسّدت ما اتصف به – رحمه الله – من صفات عديدة من أبرزها تمسكه بكتاب الله وسنة رسوله وتفانيه في خدمة وطنه ومواطنيه وأمته الإسلامية والمجتمع الإنساني أجمع.

وشهدت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – المزيد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد الوطن في مختلف القطاعات التعليمية والصحية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة والاقتصاد.

وتعيش المملكة اليوم حاضرًا مميزًا، وتتطلع لمستقبل أكثر تميّزًا، تملؤها الثقة بعنوان المرحلة.. خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي يبذل – أيده الله – منذ توليه الحكم، جهدًا في المضي قدمًا بمسيرة الوطن، فقد تعدّدت نشاطاته في مختلف المجالات على المستويين الداخلي والخارجي، سبقها مهام ومنجزات في مراحل مختلفة خلال تقلده – رعاه الله – العديد من المناصب.

وفي مملكتنا الغالية يحق لنا أن نفاخر بأن القلوب توحَّدت على كتاب الله وسنة نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم -، ونزداد فخرًا حينما نشاهد المواطن يتفيأ الأمن والأمان وكذا الحاج والمعتمر والزائر.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك