السبت - الموافق 19 يونيو 2021م

المغرب للجزائريين حبيب / 40 .. بروكسيل / مصطفى منيغ

حاولوا معي البقاء لتناول الغذاء لكنني فضَّلتُ أن أكونَ في الموعد داخل الإذاعة الجهوية بوجدة ، بعد المرور على بيتي لمراجعة بعض المعلومات التي تخصّ برنامجاُ سيغيِّر وجه الإعلام المغربي في مجال مُعَيَّن ، مُوجه للجزائر الرّسمية ، يجعلها تتيقَّن أنها مكشوفة للعالم ستُصبح ، بألاعيبها وافتراءاتها وأساليب معاداتها للمغرب ، الذي صبر عليها فظنت أنه غير قادر على مواجهتها ولو عن طريق الأثير، لكن الوقت حان لتُدرك تلك الدولة أن الباطل لا يُسمَعُ صوته ، عكس الحق المَرْغُوب حتى في صداه يجلجل بما يُطعِم العقول بملذات الحقائق المبنيّة على الصِّدق ، وصولاً لتطهير الأسماع من خزعبلات نظام جزائري ، اختلطت عليه مظاهر العظمة الزَّائفة ، بوفرة المقدرات النفطيَّة في أياديها سائبة ، لا تَقوَى على الخير إلا بصنع الشرّ ، ولا تواجه حقوق الغير ، إلاّ بما سيُجرّعها في يومٍ قادم المُر . وكما واجهتُ باسمي الحقيقي مصطفى منيغ الرئيس الهواري بومدين فتركتُه في تلك الحفلة المسرحية يذرف دموع الحسرة والندم والشعور بأنه في مهب رياح ستقذف به لتمزيق قراراته المعادية للمملكة المغربية ، التي لا طاقة له بها ما دامت دولته قائمة على استنساخ تجاريب خارجية ، لم يقدر حتى على فهمها بالأحرى تطبيقها على شعب المليون ونصف المليون من الشهداء الأبرار ، المتأصِّلة فيهم روح الاسلام وقيمه الرفيعة ومنها احترام الجار وإبعاد الأذى عنه . أجل إن واجهته آنذاك باسمي الحقيقي مصطفى منيغ ، سأواجهه الأن متقمصاً اسم “عمِّي صالح الجزائري” انطلاقاً من إذاعة وجدة الجهوية ، لأُسمِِعَ العامة ما لم تسمع عن ذاك الرئيس ومناوراته البعيدة كل البعد عن أخلاقيات الجزائريين الأحرار ، وأهدافه المبطَّنة بشرور الغدر وكل أصناف الأضرار، الملفوفة بعوامل أبشع انفجار ، نأياً عن أصالة الجزائريين الأخيار. فما كان عليّ تلك اللحظة إلاَّ التَّركيز في مخاطبة شعب يقدِّرُ كلاماً مصدره قلب لا يهاب رواد الإجرام ، ولا الضاربين لإسكات بواسِل النّطق الصريح بأَحَدِّ حسام ، ولا يخشى مبعدي الحق عن عقول مشتاقة لمعرفة ما يُصنَع بوطنها الجزائر زعماء الظلام ، لتفريق الجزائريين عن أحبابهم المغاربة ألأشقاء أبناء العَمّ .

… لم تجد والدة “زرقاء العينين” بإيعاز من زوجها (لسبب ما سأدركه لاحقا) ، إلاَّ أن توصلني بنفسها لغاية باب بيتي ، أما الجزائرية فقد ألحّ صاحبنا وابنته عليَّ لأتركها معهم فقبلت هي الأخرى لغاية سأعرف تفاصيلها فيما بعد ، وأنا أودِّعها شاكرا لها هذه الرعاية الموجَّهة لشخصي ، طلبتُ منها أن يلتفَّ مَن في “الفيلا” على المذياع لسماع برنامج هام سيُذاع انطلاقاً من الثامنة على أكثر تقدير ، مُوجَّها للشعب الجزائري ، وأن تتكفَّل “زرقاء العينين” بتسجيله . أرادَت الاستمرارَ في حديثها معي لكنني صارحتها بجملة من كلمتين “الوَطَن أولاً”.

… وجدتُ عمر بلشهب على أعصابه يخشى ما يخشاه أن أفشلَ في مواجهة المستمعين من خلال خطٍّ مفتوحٍ على العالم المُلتقَط لذبذبات الإذاعة الجهوية المُنظَمَّة في الإرسال للوطنية لتصل تقنياً قمَّة البثّ ، وكلمّا التَفتَ إليَّ وجدني أبتسم ، كأن الأمر أهون عليَّ من حديث عادي مع أصدقاء ، ازداد قلقاً واضطراباً ، وكلما سألني عن ورق مكتوب استعين بالنقط المدوَّنة فيها أشيرُ إلى عقلي وأنا على درجة من الهدوء لا هدوء بعده ، إلى أن دخلتُ الأستوديو وأغلقتُ بابه من الدّاخل ليجرّب التقني السيد “عبد الله الشرّادي” الصوت ويضبطه على درجة معيَّنة ونتَّفق حول الإشارة التي إن صدرت مني يفسح المجال لمادة غنائية لدقائق فقط . في تمام السّاعة الثامنة تَنطلقُ المقدمة الاشهارية للبرنامج الذي اختار له الاستاذ بلشهب اسم “صوت الحق” ، المنتهية بعبارات : “أنتم الآن مع المناضل الكبير “عَمّي صالح الجزائري” ، لأشرعََ مباشرة في الحديث الموجهَّ (دون تسجيل مُسبَق) للشعب الجزائري على امتداد ساعتين ، وباللَّهجة الجزائرية التي لا يشكُّّ أحد من الجزائريين أنفسهم ، أن غير الجزائري ناطق بها ، وبين الحين والآخر أتابعُ من الواجهة الزجاجية التي تفصلني عن التقني ولوحة تحكمه الكثيرة الأزرار ، و عمر بلشهب وقد فَغَرَ فاهَه مِن المفاجأة السارة ، التِّي حوّلت قلقه وتوتّره من دقائق ، إلى انشراح وابتسامات ذات معنى يبادلني اياها ، وهكذا مرَّت الساعتين كما تهيَّأتُ لاجتياز صعوبتها تلقائياً مُعتمِدا على الباري جلّ جلاله ، و حبِّي الكبير لوطني المملكة المغربية ، ودخولي مِثل المعركة مع ميكروفون يرتعش أمامه أقوياء البنية الجسدية وكبراء الرُّتب الوظيفية ، بنيّة التفوُّق والنَّجاح ، وكتابة أول سطر لتاريخ الإعلام في جزء غير مسبوق منه ، موجَّه بكيفية ذكية مُبتكرَة للشعب الجزائري الشقيق ، الذي أكنّ له الاحترام والمودَّة والخير . فتحتُ باب غرفة الأستوديو ليعانقني الصديق العزيز عمر بلشهب الذي حقيقة غامر بمكانته كمسؤول عن ذاك الجهاز الخطير ، من أجل ثقة عمياه وضعها في شخصي المتواضع ، لاحساسه العميق أنني فادر على تنفيذ تلك المهمَّة التي ذكر عن صدق أنني استحقّ عليها تكريماً مُفعماً بالإعجاب والوفاء ما بَقِيَ في وجدة أثر لمثل الأعمال البطولية العظيمة ، التي ضحَّى الرجال الشرفاء بما يملكون ، لتستمرَّ كرامة المغرب مصانة على مرّ الأحقاب والعصور .

… في البيت عندما دخلته وجدتُ “الشرطية” منهمكة في كتابة نصٍّ أخفت مضمونه عنيَّ حينما رأتني فلم أبالي ، سألتني إن كنتُ من الثامنة إلى العاشرة في الإذاعة ، أجبتُها بنعم ، إذن رأيتَ “عمي صالح الجزائري”؟؟؟، سألتني بلهفة لمعرفة المزيد فأخبرتها أنني مُتعب وأريد أن أنام ، تنام وأنا معك أتيت خصيصاً ، قاطعتها كي لا تكمل ما بعد تلك الجملة التي عفتُ سماعها من نساء أربعة، فلم تطق صبراً إذ شعرت وكأنَّ وجودها كما أردتُ أصبح غير مرغوب فيه، وبخاصة حينما اتجهتُُ لغرفتي وأغلقتُ ورائي بابها بالمفتاح من الدَّاخل حتى لا تتسلَّل إليها إن غلبني النُّعاس، تمنّيتُ أن استيقظَ صباحاً ولا أجدها لكن أمنتي ذهبت أدراج الرياح، وجدتُها أمامي تتصنَّع المرح معتذرة عمَّا صدر منها البارحة ، وقبل الاستمرار في أي حكاية أو رواية أطلعتُها عمَّا شعرت به ناحيتها :

– لا أريد أن تترجمي الاحترام الذي أتعامل من خلاله معك بكونه استلطاف من ورائه ارتباط من أي نوع كان ، أن تكوني صديقة وفيَّة لمن سيبادلك نقس الصداقة لا يعطيك الحق في اتخاذي مصدر أخبارك أو مُنطلقاً لتحرِّياتك ، لي عادات شخصية لن أسمح لأي كان أن يبعدني عنها تحت أي ضغط أو إغراء ، وحتى تتيقَّني جيِّداً من تصرفاتي لن احتاجك وأنت متحمّلة مسؤولية المفروض أن تبعدي أضواءها الكاشفة عن محيط وجودي ، الاستجواب المكثَّف الأبعاد الذي لم تترك صغيرة قبل الكبيرة إلا وطوّقتِ بها تلك الإنسانة الجزائرية وهي تترجَّاك الكفّ عن مطاردة أفكارها ، بتلك الطريقة ، وأنتِ تتجاهلين أنها عليمة بالقانون حاصلة في مجاله على شهادة أكاديمية من المفترض أن تُحتَرم أكانت في الجزائر أو خارجها ، ولولا معرفتي بأصل وفصل تلك الجزائرية الموقَّرة لما أبقيتُها تحت رعايتي لحظة واحدة . ارجوك إلى هنا وكفى ، وأعلمي أنني سأكون رهن إشارتك متى توفَّرت لديك شروط استنطاقي ومن في بيتي وأولها إذن النيابة العامة ، لأنني أعتبر نفسي مجرَّدَ مواطن مغربي معرَّض لمثل الإجراءات متى بُنيت على قواعد قانونية ، الآن إن كان “عمي صالح الجزائري” يهمك المرجو أن تبحثي عنه بعيداً عني وعن هذا البيت . (يتبع)

مصطفى منيغ

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك