الإثنين - الموافق 06 فبراير 2023م

المستشار الدكتور محمد جبريل إبراهيم يكتب :- همسة في أذن المقبلين على الانتحار !!!

العقبة الكؤود التي وقفت في وجهك و سدت طريقك ، ونغصت عليك عيشتك ، حاول تحاشيها ، وانحرف عنها ، وتحايل على تخطيها بأي طريقة ، ولا تقف عندها كثيراً مهما كانت الخسائر ، وكن جباناً في مواجهة هذه العقبة ، ولا تكن شجاعاً في قتل نفسك ، وجلد ذاتك .

 

فالشمس الجبارة تغير مكان شروقها كل يوم ، فهي لا تشرق من مكان واحد طوال العام ، والنيل العظيم لا يجري في مسار مستقيم بل يغير مساره على حسب طبيعة الوديان ، حتى النبتة الصغيرة إذا ما ارتطم برعمها بقسوة التربة مال إلى ناحية آخري سهلة حتى يشم الهواء.

 

وفي عهود سابقة قريبة كان التلميذ الذي يفشل في التعليم الإعدادي يحولونه إلى التعليم المهني ، و الطالب الذي يستصعب التعليم الثانوي يتم تحويله إلي التعليم الفني ، وهكذا حتى يلاقي الطالب نفسه وينجح فيما حول إليه .

 

حتى في الحروب ، تعرف فنون الحرب الكر ، والفر ، و التحّرف لقتال ، أو التحيز إلي فئة ، كل ذلك لا يعد هروب ، بل تغيير مسار .

 

وحال الإنسان في الحياة يتلخص في الكر والفر ، أو الإخفاق والنجاح ، ولا يتعدى حال الإنسان إحدى الحالتين إما فشل، وإما نجاح، ومسرح الحالتين هو الحياة التي يعيشها ، ولا يتغير هذا المسرح من أجل الإنسان ، بمعنى أن الدنيا لن تتغير من أجل إنجاح الإنسان، ولكن الذي يجب أن يتغير هو الإنسان ذاته لكي يحقق النجاح .

 

ومحل التغيير هنا ليس شكل الإنسان ولا طوله ولا عرضه، ولكن محل التغيير هو السلوك الذي يغير المسار ، أو تجديد الذات ، أو عودة الروح ، أو إعادة بلورة الأمل .

 

فإعادة بلورة الأمل تبعدك عن الوقوع في براثن الفشل الذي يحيط بجنبات الحياة ويحميك من الاستسلام له ، فالفشل والنجاح من متلازمات الإنسان يلازمانه كاسمه ، فمنذ ولادته وهو رضيع، يحاول الوقوف فيقع، ويحاول السير فيتعثر، ويحاول الكلام فيتلعثم ، لكن في النهاية ينجح إذا أصر على النجاح ؛ لأن حياته تقوم على النقيضين الفشل والنجاح، ويظل ناجحا طالما ظل مستمر في المحاولة ، ولا يفشل إلا عندما ييأس

ويكف عن السير فيها

 

السر في أن تغيير المسار كإحدى وسائل تحقيق النجاح ، هو أن تغيير المسار هو الذي يجدد الأمل ، ويمنح الفرصة للبداية من جديد ، ويساعد على تجديد الذات ، فالطفل الذي يحاول الوقوف بعد الوقوع تراه يقع ثانية إذا حاول الوقوف بنفس الطريقة ، ولكنه لن ينجح في الوقوف إلا إذا غير من طريقته ، وجدد في أسلوبه .

 

ولاعب الكرة الذي يسدد بنفس الطريقة، ولا يحاول أن يعدد من أساليبه، سيصبح عاديا، ويسهل إيقافه. ، والكاتب الذي لا يجدد من أسلوبه يصبح ممل، و يفقد جمهوره ، فلا بد من التجديد في الأسلوب حتى يتحقق النجاح ، فلا إبداع ولا نجاح مع السكون والكمون وعدم التجدد .

 

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك