الخميس - الموافق 11 أغسطس 2022م

…. المحاماة بين مكرم عبيد وفريد الديب … بقلم / أحمد العش

وبالإيماء إلى العبث المقنن أو المكتسب بمواثيق مهنة الوكالة في الخصومات، أو ما اصطلحت عليه في العهود الأخيرة بمهنة المحامين، وإن كثيراً منهم يغطون في سُبات الحيد عن العدالة عمداً أو جهلاً، وبالإعراض كليةً عن مسلك زعيمهم المتعجرف والمتفيهق فريدهم الديب، الذي أخذ من اسم أبيه نصيباً ، فكان منطقه المهني منطق الذئب الضاري بلباس المحامي، والذي طوعت له نفسه لي عنق العدالة، لمغانم واهية وشهرة جافية، والذي لم يكترث لقوله تعالى ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً) ولا لقوله تعالى ( ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً) …

هلموا نستملح هذا المشهد العميق، لمحامٍ لم يكن مسلماً، ولكنه لمّا وكِل للمرافعة أمام ساحات المحاكم، جنح لصريح العدالة من نبضها الأوحد والأوثق والأشمل والأنصع ( شريعة الله) فنصر بها مسلماً على مسيحي مثله، فصار حجة على كثير من المارقين في أركان العدالة بهندام المحاماة وإن كانوا مسلمين….
فمن يكون ؟؟
الذي تطأ قدماه ضاحية مدينة نصر الممزوجة بالصخب والرقي، يسترعيه العبور على أشهر شارعين بها ، المتجاورين الملتصقين عباس العقاد ومكرم عبيد ، واللذان يخلدان علمين كبيرين، من أعلام المجتمع المصري ، كانا قد تزامنا في حقبة واحدة، وفرضت عليهما المقادير الإلهية، أن يتعاونا في قضية واحدة، رغم اختلاف مهنتيهما عن بعضهما البعض، ولا ريب في أن شهرة أحدهما وهو عباس العقاد، قد طبقت الآفاق في حياته وبعد مماته، أما مكرم عبيد فلا يجاري شهرة عباس العقاد ولا نصيفه، ومع ذلك فقد كانت له مواقف مشهودة ، جعلته في طليعة السياسيين والوطنيين والمحاميين، بل إن مكرم عبيد هذا ، هو الذي ترافع عن عباس العقاد، في تهمة إهانة الذات الملكية،،،
مكرم عبيد هذا كان نصرانياً، تحت اسم وليم مكرم جرجس عبيد ، ولكراهيته للإنجليز ومقاومته إياهم، عشية الإحتلال الغاشم، والجاثم على صدور المصريين، محا اسم وليم، ليختصره في مكرم عبيد ، ومنه تناهت شعبيته الوطنية والسياسية والقانونية، وإن كان نصرانياً ! !!
اقترن مكرم عبيد بحزب الوفد اقتراناً سياسياً ، وشكل مع سعد زغلول روح المقاومة الشعبية لمجابهة الإنجليز، والتي تكللت بجلاء الإنجليز عن مصر لاحقاً،…
ارتبط بالحقل السياسي ارتباطاً طويلاً، وتقلد وزارتي المواصلات والمالية ، وألف الكتاب الأسود في العهد الأسود ، والذي فجر فيه فضائح مدوية وملموسة لوزارة النحاس باشا ، كان محامياً من طراز فريد جداً، ورأس نقابة المحامين لثلاث مرات، وضرب أروع صور العمل بمقتضيات القانون متجرداً للعدالة، تحت أسقف ساحات المحاكم، ولم تمنعه نصرانيته في الإحتكام إلى نصوص القرآن الكريم، لتقوية حجته المنقوصة اعترافاً وتقديراً ، وفي ذلك وقوفه بجانب شاب مسلم ، في أغرب قضية في تاريخ القضاء المصري المعاصر ، تلك التي جمعت شابين مسلم ومسيحي، المعروفة بقضية سب الدين ، والتي اتهم المسيحي فيها المسلم بسب دينه، مستشهداً بشهادة مسلمين، ولما إلتجأ أهل المتهم المسلم للمحامي مكرم عبيد ، وافق على الفور ، ووقف فى ساحة المحكمة يصدح قائلاً !!
سيدي الرئيس إن الشاب المسلم لم يتعلم في المدارس، وكل ما حصل عليه من تعليم ، حفظ القرأن والأحاديث النبوية، وأن الأطفال في ريف مصر يتعلمون أن ( الدين عند الله الإسلام ) وعليه فإن الشاب المسلم لم يقصد سب الدين، لأنه لا يرى ديناً آخر غير الإسلام !!!!
كما أن الأصل التشريعي الذي تسير عليه القوانين المصرية ، أن الدين الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع، فقال له رئيس المحكمة !! هل تؤمن أنت بما تقول ؟ فجاء رده يا سيادة المستشار أنا أُحدثكم بما تؤمنون به ( لكم دينكم ولي دين ) !!!
فضجت المحكمة بالتصفيق الحار !!!
وحكمت المحكمة ببراءة المسلم !!!!
عشق مكرم عبيد مصر حتى الثمالة ، وله أقوال في ذلك مشهودة منها !!!
أن مصر ليس وطناً نعيش فيه ، بل وطناً يعيش فينا )
كما جمعته صداقات بكثير من المسلمين، ومنهم الشيخ حسن البنا ، وكان السياسي الوحيد، الذي شيع جنازته ، بسبب القبضة التي كان يمتلكها البوليس السياسي آنذاك ….
مكرم عبيد من أصول أرستقراطية صعيدية تعود لمحافظة قنا ، وحاز على الباشوية ، ورغم تكوينه الأرستقراطي، فإن نزعته نحو الوطنية والفقراء والحياد المهني إزاء عمله كمحامي، كانت مواثيق أصيلة في سيكولوجيتة الحياتيه على كل صعيد، دافع عن حقوق العمال باقتراح الحد الأدنى لهم ، وتكفيل حقهم في التضامن الاجتماعي، وكان من أبرز خطباء ثورة 1919م، ذلك لما أراد الإنجليز شق الوحدة الوطنية، وقف لهم قائلاً ( نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً ) ( اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصاراً ) ( اللهم اجعلنا نصارى لك وللوطن مسلمين )
أما كلمتي عن هذا الرجل الذي أفضى إلى ما قدم ، فسأحكمها بالضابط الشرعي، إستناداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم، في شأن حاتم الطائي، لما أُسرت ابنته ، حيث قال لها ( إن أباك كان يحب مكارم الأخلاق ، ولو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه )
هكذا قولي عن مكرم عبيد … انتهى

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك