الثلاثاء - الموافق 07 فبراير 2023م

المثالين في ظل حقوق الإنسان ..بقلم الدكتور عادل عامر

إن حقوق الإنسان هي حقوق عالمية وغير قابلة للتصرف. فهي حق لكل الناس وفي كل مكان في العالم. وليس بوسع أي أحد أن يتخلى عنها طوعاً، كما لا يمكن للأخرين سلبها من أي شخص. يُلزم قانون حقوق الإنسان الحكومات بالقيام بتصرفات محددة، ويمنعها من القيام بتصرفات أخرى. وثمة مسؤوليات على الأفراد أيضاً: فمن خلال استخدامهم لحقوقهم الإنسانية، يجب عليهم أن يحترموا حقوق الآخرين. ولا يحق لأي حكومة أو جماعة أو فرد القيام بأي شيء ينتهك حقوق الآخرين. إن حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة. وسواء أكانت حقوقاً مدنية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، فهي جميعاً حقوق متأصلة في كرامة كل كائن إنساني.

وتبعاً لذلك، فإنها جميعاً تتمتع بوضع متساوٍ كحقوق. وليس ثمة شيء يدعى حقاً ’صغيراً‘، وليس ثمة تراتبية في حقوق الإنسان. غالباً ما يعتمد إعمال أحد الحقوق، كلياً أو جزئياً، على إعمال الحقوق الأخرى. فمثلاً، قد يعتمد إعمال الحق في الصحة على إعمال الحق في التعليم أو الحق في الوصول إلى المعلومات. جميع الأفراد متساوون ككائنات إنسانية بحكم الكرامة المتأصلة في الكائن الإنساني. ويحق لكل الناس التمتع بحقوق الإنسان دون تمييز من أي نوع، من قبيل التمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الأصل الاثني أو العمر أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي وغيره من الآراء، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الإعاقة، أو الملكية، أو مكان الولادة، أو أي وضع آخر،

وحسبما توضح الهيئات المنشأة بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان. يحق لكل شخص ولجميع الناس المشاركة الفاعلة والحرة والجدية في التنمية المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يمكن إعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية من خلالها، والمساهمة في هذه التنمية والتمتع بها.

يجب على الدولة وغيرها من الجهات المكلفة بالمسؤولية أن تمتثل للأعراف والمعايير القانونية المكرسة في صكوك حقوق الإنسان. وإذا ما أخفقت في ذلك، يحق لأصحاب الحقوق المتضررين الشروع في إجراءات أمام محكمة مختصة أو أي جهة تحكيم أخرى للحصول على إنصاف ملائم، ووفقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها بالقانون. منتهكوا القوانين وحقوق الإنسان يرحبون بتعدد الهيئات الرقابية. ويعملون على إذكاء حالة التنازع بين هذه الهيئات ونشوب حرب حول اختصاص كل هيئة. مسؤولو مؤسسات يرفضون الخضوع للرقابة تحت مسميات مختلفة، منهم من يدعى أنه سلطة مستقلة وأن لديه رقابة ذاتية ومنهم من يزعم أن المساس به مساس بالأمن القومي للدولة وهى مبررات تخفى وراءها ما تخفيه.

ويمتاز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما سبقه من وثائق بشموله، وعالميته، فلقد ولد بعد حربين عالميتين، قاست ويلاتها البشرية كلها، وذلك من جراء عوامل التمييز السياسية والاجتماعية، وجاء ليكون قمة التطور في هذا النطاق، بوصفه مستوى مشتركاً، لكافة الشعوب والأمم. كما تقرر المادة الثانية، أن ” لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات، الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز بسبب العنصر، أو الدين، أو اللون، أو الجنس، أو النوع أو الرأي السياسي، أو أي رأي

ويفصل الإعلان، بعد ذلك، نوعين من الحقوق: الحقوق المدنية والسياسية من ناحية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة أخرى.

وتشمل الحقوق المدنية والسياسية، التي نصت عليها المواد من 3 إلى 21 ، حق كل إنسان في الحياة والحرية وسلامة شخصه وحقه في التحرر من العبودية والاسترقاق وحقه في التحرر من التعذيب أو التعرض لأي شكل من أشكال المعاملة القاسية المهينة المنافية للكرامة الإنسانية، وحق كل إنسان في أن يعترف بشخصه أمام القانون، وحق كل الناس في حماية قانونية متساوية، وحق كل إنسان في الالتجاء إلى المحاكم لدفع أي اعتداء، وحقه في عدم القبض عليه أو حبسه أو نفيه بغير مسوغ قانوني، وحق كل إنسان في محاكمة علنية أمام محاكم مستقلة نزيهة.

كما تؤكد هذه الحقوق على أن كل متهم يعتبر بريئاً حتى تثبت إدانته، وأن لكل إنسان حق التمتع بحرمة حياته الخاصة، وحرمة أسرته وحرمة مسكنه، وكذا حقه في اللجوء إلى بلاد أخرى والانتماء إلى أي جنسية، وحقه في الزواج وتكوين الأسرة، وحقه في التملك وفي التمتع بحرية الفكر والضمير والدين، وحرية الرأي والتعبير وحضور الاجتماعات والاشتراك في الجمعيات، وحقه في الإسهام في شؤون بلاده والالتحاق بالوظائف العامة على أساس المساواة.

أما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الواردة في المواد من 22 إلى 27 فتشمل حق كل فرد في الضمان الاجتماعي وحقه في العمل وحقه في الراحة وفي مستوى من المعيشة يكفل له الصحة والرفاهية، وحقه في التعليم وفي الاشتراك في حياة المجتمع الثقافية.

هذا، وقد جاءت المواد الختامية للإعلان 28 -30 لتؤكد حق كل إنسان في التمتع بنظام اجتماعي تتوافر فيه الحقوق والحريات السابقة توافراً كاملاً، ويبرز في نفس الوقت الواجبات والتبعات التي تقع على عاتق الفرد حيال مجتمعه.

العهدان الدوليان لحقوق الإنسان والبروتوكول الاختياري: وفي عام 1976، وبعد مضى نحو 30 عاماً على إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أصبح القانون الدولي لحقوق الإنسان حقيقة واقعة بعد أن أبرمت الدول الثلاث وثائق ملزمة خرجت إلى حيز التنفيذ وهي:

1. العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

2. العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

3. البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الثاني والخاص بشكاوى الأفراد ضد انتهاكات حكوماتهم لحقوق الإنسان.

على أن قيمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين والبرتوكول الاختياري لا تتمثل في مجرد صدور هذه المواثيق والتزام الدول المصدقة عليها بها، وإنما تمتد إلى أكثر من ذلك بكثير فيما أدت إليه من تأثير على قوانين ودساتير الدول التي أعملت هذا المواثيق، وكذا فيما أعقب صدور هذه المواثيق من تبني لقرارات عديدة من مختلف أجهزة الأمم المتحدة أو الدعوة لإبرام اتفاقيات دولية متخصصة، أو تشكيل نوعية في مجال أو أكثر من مجالات حقوق الإنسان.

وبالتالي لا يوجد أي حقوق للمثالين من ضمن حقوق الإنسان بل هي فئة شاذة لا حقوق لها بل هي حركات لهدم القيم والأخلاق ونشر الفساد في الأرض “لا يوجد اتحاد أعمق من الزواج، لأنه يجسد أسمى مُثُل الحب والإخلاص والتفاني والتضحية والعائلة. عند تكوين اتحاد زوجي، يصبح الشخصان أعظم مما كان عليه في السابق. وكما ظهر من بعض من قدموا التماسات للنظر في حالاتهم، فإن الزواج يجسد حبًا قد يستمر حتى الموت. إنه لمن سوء فهم هؤلاء الرجال والنساء أني يقال إنهم لا يحترمون فكرة الزواج؛ فإن شعارهم هو أنهم يحترمونها، ويحترمونها بعمق لدرجة أنهم يسعون إلى تحقيقها بأنفسهم. أملهم هو ألا يُحكم عليهم بالعيش في عزلة، مستبعدين من واحدة من أقدم مؤسسات الحضارة. إنهم يطالبون بالمساواة في الكرامة في نظر القانون. والدستور يمنحهم هذا الحق لقد هدمت الحداثة -أو كادت- مقولة المطلق، وبذلك ولّدت نزعة النسبية، التي تستهدف كل ما هو مطلق من مفردات الاجتماع الإنساني، وكانت النتيجة إمكانية هدم الحقائق والمؤسسات الجمعية التي يتشاركها البشر في أنحاء الأرض (بالقوة أو بالفعل)، حتى لو كانت هذه المؤسسات هي العائلة، أو الكنيسة.

 

كانت هذه المؤسسات تؤمن للأفراد مقولات ثابتة يستطيعون بها ومن حولها بناء هويتهم وتحقيق ذاتهم، كما كانت أهم مثبتات التكامل والتضامن بين الأشخاص. أما الحضارة الحديثة فهي وليدة تفكيك هذه المؤسسات الاجتماعية، حيث كانت تنبني -في الماضي- هوية الإنسان. بعد هدم هذا المؤسسات التي كانت بمثابة النقاط المعيارية التي يهتدي بها الأفراد في العالم، أضحى كل فرد مسؤولًا عن سفينة نجاته الخاصة، وبرزت الحاجة إلى اختراع “سفن نجاة” جديدة في بحر العالم اللجي؛ فبدلا من أن تتحدد هوية الفرد من خلال اسمه ونسبه والقرية التي ينتمي إليها والأرض التي يقيم فوقها، والدين الذي يعتنقه؛ صار الطعام، والثياب، والأثاث، والموسيقى، والرياضة، وحتى الكلمات التي يستعملها الفرد محددات لهويته؛ لقد أصبحت ممارسات الحياة اليومية، في أدق تفاصيلها، صالحة لأن تحدد هوية الفرد.

من هذا الشق في عالم الحداثة، دلف التوجه الجنسي كمحدد من محددات الهوية في عالم الصيرورة، ففي الوقت الذي كانت البشرية فيه تتشارك توجهات جنسية شبه متطابقة يميل فيها الذكر للأنثى، وحيث كانت المؤسسات الاجتماعية مثل الأسرة والكنيسة تحكم قبضتها على مساحة تشكيل الهوية= لم تكن ثمة حاجة لاعتبار التوجه الجنسي محددا من محددات الهوية، بل العكس، كان الوصم الاجتماعي هو مآل من يحاول خرق هذه المؤسسات.

في العالم الحديث حيث الصيرورة الدائمة، وحيث تفككت المؤسسات سالفة الذكر، صار من الممكن أن يبني الفرد هويته حول سلوكه الجنسي. لكن مقولة الصيرورة بحد ذاتها والنزوع الحديث لهدم المطلقات كان عاملًا أساسيًا في تأجيج الثورة على ممارسة عميقة كانت هي الأساس والأصل طيلة التاريخ البشري، فلولا إيمان الحداثة بأن “كل ما هو ثابت يتغير”، لم يكن من المتصور التسليم بخرق مؤسسة مثل الأسرة أو الزواج.

ومن هنا نقول إنه “لا يمكن فهم التحولات التي طرأت على وضع العائلة المعاصرة بمعزل عن التغيرات الجذرية التي أصابت المجتمعات الصناعية وربما مجتمعات أخرى، ولا بمنأى عن عملية العولمة التي بدأت آثارها تتمثل في جميع بقاع العالم. وقد أدت هذه التغيرات بمجملها إلى تغيير أنماط تشكيل العائلة أو تفككها، كما أدت إلى تبدل طبيعة التوقعات التي تسود العلاقات الشخصية الحميمة بين الأفراد داخل العائلة وخارجها”. وإذا كان لنا من كلمة أخيرة، فإن حقوق الإنسان العربي وحرياته الأساسية حقوق وحريات أصلية لا يمكن التنازل عنها وتنبع من ثوابت راسخة في التراث الفكري للأمة العربية، وفي نضال شعوبها من أجل الحرية والعدل والمساواة، وتستند في ذات الوقت إلى المبادئ العامة في الدساتير العربية. ويجب ألا يغيب عن البال لحظة واحدة أن قضايا حقوق الإنسان وتأكيدها والتصدي لحمايتها والدفاع عنها تبقى مسؤولية كل الأحرار، في كل زمان ومكان، ومهما كانت التضحيات. بعيدا عن حركات الشواذ والقيم الثابتة والأعراف .

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك