الثلاثاء - الموافق 19 يناير 2021م

العيش ف زمن الأشباح .. بقلم :- ميرنا ملاك

مضي عامين علي كتابتي لمقال لعنة العشرين؛ وها الأيام تسوقني من جديد نحو التأمل في ماهية هذه الحياة، وفي إدراك طبيعة النفس البشرية عامين تغير فيهم الكثير، حتي انني اعتقد بأني قد تغيرت أيضا فبطريقة ما أصبح التغيير هو سمة العصر، بات الجميع مُختبراَ للأوجاع والخذلان، أصبح الكثير شاحبِ الوجه وقاتمِ الروح، قد نبدو بشراً ولكننا صرنا نتصرف كالأشباح حاضرون بأجسادنا ولكن أين ذهبت أرواحنا؟!!
في مقالي الاول المشار اليه سابقا بعنوان لعنه العشرين كان اعتقادي بانه اكبر مشاكل من يمرون بعقدهم العشرون هو إيجاد وظيفة او ربما تحقيق هدف ما نعيش من أجله والرضا بعيش هذه الحياة، ولكن ها الايام تمضي لأختبر بأننا نحتاج لأشياء اثمن من كل ذلك فها اليوم اقف مع اولئك الذين كانت اكبر مشاكلهم الحصول علي وظيفة مناسبة، او التخرج من الجامعة بتقدير ما ،أو اتمام مدة الخدمة العسكرية بسلام، او حتي الحصول علي شريك حياة، جميعاً وان اختلفت احلامنا اتفقنا في شئ واحد: اننا رُغم تحقيق ما كنا نذكره انه اكبر مشاكلنا وانه لو تحقق سنخرج من لعنة زماننا ونصبح سعداء لم نجد انفسنا سعداء بذلك القدر الذي كنا ننشده، فما هي المشكلة يا تُري؟
اعترف بأنني لست بارعة في الكشف عن الحقائق حيث انني اؤمن بانه ما من حقيقة مطلقة في هذا العالم سوي وجود الله، ولكن لا بأس ببعض الاجتهادات في تفسير ما يحدث، اعتقد بأنه علي مر العصور كان الانسان دائما هو المشكلة، من بدء الخليقة آدم وحواء كانوا اسياد قرارهم فهم من اختاروا الشقاء، تأثرني تلك المقولة التي اعتبرها حكمة عظيمة وهي(نعيبُ الزمان والعيب فينا وما في الزمان عيباَ سوانا) فماذا يعني ذلك؟….اعني بأن ما من احد سواك مسئول عن شعوره نحو هذه الحياة، لا تلم غيرك اذا تم ايذاك او تعرضت للخذلان من احدهم فما نحن سوي نتاج لأفعالنا، في رأيي نحن بحاجه ان نحول اعيننا نحو ذواتنا وان نتوقف عن لوم الاخرين عن لوم الظروف والحياة، نحن المسئولون أولا وأخراً عن ذواتنا -الخلاص فرداني- فما من احد سوف يًسأل عن أحد ولن يخلصك قولك شخصاَ ما هو السبب فلم تخلص حواء حين قالت بان الحية هي من اغوتها لأكل الثمرة.
صدقا بعد مرور عامين استطيع القول بأن تلك اللعنة ماهي إلا رحلة جميلة من اكتشاف الذات وبناء النفس يُكللها ستر اللَّه وعنايته ومحبته فما اجد نفسي سوي غريقة لتلك المراحم والنعم، يكفيني فكرة وجود فرص جديدة يمنحها الرب لي في صورة يوم جديد او فرصة جديدة او حلم ربما نسيته يوما ما يعود لي من جديد فيُلهب حماستي نحو الحياة والبدء من جديد او حتي وجود هؤلاء حولنا الذين يحبوننا في كل الأوقات، بعد عامين استطيع ان اختبر مدي صحة القول بأنني لا املك شئ من القوة ولكن المحاولة في كل يوم هي ما تمنحنا ذلك الشعور بالرضا الذي ينسج في بطون اذهاننا تصور رائع عن انفسنا بانك جيد، انت رائع كونك مازلت تحاول بأن تحيا وان لا تكون كهؤلاء الأشباح، ان يحيا كل شخص حياته ببصمته الخاصة غير أخذاً من حياة الغير تجاربه ولكن صانعاُ هو لذاته قصته .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك