الأربعاء - الموافق 10 أغسطس 2022م

العفو

أين المتصدق بعرضه البارحة ؟ !
*- كانت غزوة تبوك علامة فارقة في غزوات
النبي محمد صلى الله عليه وسلم رغم أنه
لم يحدث فيها أي قتال أبدا ، ولكنها كانت
كذلك لأنها كانت الغزوة الأبعد عن المدينة
المنورة ، ولأن الوقت كان صيف والصحراء
لظي ، وما زاد الطين بلة أن بيت مال
المسلمين كان خاليا ، فحث النبي محمد
صلى الله عليه وسلم المسلمين علي الصدقة
لتجهيز الجيش الذي عرف في كتب السيرة
« بجيش العسرة !!! »
فجادوا ولم يقصروا ، …
*- جاء أبو بكر الصديق بكل ماله ،
وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله ،
وجاء العباس بن عبدالمطلب بدراهم لا تحصي ،
وكل قد جاد بما عنده ،
غير تلك الغزوة كانت غزوة الثري عثمان بن عفان
الذي جهز وحده ثلث الجيش ،
فحاز علي وسام نبوي
شريف من رتبة :
« ماضر عثمان ما فعل بعد اليوم ! » ،
وبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم
يحث على الصدقة ، قام علبة بن زيد فقال :
يا رسول الله إني فقير ،
وليس لدي ما أتصدق به ، ولكني أشهدك أني
تصدقت بعرضي علي من ناله من المسلمين .
*- فلم يعلق النبي صلى الله عليه وسلم
على قول علبة ، ولكنه في اليوم التالي
أمر من ينادي :
أين المتصدق بعرضه البارحة ؟ !
فقال علبة بن زيد فقال :
ها انا يا رسول الله …
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
قد قبل الله منك صدقتك !
*- أنظر من فضلك…
إلي الخلق الذي يعامل به خلقه ،
« فعاملهم أنت به تنل رضاه ! »
*- لا شيء أحب إلي الله تعالى من العفو ،
وإن أحب أسمائه إليه الرحمن ،
والعفو جزء من الرحمة ،
فارحم ترحم ،
واعف يعف عنك !
*- كن مبادرا
ولا تدع الشيطان يدندن علي وتر كرامتك !
*- من فضلكم ؟!
إذا حدث خلاف بينك وبين زوجتك ،
إذا حدث خلاف بينك وبين أخوك ،
إذا حدث خلاف بينك وبين أختك ،
إذا حدث خلاف بينك وبين صديقك ،
إذا حدث خلاف بينك وبين أي أحد ،
« ورأيت أن الحق معك …نعم الحق لك»
فلا تنتظر كثيرا ، فكلما طال أمد الخلاف
قست القلوب وأصبحت كالحجارة
بل أشد قسوة ،
بادر بالخير ،
وقل اللهم قد تصدقت بمظلمتي طمعا بما عندك !
يا كريم ، وأن الذي قبل صدقة علبة بن زيد أكيد
سيتقبل صدقتك !
تصدق بعرضك علي كل
من أساء إليك وكن خير بني آدم !
إن كان :
أخ… أخت …زوجة …زوج…إبن…إبنه…زميل…صديق
*- نعم تصدق بعرضك علي كل من أساء إليك ،
فالحقد يفسد القلوب ،
والكراهية تميت القلوب ،
فطهر قلبك بالعفو والتسامح !
*- الأمر صعب أحيانا ،
فاللإنسان كرامة وليس بالضرورة أن
تعود المياه إلي مجاريها ، ولكن لماذا
علي الماء أن يبقي راكدا و ا سنا ؟!
*- ليس المطلوب منك أن تعانق عناق الأحبة
وإنما المطلوب منك ألا تدبر إدبار الأعداء ،
وحسبك وعد النبي محمد صلى الله عليه
وسلم : ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا !
«اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد»

 

مع تحياتي دكتور فريد مسلم .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك